للمهتمين بالتعليم (الجزء الثاني)

أمل القحطاني

عضو إيجابي أكثر نشاطا
22 مارس 2010
5,262
3,174
0
قلب زوجي
مدهش ... رائع ... مميز

ماشاء الله تبارك الرحمن

جهد جبار يحتاج كل معلم ومعلمة الإطلاع عليه وكل مربي ومربية وكل أب وأم

في الحقيقة وصلت لصفحة 3 وهذا شعوري وأنا متأكدة بأن في الصفحات الأخرى ما ينفعني ويفيدني

ولي عودة أكيدة بإذن الله لتعلم مهارات جديدة أسقيها لابنتي وبناتي من الطالبات ...

شكرا لك أستاذ خالد

كتب الله أجرك ورفع مقامك ... أمل
 

أمل القحطاني

عضو إيجابي أكثر نشاطا
22 مارس 2010
5,262
3,174
0
قلب زوجي
بصدق إبداااع منقطع النظير

وصلت بفضل الله صفحة رقم 5

بارك الله في جهدك ووقتك ... أمل
 

أمل القحطاني

عضو إيجابي أكثر نشاطا
22 مارس 2010
5,262
3,174
0
قلب زوجي
بفضل الله وصلت لصفحة رقم 10

وموضوع العبقرية يحتاج إلى عودة ثانية إليه لروعته

فلقد نال الموضوع اعجابي الشديد

وفقك الله أستاذ خالد ونفع بك ورفع قدرك في العالمين

أمل
 

أمل القحطاني

عضو إيجابي أكثر نشاطا
22 مارس 2010
5,262
3,174
0
قلب زوجي
وصلت الصفحة 15

بفضل الله

معلومات جدا جوهرية تحدث ثورة في عالم التعليم وطرق جديدة لابد بصدق تعليمها وتدريبها لمن ينصب نفسه لتعليم الآخرين ...

وفقك الله ورفع من شأنك أستاذ خالد

 

أمل القحطاني

عضو إيجابي أكثر نشاطا
22 مارس 2010
5,262
3,174
0
قلب زوجي
حمد لله الصفحة 20

وشكرا على المواضيع الاضافية التي قرأتها من خلال دخولي لموقعك وحفظته لدي في المفضلة لرجوع لها

كل الكلمات التقديرية والثناية تقف خجلى لديك أستاذ خالد

ولا يسعني إلا أن أقول بارك الله فيك ونفع بك وسدد قلمك لكل خير وهدى وصلاح

أمل
 

أمل القحطاني

عضو إيجابي أكثر نشاطا
22 مارس 2010
5,262
3,174
0
قلب زوجي
شكرا لك أستاذي الفاضل على هذه الهدية الرائعة

ولو تتكرم لي سوف ألتحق عضوة لديكم لأنهل من عذوبة ما لديكم

لو مافيها مانع

لك جزيل الشكر والامتنان .... أمل
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
الولع التلقائي بالمعرفة هو المعيار

إبراهيم البليهي
إن القراءة أو الدراسة الاضطرارية التي ينتظم بها الدارسون من غير اندفاع ذاتي تلقائي أو حتى من دون رغبة ذاتية تلقائية ولو لم تصل إلى درجة الاندفاع التلقائي الذي هو شرط التعايش مع المعرفة والامتزاج فيها ليست طريقة صحيحة للتعلم، ولا تصح معياراً لانتشار المعرفة ولا هي وسيلة سليمة لقياس توطين الروح العلمية فالإنسان كائن تلقائي ولا يمكن إرغام عقله وعواطفه وميوله ورغباته وقابلياته حتى الفرد نفسه لا يستطيع ان يرغم ذاته بأن تحب ما تكره، أو تستسيغ مالا ترغب فيه أو تستجيب إيجابياً لما تنفر منه
.
يعرف الجميع أنه بعد تعميم التعليم أصبح كل فرد من غير شعور ذاتي بأهمية المواد التي يدرسها يقضي ربع قرن منخرطاً في التعليم النظامي، ورغم طول المدة وإرهاقاتها الشديدة وإكراهاتها المتنوعة وتكاليفها الباهظة فإن تأثيرها مرتهن ببرمجة الطفولة التلقائية السابقة لها فالسنوات الثانية والثالثة والرابعة ثم الخامسة والسادسة من عمر الطفل هي فترة التأسيس المهمة لبناء ذاته وتشكيل عقله وصياغة عواطفه وتحديد اتجاهه وشق مسار تفكيره وبرمجته بدوافع سلوكه أما بعد ان يكبر فإن عقله وعواطفه وقابلياته لا تتقبل إلاّ ما جاء امتداداً للتأسيس المكتمل والحاسم الذي تكوّن في الطفولة المبكرة






إن هوية أي فرد في أي مجتمع سواء أكان المجتمع متقدماً أم كان متخلفاً ليست من اختياره فضلاً عن أن تكون اختياراً عقلانياً قائماً على التفكر الحر والتدبر الفاحص والبحث المستقصي، والتمحيص الدقيق وإنما هي تشرُّب تلقائي وفي الحديث الشريف: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه» .





إن طبيعة الإنسان التلقائية تستوجب أنه عندما يجري تقييم مخرجات التعليم فإنه يجب ان يكون معيار نجاحه أو فشله هو: ما هي الاهتمامات والرغبات والميول والقيم الايجابية التي كوّنها في نفوس الدارسين، وليس ماذا اضطروا إلى حفظه من معلومات. وهل استطاع التعليم ان يحافظ على الولع الفطري التلقائي بالمعرفة لديهم، وهل انتهوا من الدراسة بتعميق هذا الولع فارتبطت حياتهم بالكتاب واشتد اهتمامهم بالتحقق ونمت لديهم التساؤلات واحتدم اندفاعهم إلى الاكتشاف وتصاعدت لهفتهم إلى تنويع المعارف وصارت القراءة متعة رئيسية في حياتهم أم حصل العكس حين ينتهون من الدراسة بانطفاء الولع وكره الكتاب والعزوف عن أي شيء يذكرهم بالمدرسة التي كانت تخنق تلقائيتهم، وبالدراسة التي كانت ثقيلة على نفوسهم فخمدت الأذهان وانطفأ حب الاستطلاع وتلاشت التساؤلات وماتت الدهشة وحل محلها التبلد العنيد والتآلف البليد والاعتياد المخدر وبهذا تنغلق قابليات الفرد وينتقل من تلقائية الدهشة الفطرية المفتوحة المتلهفة إلى تلقائية البرمجة المكتملة والمكتفية والمغلقة فيبقى الفرد مغتبطاً بما تبرمج به فيفتخر بالانتماء لهذا التبرمج ويظل يشعر بالامتياز المطلق للبيئة التي برمجته وللثقافة التي صاغته أياً كانت هذه الثقافة، وأياً كان حظها من الانفتاح أو الانغلاق، وأياً كان مستواها في مسيرة التقدم الثقافي والحضاري

إن الإنسان كائن تلقائي فحين يكون الحديث عن التعليم ونجاعته أو عن المعرفة الممحّصة وتحصيلها أو عن العمل وإتقانه، أو عن المهارات واكتسابها أو عن الإنتاج وغزارته أو عن المعلومات وتأثيرها أو عن الإبداع ومقوماته، أو عن الانضباط والانفلات أو عن الضمير وفاعليته، أو عن الأخلاق وتجلياتها أو عن تخلف المجتمعات وتقدمها، أو عن تدهور الحضارة وازدهارها فيجب أن نستحضر دائماً حقيقة ان الإنسان كائن تلقائي إنه مقودٌ بميوله واحتياجاته ورغباته الذاتية وبما انغرس تلقائياً في ذاته في الطفولة من ميول واهتمامات ورغبات وقيم وطريقة تفكير فمن هنا تأتي الفروق الهائلة بين الشعوب
.
إن حظ الأمم من القابليات الفطرية هو حظ متماثل أو متقارب ولكن الثقافات التي يتبرمج بها الناس من مختلف الأمم هي التي تفرقهم وتمايز بينهم أما كيف تمايزت الثقافات نفسها كل هذا التمايز، ولماذا هناك ثقافات منفتحة ونامية ومتجددة وقابلة للتطور بينما ان هناك ثقافات أخرى منغلقة ومتحجّرة فهذا يعود إلى اختلاف الظروف التاريخية والسياسية والاجتماعية والجغرافية والدينية وليس إلى اختلافات بيولوجية أو تمايزات عرقية فاختلاف الظروف هو الذي أدى إلى اختلاف الثقافات كل هذا الاختلاف وإلى تمايز الأمم كل هذا التمايز، وبذلك يجب الاستبعاد التام لخرافات التفاضل العرقي أو التوريث البيولوجي فالفرق محصور بالتمايز الثقافي وليس بوجود أي تمايز عرقي أو بيولوجي فتلقائية الإنسان قد هيأته لكي يحتله، ويبرمجه الأسبق إليه وهو حين يتبرمج بهذا الأسبق فإنه يصير جزءاً منه ومنتمياً إليه ومتفرعاً عنه ومرتبطاً به فهو لا ينظر إلى الأمور إلاّ من خلال هذه البرمجة التلقائية المستحكمة وتستمر معه نفس الرؤية التي تستبقيه مرتهناً بها أما الخروج من هذه التلقائية المهيمنة فلا يحصل إلاّ نادراً ولا يتحقق إلاّ بمؤثر طارئ قوي جارف أما الرواد المقتحمون الخارقون فهم أفراد استثنائيون، إنهم يحلّقون خارج السرب أما كيف يحصل لهم الإفلات من قبضة التلقائية العامة القوية المهيمنة وكيف تتحقق لهم مقومات الريادة فهذه لها بحث آخر

