للمهتمين بالتعليم (الجزء الثالث)

15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
وقفت أمام عبارة في كتاب "اكتشاف الطفولة" تأليف مريا مونتسوري وهي تتحدث عن دور المعلمة مع الأطفال وتصفه بأنه أميل إلى التيسير منه إلى التوجيه وأن المعلمة همزة وصل بين الأطفال والأدوات التي يستخدمونها في المدرسة أو الفصل(كالألعاب وغيرها) أما العبارة فقولها عن دور المعلمة في مدارسها":وباختصار فإن عمل المعلمة الأساس في المدرسة يمكن وصفه كالتالي: عليها أن تصف كيفية استخدام المواد .وهي همزة الوصل الأساس بين المواد أي الأشياء والأطفال. وهذا عمل سهل ومتواضع ومع هذا فهو أكثر صعوبة من الموجود في المدارس القديمة حيث تساعد الأدواتُ الأطفالَ(في المدارس القديمة) على فهم عقل المعلمة التي يجب أن تلقن الأطفالَ أفكارها الخاصة بها وعلى الأطفال تلقي تلك الأفكار"
وتشبه عملَ المعلمة في مدارسها بعمل مدرب الرياضة في الصالات الرياضية والمدرب ليس محاضرا بل قائدا. وكما أنه سيخفق لو ظن أن عضلات المتدربين ستزداد قوة بإعطائهم محاضرات ، فإن الأطفال في المدارس اقلدية أخفقوا في تقوية شخصياتهم لأن هذا لا يتم بالمحاضرات والتلقين بل يتم بتحرير العقل.
وإعداد معلمة لهذا الدور قضية صعبة لأن المعلمة في مدارس منتسوري لا بد ان تتعلم المراقبة والهدوء والصبر والتواضع وتتعلم كيفية ضبط انفعالاتها ورغبتها في التدخل في عالم الصغار وتوجيههم. وهنا اذكر عبارة قرأتها في كتاب طالطفل المستعجل" تاليف دايفيد الكند (وهو مترجم)نقلا عن الفيلسوف الفرنسي روسو:"إن الطفولة تملك اسلوبها الخاص في الرؤية والتفكير والاحساس ولا اغبى من محاولة استبدال أسلوبنا بأسلوبهم"
أعود إلى الجملة الأولى وأذكر باني قد وضعت قاعدة في مكان ما قلت فيها أن على عالم الكبار ألا يتدخل كثيرا في عالم الصغار . ومن كلامها نفهم ما نراه واقعا اليوم لا في المدارس فقط بل في الثقافة كلها . فالطفل – في البيت أو المدرسة –تُقدم له الألعاب ثم يتم توجيهه لكيفية استخدامها واللعب بها ويستمر مسلسل الوصاية الكاملة ب"لا و"نعم "و "صح " و"خطأ" الخ. مع أن الذي ينبغي أن يحدث كما فهمت من كلامها هو أن يقتصر دور المعلمة بالإضافة إلى تأمين السلامة للأطفال ، تأمين الألعاب المناسبة لأعمارهم فلا نعطي طفلا ألعابا أكبر ولا أصغر من سنه وهذا لا يتم حسب عمره الزمني بل بعد متابعة ومراقبة له لمعرفة الأنسب ثم توضع الألعاب وتتواضع المعلمة بل اضيف أنا" تتعلم من الطفل" وهي تراقب كيف يلعب لينمي شخصيته بالخطا والمحاولة والمجازفة. والطفل كذلك يلعب كما يشاء هو لا كما يريد معلمُهأو معلمته وبالتالي تساعد الألوانُ والأدواتُ والموادُ والألعابُ الطفلَ على اكتشاف عالمه هو بعقله هو وعلى نموه الانفعالي والعقلي لا على اكتشاف عقل معلمته والعيش تحت وصايتها الكاملة.
 
  • Like
التفاعلات: فضيلة
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
في كتابها" مدرستي صندوق مغلق" تذكر المؤلفة فوزية البكر أن الطلاب تعلموا أن المعرفة شيء خارجي يُقدم لهم عبر قوالب مفصلة وهي المقرررات الدراسية أو المناهج كما تُسمى أيضا. فحقل الجغرافيا المعرفي مثلا يُقدم عبر قنوات وقوالب هي مقررات الجغرافيا وتقصد ب"شيء خارجي" أي لا علاقة للطلاب في انتاج المعرفة واكتشافها والتأمل في الذي يُقدم لهم وتوظيف أنواع التفكير والنقد لهذا الذي ُيقدم لهم ولماذا يُقدم لهم ما يُقدم لهم ولا يُقدم شيء آخر وطرح الأسئلة التي قد ترفع السقف المعرفي لدى الجميع وتنقل المواقع الفكرية إلى الأمام الخ فلا مجال للبحث الذاتي هنا بل يُلقن الطالب المعلومة على أنها موضوعية وعليه أن يحفظها في ملف من الملفات الذهنية ثم يفتح هذا الملف ليخرج ما فيه في الاختبار التحصيلي.
تقول: " لا مكان للغموض أو البحث ومن ثم يتعلم الطلابُ بشكل غير مباشر أن لا مكان للإكتشاف والتعقيد في البحث . المعرفة تُقدم بشكل مباشر لا يحتمل التساؤل أو الغموض."
وتقول :" ومن ثم فإن الطلبة نادرا ما يُشجعون على النظر إلى المعرفة على أنها قد تكون (غير موضوعية) وأنها قد تكون متعددة الأوجه ومبنية على أسس تاريخية واجتماعية"
وهذا الواقع أو هذه الثقافة نجدها في الإعلام والبيت والمدرسة وبعض الجامعات وحلق العلم الشرعي وغيرها وأسلوب الاستفتاء والفتوى والوعظ الخ. وهذا سيصنع جيلا لا يملك القدرة على الحوار والنقد واصدار حكم مستقل والتعامل مع المتغيرات بأنواعها .
 