إن من أوضح وقائع الحياة الإنسانية ان أهم مرحلة في حياة الإنسان هي المرحلة المبكرة من طفولته فالأطفال كما هو معلوم لا يتعلمون قصداً لغة أهلهم وطريقة تفكيرهم وأسلوب حياتهم، ولا يتشربون بتخطيط وجهد القيم السائدة في مجتمعاتهم إن هذه الإنجازات المدهشة التي تتحقق للأطفال تلقائياً تستحق بحثاً عميقاً ومستغرقاً لاستخلاص النتائج العجيبة لهذه التلقائية، وكيف تنفتح وتتشرب تلقائياً أعقد المعارف كاللغة وكيف تنغلق وتتوهم الامتلاء والاكتفاء فتكتسب الرفض التلقائي لأي جديد يتعارض مع البرمجة التلقائية فتعلُّم الأطفال، كما هو معلوم، لا يحصل بواسطة الجهد المقصود أو البحث المنظم أو التحقق الفاحص وإنما تتشرب نفوسهم اللغة تلقائياً وكذلك تتشكل بالقوالب الثقافية السائدة في البيئة فتتشرب المعتقدات والتصورات والعادات والمفاهيم والمسلّمات وطريقة التفكير.
وإن هذا يحصل في الطفولة بشكل تلقائي من غير ان يكون الأفراد واعين هم ولا أهلهم لهذا التشرب التلقائي، إنها سلسلة من التناسل الثقافي التلقائي يستوي في ذلك الأمريكي أو الهندي أو التنزاني أو الياباني أو أي فرد ينتمي لأية ثقافة فالفرد يتبرمج تلقائياً بالقوالب الثقافية التي تستقبله وتصوغه مهما كان مستوى الثقافة أو حظ المجتمع من التقدم.
إن التلقائية هي المفتاح الأساسي للتفكير الإنساني وللسلوك البشري، وهي المنفذ الوحيد إلى قابليات الإنسان وهي الوسيلة الأساسية إلى تطوير قدراته أو تعطيلها وهي الآلية العجيبة التي مازالت بعيدة عن الإدراك العام لكنها الآلية الناجعة التي يمكن بها تطوير المجتمع أو تجميده ودفْعه بها إلى الأمام أو دفْعه إلى الخلف، إنها المعضلة الإنسانية الكبرى المستعصية ولكن الحل لن يأتي أيضاً إلاّ منها: بفهمها واستثمارها والتعامل مع الإنسان في كل شؤونه بما تقتضيه طبيعتها فهي الإشكالية الكبرى وهي الحل العجيب الناجع فالإنسان تلقائي في تشرُّب الثقافة المتقدمة كما أنه تلقائي في التشرب والتشكل بالثقافة المتخلفة والأهم من ذلك ان طبيعته التلقائية تجعله محكوماً بها فهو لا يستطيع بواسطة الارادة ان يجعل ذاته تحب ما تكره ولا أن تتقبل ما تنفر منه بل تنحصر مهمة الارادة الواعية بأن تسوس هذه التلقائية وأن تستثمرها وأن تحتال عليها حتى تعدل ميولها وتغير رغباتها بما يتفق مع الحق ويتجه نحو الكمال المعرفي والأخلاقي.
إن الإنسان لا يكون هو ذاته فتنفتح قابلياته وتتدفق طاقاته ويتمكن من الاستيعاب بسهولة ويستطيع الإنجاز بمقدرة وكفاية إلاّ إذا كان مندفعاً تلقائياً استجابة لميوله وبحثاً عن احتياجاته وانغماراً فيما يهتم به، واستغراقاً فيما يجد لذته فيه فالفرد إذا اشتد ولعه بشيء فإنه يستطيع برمجة ذاته حتى الامتلاء والاكتظاظ والفيضان التلقائي فيصير المحتوى الذي تم شحنه به بقصد واع ٍوجهدٍ منظم عتاداً جاهزاً وذخيرة حية تنطلق وقت الطلب وتنساب أو تتدفق تلقائياً عند الحاجة إليها.
إن الإنسان يولد بهوية إنسانية مفتوحة مطلقة قابلة لأية قولبة ولأي تشكيل إنها مجرد قابليات خالية فتتشكل تلقائياً بما تتشربه من الثقافة السائدة وبهذا التشكل التلقائي في الطفولة ينتقل الفرد من الهوية الإنسانية العامة المفتوحة إلى هوية خاصة محصورة محددة مغلقة فالهوية ليست اختياراً عقلانياً بل هي أبعد ما تكون عن الاختيار الحر فهي تبرمُج تلقائي محض لأنها تتكون قبل حصول الوعي فالوعي ذاته يتكوّن بهذا التبرمج التلقائي فيصبح وعياً مشروطاً وليس وعياً مطلقاً

إن هوية أي فرد في أي مجتمع سواء أكان المجتمع متقدماً أم كان متخلفاً ليست من اختياره فضلاً عن أن تكون اختياراً عقلانياً قائماً على التفكر الحر والتدبر الفاحص والبحث المستقصي، والتمحيص الدقيق وإنما هي تشرُّب تلقائي وفي الحديث الشريف: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه» .
ان قابليات المولود تتشرب الثقافة السائدة كما يتشرب الاسفنج الماء وبهذا التشرب التلقائي يتقولب الفرد بعادات فكرية وعاطفية وسلوكية وبذلك يخرج من نطاق الاحتمالات المتنوعة المفتوحة إلى نطاق الثبات العنيد والتحديد المغلق فيفقد الانفتاح الفطري وتصادَر القابليات الفارغة ويتحدد مساره ومصيره فالفرد صياغة اجتماعية محضة وبهذا يكون صراع الهويات صراعاً غير عقلاني فاليهودي أو البوذي أو الهندوسي أو السيخي أو الوثني لم يصبح بهذه الهوية اختياراً، ولم يعتنق معتقداته عن طريق البحث الشخصي والتمحيص الذاتي والتحقق الموضوعي وإنما وجد نفسه مبرمجاً بهذه الهوية ومشحوناً بهذه المعتقدات ومفعماً بالغبطة والافتخار بها ومتحفزاً ومستعداً بأن يموت دفاعاً عنها واستبسالاً في الدعوة إليها.
وما يهمني هو تأكيد ان طبيعة الإنسان التلقائية تجعله لا يتعلم تعلماً حقيقياً إلاّ في المجالات التي تثير اهتمامه تلقائياً وتستجيب لرغبته المتجددة وتتفق مع ميوله العميقة ويندفع إليها اندفاعاً ذاتياً تلقائياً أما الدراسة الاضطرارية التي يذهب إليها الدارس مكرهاً من أهله أو يُلزمه بها النظام كما هو في المجتمعات التي تجعل التعليم العام إلزامياً، أو الدارس الذي يواصل التعليم مضطراً ليس غن رغبة ذاتية في المعرفة الممحّصة ولكنه يكابد الدراسة اضطراراً من أجل الشهادة أو الوجاهة أو لقمة العيش أو حسب ما تقتضيه الأعراف والمواضعات الاجتماعية وبهذه النفسية الإكراهية لا يتلذذ بالمادة المدروسة وليست لديه الرغبة في الاستزادة منها إلاّ من أجل الأهداف الأخرى فالمعرفة المنظمة ذاتها ليست هدفاً للدارس غني في الاستزادة منها إلاّ من أجل الأهداف الأخرى فالمعرفة المنظمة ذاتها ليست هدفاً للدارس غير المندفع تلقائياً وإنما هي مجرد وسيلة لأهداف مختلفة لا علاقة لها بالمعرفة ولا بالتحقق ولا بولع الكشف فلو غابت هذه الغايات الدافعة لما ذهب إلى المدرسة، ولما التزم بمواصلتها وتحمل مشاقها ومعاناة الإكراهات المتكررة فيها وبهذه الصفة الاكراهية المنفرة العقيمة فإن المعرفة التي تجّرعها غصباً وكرهاً واضطراراً تبقى خارج بنيته النفسية فلا تمتزج في الذات ولا تتحول إلى عتاد ذاتي تلقائي.
إن الإنسان الأوروبي أو الأمريكي أو الاسترالي أو الياباني الذي يشغل معظم فراغه في القراءة ويستمتع بها ولا يستطيع الصبر عنها وتبلغ المتعة أحياناً درجة النشوة، ولا يتصور الحياة من دونها، لم يصل إلى هذه العادة الحضارية الراقية ولا إلى هذا الاندفاع التلقائي إليها عن طريق التفكير الفردي المستقل، ولا بواسطة البحث الشخصي ولا الدراسة الذاتية وإنما عاشها شوقاً عميقاً ولهفة متجددة منذ طفولته، وتشبع بها تلقائياً وتشربها تشرُّباً تاماً كأسلوب حياة جميل وممارسة لذيذة والتصاق ممتع فامتزجت في كيانه وخالطت وجدانه، ونمت مع نمو جسده وعقله وعواطفه وتشبعت منها كل خلية من خلاياه فزخرت بها ذاته وتأهبت بها عواطفه وامتلأ بها وقته إنه كان منذ ولادته يرى أبويه وأهله يقرأون بشغف شديد ولذة ظاهرة واهتمام قوي مستغرق ومداومة منتظمة، ويرى كل من حوله وكل الناس في مجتمعه لا يتحركون إلاّ والكتب في أيديهم أو في حقائبهم أو في جيوبهم فالكتاب هو الأكثر حضوراً في حياتهم وهو الأشد أهمية من بين اهتماماتهم فهو الرفيق الدائم الذي يؤنس ويفيد ولا َيمل ولا ُيمل.
إننا حين نتحدث عن الكتاب وأهميته وعن الولع التلقائي بالمعرفة الممحّصة، وعن التعلق الشديد بالقراءة والانتظام عليها فإننا بهذا نتحدث عن الشيء الأرقى والأنفع والأعظم والأمتع في حياة الإنسان. إننا نتحدث عن الفلسفة والفكر والعلم والأدب والحضارة بتركيباتها المعقدة وتطورها العجيب وابداعاتها المذهلة وعن كل ما أنتجه العقل الخلاق فلم يتقدم العلم ولا الفكر ولا الأدب ولا الثقافة ولا الحضارة إلاّ بواسطة المعرفة الممحّصة المدونة إن هذه المعرفة الدقيقة لا يستطيع تحقيقها ولا إنتاجها إلا من يبحثون ويقرأون اندفاعاً وليس اضطراراً أما الذين لا يقرأون إلاّ إذا كانوا مضطرين في التعليم النظامي أو ما يماثله مما يأتي تكليفاً وليس اندفاعاً تلقائياً فلا يمكن ان يبدعوا أي شيء يمكن اعتباره إسهاماً في الكشف أو الإبداع أو الإنماء بل ولا ان يحصلوا على معرفة حقيقية ممحصة جاهزة تمازج نفوسهم وتخالط أذهانهم وتتحرك بها عواطفهم.
إن العلوم والثقافات والفلسفات والآداب والحضارة ،بشكل عام، لم تتطور إلاّ بواسطة المندفعين تلقائياً الذين يقضون سنوات طويلة مستغرقين لكشف مجهول أو اثبات نظرية أو إبطال ادعاء، أو خلخلة جهالات مستعصية أو لإنجاز عمل إبداعي عظيم مدهش.
إن الثورات العلمية لم تتحقق بواسطة الذين يضطرون إلى ان يحفظوا بعض المذكرات المدرسية من هؤلاء الذين يكابدون التعلم كُرهاً ويتجهون إليه قسراً وينتهون من الدراسة وقد تشبعوا بالنفور من العلم وبالكره لكل ما يذكّرهم به وبآلامه وإكراهاته وإنما تحققت بواسطة المندفعين تلقائياً الذين يشعرون ذاتياً بقيمة المعرفة ويحسون بأن قيمة الإنسان هي بمقدار ما يملك من معارف ممحصة ومهارات عالية، وأخلاق مهذبة، وانضباط تلقائي. إنهم ليسوا بحاجة إلى من يقسرهم على التعلم قسراً بل انهم في الغالب لا يسيغون التفكير المدرسي القسري ولا يستجيبون لمتطلباته الجامدة ولا يرتاحون لاهتماماته الرتيبة وغير المثيرة.
إن الذين نشْأتهم التربية التلقائية على عشق المعرفة والحرص على بلوغ الحقيقة يندفعون للبحث والقراءة اندفاعاً تلقائياً، وإن المعرفة الممحصة تصبح بذلك شوقاً عميقاً من الأشواق الذاتية للفرد انه لا يقرأ مضطراً ومتلكئاً ولكنه يقرأ مستمتعاً ومندفعاً انه يحس احساساً داخلياً برغبة عارمة في ان يقرأ وان يواصل القراءة وان تكون القراءة هي متعته الأساسية وهي تسليته الدائمة فالكتاب رفيق حميم وصاحب محبوب لا يمكن الصبر عنه وبذلك فإن النفس تتشرب المعارف بيسر، وتمتزج هذه المعارف في البنية الذهنية بسهولة فتصبح زاداً تلقائياً وهذا هو الفرق بين مجتمع تربى أفراده على مباهج القراءة وارتبطوا عقلياً ونفسياً بهذه المباهج وتعايشوا معها وتعلقوا بها وصارت هي العنصر الأهم والأدوم في حياتهم، وبين مجتمع مازال مأخوذاً بثقافة المشافهة فلا يقرأ أفراده إلاّ إذا كانوا مضطرين وكما كتب المفكر العظيم عباس محمود العقاد: «إن القراءة لم تزل عندنا سُخرة يساق إليها الأكثرون طلباً لوظيفة أو منفعة ولم تزل عند أمم الحضارة حركة نفسية كحركة العضو الذي لا يطيق الجمود»
إن العلم لا يحقن حقناً ولا يُدخل إلى العقول عسفاً ولكنه ينجذب إلى الداخل بالرغبة واللهفة ويمتزج في الكيان بالعشق والمتعة أما من يقرأ اضطراراً فسيبقى محروماً من مباهج العلم وفي منأى عن حقائق الوجود، وسيظل محكوماً بالبرمجة التلقائية التي شكلته في الطفولة أما ما يضطر لدراسته اضطراراً فسوف يبقى طلاء خارجياً لا يمس التلقائية الراسخة فليس له تأثير على طريقة التفكير ولا على مسار العادات ولا على أنواع الاهتمامات ولا على منظومة القيم إنه كطلاءٍ خارجي على بيت خرب عتيق.
http://www.alriyadh.com/2010/10/24/article570787.html