  • Like
التفاعلات: فضيلة
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
ما اجتماعيات المعرفة؟


"دور اجتماعيات المعرفة أن يعنى بدراسة العلاقة بين المعرفة المتاحة ضمن المؤسسة التربوية والمجتمع بكل قوى الضغط والتأثير فيه."كما تنقل فوزية البكر في كتابها" مدرستي صندوق مغلق"


بمعنى أنه يهتم بالمعرفة التي تُقدم للطلاب ولماذا تُقدم معرفة وتُحجب أخرى؟ ولماذا تُعطى معرفة معينة من الاهتمام ما لا تعطاه أخرى؟ وهل المعرفة المقدمة للطلاب في المدارس هي مقياس صادق للنجاح والرسوب؟ وهل هي جديرة بأن يدرسها الطلاب؟ ومن كتب هذا الذي يدرسه الطلاب؟ وهل يمكن ان يتغير ما يدرسه الطلاب في مرحلة أخرى لو وقعت تغيرات سياسية ودينية واجتماعية بحيث يصبح العدو صديقا والحرام حلالا أو العكس وما المؤثرات هنا وما ذنب هذه العقول التي أسلمت قيادها لمن """"يعرف""""؟؟؟؟ وكيف ستكون عقولنا لو أن التاريخ كتبه المهزومون أو المقهورون أو لو خلا تاريخنا من كثير من الصراعات السياسية والمذهبية أو لو أن علماء الحديث لم يتوسعوا في طلب الحديث؟؟؟؟؟؟؟؟ وهناك سؤال غاية في الأهمية: كيف تتدخل الثقافة – ثقافة مجتمع- في فلترة المعرفة التي تُقدم للطلاب وفي فهمها والعيش َوفقها؟؟وما الذي يحدث إذا كانت هذه الثقافة المتحكمة في العقول وفي بنائها تعاني من عجز ثقافي؟؟؟والعجز الثقافي يميل إلى القولبة والصدور من منطلقات معينة وتصورات ذهنية أو أطر عقلية مفلسة ولا تمكنه من التعامل مع الواقع إلا من خلال التصنيف والقولبة واستدعاء الحلول التاريخية والحديث عن الأبطال السابقين(مناقب) والتهجم على المخالف-وقد يكون مسلما-وتحويل ما قاله السابقون إلى مقدس واستخدام مصطلحات ومفاهيم تاريخية لعلها ما أصبحت تحمل المدلول الذي كانت تحمله في الماضي وإطلاق الأحكام بلا تفصيل.هنا تكون الثقافة قد أفلست وأصبحت عاجزة عن التعامل مع المتغيرات .لاحظوا هذه العبارات: (المنظور هو التصورات الذهنية والمنطلقات والأطر الذهنية )


"كلما أخفق المنظور في القيام بعمله كلما حاول علماؤه تشغيله وإحياءه . لقد أصبح جاهزا لثورة ولكن لأنهم نسوا وجوده يستنتج العلماء أنّ العالم هو الذي يسقط ."


The Paradigm Conspiracy/ Denise Breton and Christopher Largent


يقول ادوارد دي بونو:"العقل لا يرى إلا ما بُرمج وأعد ليراه. ولا بد أن يستخدم الدماغ الأنماط والممسكات catchments الموجودة. وعندما نظن أننا نحلل بيانات فإننا في الواقع نستخدم مخزوننا من الأفكار لنجد الفكرة المناسبة. ولا شك أن ثراء مخزوننا سيجعل تحليلنا كافيا ومطمئنا ولكن تحليل البيانات – وحده – لن ينتج أفكارا جديدة."

I Am Right You Are Wrong by Edward de Bono



"الاطر عبارة عن ابنية ذهنية تبسط وتقود فهمنا للواقع المعقد وتجبرنا على رؤية العالم من وجهة نظر محددة ومحدودة.

كيف تحرّف اطرنا ما نراه:
تفلتر ما نراه
تصعب رؤية الاطر نفسها
تبدو الاطر كاملة
لا يمكن النظر الا من اطار واحد
يصعب تغيير الاطر

الطريقة الني نؤطر بها المشكلة تتحكم في الحلول التي نقدمها"

"احدى وظائف الثقافة تزويد الانسان بشاشة عالية الانتقائية بينه والعالم الخارجي. فالثقافة باشكالها المختلفة تحدد ما نتجاهله وما يلفت انتباهنا.وهذه الشاشة تزودنا ببنية للعالم وتحمي الجهاز العصبي من الحمولة الزائدة من المعلومات. "
من كتاب "ما وراء الثقافة"/ادوارد هال

وكنت قد تحدثت نقلا عن توماس أرمسترونج في الرسائل السابقة عن منظورين للتعليم :
الأول الذي يركز على الإنجاز الأكاديمي والثاني على تطوير الإنسان بأبعاده المختلفة والعجز الثقافي هنا هو إذا أخفق المنظور الأول ولم نسطع الانتقال إلى منظور جديد مختلف لعله يساهم في حل المشكلات التي نعاني منها بتمسكنا بالمنظور الأول.
 
  • Like
التفاعلات: فضيلة
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
قبل سنوات علمتني فتاة درست" المناهج" أن المناهج لها عدة معان ، منها ما نعرفه أي المقررات الدراسية ومن التعريفات التي كنت أجهلها أن المنهج هو كل ما يحدث داخل أسوار المدرسة حتى الطريقة التي تُنظم بها "الماصات" وأسلوب المعلمين في التعامل مع "المشاغب" ومع أسئلة الطلاب ورغبتهم في الحوار الخ أو طريقة جلوس الطلاب ومن التعريفات التي- ايضا- كنت أجهلها أن المنهج هو ما لا يُقدم للطالب من المعارف وما يُحجب عنه.


وفي كتاب فوزية البكر تتحدث عن "المنهج الخفي" فالقضية ليست ما يُدرسَه الطالب من مقرررات فهذا المنهج الجلي والمعلن أما الخفي فهو "ما نتعلمه بشكل غير مباشر سواء عبر القيم الخفية في المواد الدراسية نفسها أو عبر ثقافة المدرسة وطرق التأديب والسلوك فيها أو عبر البيئة المادية وتشكيل المدرسة وطرق التأديب والسلوك فيها أو عبر البيئة المادية وتشكيل المدرسة وتنظيم الفصل الخ" حسب تعبير المؤلفة.


وهذا ليس خاصا بالمدرسة فقد أنصح ابني بالصدق مثلا في البيت وأهمية احترام الآخرين لإنسانيتهم فقط ثم يراني ابني أسيء معاملة الخادم أو أكذب في التعامل معه وأرفض الحوار معه تماما.


تقول المؤلفة:" يقدم زايروكس (1983،ص 47) تعريفه لمصطلح المنهج الخفي على أنه يشمل كل تلك القواعد والنماذج والقيم والقناعات التي يتم إرسالها وتحويلها إلى الطلبة عبر القواعد الغير معلنة وغير المكتوبة والتي تعكسها القواعدُ المدرسية والروتين اليومي المتبع في المدرسة ككل او الفصل الدراسي او العلاقات داخلهما"


ويمكن لكل واحد منا الآن أن يتخيل ويتذكر المنهج الخفي الذي تعلمه من المدرسة(والجامعة) وبعض المعلمين والإداريين هناك. ولهذا وضعت قبل فترة موضوعا عن التنافر بين المدرسة والتفكير وأن الطالب المتفوق هو الذي يحفظ لا الذي يفكر وأن التعلم لا يتم بالتفكير والفهم والسؤال- من قبَل الطلاب- والاكتشاف بل بالتلقين فقط والتلقي من قبل الطالب فيتحول إلى سلبي مقولب متلق. ويبدو أن ثقافتنا اليوم مشحونة بكل هذا ، بإسكات العقل ولجم التفكير.