 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
[SIZE=×5]7

وصلنا إلى أن ما يعيق التعلم هو أولا التجزئة والتفتيت
ولا أريد أن أكمل قبل نقل ما لخصته من قبل لكتاب آخر:
وتحت عنوان "قدمها لهم متفرقة ومجزأة"، يطرح "ألفي كن" الموضوع نفسه بأسلوب مختلف ورائع بالنسبة لي. فمن مشكلات التعليم التقليدي كما يذكر:
1- فصل نوع من التعلم عن الآخر.ويذكر أن هناك خطوطا تفصل بين التوجه الأكاديمي وغير الأكاديمي، وتفصل بين الأنشطة التي تجعلهم متعلمين جيدين والأنشطة التي تجعلهم أناسا جيدين. ولا يصعب علينا أن نعرف أي التوجهين وأي الأنشطة تهتم بها مدارسنا(مع أني أرى أنها لا تصنع متعلمين جيدين )
والسؤال: هل يمكن الفصل بين نوعي التعلم والتركيز على أحدهما فقط؟ مدارسنا اليوم تركز على الجانب الأكاديمي وتمنع فرص بناء المهارات الاجتماعية وتعليم القيم أو حل مشكلات يواجهها الطالب مع الآخرين كبارا وصغارا كما يقول المؤلف. فهل ينجح هذا في جعل الطالب يركز على الجانب الأكاديمي كالحساب والعلوم وغيرهما؟ هل يمكن بناء جدار فاصل بين الجانب الذهني في الإنسان والجوانب الأخرى؟يقول المؤلف:"وحتى عندما تقوم الطفلة بعملية ضرب الأعداد، فإنها تبقى كينونة كاملة وشخصا عميقا برؤية فريدة، وتظل شخصا يُعرف بتوقعاته ومخاوفه ورغباته. يمكننا أن نتجاهل كل هذا طوال اليوم الدراسي إلا ان تجاهله لا يبعده.فلا يمكن لكلمات مثل "انتبهي" أن تصرفها عن التفكير في السبب الذي جعل صديقتها لا تكلمها اليوم.ولا يمكن لتلخيص المقرر ان يمنعها من رؤية مسألة رياضية بفلاتر اهتماماتها وما يقلقها..............."
وهل نظن أن عدم الاهتمام بما يقلقها وباهتماماتها سيجعل استيعابها للمقرر أسهل؟
هل نظن أن الإنسان يمكنه في لحظة أن يكون جزءا لا كلا، ليلبي نداء المعلم بحفظ مسألة أو حل واجب أو الانتباه للدرس؟ وهل يظن المعلم أنه عندما يقدم درس رياضيات أو علوم أو فقه مثلا أنه يقدم فقط رياضيات أو علوم أو فقه ؟ ألا توجد قيمٌ يُقدمها مع ما يقدمه ،عَلم أم لم يعلم،صرّح أم لم يُصرح، بلسان الحال أم بلسان المقال؟ ما الذي يَعنيه منع الطلاب من التعلم التعاوني؟ ما القيمة التي نعلمهم إياها هنا؟ ما القيمة التي نعلمها الطلاب إذا أعلمناهم بلسان الحال أو المقال بأن مشاعرهم لا مكان لها هنا؟وأننا نعدهم لسوق العمل؟ولا حوار مع المعلم ولا نقاش ولا سؤال مفتوح ولا نقد للمقرر ؟
السؤال الذي لم نجب عليه حتى الآن هو: ما الذي نريده من مدارسنا؟ما الذي نريد أن نعلمهم؟
وسؤال آخر كيف نعلمهم قيما بقيم مضادة لها تماما؟ كيف أعلمهم الحوار برفض الحوار، والتعاون برفض التعاون ،والتواضع بالترفع والفوقية والأستذة ،والكرامة بالإهانة ،والإنسانية بسحقها؟؟؟
2-إعطاء المقررات كلا على حدة: فالدرس الأول أو الحصة الأولى رياضيات ثم جغرافيا ثم تفسير وهكذا. لقد اصبح هذا الأسلوب عادة تتبعها المدارس كلها ولا يخطر على البال أنها ليست فعالة. والبديل؟؟ الانطلاق من سؤال أو موضوع ، وعندها سنرى أننا بحاجة لعدة تخصصات ومعارف وحقول معرفية للإجابة على السؤال أو دراسة الموضوع. فجواب سؤال مثل:لماذا يتزايد اعداد الفقراء في العالم ، يحتاج منا إلى دراسة التاريخ والسياسة والعلوم وعلم الاجتماع والدين السماوي والدين المؤسسي(الذي يزين للناس قبول هذا) مثلا وموضوع كموضوع التلوث يحتاج لبحوث في عدة تخصصات وهكذا. وفي رأيي –مع انه خارج موضوعنا إلى أن الطلاب لا يدرسون الجغرافيا بل مقرر الجغرافيا ولا يدرسون علم الاجتماع بل مقرر علم الاجتماع.
ينسى كثير من الناس أن أغلب ما يستخدمونه اليوم ويستمتعون به ويذهبون إليه ربما كان خيالا أو فكرة في رأس إنسان أو مجموعة من الناس.
ولذلك فسأتخيل مدارسنا المستقبلية في مراحلها المختلفة.
ماذا لو كان العام الدراسي 8 أشهر مقسما على 28 وحدة أي أن كل اسبوع وحدة. ولكل وحدة موضوع واحد يدرسه الطلاب مع المعلمين ويكتشفونه سويا بمساعدة من المعلمين وتيسير منهم ؟ فالوحدة الأولى مثلا عن العدل والظلم والثانية عن الفقر والغنى والثالثة عن البيئة والمياه والرابعة عن التوحيد والأديان الخرى والخامسة عن الكون والسادسة عن النبوات عامة ونبوة محمد خاصة والسادسة عن الفن والسابعة عن التفكير والثامنة عن الأسرة وأهميتها والتاسعة عن الثقافة والعادات والتقاليد والعاشرة عن العمل التطوعي وأهميته والحادية عشر عن التكافل الاجتماعي ثم الكتاب وأهمية القراءة ثم السِلم الاجتماعي وأهميته ثم النظام في حياتنا ثم الأخلاق وأهميتها ثم الحوار ثم الحدائق الداخلية والخارجية ثم التقنية ثم الطفولة والأيتام ثم القرآن ثم الفقه ومدارسه وهكذا.
ويتم التعلم بالمحاضرات والتمثيليات والرسوم والزيارات الميدانية وزيارات أشخاص للمدرسة والبرلمان المدرسي والمشاريع وحل المشكلات وكتابة الرسائل وتأليف القصص والمتاحف التعليمية وقراءة المقالات والكتب والقصص والأنشطة المختلفة طوال اليوم المدرسي.
3-تجزئة المهمات: فبعد الفصل بين الأكاديمي وغير الأكاديمي وبعد الفصل بين المقررات أو المعارف تأتي المهمات التي تُقدم مجزأة ومفصولة عن السياق وقد تحدث المؤلف عن هذا من قبل.
4-الفصل بين التعلم والممارسة أو التعلم والعمل:ففرق كبير بين أن يتعلم الطالب المبادئ العلمية في مادة العلوم وأن يمارس العلوم ويتعلم من الممارسة وفرق بين أن يحفظ الطالب نصا أدبيا وأن يستخدمه لحكاية قصة.
5-الفصل بين الطلاب:ويقصد المؤلف الفصل بينهم وفق أعمارهم والفصل بينهم حسب قدراتهم ومنعهم من العمل الجماعي أو التعاوني والتفاعلي إن صح التعبير. وقد يستغرب البعض القضية الأولى وهي نقد الفصل بين الطلاب حسب أعمارهم ولعلي أعود إلى هذا الموضوع. وأما الفصل وفق القدرات فهذا يحدث أحيانا بأشكال مختلفة فمثلا قد يُجمع الطلاب "المتفوقون"!!!!!!!!!!!!!(اي الذين لا يفكرون في الأغلب) في فصل واحد ويوزع البقية في الفصول الأخرى وقد تفتح فصول خاصة لمن يعاني من" صعوبات تعلم "!!!!!!!!!!! (ومعظمهم ضحايا صعوبات تعليم وتمدرس)الخ وأما الثالث فهو واضح فطريقة وضع ماصات الطلاب ابتداءا من الصف الأول ابتدائي إلى الثالث ثانوي يبين ما أراد الكاتب وهناك استثناءات ،ولكن الاستثناءات في الأغلب هي في طريقة جلوس الطلاب لا في طريقة عملهم وتعلمهم .فتجد البعضَ يُجلس طلابه حول عدة طاولات فيجلس 6 طلاب حول طاولة واحدة مثلا ويظن أنه بهذا حقق التعلم التعاوني وأذكر أن معلما أطلق على هذا التعلم الزُمَري لا التعاوني.

ويرى المؤلف ان ما ذكره هو اثر الفلسفة الغربية التي تفصل التفكير عن المشاعر والعقل عن البدن والنظرية عن التطبيق.
وينقل كلمة لـ "لندا هامند":"لو علّمنا الأطفالَ أن يتكلموا كما نعلمهم معظم المهارات في المدارس فإنهم سيحفظون قوائم من أصوات موضوعة بترتيب معين ويمارسون النطق بها وحدهم في خزانة"
خالد سيف الدين عاشور
28 أكتوبر 2010
[/SIZE]
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
وصلني كتاب جون هالت السادس وعنوانه Learning All the Time التعلم الوقت كله

1
ما الذي يشبهه تعليمُنا اليوم عرفنا ذلك أم لم نعرف؟؟؟؟
أولا: التعليم يشبه خط التجميع في مصنع لملئ الأوعية مثلا. هناك أوعية لا بد من أن تملأ ويعمل الموظفون على ذلك وبمرور الأوعية يتم ملؤها بالرياضيات والقراءة والتاريخ الخ
وهناك إدارة لهذا المصنع تحدد متى توضع الأوعية على الحزام المتحرك وكم مدة بقائها وما المواد التي ينبغي أن تصب في الأوعية وما العمل مع الأوعية التي تكون فوهاتها اصغر من الأخرى أو بلا فوهات.
والافتراض هذا يتضمن افتراضا آخر وهو أنّ ما يوضع في الوعاء سيدخل الوعاء ويبقى هناك.
تصوروا مصنعا يعمل فيه عمال على ملئ أوعية ومع ذلك تخرج الأوعية فارغة! لا بد أن هذا سيثير أسئلة ويكون لجانا الخ.
ولكن في التعليم لم يسال احد السؤال نفسه: كيف تخرج الأوعية(عقول الطلاب) فارغة خاصة أن المعلمين موقنون أن التدريس يُنتج، لا محالة، تعلما وأن وزيادة التدريس تؤدي إلى زيادة التعلم حتما؟؟؟؟؟
وإذا لم يحدث هذا يطل علينا من ينادي بان السبب هو تأخر الطلاب في الذهاب إلى المدرسة. فليذهبوا في سن الثالثة والرابعة أو يطل علينا من ينادي بزيادة المناهج من الصف الأول ابتدائي وخاصة الرياضيات والعلوم والكمبيوتر والإنجليزي. أهذا هو الحل؟؟؟
ثانيا: الطلاب كفئران التجارب. مهمة تعقبها جزرة أو عصا أو ما يقوم مقامهما من تعزيز إيجابي أو سلبي كالفأر الذي إذا فعل ما يريده الباحث أعطي لقمة طيبة وإلا فصدمة كهربائية والتعليم اليوم يشبه هذا. سؤال وجواب فإذا كان الجواب خطأ فتكشيرة أو إهانة أو تنقيص علامة أو ..الخ وإذا كانت صحيحة فصفقة أو علامة الخ
وثالثا: المدرسة مؤسسة تأهيلية أو علاجية. وفيها يتم تصنيف الطلاب وإذا أحسن الطلاب فشكرا للمدرسة وإذا اساؤوا فهم الملامون لا المدرسة وإذا لم يرغبوا في التعلم فهناك تشخيص جديد وهو صعوبات التعلم فالعيب ليس في المصح عفوا المدرسة ولا المعلمين ولا المناهج . العيب في الطلاب ولا بد من إصلاحهم ولهذا توضع اختبارات لطلاب صغار لاكتشاف عيوبهم مبكرا كما يزعمون. هل فكر أحد في أن الصعوبات تزول في جو خال من التوتر؟؟؟؟
وترتفع الشكاوى من عدم رغبة الطلاب في التعلم وأنهم كسالى وأنه لا بد من العصا والجزرة وأنهم لا يتعلمون إلا إذا علمناهم وأريناهم كيف يتعلمون وأنه لا بد من تجزئة ما يقدم لهم وتوزيعه على حصص، كل حصة 45 دقيقة يدخل المعلم فيها ما يسمى بالفصل ليفرغ حمولته ليأتي من يليه وهكذا.
كل التشبيهات والفرضيات السابقة خاطئة وكلما بذلنا جهدا أكبر في الطريق الخطأ كلما زاد الأمر سوءا.
خالد سيف الدين عاشور
28 أكتوبر 2010

2
سألت ابنتي وعمرها 4 سنوات نصف تقريبا: هل يوجد ماء في المسبح؟؟ فقالت : لا. فحملتها لترى المسبح وأعدت السؤال وجاءت الإجابة : لا.
لم أحاول تصحيحها ولم أقل لها فتحي عينك الخ بل تركتها.
وجدت جون هالت يقول ما يقوله كثيرون وهو أن الطفل يحاول أن يصنع معنى للأشياء ويبحث عن معنى لها ولا يرتاح إلى أن يكمل نموذجه الذهني فهو كالفيلسوف الباحث والمحتار الذي يحاول التوفيق بين المتناقضات ولكن الطفل يحب أن يقوم بهذا بطريقته هو. وبالتالي تصحيحاتنا لا معنى لها ولهذا لا يمكن أن نعلمه بالمعنى التقليدي للكلمة لأننا لا نعرف حالته الذهنية وهو لا يحمل حصيلة لغوية تؤهله للتعبير عما في عقله وهذا يحدث لنا أيضا.
ترى ما الذي كان يدور في ذهن سامية عندما سألتها أو ما الذي فهمته من السؤال أو ..أو الخ؟؟
لا أدري وسعيد بأني لا أدري ولست بحاجة ولا هي لأن أحاصرها بالأسئلة لأصل إلى الإجابة التي أريد. خلاص المسبح لا يوجد فيه ماء وانتهينا.
يرى هالت أن تعلم الطفل بنفسه أكثر فعالية. كيف؟ لاحظ كيف تعلم الطفل اللغة مثلا. ولكننا نصر على أن هذا ليس كافيا فندخله المدرسة صغيرا لنريه الطريقة الصحيحة لتعلم اللغة!!!!!!!!!!!!!!
ويذكر المؤلف أن واحدة من اعتراضاته على المدرسة هي أن الطالب الذي يريد أن يتعلم حقا ولا يريد أن ينجح فقط بالتالي يسأل الكثير من الأسئلة سيعاني كثيرا. كما انه لاحظ أن الطالب الذي يتعلم بسرعة هو الذي يجازف ولا يهتم كثيرا بإخفاء جهله أو حماية نفسه وهي مستعدة لان تعرض نفسها للهزيمة وهي تملك ثقة بالنفس وتعرف أنها يوما ما ستفهم ما يحدث حولها وهي مستعدة للمحاولة تلو المحاولة عكس كثير من الكبار.
مثل هذا النموذج من الطلاب لا مكان له في مدارسنا بأنواعها.

خالد سيف الدين عاشور
29 أكتوبر 2010
progress.gif
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
3
ما التعلم؟
للمؤلف تعريف للتعلم وهو فهم العالم المحيط بنا والبحث عن معنى لما يحدث والقدرة على القيام بأشياء أكثر في هذا العالم. وهذا كما يقول المؤلف يختلف عن النجاح في المدرسة لأن النجاح فيها يتطلب تذكر إجابات أسئلة المعلمين والقدرة على تخمين أسئلتهم ومعرفة كيفية استرضائهم للحصول على درجات عالية. ويذكر أن طالبة في الصف الثاني متوسط سألته كيف يمكنها أن تدرس التاريخ أو أن تعرف شيئا عن التاريخ، فقال لها بأنه يعتقد أنها تسأله سؤالين: الأول هو كيف أتعلم المزيد عن التاريخ؟ والثاني كيف أحصل على درجات أفضل في مادة التاريخ في المدرسة؟ فهناك فرق بين أن أعرف المزيد عن كيفية التعرف على ما حدث في الماضي وبين معرفة كيفية الحصول على درجات أعلى في مادة التاريخ.
وهذا ينطبق على كل موضوع أو مادة كما تُسمى فهناك فرق بين معرفة الرياضيات وفهمها وكيف بدأت وفلسفتها واستخداماتها وارتباطها بحياتنا الخ وبين معرفة كيفية حل مسائل المقرر للحصول على درجات عالية لاجتياز الاختبار المدرسي وهكذا ولهذا أزعم بكل ثقة أن الطلاب في مدارسنا لا يتعلمون وإنما يتمدرسون إن صح التعبير والمعلمون لا يعلمون وإنما يُمدرسون الطلابَ فتجد المعلمَ يعطي طلابه ملخصات ثم يبين لهم أهمية الانتباه لشرحه ليأخذوا علامات عالية وقبل الامتحان يشير إلى كيفية مجيء الأسئلة وقد يلغي فصولا أو دروسا وقد يشير إلى المهم وغير المهم فهو لا يعلمهم المادة أو الحقل المعرفي الذي يدرسونه بل يمدرسهم لينجحوا فقط.
4 نوفمبر 2010

4

سؤال يحيرني: هل يمكن للطفل تعلم القراءة بغير الأسلوب الذي نعلمه به القراءة في المدارس؟
لعلكم تذكرون ما نقلته عندما لخصت كتاب "بدلا من التعليم":