وتتحدث المؤلفة عن مكونات المنهج الخفي ومنه الكتاب المدرسي وتذكر ان كتابا مدرسيا في دولة ما (ابتدائي) فيه قصة عن فتاة كانت تمشي في الشارع فرأت امرأة عجوز تود عبور الشارع فساعدتها فأثنت العجوز على الفتاة وشكر الناسُ الفتاة وفي البيت اخبرت الفتاة امها بالقصة فمدحتها الخ.


ما الرسائل الخفية التي ترسلها هذه القصة للطفلة او الطالبة؟؟؟؟؟؟


ويعزز الرسائلَ نفسها ما يقوم به المعلمون من ثناء ومدح مبالغ فيه أحيانا لمن يقدم إجابة صحيحة وتأنيب أو إهمال أو إنصراف عن الذي قدم إجابة خاظئة وقد ذكرت من قبل قصة المعلمة المؤلفة الباحثة التي ذكرت أنها تمنت لو أن واحدة من معلماتها- في صغرها- أصغت إليها لتسمع صوتها لا لإنها تقدم الإجابة الصحيحة وقد وجدت كلمة بالإنجليزية تقول:


"""العصفور لا يُغني لأنه يحمل جوابا، وإنما يغني لأنه يحمل أغنية""""


وعندما يقف طالب ليجيب معلما يسألُ طلابَه:" من يساعد ماما إذا لم تكن هناك خادمة؟" بقوله:"لا أحد" فيجلسه المعلمُ ممتعضا من الإجابة لإنه يريد إجابة أخرى ترضيه فيقف طالب ليقول:" كلنا يساعد أمنا" فيصفق له الطلابُ بإيعاز من المعلم أو لأنهم يعرفون أن هذا هو الذي ُيصفق له- وفق منطق المدرسة الخايبة- ولو كان يزيف الإجابة إرضاء للمعلم وذاك لا يُصفق له مع أنه قد يكون صادقا. ما الرسالة التي نرسلها للطالب هنا؟؟؟؟؟


ومن المكونات، الفصل الدراسي والجو العام في هذا الفصل وقد تحدثت عن هذا ومن المكونات، الجدول الدراسي لأن الجدول يحدد أهم المقرررات وفق معايير معينة فالرياضيات لها الأولوية والفنية متأخرة ولا قيمة لها ومادة التعبير(لاحظوا التعبير أي أن يعبر الطلاب عما في أنفسهم) مادة مُهملة والأنشطة اللاصفية لا قيمة لها والساعات الحرة والاطلاع الحر وعمل المشاريع لا مكان لها على الإطلاق. ومن المكونات، المُناخ المدرسي والبيئة المدرسية وهذا موضوع لا يحتاج إلى تعليق والتعليق الوحيد الذي سأذكره أن هناك مدارس تُوقف أثناء الصلاة طلابا يراقبون زملاءهم ليسجلوا "المشاغبين " في الصلاة بل قد يسجلوا أسماء من صلى بلا وضوء(كيف علموا؟)


ومن المكونات الأخرى التي لم تُذكر في الكتاب زيارة المسؤولين للمدرسة وكيف يتم الإعداد المسبق للزيارة وترتدي المدرسة في أقل من 24 ساعة حُلة جديدة احتفاء بالقادم المسؤول. ما الرسالة هنا؟؟؟؟ المدرسة بلا صيانة ولا تجديد ولا عناية إلا إذا جاء المسؤول!!!!!

 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
وهنا أود أن انتقل إلى كتاب " مدرستي صندوق مغلق" تأليف د. فوزية البكر ، الفصل السادس وتحت عنوان "التربية للتحرير" تتحدث المؤلفة عن باولو فيراري المعلم (وصاحب نظرية في التعليم) البرازيلي Paulo Freire(1921-1997) وكتابه " تربية المقهورين" الذي – كما تذكر- طبع 30 مرة الى عام 2002.

ثم تنقل من مقاله" تربية المقهورين" ما خلاصته ( ما بين قوسين من كلامي)ان علاقة المعلم بالطالب علاقة سردية فهناك معلم يقوم بالسرد وهناك الطالب وهو هدف السرد . والسرد يصبح اشبه بالقصص الخالية من الحياة و المنفصلة عن الواقع ،ويقدمها المعلمُ كما لو كانت شيئا مجردا وثابتا( وهذا لا يقوم به المعلمون فقط في مجتمعاتنا العربية بل يقوم به علماؤنا ويقوم به خطباؤنا وزعماء الجماعات المختلفة وهكذا) ويمكن التنبؤ به او ان المعلم القاص السارد يشرح للطلاب مواضيع لا علاقة لهم او لحياتهم بها."السرد او القص(والمعلم هنا هو القاص او الحكواتي) يدفع الطلبة الى الحفظ الآلي لمحتوى هذا السرد واسوأ من ذلك تحويل الطلبة الى اوعية....."
ثم يشبه فيراري التعليمَ بالايداع البنكي فالمعلم يُودع والطالب يستلم ويحفظ ويردد ولا يشارك في ابداع المعلومة او اعادة اكتشافها بل لا يشارك في اكتشافها اصلا ( بل لا يسمح لطالب أولى ابتدائي بأن يضع كلمة "أقرأ" بدلا من "أدرس" في فراغ جملة:" أنا ــــــــــــــ في الفصل الدراسي" لماذا؟ لأن المخرج عايز كده وهذا شهدته بنفسي)
" ويعتمد مفهومُ التعليم البنكي على ان المعلومات او المعرفة هي هِبة يمتلكها فقط أولئك الذين يعتبرون أنفسهم مصادر للمعرفة او العارفون في مواجهة اولئك الذين لا يعرفون"انتهى.
والعجيب أن هذا المفهوم نراه في جوانب حياتنا المختلفة وفي تاريخنا . راجع مثلا كتاب الآداب السلطانية ، دراسة في بنية وثوابت الخطاب السياسي/ عز الدين العلام وراجع كيف يربي بعض العلماء تلاميذهم وكيف يسلم الناسُ لكل ما يقوله العلماء بل لاحظ كيف يسلم البعض نفسه للابراج وقارئة الفنجان والكف والطوالع والاضرحة وبركات الاولياء وكيف تسلم شعوب باكملها نفسها لمخلصين يخرجون لتحريرهم من أعدائهم الخ فكل شيء هبة من الآخرين وعلينا ان ننتظر الهبة والعطاء والمنح .(سلبية وقولبة)
ولاحظ كيف يسرد لك الناسُ أقوالَ فلان وعلان في مسألة فقهية لِتسلم لأن القائلَ فلان ويتم سرد مواقع الشيوخ والدعاة لتأخذ وتنهل من علمهم والأولى أن يتعلم الناس ويقرؤوا ويرتقوا بأنفسهم ليناقشوا ويفهموا لا يسلموا فقط وصدق من قال :اقرأ ، يصغُرُ آباؤك.
ولاحظ فكرة مساعدة الناس بالأموال ليبقى الناسُ محتاجين لمن يقدم لهم المساعدة بدلا من الارتقاء بهم ودفع اموال الزكاة لتعليمهم والارتقاء بمواهبهم وقدراتهم وامكاناتهم ليستغنوا وليعيشوا حياة كريمة انسانية .لا شك ان الاسلام شرع الزكاة للفقراء والمساكين الخ ولكن كما يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه "الإسلام والأوضاع الاقتصادية":" لكن إرصاد الادوية للعلل المرتقبة لا يعني تشجيع الاوبئة على الانتشار....."
وتذكر المؤلفة أن فيراري كان يعلم المزارعين الأميين القراءة في 40 ساعة فقط. ليه أو كيف؟؟؟؟؟؟؟لأنه كان يشحن الكلمات التي يراد تعلمها بالمضامين السياسية في وقت كان الفلاح يعيش قهرا وفقرا مدقعا كما كان يحث المدرسين الذين يعلمون الفلاحين في القرى باستخدام كلمات من واقعهم وتمس مشاعرهم.