الطفل لا يستعد:
وتحت هذا العنوان الشيق يذكر المؤلف ان المعلمين يتحدثون عن المهارات، كمهارات القراءة والكتابة والاستماع الخ. ولا شك ان كل من يقوم بعمل صعب يستخدم مهارات متنوعة ،ولكن هذا لا يعني ان افضل طريقة للتعلم تقسيمُ عملٍ ما الى مهارات منفصلة وتعليمها واحدة واحدة.فلا يمكن فصل عمل عن مهارات ذلك العمل. فالطفل لا يتعلم الكلام بتعلم مهارات التخاطب ثم استخدامها للتخاطب ولا يتعلم المشي بتعلم مهاراته. انه يتعلم المشي بالمشي والكلام بالكلام . وعندما يبدأ خطواته الأولى فانه لا يتمرن. كما انه لا يستعد. انه يمشي لانه يريد ان يمشي الان.
إن علينا أن نلاحظ ما يتعلمه الأطفال في البيت قبل المدرسة وستتضح الصورة. تعلم الطفل الكثير الكثير الكثير بدون أن "يتعلم" ذلك الكثير وبدون أن نقسمه إلى مهارات بل بفعله أي بفعل وممارسة ما تعلمه. فتعلم اللغة وركوب الدراجة والسباحة والإقناع الخ ويمكنه تعلم القراءة والكتابة بدون تعلم مهارات القراءة والكتابة.
ما الذي يجعلنا نظن أن الطفل لا بد أن يعتمد علينا كليا ليتعلم كل شيء وأنه بدوننا لن يتعلم شيئا؟؟ وما خطورة هذه الفكرة أي فكرة أنه يستطيع بتوفير أجواء مناسبة أن يتعلم الكثير بدون تدخل كبير منا؟؟؟؟ خطورتها أن اعتماده علينا سيقل وهذا يؤذي البعض فالاعتمادية ديدين ثقافات كثيرة والاستقلالية مخيفة جدا لإنها صنو الحرية .

هل يحتاج الطالب لتعلم التاريخ والفيزياء الخ كما يحدث في مدارسنا اليوم؟ بل هل تعلم منها شيئا؟؟؟؟ ما الذي يعرفه عن الفيزياء والكيمياء والرياضيات والتاريخ والجغرافيا وعلم الاجتماع ودورها في حياتنا؟وهل نظن أنه بإجابته على أسئلة الجغرافيا والكيمياء وحصوله على علامة عالية قد فهم الجغرافيا وغيرها؟؟؟؟ وهل هناك في الواقع جغرافيا وتاريخ وكيمياء أم أنها أسماء أطلقناها نحن وحولناها إلى مواد دراسية ومقررات وفصلناها عن بعضها البعض وقدمناها بالأسلوب الذي تُقدم به؟؟

ومن الكتاب نفسه لخصت التالي:

تخيل المدرسة التالية . هل قلت مدرسة؟ لا أطيق هذه الكلمة ولكن سأستخدمها. تخيل المدرسة التالية:
تخيل مكانا يذهب إليه 58 طفل من سن 7 إلى 14 ومعهم 7 كبار ويشكلون تجمعا صغيرا. إنهم لا يذهبون إلى هذا المكان للتعليم فهو ليس مكانا لهذا بل هو مكان لفعل الأشياء. وفي هذا التجمع يعيش الأطفال كما يناسبهم!
كيف يعني؟؟
حدودهم ألا يؤذي احدهم الآخر أو يسبب أضرارا لممتلكات الآخرين وما عدا هذا فيفعلون ما يشاؤون مع من يشاؤون في الوقت الذي يريدون والمدة التي يختارون.والمعلمون يفكرون في أمور تشوق الأطفال ويزودونهم بالأدوات والمواد الخ لعمل أشياء وصناعة أخرى كما أن المعلمين مستعدون للإجابة على أي سؤال وطرح أسئلة والمساعدة إذا طُلب منهم ذلك ولكنهم ليسوا هناك لممارسة مسؤولية الكبار كالتهديد والرشوة والتنمر ولا يطلبون منهم عمل أشياء محددة فقط لأنهم يريدونهم فعلها ولا يغرونهم بالمكافآت للقيام بأمور لا يريد الأطفال أن يقوموا بها.
ولا يوجد في المدرسة مقررات ولا مناهج (حسب تعريفها)ولا درجات ولا تقييم ولا شهادات ولا اختبارات ولا فصول ولا مجلس آباء أو أمهات ولا ضغوط على الطفل ليقرأ ولا كلمات مثل"أليس من الأفضل أن نفعل كذا؟" ولا معارض لعرض ما ينتجه الاطفال ولا تقدم المدرسة مسرحيات أو غيرها لحضور الآباء أو الأمهات ليروا ما يفعله أطفالهم!!!
ما رأيكم في هذه المدرسة؟ ليست مدرسة بكل تأكيد ولكن سنسميها مدرسة.
تحدث عنها المؤلف وذكر وجودها في الدنمرك ويبدو أن هذا كان قديما فقد بحثت عنها في النت ولم أجدها أو لعلها قائمة وليس لها موقع. نسيت أنها ليست "مدرسة"
انتهى
غريب فعلا.
كيف تعلم الأطفال الكلام؟ ولد الطفل لا يتكلم ثم .......تكلم وأصبح يكون جملا صحيحة !!! كيف؟
سمع الطفل من يحيط به يتكلمون فتكلم ولكن ...........الكبار لم يكونوا يتكلمون ليقدموا نموذجا لأبنائهم وبناتهم. يتكلمون لأنهم يودون التعبير عما في أنفسهم وهم جادون في هذا فالكبار يتكلمون لإحداث أشياء وبالفعل تحدث الأشياء. فمجموعة كلمات يقولها الوالد والوالدة تُحدث تغييرا في النشاط والحركة والمشاعر الخ فإذا قصّ الوالدُ قصة مضحكة تضحك الوالدة وقد تخبره الأم بشيء فيبادر إلى صندوق العدة لإصلاح شيء وهكذا والأطفال يشاهدون ويسمعون ويتشوقون لتعلم هذا الذي يُحدث التغير أي الكلام.
يرى المؤلف أن الشيء نفسه ينطبق على القراءة والكتابة فكما يُغمر الطفل في بحر الكلام فيتكلم، لا بد أن يُغمر في بحر الكلمات المطبوعة ليقرأ ويكتب بنفسه. ويرى أن عرض القصص بصور لا يجدي والذي يجدي أن يعيش الطفل في جو الكلمات المكتوبة على الإيصالات والصحف والمجلات والفواتير الخ وهنا يبحر في هذا الجو ويغمر في هذا البحر ويرى ما يحدثه كل هذا من فرق ويشوقه كل هذا لتعلم فك شفرة الأحرف والكلمات فيقرأ.
وذكرت هذا من قبل:

تحدث المؤلف عن مدرسة أخرى أو بالأحرى عن مكان آخر يتعلم فيه الأطفال أو مساحة أخرى يذهب إليها من يحب لينضم إلى مجموعة من الناس. والمكان الذي ذكره بسيط جدا ومتواضع للغاية ولكن ما يحدث فيه هو المهم والأهم.البناء أشبه بمستودع (هنجر) قديم بغرفة طويلة وضيقة ودورات مياه وغيرها. والغرفة أو المساحة الطويلة الضيقة قُسمت إلى مساحات بصناديق خشبية فقط. وقال المؤلف كلمة رائعة بالنسبة لي:"قلت لمعماريين شباب بأنّ المدرسة المثالية لن تنتهي أبدا ليتسنى للأطفال الاستمرار في إعادة تصميمها وإعادة بنائها" أرجو التوقف هنا وتأمل هذا الموضوع أو هذه الفكرة. حتى البناء المادي لا نهاية له(نسبيا طبعا) ولا سقف يقف عنده (نسبيا) فيمكن أن يُعاد تصميمه وبناؤه. إنها عملية مستمرة (يزيد في الخلق ما يشاء)(وقل ربي زدني علما) (إني أعلم ما لا تعلمون) ولهذا تفشل أمم "المُطلق" في كل شيء. وحتى في التجربة ، هناك استمرارية للتجربة. فعندما يتحدث عن أهم ما يميز هذه المدرسة يقول إن أهم ما يميزها المحادثات بين الجميع فالكبار يتحدثون مع الصغار والصغار مع الكبار ويستمع هذا لذاك وذاك لهذا :"لا تنتهي المحادثة أبدا. قد تتوقف لفترة وجيزة إلا أن الفكرة تستمر وتبدأ المحادثة في اليوم التالي." ويصف هذا أو ينقل عمن يصف هذا بـ"التجربة المستمرة" وهذا غير موجود في المدارس حيث الحصص والجرس وخطط الدرس والمناقشات الموجهة والنهايات المعروفة سلفا والإجابات الجاهزة المُعلبة والمختومة بختم التاريخ وختم التحقيق(جماعة من المحققين!!!!!) وختم الخوف من المجهول والخوف من الفراغ المعرفي والخوف من الاحتمالات والفرضيات. ولاحظ كل مناقشاتنا في المدارس والجامعات ومع السياسيين وعلماء الدين والوعاظ الذين يجمعون حولهم شبابا ، لاحظ أن النهايات محددة سلفا ولا يسمح لنفق فكري أو مجرى عقلي جديد بأن يُفتح. فلا حوارات جادة ولا مناقشات مثمرة ولا استعداد لاستقبال جديد أو طرح سؤال يفجر قضية ويعيد النظر فيها من زاوية أخرى لأننا محكومون بسياسات معينة ومحكومون بمشايخ إسلام ماتوا قبل قرون ومحكومون بمن سيأتي من سراديب أو من ينوب عنه ومحكومون بعداوات ونزاعات تاريخية وضعت أسلاكها الشائكة وحددت مساحات المسموح به من قبل كل منازع ولغمت مساحات أخرى.
خالد سيف الدين عاشور
5 نوفمبر 2010
progress.gif
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
5
نحن مخلوقات تصنع معنى وتبحث عن معنى.
علام تدل علامات الدهشة التي نراها على وجوه أطفالنا عندما نحدثهم عن أمر من الأمور ولماذا يسالون : ليه؟ يبحثون عن معنى وفق النماذج الذهنية التي كونوها؟؟؟؟ ربما.
لماذا لا يلفت انتباهنا هذا الذي يفعلون؟؟ لأننا مشغولون بالنتائج لا بكيف وصلوا إلى ما يصلون إليه؟
لا يشغلنا كيف وصلوا ولا ما الذي يدور في أذهانهم بل يشغلنا الذي وصلوا إليه ليتم تصنيفه بعد ذلك في واحدة من خانتين: صح أو خطأ!!!!!
يقول المؤلف:"الأطفال يراقبون ويتساءلون ويبحثون أو يصنعون شيئا ثم يفحصون الأجوبة وفق الأسئلة التي يسألونها أنفسهم. وعندما لا يُمنعون من القيام بهذا فإنهم يستمرون في القيام به والتحسن في القيام به"
ويرى أن تصحيحنا لهم لا يفيد ما دام الطفل لا يشعر بعدم الرضا عن نموذجه الذهني إلا أننا نصر على إمضاء اليوم كله في المدرسة والبيت في التصحيح!!!!!
عندما يتعلم الطفل وحده وبأسلوبه فإنه يُدخل الكثيرَ مما حوله وهذا يحدث في اللغة مثلا إلا أننا نصر على أن ما حصّله وحده لا يكفي ونبدأ بإدخاله المدرسة لنعطيه ما نراه لازما له مع أنه تعلم وحده الكثير في هذا المجال والسؤال هو أي الأسلوبين أجدى وأكثر فعالية في تعلم اللغة؟
ماذا لو أن الطفل يتلقى اللغة في المدرسة كما تلقاها في البيت؟؟؟ماذا لو أن المعلم مع الطلاب أمضوا وقتا في النقاش والحديث في قضايا تهم الأطفال ثم أحضروا قصصا مشوقة وألفوا قصصا وكتبها المعلم وانشغلوا مثلا سويا في عمل الأحرف بالصلصال والطين والفلين مثلا برسم الأحرف والكلمات بدون ذكر أنهم يتعلمون أحرفا وكلمات وألصقت كلمات كثيرة حولهم واجتمع معلمون مع الأطفال وتحدثوا وكتبوا كما يحدث في البيت وبشكل طبيعي بعيدا عن المقررات الدراسية؟؟
ثم ما الذي يجعل الطفل يسأل أسئلة كثيرة؟ ولماذا نظن أن المدارس تعطيه الأجوبة أو لماذا نجعل ما تقدمه المدارس هي الأجوبة أو لماذا نريد أن نقدم له الأجوبة أصلا؟؟؟ بل لماذا نظن أنه لا بد من أجوبة؟؟ولماذا يجب أن تكون الأجوبة إما صح أو خطأ؟؟؟
ما الذي يتعلمه الطفل في المدرسة بل في البيت والشارع والثقافة كلها؟ يتعلم أن أسئلته لا يهتم بها أحد على الإطلاق وأن عليه أن يحفظ أجوبتنا بدون سؤال ولا حيرة ولا بحث ولا اكتشاف. ويتعلم أن هذه هي الأجوبة ولا أجوبة غيرها وهنا يشعر الطفل بالخوف والتهديد ويُدخل نفسه في صندوق. لماذا نفعل هذا بهم؟ بحجة تعليمهم؟؟؟؟؟؟؟؟
هل لاحظتم طفلا يسأل: من أين جاء هذا الكون؟ علام يدل هذا يا قوم؟؟؟ألا يدل على أنه يحاول أن يفهم ويصنع معنى ويكون نموذجا ذهنيا؟؟؟
يرى المؤلف أن الأطفال ليسوا فقط متعلمين جيدين بل هم أفضل منا في هذا!! ويذكر المؤلف أنه عرف هذا ببطئ ومعاناة شديدة. عرف بمعاناة شديدة أنه عندما يقلل من التعليم يتعلم الأطفال أكثر!!!!! وهذا قد يدهشنا. وصاغ الموضوع في عبارتين. الأولى:التعلم ليس نتاج التعليم. والثانية: التدريس لا ينتج تعلما. ويرى أن التعليم النظامي المدرسي يقوم على فرضية أن الأطفال يتعلمون فقط عندما نعلمهم ويتعلمون ما نعلمهم ويتعلمون فقط لأننا نعلمهم. وهذا ليس صحيحا كما يقرر المؤلف.
يقول:" المتعلمون يصنعون التعلم. المتعلمون يُنشئون التعلم. وسبب نسيان هذا هو أن نشاط التعلم حُول إلى إنتاج سُمي التعليم، كما أن نشاط وتخصص العناية بصحة الشخص أصبح إنتاج الرعاية الصحية ونشاط البحث في العالم أصبح إنتاج العلوم...............إلا أن الصحة ليس منتجا، والعلومُ شيء نفعله جميعا كل يوم. في الواقع كلمة علوم مرادفة لكلمة تعلم"
ما الذي نفعله عندما نتعلم؟ نراقب وننظر ونستمع ونلمس ونتذوق ونقيس ونحسب ونسال الخ ثم نفحص نظرياتنا وفرضياتنا. أليس كذلك؟؟؟ هذه العملية هي التعلم وهذا نفعله دائما ولكن المدارس ترفضه ولا تقوم به فكيف نزعم أن المدارس تُعلم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ولكي نعلم الأطفال لا بد أن نجعل العالم قدر الإمكان متاحا لهم وقريبا منهم وننتبه لما يقولون ويفعلون ونجيب على أسئلتهم إذا سألوا ونساعدهم على اكتشاف ما يشوقهم.
أتفعل مدارسنا هذا؟؟ لا
أتقتل مدارسنا هذا؟؟ نعم وألف نعم
خالد سيف الدين عاشور
23 نوفمبر 2010
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني

أمل القحطاني

عضو إيجابي أكثر نشاطا
22 مارس 2010
5,262
3,174
0
قلب زوجي
صدقت أستاذ خالد مدارسنا تقتل ذلك

أذكر أنني قمت برحلة مدرسية لطالباتي زيارة لحديقة الحيوان كان الهدف منها ليس الترفيه فقط بل نلامس الواقع فيما نتعلم ... لا أنسى أن الجميع من إدارة ومشرفين قاموا بانتقادي لدرجة وصفي بالجنون والاستهتار فقط من أجل رحلة يكتشفون فيها العالم المصغر من حولهم .. رغم أنني أتذكر جيدا كيف أن طالباتي ربطنْ ما رأينه وما شاهدنه هناك بما وجد في المقررات الدراسية .. وكان أثبت للمادة العلمية

لك الشكر والتقدير أستاذ خالد فأنا ولله الحمد وجدت ما أطالب به حقيقة في أرض الواقع والبركة فيما أقرأه منك وما أستفدته من خلال طروحاتك