ما مكونات التعليم البنكي؟
هدفه واضح وقد ذكرته في الأعلى ولا شك ان هذا الأسلوب يقلل بل يلغي قدرة الطالب الإبداعية وتذكر ان هدف واضعي هذه المناهج انهم :

" لا يرغبون في ان يصبح العالم مكشوفا للطلاب او ان يصبح موضوعا للتغيير"


ودور المعلم هنا واضح ودور الطلاب واضح وهو ان يتأقلموا مع الواقع"كائنات متأقلمة" والمناهج لا علاقة لها بالحياة الواقعية التي يعيشها الطالب "الإنسان" خارج أسوار المدرسة وهدفها وهدف المؤسسة التعليمية كلها "إعادة إنتاج الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي كما هو في خدمة لمصالح من هم في السلطة" (والسلطة هنا في رأيي ليست سلطة سياسية فقط بل أشمل من ذلك وأعم.)( فما بالك لو أن التعليم لا يعيد انتاج الواقع الحالي بل يعيد انتاج الواقع الماضي؟؟؟؟؟؟!!!!!)
والحل في رأيه؟

التعليم للتحرير.وأعظم تحرير هو تحرير العقول.
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
أذكر أحيانا للبعض – مداعبا- أن هناك كتابا اقترح عليكم قراءته ولكن قبل غروب الشمس خاصة لمن يخاف أفلام الرعب والكتاب هو " رعب السؤال وأزمة الفكر التربوي" لمؤلفه نخله وهبه.
هل السؤال في ثقافتنا مرعب للسائل والمسؤول وهل تخاف ثقافتنا السؤال والمساءلة؟ وهل ألفنا المعلومة الجاهزة والمعرفة الناجزة والأحكام المسبقة المستوردة من تاريخنا أو من غيره وهل تقاعدت العقولُ من قرون طويلة جدا وبالتالي يُتعبها السؤال والمساءلة ؟ وهل كل سؤال يتعبنا؟أم أن السؤال المتعب هو الذي يسأل عن الأسباب ويريد الاكتشاف ومحاكمة الواقع ومعرفة أسباب وصولنا إلى هذا الذي وصلنا إليه ويريد مناقشة أصحاب السلطة المعرفية ويريد أن يزيل اليقينيات عن أمور ليست كذلك ويقدم فرضيات جديدة ويُعلي السقف المعرفي ويخترق الجدر ويتجاوز الحدود وينتقل بالمواقع الفكرية إلى الأمام ويحاكم المنطلقات ويعرف الجهات التي تُملي عليه معرفة معينة ولماذا والجهات التي تحجب عنه معارف أخرى ولماذا؟
أما أن الإنسان لا يسأل حتى لا يُتهم بالجهل كما يقول المؤلف؟ أم أن إنساننا، لأسباب معينة، فقد ثقافة الدهشة والنهمَ المعرفي والبحث واكتشاف المجهول وفتح مسارات جديدة في الواقعين الخارجي والذهني أم أنه يخاف أن يسأل حتى لا يكتشف الناس جهله أو حتى لا يكتشف هو جهل نفسه بل جهله المركب بمعنى انه يجهل جهله أم أنه لا يسأل حتى لا ينهدم بناءه المعرفي الأحفوري الذي شيده أو شُيد له بطريقة ما فينطبق عليه ما قاله أحد الناس عن الممكتلكات المادية :
" إذا كنت "أنا"= ما أملكه، وضاع ما أملكه فمن "أنا"؟؟؟؟"
ويتحدث المؤلف عن عناصر السؤال:
1- الفرضية والجواب الجاهز:ولأن السؤال الصعب يرعب إنساننا ويدفعه إلى تجنب طرح الأسئلة القادرة على تحريك عقله وتغيير ما حوله والوصول إلى نتائج لا يعرفها سلفا فإنه يلجأ إلى أجوبة قبلية " تُجهّز مسبقا على أن تنحت لها أسئلة مصطنعة تُصاغ في مرحلة تالية لتتلاءم مع الأجوبة المصوغة ببرودة وتؤدة" فلا بحث ولا يحزنون ومن خاف سلم كما يقول المثل.
ودمتم
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
2- ثقافة الدهشة والسؤال:


أين الدهشة والسؤال في ثقافتنا وفي تعليمنا؟؟ولماذا فقد الإنسانُ في ثقافتنا وفي تعليمنا روحَ الدهشة والسؤال وأصبحت المعلومة المقدمة له لا تثير دهشته ولا تثير فيه اسئلة ونقاشا؟؟




3- إنتاج المعرفة والسؤال:


ومفهوم انتاج المعرفة في حقل المعرفة كما يرى نخله وهبه يختلف عنه في الصناعة ففي الحقل المعرفي لا يعتبر انتاجا نعرفيا إلا المحصلة المعرفية الجديدة المختلفة عن السابق.والذي يساعد على انتاج المعرفة السؤال وتحويله إلى مشروع بحث علمي؟


كيف تعلم الصغير؟ بالسؤال.



" فواقع الأمر أن معظم تكويننا الأكاديمي (إن لم نقل مجمله) قائم على تمجيد الإجابة الصحيحة وعلى قمع السؤال المحرج المفجر للمجهول أو لغير المتوقع"
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
لا زلنا في موضوع انتاج المعرفة والسؤال أو أثر السؤال في انتاج المعرفة وتوسيع السقف المعرفي ونقل المعرفة إلى مواقع جديدة والخروج من أسر الأطر الذهنية التي ما عادت تنتج معرفة تتعامل مع المتغيرات المختلفة. ويذكر المؤلفُ أن الإنسان العربي يخشى الفراغ المعرفي أي يخشى طرح سؤال يعتقد مُسبقا أن لا جواب له لأنه لم يألف البحث والاكتشافَ والتأملَ والتفكير واختبار الفرضيات ولم يتعلم ليفهم أصلا بل ليحفظ فقط ويرى المؤلف أن هذا هو الذي يفسر تعلق العربي بالغيبيات إلا أنني أرى أن العبارة الأصح هي تعلقه الزائد بالغيبيات وهنا أميل إلى قول الأستاذ عبد الحميد أبو سليمان الذي انتبه الى موضوع التوسع في طلب النص -ومنه النص المتعلق بالغيبيات بكل تأكيد- وان هذا سيكون على حساب"المعرفة الانسانية التي خبا حظ العناية العلمية والبحثية فيها" وفي موضع آخر "لقد عجزت تلك المعرفة النقلية عن ادراك موضع هداية الوحي والارشاد الالهي الخاصة بالطبائع والسنن ومواصلة توسيع السقف المعرفي والحضاري الانساني على مر الزمن"وإلى قول محمد الغزالي في كتابه"كيف نتعامل مع القرآن": "والسببُ الثاني في تخلف المسلمين – وهذا قد يكون مسيئا لبعضهم- انشغال المسلمين أكثر من المطلوب بالمرويات .... ما صحّ من السنن يمكن ان يكونَ عدة آلاف. لكن السنن التي انشغل المسلمون بها ولا يزالون عدة مئات من الألوف ..هذا جمّد العقلَ المسلم وجعله عقلَ نقول ومرويات أكثر من عقل بحث في الكون...سيدنا عمر رضي الله عنه منع الاشتغال بغير القرآن لكن عُصي أمرُ عمر.....ولو انشغل المسلمون بالمتواتر والصحيح فقط لكان الأمر هينا....لكن المشكلة كثرت إلى حد بعيد ،والمساحة العقلية للبشر محدودة فإذا أخذت المساحة هذه المرويات فما بقي للعقل مساحات أخرى يفكر فيها"
وقول الأستاذ العقاد في الفلسفة القرآنية:" وفضيلة الاسلام الكبرى انه يفتح للمسلمين ابواب المعرفة ويحثهم على ولوجها والتقدم فيها وقبول كل مستحدث من العلوم على تقدم الزمن وتجدد ادوات الكشف ووسائل التعليم وليست فضيلته الكبرى انه يُقعدهم عن الطلب وينهاهم عن التوسع في البحث والنظر لانهم يعتقدون انهم حاصلون على جميع العلوم" وقول الأستاذ محمد المبارك وهو يتحدث عن العلوم الاجتماعية في كتابه بين الثقافتين الغربية والاسلامية :"في القرآن والحديث إشارات لعوامل التغيير وليس ذلك على سبيل الحصر ولا على طريقة البحث العلمي لأن ذلك متروك لتفكير البشر واجتهادهم. فالقرآن كتاب هداية لجمهرة الناس وليس مقصورا على الخاصة وهدفه هدايتهم وإرشادهم ودلالتهم. ولذلك يكفي أن يشير القرآن ويدل على أن الظلم والبطر والترف تسبب هلاك الأمم لتحصيل العبرة والفائدة العملية. ولكن على العالم الباحث أن يفتش فيما وراء كلمة الظلم من أنواع كالظلم السياسي والاستبداد والاستعلاء والظلم الاقتصادي والمالي....."ولا شك أن التوسع في الغيبيات ليس منهج القرآن الكريم ولكننا اتخذناه مهجورا.






 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
يتحدث نخله وهبه في الفصل الثاني عن أدوات استفهام معطلة وقبل الدخول في هذا الموضوع يذكر جملة بل جملا رائعة مثل:"فالمشكلة الكبرى ليست في شح استخدام الأسئلة فقط، بل أيضا وأساسا في الحملة المنظمة لتسطيح الجواب وتحييد أثره عندما يستحيل تجنبه" ويقول " فحلّ في الأذهان مفهومُ النجاح للجميع بدل التعلم للجميع وبما أن النجاح ينبغي أن يستند، شكليا على الأقل، على علامات شرعية فقد عمدت الأنظمة التعليمية إلى تعهير الأسئلة بعد تفتيتها من أجل ضمان علامات ظاهرية لجميع الطلبة....."( يقصد بتعهير الأسئلة كما ذكر في الهامش:استبدال الأسئلة التي تتطلب مهارات عقلية عليا بأسئلة الاختيار من متعدد وملء الفراغات الخ التي لا تحتاج إلا إلى حفظ)
ثم يبدأ بعلامات الاستفهام:
1-مَن(من ذا ، من هو /هي)
وهو سؤال يبحث عن هُوية(نعم بضم الهاء) الفاعل شخصا أو مؤسسة الخ، يقول: " والمعروف أن الثقافة العربية لا تشجع على استخدام الأسماء إلا في مقامات المديح والإطراء وتعدد المآثر(أقول:ما يسميه البعضُ التفكير المنقبي أي الحديث المسهب عن مناقب فلان وعلان من المعاصرين والسابقين) ولا تتسامح في تعيين مسؤولية الأشخاص خاصة إذا كان الفعل الذي نبحث عن فاعله يحمل صيغة سلبية فكشف الاسم تعني المواجهة وتحمل التبعات(الإيجابية والسلبية) بشكل فردي وهذا ما لا تشجعه الثقافة العربية فالشخص العربي يُجيّر نجاحاته الفردية إلى السلطة العليا مقابل أن يُسمح له بإرجاع إخفاقاته إلى بيوقراطية المؤسسة"
فخطورة "من" تكمن في أنها تطلب تعيين الفاعل بالاسم وهذا يحمله المسؤولية وقد نجحت ثقافتنا في التملص من الإجابة على هذا السؤال بتحميل آخرين المسؤولية ففي الماضي ابن سبأ المسؤول عن الفتنة كلها بين الصحابة وهناك من ألف كتبا في تحميل أهل الكتاب كل ما أصابنا عبر التاريخ ثم وجدنا شماعة الاستعمار والآن اليهود وبروتوكولاتهم(والأستاذ المسيري رحمه الله له رأي في موضوع البروتوكولات) والولايات المتحدة، وأحيانا نحمل السماء المسؤولية( والغريب أن القرآن الذي حكى قصة غواية إبليس لآدم وحواء معا لم يحك أن آدم وحواء حَمّلا إبليسَ المسؤولية!!!!!!!!!!!) وأقسم لكم بالذي خلقني أني عملت في التعليم مُدرَسا لمدة 20 عاما ولم أسمع معلما واحدا يتحمل مسؤولية إخفاق طلابه مثلا أو على الأقل يُبحث في" من" المسؤول عن هذا؟
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
ولكن ما الذي يجعل السؤال الذي يبدأ ب"لماذا" و"كيف" من أخطر الأسئلة وفق ما يراه المؤلف؟
السؤال الذي يبدأ ب"لماذا" كما يقول المؤلف:" يستبعد أثر الصدفة في سيرورة الأحداث من ناحية أولى والإقرار بأن ما حدث قد جاء نتيجة وعي بالمقدمات والظروف والنتائج"
وهذه الأداة ترعب السائل والمسؤول . ترعب السائل" لأنها يصعب ضمان طبيعة النهايات التي تنفذ إليها عمليات الحفر في ذاكرة المسؤول أو الظاهرة المدروسة" وهذا ما يسبب التنافر بين مدارسنا وتربيتنا وثقافتنا وبين السؤال والتفكير لأن السؤال، والسؤال ب"لماذا"، قد يتجاوز محطات محمية ومنطلقات يظن السائلُ والمسؤولُ أنها مسلمات يقف عندها العقلُ مسلما أو يقف عند أطر معينة لا يناقشها باعتبار أنها الإطار الذي ينبغي أن نقف عنده ونرى الأمور من خلاله ولو وصل السؤال إلى "لماذا هذا الإطار ؟" تزلزلت بنى معرفية كاملة وحدث اختراق لنموذج تفسيري تربت عليه أجيال وآذن بولادة نموذج تفسيري جديد أو على الأقل أحدث فراغا معرفيا لا تتحمله ثقافات كثيرة وعقول لم تألف هذا الفراغ ولا تعرف كيف تتعامل معه.
أما المسؤول فإن "لماذا" تزلزل وتكشف الدوافع الحقيقية التي قادته إلى ما فعل مثلا.
وأما "كيف" فرعبها يأتي من موقف المجتمعات العربية من الشفافية كما يقرر المؤلف وطرح سؤال يبدأ ب"كيف" بعد تحديد المسؤول بسؤال"من"، يؤدي إلى ان "يكشف هذا الشخص تاريخية حصول الفعل ومسار تشكله"
فنتيجة معينة، لها مقدمات وأسباب أدت إليها ولم تحدث بلا هذه الأسباب بكل تأكيد، والسؤال "كيف" يكشف عن الأسباب الحقيقية أو يحاول الوصول إليها وهذا يعارض مبدا التعتيم الذي تعيشه ثقافتنا العربية أو مبدأ الأجوبة الجاهزة .
وهنا ياتي دور المعلم في الدرس الذي يقدمه والأسئلة التي يطرحها والأسئلة التي يطرحها الطالب في قضايا مختلفة ولماذا يقدم المعلم إجابة معينة لا غيرها وكيف وصل إلى هذه الإجابة بل لماذا عليه أن يقدم إجابة جاهزة لكل سؤال ولماذا لا يكشف عن طريقة تفكيره والأطر التي من خلالها يرى الأمور؟ لهذا نجد أن البعض يذكر أن مستويات الفهم أربعة:
1-المحتوى
2-حل المشكلات
3-المستوى الإدراكي
4-مستوى السؤال والمساءلة
وأشرح هذا في اللقاء القادم بإذن المولى عز وجل
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
أجلت الحديث عن المستويات الأربعة إلى وقتها المناسب قريبا بإذن الله الواحد الأحد.
نرجع إلى "رعب السؤال" والحديث عن المنهج وأعجبتني عدة نقاط تحت "في المفهوم : اين هو المنهج؟"
يقول نخله وهبه:" ألا تمضي المدرسة وقتها في تسويق وهم المعرفة المفيدة في الوقت الذي تُرغم فيه المتعلمَ على تمضية وقته في محاولة تجميع أشلاء الصورة المطلوب تركيبها دون جدوى لأن هناك دوما بعض الأجزاء الناقصة غير الموجودة أصلا نظرا لحظر تداولها أو اقتصارها على حفنة من المحظوظين فقط؟"
"هل القصد الفعلي من المناهج هو حقا تبيان ما يُفترض ان يتعلمه الطالبُ وكيف ينبغي ان يتعلمه ام الهدف الحقيقي منها هو أصلا حشد جهود المعلم والمدرسة والأهل والمجتمع لتشريع عمليات منع الطالب من تعلم كل ما يختلف عن المسموح به أو ما يخالفه؟"
و"ثانيا: في تطوير المنهج" يقول:" أم أن التطوير الصحيح للمنهج يقضي باعتناق مقاربة نقدية في التعامل مع المعرفة المشاعية وإكساب المعلمين والطلبة مهارة الشك في المعلومة، أية معلومة كانت، والتساؤل حول نسبية صحتها وعن وظيفتها الفعلية وعن حدودها وظروف استخدامها وشروط فعاليتها وكذا عن درجة شفافية الرهانات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية التي تختبئ وراءها وعن النموذج الإدراكي الذي تتحدر منه والمدرسة الفكرية التي تنتمي إليها فضلا عن النظام السياسي الذي أفرزتها أو سمح بإنتاجها؟"
وتحت ثالثا:
طبناء المناهج" تأتي هذه الأسئلة المفصلية:
"هل يعتقد واضعو المناهج أن العلم تصوير دقيق للواقع أو للحقيقة أم هم يؤمنون بأنه محاولة بناء ذهنية لهذا الواقع باتجاه هدف محدد؟"
و" بعد تفجر المعرفة وانتشارها ، هل يبقى التحدي محصورا في امتلاك العلم أم أن هذا التحدي يصبح في أحد وجوهه كيفية إدارة الجهل؟هل المطلوب أن يعرف الفرد كل شيئ أو أن يعرف حدود معرفته الشخصية؟"
وتحت" المنهج الفعلي"
"ماذا ينفع أن تثق المدرسة بالمتعلم وتحترم متطلبات نموه ومطالبه وتقنع نفسها وتقنعه بأنها تعزز فرادته طالما أن المناهج في نهاية الأمر تمنع عنه ممارسة حق التساؤل والشك والنقد؟
هل التعلم والتعليم مرهونان حقا بالمدرسة والمنهج والمعلم والكتاب أم أنهما(أي التعلم والتعليم) ثمرة مُناخ يسمح، او لا يسمح، بالتعلم ويدفع او لا يدفع اليه؟"
هذه عبارات أحببت أن أنقلها وفيها أسئلة مرعبة لأنها تفتح آفاقا جدية وتخط مسارات مختلفة وتضع أطرا تختلف عما ألفناه في التعلم والتعليم القائمان كما كررت على التلقين والتحفيظ وإلغاء التفكير قصدا وقمع السؤال وتسخيف السائل والتهرب من الأسئلة الجادة(إلا السؤال الذي لا يحرك ساكنا ولا يفضح معلما ولا يكشف ضحالة ولا يغير مسارا وواقعا ولا يعيد النظر في معلومات ولا يهز أبنية معرفية وسلطات معرفية ولا يؤسس لشخصيات ناقدة مبدعة باحثة )
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
"وإذا كانت هذه هي متطلبات التفوق، هل بمقدور الطالب او حتى هل من مصلحته ان يغامر ويحاول التفكير في محيط مدرسي يمنحه علامات اكثر كلما نسي انه كائن مفكر" بهذا السؤال ختم نخله وهبه فصلا عنوانه" لماذا يتنامي التنافر بين المدرسة والتفكير؟" وكنت قد جئت بأقوال جمع من المهتمين بالشأن التعليمي والفكري لإنسان المنطقة وغيرها عنوانه"لماذا تخاف مدارسنا من التفكير؟" والحقيقة ان العنوان الأصح بإضافة "وثقافتنا" فمن أحب الرجوع إليه فليفعل.
وفعلا ، من المتفوق في مدارسنا اليوم ومن المتفوقة؟؟؟ سؤال للقرّاء الأعزاء.
ما المقصود بالتفكير؟ الحفظ؟ ترديد ما يقوله المعلم حرفيا؟ الإجابة على أسئلة المعلم المرتبطة بالمقرر الدراسي؟ حل مسائل الكتاب في البيت أو المدرسة؟؟ أهذا هو التفكير؟؟؟؟
أم أنه التحليل والابداع والمقارنة والنقد والشك والسؤال والمساءلة والتفسير والاستنتاج والفهم والافتراض وانتاج المعرفة والبحث والاكتشاف والدهشة؟؟
وما بيئة التفكير؟ أهي البيئة التي تسيطر عليها إجابة واحدة أم البيئة التي يكون الطالب فيها مستعدا للمجازقة من أجل أن يفهم؟؟؟؟؟
أهي بيئة الخنوع والانصياع لما يُملى على الطالب أم بيئة الحوار والمناقشة الحرة وتحدي السلطة المعرفية؟؟؟
ما الموقف من المتعلم في بيئة تنفر من- وتخاف- التفكير(بيت ، منتدى، مدرسة ، جامعة الخ)؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تحدثت عن هذا من قبل وكما يقول المؤلف تقدم المدرسة له"معرفة ناجزة ونهائية وجاهزة ومعلبة" وعليه الاستهلاك كما استهلك معلمه من قبل ما قُدم له .
هل للطالب أن يتخذ منها موقفا؟؟؟؟
هل له أن يناقشها ويناقش من وضعها ومن علبها ومن جعلها خارج إطار الزمان والمكان والظروف التي صاحبتها والسياسة التي رسمتها ؟؟؟ الجواب معروف.
كيف تُقدم المعلومة وبالتالي كيف يتم التقييم؟
ما في الكتاب هو السقف المعرفي –زعموا- وسيتم التقييم وفقا لهذا السقف.
وهنا موضوع خطير جدا- أراه- وهو سؤال طرحه المؤلف حول تقييم الطالب بالأسئلة الاختبارية آخر العام أو آخر الفصل الخ فتعطى للطالب أسئلة وعليه أن يجيب عليها فهل المطلوب منه الإجابة أم استرجاع كامل وحرفي للمعلومة؟؟؟؟
وهل الاسترجاع الحرفي إجابة أم إستجابة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
يعني إيه؟؟؟؟؟
الطالب يقوم بتفريغ المعلومات - كما يقول المؤلف- عند ظهور أول مثير كان قد تدرب على الاستجابة له اتوماتيكيا؟(أتذكرون تجربة بافلوف؟؟!!)
فهل هي أسئلة تثير التفكير أم مثيرات لسلوك مشرّط مُسبقا؟؟؟؟؟ سؤال صخم جدا.
وهنا سؤال وقد كثرت الأسئلة: ألا تلحظون أن هذه الاستجابات المرسومة مسبقا أصبحنا نقوم بها في حياتنا بصفة عامة وبدون تفكير وبالتالي كأن هناك من يطبق نظرية بافلوف علينا؟؟؟ . فكلابه يسيل لعابهم عندما يقدم لهم الطعام فربط موعد تقديم اطعام بجرس ثم أصبح كلما قرع الجرس سال اللعاب.
ما متطلبات التفوق؟؟؟؟
أن يجيب على الأسئلة أتوماتيكيا وحرفيا.
"وإذا كانت هذه هي متطلبات التفوق، هل بمقدور الطالب او حتى هل من مصلحته ان يغامر ويحاول التفكير في محيط مدرسي يمنحه علامات اكثر كلما نسي انه كائن مفكر"
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
أنتقل الآن إلى كتاب "العقل غير المدرسي"لمؤلفه هوارد جاردنر (ترجمه الأستاذ محمد بلال الجيوسي)
ما الذي يتعلمه طفلُ قبل المدرسة وكيف ولماذا يواجه صعوبات في تعلم القراءة والكتابة في المؤسسة الرسمسة أو التعليم الرسمي المؤسسي اي المدرسة؟؟؟
وما الذي يتعلمه الطفلُ قبل المدرسة؟
يتعلم اللغة وقد يكتسب عدة لغات حسب البيئة التي يعيش فيها ويتعلم أمورا أخرى كثيرة حسب عمره وحسب البيئة التي يعيش فيها ايضا فقد يتقن الكمبيوتر ويتقن ركوب الدراجة واللعب ب(سوني) وتركيب أشكال مختلفة بالمكعبات والتعامل مع الكبار والصغار واستمالتهم إليه والقيام بأمور ومهارات مختلفة يلحظها الوالدان بل ويطرح أسئلة عن العالم العلوي والسفلي أو عالم الغيب والشهادة الخ وكل هذا يتم بلا تعليم رسمي بل يتم بلا وعد بمكافأة أو توعد بعقوبة!!! فلماذا يجد صعوبة في تعلم القراءة والكتابة في المعتقل أقصد المدرسة؟
المدرسة تركز على الصعوبة التي يواجهها الطالب في تعلم أجندة المدرسة والتفوق فيها أو حتى النجاح وفق معاير المدرسة. فهل فشلت المدرسة؟ لماذا لم تنجح مؤسسة رسمية بكل الإمكانات في اكساب الطفل كفايات معينة ونجح الطفل في البيت في اكتساب كفايات أخرى بدون كل تلك الامكانات. هل لأن المدرسة تخاطب مستوى عقلي في الطفل غير الذي يعمل في البيت؟
ويرى المؤلف انه حتى تلاميذ المدرسة الناجحة( بمعايير معينة ) ، الذين حصلوا على علامات عالية الخ،"لم يُظهروا على نحو متسق فهما ملائما للمواد والمفاهيم التي درسوها"
أتذكرون حديثي عن مستويات الفهم: المحتوى وحل المشكلات والمستوى الإدراكي والسؤال؟؟؟
1-مستوى المحتوى هو ما نقدمه للطالب من مادة علمية أو أدبية الخ فيقرؤها ويعرف معاني مصطلحاتها الخ(المادة الخام)
2-المستوى الثاني هو مستوى حل المشكلات وهذه قضية مهمة جدا.هنا ينخرط الطالب في الموضوع الذي يُقدم له ويَقدم رأيه لحل مشكلة أو موازنة بين أمرين أو ترجيح لقضية أو تحليل أو تركيب أو تقييم أو بحث عن الأسباب أو وضع في سياق مختلف.
3-المستوى الثالث هو المستوى الإدراكي بمعنى التفكير في التفكير نفسه فلماذا حل المشكلة بطريقة لا باخرى ولماذا فكر وفق إطار لا وفق إطار آخر ولماذا حلل الموضوع بهذه الطريقة وما المعايير التي استخدمها وكيف وصل إلى ما وصل إليه وما البدائل؟
4-والمستوى الرابع مستوى طرح أسئلة أخرى وأمور يحار فيها وقد لا يجد لها جوابا لا هو ولا معلمه .وبعض الناس يخاف هذا الفراغ المعرفي كما ذكرته نقلا عن المؤلف من قبل. وهنا قد تبدأ رحلة البحث والتفكير والاكتشاف والسؤال والتنقيب للوصول إلى إجابات من المعلم والطالب.
هذا هو الفهم.
لماذا فشلت المدارس في الوصول بالطلاب إلى الفهم ؟
"لقد اخفقنا في ان ندرك انه يوجد تقريبا في كل تلميذ عقل غيرُ مدرسي في الخامسة من عمره يجاهد للخروج والتعبير عن نفسه"
من الذي منعه من الخروج والتعبير عن نفسه والفهم؟؟؟؟ المدرسة.
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64


مثال:

1- مستوى المحتوى: يقرأ القصيدة وبشرح الكلمات ويتوقع أن يعرف الطلاب القصيدة أو يحفظونها..............


2- مستوى حل المشكلات:يقدم الطالبات تفسيرات

ففي كل يوم يولد المرء ذو الحجا # وفي كل يوم ذو الجهالة يلحد
ما الذي يقوله العقاد هنا؟

لماذا يولد صاحب العقل كل يوم؟

فماذا عن:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله؟؟؟؟
وما الذي جعل المتنبي في رايك يقول هذا البيت؟ وما الإطار الذي ينطلق منه في رأيك؟


3- المستوى الإدراكي:يقدم الطالبات أسباب تفسيراتهن
لماذا أطلقت على المتنبي هذا الحكم وما الذي جعلك ترجحين قوله مثلا؟ وهل يمكن لصاحب العقل أن ينعم بعقله؟

4- مستوى المسائلة:

الطالبات يسألن اسئلة تدور في اذهانهن ولا يجدن لها إجابة وقد لا يجد المعلم لها إجابة وهذا بكل تأكيد أمر طبيعي جدا فلا حدود للمعرفة وما لا نجد له إجابة اليوم قد نجد له إجابة غدا وكما وضح المسيري رحمه الله( من مقال لفضل النقيب "صهيونية المسيري، دراسة في المنهج"مجلة وجهات نظر أغسطس 2008) أن المعلومات وحدها لا تكون معرفة وأن الحقائق وحدها لا تكون الحقيقة.


 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
هذا ملخص لموضوع"الجامعات العربية تخرج من ذيل القوائم العالمية" نُشر في مجلة "المجلة" عدد 17-23 أغسطس 2008
ملاحظة:ما بين قوسين هو تعليقي.
1-معدل الانفاق السنوي على الطالب في البلاد العربية لا يتجاوز 350$ ويصل في الدول الغربية الى 7000$
2-معظم جامعاتنا لا تزال تعتمد على التلقين والتحفيظ(مصيبة) دون اطلاق ملكات البحث والابتكار وهذا يشمل الماجستير والدكتوراه(مصيبة أعظم)
3-التنمية الشاملة تتطلب توافر نسبة لا تقل عن 2.5% من العلميين والتقنيين ومعظم الدول العربية لا تحقق من هذا الرقم الا 0.5% أي 500 في كل مليون مقارنة ب3600 في الدول الغربية
4-المقررات العلمية في المدارس والجامعات العربية تقل عن المستوى العالمي المطلوب بنسبة 50%
5-في الوقت الذي نعاني فيه من أزمة غذاء فنسبة خريجي كليات الزراعة على مستوى الوطن العربي لا تتجاوز 3% سنويا
6-ما تنفقه الدول العربية على البحث العلمي لا يزيد عن 0.5% من اجمالي الناتج القومي وفي الغرب 6%
7-التحدي الاكبر هو تحويل النظام التعليمي من قائم على الحفظ وثقافة الذاكرة الى تعليم الطلاب كيفية الحصول على المعلومات والنتائج وتنمية القدرات العقلية للتعامل مع المستقبل المجهول وهذا يحتاج الى اطلاق طاقات الخيال والابداع والتحليل
8-لا بد من فهم ان الانفاق على التعليم ليس استهلاكا بل هو استثمار في أهم عناصر الانتاج أي الانسان( وأنا لا اتفق مع هذه النظرة التي ترى الانسان وسيلة انتاج وان التعليم لا بد أن يعده لسوق العمل فقط ليكون عنصر انتاج في المجتمع واتفق مع من لا يحبذ استعمال كلمات السوق-استثمار-انتاج-الخ عند الحديث عن التعليم والطالب )
 

فضيلة

المشرف العام
11 مارس 2004
38,018
8,122
113
اسبانيا
132184667.gif





حياك الله اخي الفاضل خالد


جزاك الله خيرا على الدرر الثمينة التي قدمتها لنا


اللهم صلِّ وسلم على حبيبنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين

اللهم املأ بالإيمان قلوبنا وباليقين صدورنا


وبالنور وجوهنا وبالحكمة عقولنا


وبالحياء أبداننا واجعل القرآن شعارنا


والسنة طريقنا يا من يسمع دبيب النمل على الصفا


ويُحصى وقع الطير في الهواء ويعلم ما في القلب


والكُلَى ويعطى العبد على ما نوى


اللهم اغفر لنا جدنا وهزلنا وخطئنا وعمدينا وكل ذلك عندنا

أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم

وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم

ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم

وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم

اللهم اجعلنا من ورثة جنتك وأهلا لنعمتك وأسكنا

قصورها برحمتك وارزقنا فردوسك الأعلى

حنانا منك ومنا و إن لم نكن لها أهلا فليس لنا من العمل ما يبلغنا


هذا الأمل إلا حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين

ودمتم على طاعة الرحمن

وعلى طريق الخير نلتقي دوما​





396050.gif