اسأل الله أن يرفع منزلتك في جنات النعيم ويجعلك منار للعلم والمعرفة

أمل
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
6
هل يمكن أن تقوم مدرسة بلا توتر؟ هل يتعلم الأطفال في جو التوتر؟ جو المراقبة والمحاسبة والتقريع واللوم وتصيد الأخطاء ووضع ما يُنتج أخطاء وتعويق الطبيعي وزيادة إعاقة المعاق وصناعة صعوبات التعلم والتلذذ بوجودها وضخ شحنات من الـ "أنا" في نفس المعلم لأنه أدى ما عليه بس الطلبة "البجم" ما يفهموا بعيد عنك وتحميل الأطفال مسؤولية أخطاء المدارس أي هذه المدارس هي الأصح وهي المقياس وأنتم خطأ ومقصرون ولازم تكونوا زي ما نبغاكم تكونوا لأنا أدرى بمصلحتكم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هل تعكس أخطاء الأطفال أنظمة الأطفال المعرفية؟ لماذا لا يدرك هذا المعلمون والمربون؟
ما أعظم مهارة ذهنية؟ يرى جون هالت أنها المهارة التي لا تسمح بها المدارس ولا الثقافة أو بعض الثقافات والبيوت كذلك وهي معرفة ما لا تعرف بنفسك أو معرفة ما لست متأكدا منه أي استنتاج المعرفة وتخمينها ويساعد على هذا السياق والبيئة. دونها خرط القتاد في مدارسنا التي تعكس ثقافتنا التي تخاف كل هذا.
لماذا نريد أن نجيب على أسئلة الطفل مباشرة وأن نعطيه الإجابة "الصح" بزعمنا ونقدم له مقررات تحمل الأجوبة كلها فلا حاجة لبحث ولا سؤال ولا تفكير ولا شيء. احفظ وبس.
والأغرب أنا إذا أردنا أن نحفزه ليسال لأن مسؤولا يقوم بزيارة وما نبغى فضايح، يرسم المعلم مسارات تصب فيها أسئلة الطلاب وأجوبتهم فيبتسم المسؤول والمعلم والكل يبتسم إما سرورا أو لان الكبير ابتسم ويخرجون مقتنعين بأن المدارس بخير وكله تمام يا فندم والعملية التعليمية في أحسن أحوالها وكلها كم سنة وندخل العالم الأول!!!!
خالد سيف الدين عاشور
25 نوفمبر 2010
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
7
ما الذي وجده المؤلف جون هالت أكثرَ فعالية مع طلابه الذين كانوا يجدون صعوبة في تهجي الكلمات؟
عدم القيام بأي شيء سوى إخبارهم بألا يقلقوا وأن يواصلوا القراءة والكتابة!! لماذا القلق؟ولماذا نُقلقهم؟
وهناك أيضا ما يمكن أن نقوم به كوضع صورة على بطاقة وكتابة الكلمة على ظهر البطاقة ويقوم بهذا الطفل ثم يضعها في جملة من اختياره ثم يُقيّم نفسه بنفسه ويصحح خطأه بنفسه ويختار الكلمات التي يريد أن يكتبها بنفسه.
وماذا عن الكلمات التي لا صور لها؟ يمكن أن يُكتب جزء منها ويكمله الطفل بعيدا عن التوتر والقلق أي بعيدا عن الجو المدرسي.
أحيانا أتمنى أن أصبح معلم صف أولى ابتدائي ولكني علمت أنهم لا يقبلون لأن تخصصي لغة إنجليزية. ما علينا
ما الذي سأفعل؟
بما إني سأكون مع الطلاب ما يقرب من 5 حصص يوميا فهناك الكثير لأقوم به معهم وركز على معهم.
لن أقيم وزنا لإشراف ولا مقررات ولا يحزنون. وسيكون هدفي الإنسان بأبعاده المختلفة وسأبني مع طلابي المنهج وسنتحاور في كل شيء وسأستمع إليهم أكثر مما يستمعون إليّ ولن أشعرهم بتوتر وسأجعل البيئة الفصلية بيئة مجازفة للفهم والمعرفة بعيدة عن الإجابة الواحدة وسأوقف المكافآت أو الوعد بها وسأقرأ عليهم القصص المختلفة وسنبكي ونضحك ونحزن ونتألم وسنتحدث عن الظلم والعدل والسلم الاجتماعي والعنصرية والحَجة والكناس وسآتي بعامل نظافة لزيارتهم وطبيب ومسؤول وسائق وسآخذهم إلى البنقلة وحلقة الخضار ومدارس أخرى والجامعة والدفاع المدني ومأوى العجزة والسجن ومعارض السيارات وورش النجارين وغيرهم والتلفزيون ونتعلم التصوير وتسلق الأشجار والتمثيل ونتحدث في الفصل عن كل هذا وسأعقد برلمانا فصليا أو سمه ما شئت وسنعمل على صيانة حديقة من حدائق البلدية وتنظيف شارع من شوارع جدة الخ وسيكتبون بخطوط أيديهم رسائل إلى مسؤولين ونرسلها إليهم فعلا.
خالد سيف الدين عاشور
25 نوفمبر 2010
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
8
كما ذكرت أو ذكر "جون هالت"، فإن الطفل أو الإنسان يُولد باحثا عن معنى وعنده دافع لذلك والطريقة التي يُحول بها الطفلُ التجربة إلى معرفة تشبه ما يفعله العالمُ عندما يصنع المعرفة العلمية . الطفل كما قلت يراقب ويحلل ويسأل ويحتار ويضع نظريات وفرضيات ويُكوّن نماذجَ ذهنية وهذه هي الطريقة العلمية كما تُسمى إلا أن المدارس تُوقف كل هذا.
فبدلا من أن تكون المدارس للأطفال، يصبح الأطفال في خدمة أنظمتها وطريقتها حتى لو كانت النتائج سيئة على فرض أننا نعرف ما نريد من التعليم أصلا.
ما الذي يجعلنا لا نلحظ العالم الصغير في أطفالنا والفيلسوف والباحث الخ؟ لأننا مشغولون عنهم بأنفسنا ومعلوماتنا ومقرراتنا وما نعرفه نحن وأجوبتنا وما نرى أنه لا بد أن يعرفوه وما لا بد أن يعرفوه وما ينبغي أن يُحسوا به وما لا ينبغي أن يحسوا به وبنتائجهم ونسَبهم الخ كل هذا يُضيع التعلم الذي نزعم أننا نعمل من أجله ونضخ المليارات لتحقيقه.
ما الذي يحدث عندما لا نفهم؟
أولا: لعلنا نفقد المرجعية بمعنى قد نسمع كلمة لا مرجعية لها في أذهاننا فلا نفهم كمن يحدث رجلا في الإسكيمو عن الزرافة أو يحدث مثلا رجلا في القرن الماضي عن الجوال
ثانيا:أن تسمع شيئا ثم شيئا آخر يناقضه فقد يحدثك معلم عن الصحابة رضي الله عنهم كما ألفنا ثم يحدثك عن معركة الجمل وصفين فتقع في حَيص بَيص.
ثالثا: صعوبة الربط بين موضوعين يبدو أن لهما معنى. فالطالب لا يربط بين ما يأخذه في التاريخ والجغرافيا وواقعه ولهذا تجده لا يرى أي أهمية أو قيمة لدراسة التاريخ والجغرافيا وغيرهما مع أهمية هذه الحقول المعرفية خاصة والمجتمعات العربية والسعودية خاصة تشهد متغيرات في جميع الأصعدة ولغة الوعظ وحدها وإطلاق الفتاوى فقط لا يفيد.
هذه تحديات تعرقل الفهم. والحل التعليم للفهم كما لخصته في موضوع آخر.
ويأتي سؤال: هل يكتسب الطفل المعرفة أم يصنعها؟ وجوابُ المؤلف أنه يصنعها كما يفعل العالم كما ذكرت من قبل. ويرى المؤلف أن "جان بياجيه" قد أخطأ. فالطفلُ ذو السنتين يستطيع أن يقوم بالتفكير المنطقي الذي رأى بياجيه أنه لا يستطيعه. كيف؟
لا بد من أن نعطي الطفل وقتا للقيام بما يسميه المؤلف "نقيض التجريد"بقطع من الصلصال مثلا. كيف؟
باستخدام اللعب والخيال لبث حياة ومعنى في الأشياء التي يستخدمها. فمجموعة مكعبات يحولها الطفل إلى أب وأم وأخوات مهما تبدل موقعها، لن يخطئ في معرفة عددها لأنه أضفى معنى عليها.
كم غاب عنا الطفل عندما حولناه إلى رقم في فصل في مدرسة أي عندما جردناه؟ غاب عنا الإنسان وظهر الرقم وأصبحنا لا نرى الطفل ولا نعرف كيف نراه أو نتعامل معه.
خالد سيف الدين عاشور
25 نوفمبر 2010
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني