الذكاء المتعدد

15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
وما علاقة البدن بالتعلم؟ اليست القضية كلها في الرأس؟وهل يبدأ الذكاء في البدن؟وكيف نجعل للبدن دورا في العملية التعليمية؟وما علاقة تخفيف التوتر الجسمي والتنفس الصحيح بالتعلم؟وهل هناك استراتيجيات بدنية للتعلم؟
أسئلة مهمة والإجابة أهم وعلى المدارس أن تراعي هذا الجانب.
ما الإنسان؟ أليس منظومة البدن والروح والقلب أو العاطفة والدماغ؟ فلم فصلُ البدن وعزله أثناء التعلم والتعليم؟
كيف يبدا اكتشاف الطفل لعالمه؟ ببدنه وحركات جسمه المختلفة. لاحظ الوليدَ على فراشه وراقب ما يفعل عبر الأشهر الأولى من عمره واعلم أنه يحاول بكل ما يفعل بجسمه أن يفهم وأن يُكون نماذج تُعينه على التعامل مع هذا العالم الذي استحوذ عليه الكبارُ وأهملوا فيه الصغار.
وهناك من يقترح أن الإنسان قبل التواصل مع الآخرين باللغة أو اللغات كان يتواصل بالحركات والرقص الخ أو كان يجمع كثيرا بين الإثنين خاصة أنه لم يجمع الحصيلة اللغوية التي يجمعها الإنسانُ اليوم مثلا ومع ذلك فإنسان اليوم يتواصل مع الآخرين بألفاظه وبدنه ونغمة صوته وإيماءات وجهه وفي الكثير من المجتمعات المتقدمة يعبر الانسان عن نفسه بأنظمة رمزية مختلفة كالرسم والموسيقى والمسرح الصامت إلا من حركات البدن والنحت الخ ويرى عالم كاثوليكي ان الرهبان في العصور الوسطى كانوا يرون القراءة نشاطا بدنيا.فقد لاحظ ان كلمتين لاتينيتين ترجمتهما جزئيا :يقرأ، لهما معنى حسي ،فعندما تستخدمان بدون شرح مستفيض تعطيان معنى نشاط ٍ يقتضي مشاركة الجسم كله والعقل كله.

فكيف نعيد للبدن دوره؟
لعلنا نذكر –والأمر قائم إلى اليوم- أن الأطفال في الفصول يطلب منهم الجلوس بصمت وسكون ليدرسوا مستخدمين أعينهم وآذانهم فقط فلا حركة في الفصل اثناء الدرس بل ولا حركة بين الدرسين أو الحصتين والحركة المسموح بها في الفسحة في مساحات ضيقة جدا أو في حصة الرياضة وهي واحدة في الأسبوع أو حصتان وفي الفنية وهي حصة مهملة وفي الأغلب تقدم حصتان أسبوعيا بحجة الحاجة للرياضيات والعلوم لنلحق بالقوم صناعيا وتقنيا!!!

فإذا أكثر الطالبُ من الحركة في العلب التي تسمى فصولا ودراسية كمان فالموضة الآن تصنيفه فهو يعاني من اضطراب عصبي وعنوانه فرط الحركة وتشتت الانتباه ولست أدري كيف يريدون الطالب أن يسكن بلا حركة وأن يركز في فصول لا تصلح للإنسان وعلب كئيبة ومقررات مملة ومعلمين –إلا من رحم الله-يبذلون جهدا خارقا-لعلهم- ولكن كالاثنين اللذين ذهبا لزيارة صديق في الطابق العشرين وكان المصعد لا يعمل فوضعا خطة للوصول إلى الطابق العشرين ووصلا ثم تبين لهما أنهما في العمارة الخطأ. يقول توماس أرمسترونج:" الأصح أن نقول بأن كثيرا من الأطفال الذين يصنفون بفرط الحركة واضطراب التركيز أو بأنهم يعانون من صعوبات تعلم،أنهم لا يعانون من قصور عصبي بل من اختلاف عصبي يجعلهم ميالون لمستويات أعلى من النشاط مقارنة بزملائهم"
وهؤلاء الأطفال سيعانون كثيرا في مدارسنا اليوم إلا أنهم سيتفوقون على المتفوقين في مدارس اليوم لو أتيحت لهم مدارس بمساحات كبيرة للعب والقفز والجري والتسلق الخ.
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64

ما تأثير التوتر البدني في التعلم؟
لاحظ أحد المهتمين بعالم الأجسام في بريطانيا أن الطالب الذي يعاني من صعوبة في العمل المدرسي يجمد بدنه ويحبس تنفسه. والمعلمون"الخبراء" يزيدون من حدة الموضوع بالضغط على الطالب ليقدم لهم الإجابة الصحيحة والطالب لا يستطيع ذلك فيزداد الأمر سوءا.والحل؟ تقدم صاحبنا واسمه مايكل جلب لمساعدة الطالب في فهم الحالة التي تحدث له والاسترخاء والتنفس بشكل طبيعي.وهذا يساعدهم على –ربما-الإجابة والانطلاق والتعلم وهو أهم من الإجابة على سؤال المعلم. وأذكر كتابا اطلعت عليه عنوانه "الحركات الذكية " أنقل منه ما يلي:
"قصة آمي:
بسبب إصابتها بتلف في الدماغ كانت آمي بالرغم من أنّ طولها مساو لطول من هم في الصف الخامس الابتدائي إلا أنها كانت تتحدث بشكل غريب ولم تكن تقرأ ولا تكتب ولا تتواصل مع الآخرين فاضطرت مدرستها لوضعها في فصل منفصل مع معاقين آخرين.فاقترحت المؤلفة أخذ 3 من هؤلاء- وكانت آمي واحدة منهم- في فترة الاستراحة لتريح المعلمات لفترة معينة.
وقامت المؤلفة بإشراك الأطفال الثلاثة في الكثير من الحركات البدنية كلعب الكرة والركض والأعمال الفنية والغناء والتحدث. وكانت أحيانا تقص القصص عليهم وأحيانا يؤلفون جميعا قصصا بأصوات مضحكة ولهجات مختلفة ورسومات.
فإذا حدث خصام اتفقت معهم على القيام بتمارين دماغية معينة ثم يعبر كل واحد منهم عن إحباطه وحاجاته.
وبعد شهرين من صحبة آمي اتصلت أمها تحمل أخبارا سعيدة.لقد أصبحت آمي تتحدث بجمل كاملة وأصبحت تشارك بفعالية في لعب الكرة وبعد 5 أشهر أصبحت تقرا بمستوى 2 ابتدائي وأصبحت محبة للقراءة. وبنهاية العام الدراسي تغير حالها تماما وأضحت تكتب قصصا عالية الخيال وتتواصل بشكل فعال."



 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64

فهل من أساليب لتوظيف البدن في التعلم؟
1-المسرح المدرسي أو المنزلي: وهذا يعني ان تمثل ابنتك الدرس في الرياضيات او التاريخ الخ وكانه تمثيلية او باستخدام الدمي او الالعاب الصغيرة كالسيارات والجنود والمكعبات
2-المفاهيم البدنية: فلنترك المجال للاطفال للتعبير عن بعض المفاهيم باجسامهم ويحاولون شرحها بابدانهم واصابعهم مثلا بدلا من التلفظ بها لغويا ويمكن استخدام البدن مثلا لحفظ كلمات جديدة برسمها بالاصبع على الصدر او باستخدام الاصابع للتعبير عنها .
3-التفكير العملي: فبدلا من شرح مسألة بالألفاظ ، دعه يفعل ذلك بالمشاريع كالتجارب والمجسمات مستخدما المكعبات والصلصال والورق المقوى والكرتون والالوان والحصى والاخشاب الصغيرة والاسلاك المعدنية والحبال.

4-الخرائط البدنية: يمكن للطفل أن يحفظ تسلسل حدث تاريخي بجسمه مبتدءا مثلا بقدمه ومنتهيا براسه فيربط الحدث بجزء من جسمه.

5-استخدام البدن لتعلم القراءة والكتابة والتهجي والرياضيات:
فكلمة مثل "يجلس" ، يتخيل الطفل أنه مستلق على الياء ( ويقوم بالاستلقاء فعلا على الأرض)وأنه يصعد بحبل إلى أعلى الجيم ويتسلق اللام ويقفز بالمايوه إلى مسبح السين بحوضها وهذا مثال يمكن أن يُطلق أمثلة أخرى في الرياضيات وغيرها.



 

حـورية آل كنعان

عَصَوْ شَرَفٍ
13 مارس 2003
5,168
30
0
37
الأستاذ الفاضل .. خالد

ممكن تخبرنا حال انتهاء الموضوع لأني أستبيحك عذرًا لجمعه كاملاً في ملف واحد ..

الموضوع قيِّم قيِّم ..

 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
بدأ المؤلفُ الفصل السابع وعنوانه"السبورة الداخلية"(ولم استخدم كلمة لوح لأنها تذكرني بـ"يا لوح أسكت")
يقول المؤلف:"عندما يسمع الوالدون –الأباء والأمهات- وصف طفلهم بأنه كثيرُ احلامِ اليقظة في المدرسة فإن القلق ينتابهم مع أن هؤلاء الحالمين من الأطفال قد يكون الواحد منهم ذا خيال كبير إلا أنه لا يجد مسارات لقدراته التخيلة المدهشة في مساحات هدر الأوراق(يقصد ما تقوم به المدارس) وبهذا يمضي ملايين الأطفال ذوي الخيال الواسع غيرَ مُنتبهٍ لهم في المدارس ،لأن المعلمين يركزون كثيرا على الأرقام والكلمات والمفاهيم المجردة وقليلا على الصور والأشكال والقصص.وقد ينتهي الحال بمثل هؤلاء الأطفال في فصول صعوبات التعلم واضطراب تشتت الانتباه ويضيع عدد أكبر منهم في الفصول العادية على الأقل لأنه لا يوجد من يستطيع أن يوظف مواهبهم توظيفا حسنا. والخيال يمثل مكملاا لتطور الطفل ويستحق أن يتم انعاشه بطرق عملية حتى يدرس الصغارُ ما يحتاجون لتعلمه في المدرسة"

وقد ذكر المؤلف كما قلت في المقالات السابقة أهمية البدن وأن التعلم يبدأ هناك وهذا ملاحظ في الطفل في السنوات المبكرة عندما يرى لعبة بعيدة عنه فإنه يمد يده للحصول عليها أو يحبو باتجاهها وبعد فترة يكون قد كون صورة عنها فإذا غابت عنه بحث عنها وصورتها في ذهنه وبعد فترة يبحث عنها منطقيا بمعنى اين يمكن أن تكون . وقد اشار إلى هذه المستويات الثلاثة من التمثيل(التشفير داخل عقولنا) "جيرم برنر" فالبداية بالجسم ثم بالصورة ثم بالمفهوم والصورة هي الرابط بين التعبير البدني الخالص والتمثيل المجرد اي الجسر بين البدن والعقل كما يعبر المؤلف.
فهل يعني هذا أن مرحلة الصورة أقل شأنا من مرحلة المفهوم؟ لا . فهناك مثلا من يرى التفكير كله، مهما كان نظريا ،صُوريا بطبيعته حتى كلمات مثل المستقبل والديمقراطية وقد لا تكون الصور واضحة ولكن عند التأمل سيظهر الارتباط(وهذا يذكرني بكتاب" التصوير الفني" في القرآن لسيد قطب رحمه الله) ولعل هذا ما دعا توني بوزان لاختراع الخرائط الذهنية التي توظف كثيرا جدا الصور والألوان والرموز والأشكال لحل المشكلات وتوليد الأفكار والموضوع قائم على نظرية تقسيم الدماغ إلى فلقتين اليمنى وهي الفنية واليسرى الأكاديمية ولتفعيل الدماغ لا بد من استثمار الفلقتين.
ولعلي أنقل هنا ما قاله المؤلف في كتاب آخر عنوانه"إيقاظ العبقرية في الفصل الدراسي " عند حديثه عن خيال الطفل:


الخيال


من نافلة القول أن نقول بان الأطفالَ يحملون خيالا خِصبا. ويبين هذا فيلم كرتون Gary Larson بطريقة فكاهية عندما نرى أمّاً تدخل غرفة نوم ابنها وهو متخفٍ في فراشه وتقول: "كيف تقول بان هناك وحشاً في الغرفة وأنت لا تستطيع وصف وجهه؟" وفي ركن الغرفة يقف وحش بحقيبة على رأسه .
ونجد كثيراً من الأطفال يشعرون بالرعب منتصف الليل لان أحلامهم (وكوابيسهم) تبدو حقيقية. ويطلق العلماء على هذه البراعة : الخيال التصويري الخِصب. وتقترح بعضُ الأبحاث أن هذا الاستعداد يحقق مداه في الطفولة أكثر من مرحلة الرشد (انظر McKim 1980 p.95) .فيستطيع الأطفالُ والمراهقون إغلاق أعينهم و رؤية كل أنواع الصور : الألوان المتحركة،صور كرتون، صور تشبه الفيديو لأماكن يتمنون التواجد فيها و، بصفة خاصة، قصص مُتخيلة لأمنياتهم وأحلامهم. و الأطفال و المراهقون يحكون لأنفسهم قصصاً باستمرار، وقد تكون قصصاً بطولية يلعب الواحدُ منهم فيها دورَ البطل أو البطلة، أو سلسلة أسفار فضائية يلتقطها من أفلام حرب النجوم أو شاحنات عملاقة أسرع مما تتحمل حلبة السباق،أو قصص حب ضاع و تمت أعادته.
و كل هذا يمكن أن يحدث داخل ذهن الطالب أثناء شرح المعلم جداول الضرب أو معاهدة فرساي. و بمقياس الاستمتاع،فإن معاهدة فرساي ستخسر أمام تلك الأحلام الخاصة. ولقد ارتبط الخيال بشيء سلبي ألا و هو أحلام اليقظة،مع أنه من الممكن أن يُنظر إلى الخيال كمصدر لطاقة معرفية يستخدمها الطالبُ لكتابة القصص (مثال"دوري في كتابة معاهدة فرساي")،إنتاج مسرحيات، القيام بأعمال فنية، إطلاق حوارات عميقة عن قضايا حياتية مهمة،و الانخراط في أنشطة أخرى مرتبطة بمخرجات المدرسة المهمة،(انظر مثلاً Samples 1976,Egan 1992,Litterst and Bassey 1993,Greene 1995)
انتهى
وايضا أود أن أنقل ما يلي من كتاب
The Gift of Dyslexia by Ronald Davis

عندما يسمع الناس كلمة ديسلكسيا فان أذهانهم –عادة- تنصرف إلى الصعوبات التي يواجهها الطفل في القراءة والكتابة والتهجي والرياضيات فقط .
والبعض يربطها فقط بقلب الكلمة والحرف( مثلا يرى حرف ب مقلوبا) ، والبعض ببطئ التعلم . وكل واحد ، تقريباً ، يعتبره شكلا من أشكال إعاقة التعلم ، إلا أن إعاقة التعلم وجه واحد فقط من أوجه الدسلكسيا .
وكضيف في برنامج تلفزيوني سُئلت عن الجانب الايجابي للدسلكسيا وكجزء من جوابي ، قدمت قائمة بما يقرب من اثني عشر شخصا مشهورا ومصاباً بالدسلكسيا فعلقت مقدمة البرنامج "أليس مدهشاً أن هؤلاء عباقرة مع أنهم يعانون من الدسلكسيا ". لقد فاتها أن عبقريتهم لم تظهر بالرغم من الدسلكسيا بل ظهرت بسبب الدسلكسيا .
ولا يعني هذا أن كل شخص عنده دسلكسيا عبقري، لكن من الجيد لتقدير هؤلاء لأنفسهم أن عقولهم تعمل تماما كما تعمل عقول العباقرةالكبار . كما أنه من المهم أن يعرفوا أن صعوبات القراءة والكتابة والتهجي والرياضيات لا تعني أنهم أغبياء . فالعمل الذهني الذي ينتج عبقريا ، ينتج هذه المشكلات . إن العمل الذهني هذا نعمة بمعنى الكلمة : قدرة الطبيعة ، وموهبة . انه شيء مميز يعزز الفرد .
وأصحاب الدسلكسيا لا يطورون المواهب نفسها , إلا أنهم يشتركون في أعمال و وظائف ذهنية معينة . وهذه القدرات الأساسية التي يشتركون فيها :
1- يستطيعون استعمال قدرة الذهن لتغيير وإنشاء إدراكهم (القدرة الأساس).(بمعنى أن الإدراك أول مراحل التفكير)
2- يملكون وعياعاليا بالبيئة
3-أكثر فضولا من المألوف
4-يفكرون بالصور بدلا من الكلمات
5-أصحاب بصيرة وبديهة عالية
6-يفكرون ويدركون بأبعاد عدة (استخدام كل الحواس)
7-يعيشون مع الفكرة كواقع ويجعلون الفكرة كواقع
8-خيالهم خِصب
وهذه القدرات الثمانية الأساس إذا لم تُضطهد أو تُدمر من قبل الوالدين أوالعملية التعليمية فإنها تؤدي إلى :
1-ذكاء عال جدا .
2-قدرات إبداعية خارقة

ومن هذين فإن الموهبة الحقيقية للدسلكسيا تَظهر- موهبة الأستاذية.

وهذه الموهبة تتطور بأشكال مختلفة ومجالات مختلفة. فهي في الفيزياء لأينشتاين والفن لديزني والشجاعة الرياضية لكرج Greg Louganis


تغيير المنظور

ولنغير منظورنا للدسلكسيا من إعاقة إلى موهية، ينبغي أن نبدأ بفهم واضح ودقيق عن الدسلكسيا، ما هي وما اسبابها؟ وعمل هذا سيخرج سمات الموقف الإيجابية والسلبية ويتيح لنا كيف تتطورالدسلكسيا. ومن ثمّ فلن تصبح قضية علاجها بعيدة المنال.وتجاوزا لعلاج المشكلة بخطوة ، يمكننا التعرف على واكتشاف هذه الحالة كما هي الموهبة.
وقبل أن يدرك الشخص المصاب بالدسلكسيا ويقدر الجانب الإيجابي منها فإن الجانب السلبي لا بد من الحديث عنه.
وهذا لا يعني أن الجانب الإيجابي لا يظهر قبل أن تُحل المشكلات. فالموهبة هناك دائما حتى لو لم ندرك حقيقتها. وفي الحقيقة فإن الكثير من الكبار المصابين بالدسلكسيا يوظفون جوانبها الإيجابية بدون أن يدركوا ذلك.
كل ما في الأمر أنهم يظنون أنهم موهوبون في الذي يفعلون بدون أن يدركوا أن موهبتهم الخاصة هذه تأتي من الوظائف الدماغية نفسها التي تمنعهم من القدرة على القراءة والكتابة والتهجي بشكل جيد.
وأغلب إعاقات الدسلكسيا المعروفة تظهر في القراءة والكتابة والتهجي أوالرياضيات ولكن هناك المزيد. فكل حالة من الدسلكسيا مختلفة لأن الدسلكسيا حالة متمركزة حول الذات self- centered. فلا يتشابه اثنان .
ولفهم موهبة الدسلكسيا، نحتاج لرؤية إعاقة التعلم التي نسميها دسلكسيا من زاوية أخرى.
الدسلكسيا نتيجة لموهبةإدراكية. وفي مواقف معينة تصبح الموهية إعاقة.ولا يدرك الشخص هذا لأن استعمال الموهبة دُمج-بضم الدال- في العملية الذهنية. وقد بدأت هذه العملية مبكرة في حياة الشخص والآن تبدو طبيعية كالتنفس.

انتهى .

يتبع
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64

ودخل الطفل المدرسة.عفوا ، وخرج الطفل من بطن أمه إلى هذه الدنيا.والأشياء في هذه الدنيا التي يعيشها الطفل ثلاثية الأبعاد لا ثنائية كالأحرف والأرقام التي سيتعلمها في المدرسة لاحقا. يمسك الطفل القلم ويقلبه ويزيل غطاءه ويعيده والقلم ثلاثي الأبعاد ثم يتعلم اسمه "قلم" ثم يتعلم كتابة "قلم" وفرق بين القلم وكلمة" قلم"، فالقلم ثلاثي الأبعاد والكلمة ثنائية الأبعاد. وبدأت تنصبُ الرموز على هذا الطفل بكثرة فلا بد أن يتحول عالمه إلى رموز ويصبح تعامله مع الرموز أو مع العالم من خلال الرموز ويصبح تاثير الرموز اقوى من تاثير العالم المحيط به.
هل يرى الطفلُ الـ"أ" والـ"ب" كما نراها أو كما يراها الكبار؟؟ هم يسمعون أن هذا الشكل "أ" نسميه "ألِف"، فيطلقون عليه "ألِف" كلما رأوه ولكن لا يعني هذا أنهم يرونه كما نراه. لعل الطفل يرى الحرف شجرة أو رجلا طويلا الخ.ويطرح توماس أرمسترونج ما يقوله بعض الباحثين(أرجو ألا تؤثر فيكم كلمة باحثين) من أن الطفل هنا يرى الألف بفلقته اليمنى الخاصة بالنشاط الفراغي أو الصوري. ثم ينتقل الموضوع إلى الفلقة الغالبة (أقصد في المدارس) وهي اليسرى او الأكاديمية فتتحول الصورة –الشجرة أو الرجل- إلى "أ" كما أردناها أن تتحول ليصبح الطفل عضوا فعالا في عالم الإنسان ويتمكن من التواصل مع الآخرين.
فماذا لو أن دماغ الطفل لم يُحدث ذلك التحويل فلم يقم بتسليم حرف"أ" إلى الفلقة اليسرى وظل الحرف صورة شجرة أو رجل ؟(طبعا عندها نناديه :"يا لوح")
لا شك ان هذا الطفل سيبدع في التعامل مع المكعبات والأجهزة ولكن المدرسة التي جعلناها المقياس للإنسان تتطلب أن يتعلم الأحرفَ بالطريقة التي نعرفها والحساب كذلك.عندها سيواجه مشكلة وسيشعر والداه بالحرج ،فطفلهم يرى الـ"أ" بطريقة لا يراها "الطبيعيون!!!" من الأطفال والكبار . إنه يرى هذا الذي نسميه ألفا كمن أخذ معه إلى الفضاء خشبة على شكل "أ" وألقاها في الفضاء فتارة يراها بشكلها الذي نعرفه وتارة تصبح الهمزة في الأسفل وتارة يراها أفقية وهكذا. ولكن ابني في مدرسة على الأرض وعليه أن يتعلم "أ" ويكتب "أ" في الدفتر (أبو ستين مسطر) ليصبح كالبقية!
ما به؟ في بعض المجتمعات سيُعنف ويُهان ويُضحك عليه وفي أخرى يُرسل إلى أخصائي وبعد تقليب أوجه النظر يُحكم عليه بأنه مصاب بالدسلكسيا أو صعوبات التعلم وقد يُرسل إلى فصول خاصة أو يقضي بعض الوقت مع أخصائي ليعالج هذه الحالة وليعود إلى الحظيرة أقصد الفصل مع بقية الطلاب وقد أصبح "طبيعيا!!!"
وتحتفل البشرية بعودة الابن الضال.
طبعا كل واحد من المهتمين بالحالة يركز على "مشكلة " الطفل لا على "موهبته".
يتبع
 

حـورية آل كنعان

عَصَوْ شَرَفٍ
13 مارس 2003
5,168
30
0
37

طيب لدي اقتراح ..

إذا كان الموضوع قد اتسع لعناصر متشعبة عنه قليلاً ممكن أن نضعها في موضوع مستقل .. بحيث تكون واضحة لمن يبحث عنها .. وفي نفس الوقت يكون الموضوع مركز على الذكاءات المتعددة ..

 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
وما المقصود بـ"موهبته؟" أيُّ موهبة؟؟
موهبته الفراغية او الصورية ، فالصعوبة اللغوية لا تعني صعوبة صورية واجتماعية بل الصعوبة اللغوية لا تعني أن الطفل لا يمكن أن يتجاوزها بجسور صورية وموسيقية وبيئية وجسمية ولسنا ملزمين بتعليم الأطفال الأحرف فقط عبر جسر الذكاء اللغوي وهذا من إيجابيات الذكاء المتعدد.
والمشكلة أنه لا مكان للخيال في المدرسة وان التركيز فيها على الذكائين اللغوي والرياضي(من رياضيات) والحسابي والرموز اللغوية والرقمية اما الذكاء الفراغي او الصوري فلا مجال له كالذكائين السابقين ويرى المؤلف ان كثيرا من حالات ما يُسمى بصعوبات التعلم أو الدسلكسيا نتيجة لتمزق ما ينبغي ان يكون المرحلة الانتقالية الطبيعية من الصورة الى الرمز وبالتالي لك أن تتصور كم يعاني الطلابُ البارزون في الذكاء الصوري في المدارس التي تهمل هذا الذكاء .

الحل هو استخدام الصور والأشكال لتقديم الحروف والأرقام كما ذكرت من قبل فلا يوجد ما يلزمنا بالطريقة التي نقوم بها بتقديم الأحرف في الفصول الابتدائية.
والعجيب- وهذا يحتاج الى بحث- ان الأبجديات كانت في الماضي السحيق لغة صورية أو سلسلة من الإيديوغرام(أي، كما في المورد الكبير:صورة أو رمز تستعمل في نظام كتابي ما كالهيروغليفية والصينية وتمثل شيئا او فكرة لا كلمة خاصة بهذا الشيء او تلك الفكرة) اي كانت الاحرف المخطوطة صورا واشكالا وظلت بعض اللغات مرتبطة بالصور مثل الصينية واليابانية التي تسمى كانجي. ففي اليابان يتعلم الاطفال 3 انواع من الاحرف المخطوطة وهي" الكانجي" وشكلان ل "كانا "وهي-أي كانا- لغة صوتية . وبالتالي الطفل الياباني يتعلم اللغة بالطريقة الفراغية الصورية والطريقة السمعية اللغوية كما نتعلم العربية وبالتالي ايضا وهنا بيت القصيد صعوبات التعلم عندهم نادرة.
وقد استخدمت الايديوغرامات الصينية كطريقة لتعليم القراءة للمصابين بالدسلكسيا في الولايات المتحدة. كيف؟ علموهم قراءة الانجليزية مكتوبة كثلاثين رمزا صينيا. ونجحت الخطة لأنهم عولوا على ذكاء الطلاب الفراغي والصوري ولم يدخلوا من بوابة الذكاء اللغوي.
كما يمكنك أن تستخدم قدرة الطفل على التخيل لتعليمه الأحرف مثلا وعليه أن يتخيل وجودَ سبورة داخل رأسه ويكتب عليها الأحرف ملونة وبأشكال جميلة ويربطها إذا أحب بصور محببة إليه ويجعلها قوية وحية وبارزة وناطقة أيضا بأصوات جميلة ندية وتبقى الأحرف مكتوبة على سبورته الداخلية لا تزول أبدا.
إن كثيرا من المشكلات التي نعزوها للطلاب والطالبات هي في الحقيقة مشكلات في المعلمين ونظام التعليم والمدارس والمقرررات وكليات إعداد المعلمين والمعلمات فمتى ننتبه لهذا؟؟
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64

أردت أن أوضح موضوع عبارة المقال السابق " وقد استخدمت الايديوغرامات الصينية كطريقة لتعليم القراءة للمصابين بالدسلكسيا في الولايات المتحدة" والتوضيح أتيت به من كتاب آخر لآرمسترونج هو "الذكاءات المتعددة في الفصول الدراسية(وهو مترجم لمن أحب الاطلاع عليه)وقد ذكر المؤلف ان طلاب التربية الخاصة يمكنهم أن يستخدموا نظاما رمزيا بديلا (اللغة الصوتية نظام رمزي – الأرقام نظام رمزي-الصور والأشكال واللغات الإيدوجرافية كالصينية نظام رمزي- لغات الإشارة ولغة برايل نظام رمزي .............) يعوض الإعاقة في نظام رمزي آخر فالإعاقة في النظام الرمزي اللغوي الصوتي يعوضه مثلا النظام الرمزي الإيدوجرافي كاللغة الصينية.فقام الباحثون بتعليم الأطفال الذين شُخصوا على انهم معاقون قرائيا – في القراءة ، اي قراءة الكلمات الإنجليزية -بتعليمهم الرموز الصينية لإنها كما قلت إيدوجرافية (الإيدوغرافيا كما في المورد الكبير:الكتابة بالرموز الإيديوغرامية –ذكرت معناها في المقال السابق-او اللوغوغرامية)
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64

التعليم بالمشاعر هو عنوان الفصل الثامن من الكتاب.
ما الذي يجعل الواحد منا يفصلُ التعلمَ والتعليم عن المشاعر ؟ ولا يبالي بمشاعر الطلاب ويطلب منهم العطاء حسب مفهومه والإجابة السريعة لأسئلته بغض النظر عن مشاعر وأحاسيس طلابه أو طالباتها؟
وهل المدرسة مكانٌ يجعل الطلابَ أو بعضهم في حالة اضطراب عاطفي وتوتر يعيق العملية التعليمية؟
هل يمكن لأن يؤثر ما يحدث في البيت من مشاجرات بين الوالدِين وطلاق وضرب على الطفل أو الطالب وعلى تحصيله المدرسي؟ وهل يمكن أن تؤثر الإهاناتُ التي يواجهها في المدرسة بعضُ الطلاب من بعض المعلمين- بلسان الحال أوالمقال -ومن طلاب آخرين والسخرية والتهكم والتوبيخ والمتابعة الدقيقة والتوعد والتنمر أحيانا على تحصيله المدرسي وشروده الذهني وعلى رغبته في البقاء في هذا الذي نسميه مدرسة للتعلم ؟ لا شك ان كل هذا له تأثيره على بعض الطلاب على الاقل وقد ينتهي بهم الحال الى معاناة من صعوبات تعلم.
والمفتاح لمساعدة الطلاب على التعامل مع التوتر هو فهم دور المشاعر في حياتهم.
والفترة في عمر الإنسان من السابعة إلى 14 هي فترة تسيطر فيها العواطف على العقل.وفي هذه الفترة نرى الكثير من المشاعر تعبر عن نفسها باشكال مختلفة.
ولا بد لللأطفال في هذا السن من تجربة المشاعر المختلفة كالسعادة والحزن والامل والخوف والغيرة والحنان ليبنوا اساسا عاطفيا قويا لحياتهم العاطفية القادمة . يقول المؤلف:"الطفل الذي نبالغ في حمايته مع التركيز فقط على الجانب الإيجابي ، يصبح عرضة للتوتر عندما تصبح الحياةُ قاسية . كما ان الطفل الذي يتعرض لإساءلات بدنية وعاطفية في البيت وجرعات ثابتة من العنف الإعلامي وتهديد مزمن من زملائه ومن المدرسة يحترق قبل ان يتعلم التعامل مع المشاعر المختلفة"(يا طخو يا أكسر مخو)
والتعلم الحقيقي لا يمكن ان يتجاهل العواطف السلبية والإيجابية التي احس بها الطالب في فترة ماضية. السلبية :كالخوف من بيئة فصلية معينة والخجل من التحدث أمام الآخرين والقلق من الوقوع في الخطأ والتوتر عند المنافسة كما أنه لا يمكن تجاهل المشاعر الإيجابية التي تم تشفيرها في الطالب في ملفات في ارشيفه كالفرحة لإنجاز معين والفخر بتحصيل مهارة أو لغة جديدة الخ(فالتجارب الحياتية بحلوها ومرها يتم تشفيرها داخل الإنسان). لا يمكن تجاهل كل هذا في العملية التعليمية ولكننا نتنكر لحياتهم العاطفية وبالتالي نفصلهم عن مصدر طاقة حيوي له دوره في التعلم.
فالمعلمون مشغولون بما نعلم ولا وقت لديهم للتعامل مع مشاعر الطلاب بل لا يعرفون كيف يفعلون هذا وعندهم قائمة من المشاعر التي "ينبغي!!!!!!!!!" ان يحس بها الطالب. وفي البيت "ما حدا فاضي لحدا" ولا يستمع الوالدون لاطفالهم ليفهموهم ويكتفون كالمعلمين بالوعد والوعيد لحل اي مشكلة وبالتالي تصبح العواطف الموجودة ولكن المتجاهلة معيقا للتعلم وبالتالي يُسمى الطالب غبيا و.........الخ
"لا بد ان يُعطى الطلاب فرصة للتعبير عن بهجتهم وغضبهم بحرية اثناء التعلم حتى يتم تحويل الحيوية المحبوسة في هذه العواطف الى الانشطة الذهنية المرتبطة بالتقدم الاكاديمي"
وهذا لا يعني ان تعطيهم الحرية المطلقة لفعل ما يريدون بل مساعدتهم على تحويل العواطف إلى مسارات إيجابية يعبرون فيها عن أنفسهم ويستفيدون من هذه المسارات كما يستفيد من يحيط بهم.
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64

لقد اهتم التعليم كثيرا بالذكاء المعرفي أو الأكاديمي ونسي وتجاهل الذكاء العاطفي لدى الطلاب. والإنسان منظومة متكاملة ،ولا بد من الاهتمام بها في التعليم والتربية فكما نغذي الدماغ – نزعم- ،لا بد مكن تغذية الروح والاهتمام بالعاطفة والبدن. ولعلكم قرأتم عن الذكاء العاطفي وأهميته وقد كتبت موضوعا بهذا العنوان. ودماغ الإنسان فيه جزء وهو الدماغ الحوفي(لمبك) مسؤول عن مشاعر الغضب والفرح والخوف الخ وجزء آخر وهو "النيوكورتكس"، خلف الجبهة، يساعد على ضبط هذه العواطف بمنعها او التفكير فيها وتحليلها الخ. فالذكاء العاطفي هو القدرة على الاختيار من بين عدة اختيارات للتعامل مع العواطف واذا كان الحيوان لا يملك ازاء ما يواجه الا الهرب او القتال فالانسان، بالاضافة لهذين الخيارين، يملك ان يستجدي او يلوم او يقنع او يطلب الشفقة او يعاند أو يحاور ويتفاوض او يستفز أو يركز على المشكلة لا الأشخاص أو العكس الخ
وأهمية الذكاء العاطفي في المدارس واضحة اليوم فهي تعلم الطلاب مفهوم المنظور أو التصورات الذهنية أو النماذج الإرشادية والقدرة على التعرف على عواطفه وتسميتها وتصنيفها والتعامل معها وضبطها والتعبير عنها بأشكال غير الخيارين الحيوانيين الوحيدين كما أنها تزوده بكلمات كثيرة للتعبير عن عواطفه المختلفة لإلا يحصر نفسه في كلمات محدودة لا يستطيع غيرَها
وكنت قد ذكرت ما يلي من قبل:
ما الذي يحتاجه الأولاد – وأقصد الذكور- لرفع أميتهم العاطفية ؟ يحتاجون لمفردات عاطفية توسّع من قدرتهم على التعبير عن أنفسهم بطرق تختلف عن الغضب والعدوانية أو الانسحاب والهروب من الموقف أو المشكلة. يحتاجون لمعايشة التقمص الوجداني في البيت والمدرسة أي الاستماع لهم لفهمهم وفهم وجهة نظرهم وفتح باب الحوار معهم والتشجيع على استخدام هذه الأمور مع غيرهم. والأولاد لا يقلون عن البنات في حاجتهم لارتباطات عاطفية مع من يحيط بهم من الناس كالعائلة مثلا التي يعيشون معها. فيحتاجون خاصة في مراحل المراهقة لعلاقات داعمة وحميمة تحميهم من أن يكونوا ضحايا تقلبات عواطفهم. كما أنّ الولد يحتاج لقدوة تعيش حياة غنية وثرية عاطفيا. لا بد أن يرى الولدُ أن العواطف جزء من حياة الرجل لا المرأة فقط.

المصدر: Raising Cain. Protecting The Emotional Life Of Boys by Dan Kindlon and Michael Thompson

كما أنها تساعده على تأخير ردات الفعل الآنية طلبا لما هو أفضل لاحقا وهكذا يتعلم الإنسانُ اختيار الاستجابة وتوليد استجابات جديدة ليختار منها فهو لا يختار ردة فعل يمليها المجتمعُ عليه وتمليها عليه مقاييس الرجولة في ثقافة ما أو ما يجعله رجلا أمام اقرانه وما يجعله مَرضيا عنه من قبل آخرين ولا يرضخ لما يمليه عليه الآخرون إن كان مخالفا للمبادئ كما أنه لا يجعل ردات فعله قائمة على ما يقوله الناس عنه ولا على مزاجه ومشاعره الآنية ولا يجعل الحدثَ يتحكم فيه بل هو يختار استجابته وقد يعيد تشكيل نفسه بخياله أي يعيد كتابة قصته وهذا هو الحر حقا.وما الذي أرادته الأديان السماوية أو الدين السماوي إلا تحرير الإنسان وتعبيده لله وحده وفك قيده من كل ما يعيق حريته الحقة؟ وما الذي حل بحلم الإنسان في أن يكون ملكا ويتمتع بالحرية المطلقة التي زينت له؟لقد اصبح الملك الصغير أسير حريته من المسؤولية والضمير.وأصبحت حياته الجوانية قاحلة وإنسانيته ضامرة وابداعه مسطحا . لقد استعبد حيث ظن الحرية . على كل هذا موضوع آخر.
لقد قسم " بول ماكلين " الدماغ إلى 3 أقسام فهناك كما ذكرت الحوفي والنيوكورتكس والدماغ البدائي المتخصص بالسلوكيات الغرائزية جدا ويرى المؤلف أنها التي يستخدمها افراد العصابات والجماعات الإجرامية.
وهناك من يرى ان الاسلوب الذي به يتمُ تعليم الطفل او الطالب،أهمُ من المحتوى الذي يتعلمه ويقصد بالاسلوب هنا لا ما قد نفهمه من استخدام تقنية حديثة الخ بل العواطف والمشاعر المصاحبة لهذا المحتوى الذي نقدمه للطالب او الطفل فاذا قدم المعلمُ حقيقة للطلاب من الحقائق مثلا بغضب وحماس او حزن ،فان هذه المشاعر ستستقر في الدماغ اكثر مما قدمه من معلومات.
فمتى تقع مشكلات التعلم؟
يرى" لزلي هارت" وهو معلم وكاتب في الشؤون العلمية أن كثيرا مما يسمى صعوبات تعلم تأتي عندما يؤدي توترٌ يواجهه طالبٌ للنزول به-اي التوتر- من النيوكورتكس أو الدماغ المنطقي إلى الحوفي والبدائي فالطالب الغضبان لا يمكنه التعلم لإنه تحت تأثير الأنظمة الدماغية السفلية. وعندما تقدم له مهمة التفكير في مشاعره، فإنه سيتمكن من الربط بين أدمغته المختلفة والتعامل معها بشكل جيد وضبطها.
والذي نستفيده من كل ما سبق أن الفصول التي لا تراعي المشاعر والعواطف ستكون فصولا باردة مملة ولا يمكن أن تأخذ العملية التعليمية مجراها الطبيعي فهناك الكثير مما يعيقها ويفصل الطالبَ عنها ورفع صوت المعلم محاولا إسكات إحساسٍ يشعرُ به طالبٌ نتيجة لقهرٍ أو غيره لن يؤتي النتيجة التي يريدها المعلم.
ولكن السؤال هو كيف يمكن أن نجسر العلاقة بين الدماغ العاطفي والدماغ المنطقي؟
لا بد من أن إزالة التوتر من البيئة التعليمية. كيف؟
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64

يمكن أن نفعل ذلك بأنشطة تخفف التوتر كالتنفس والاسترخاء وأخذ جولة في حديقة والجلوس بين الأشجار والورود والكتابة والاشتغال باعمال يدوية وخدمة الآخرين والتحدث مع الأصدقاء والقيام برحلات تتطلب جهدا وعملا تعاونيا واللعب والألعاب الرياضية كالهرولة والمشي والسباحة.
كما يمكن تحويل المشاعر إلى فنون كالرسم والتمثيل والنحت والموسيقى وبعض هذه الأنشطة كما في كتاب "تفكير الاستديو" تعلم الطالب التفكير والملاحظة والتفكير في التفكير نفسه والأنشطة البدنية كالمسرح الصامت. وهذه قنوات يستطيع بها الإنسان أن يحول توتره إلى مسارات أخرى، فزوِد الطفل بالصلصال والورق والكرتون والطين والمواد الخام ليصنع منها ما يحب أن يصنع.
كما أن برنامج "قبعات التفكير الست " و "التفكير الجاننبي" لهما دور في هذا التخفيف من التوتر ورؤية الأمور بمنظور مختلف ففي القبعات الست يتمكن المتوتر من رؤية جوانب لموضوعه ما كان يمكن ان يراها بدون القبعات وفي التفكير الجانبي يُولد افكارا تخرجه من القفص الذي حبسه توترُه فيه فيرى آفاقا جديدة .
كما أرى أن التعليم للفهم لا الحفظ فقط وانخراط الطالب في العملية التعليمية سيساعد على تخفيف توتره كما أن برنامجا كالعادات السبع وبرامج الوعي الذاتي ومهارات التفاوض والتواصل والحوار بين الطلاب والبرلمان المدرسي الجاد لها دورها البناء في التعامل مع التوترات.
ولا ننسى الدور الكبير لذكر الله عز وجل بالقلب قبل اللسان والصلاة الخاشعة وقراءة القرآن المتدبرة الواعية والوضوء والجلوس في المساجد والاعتكاف ولو لفترة وجيزة مع التأمل والطواف بالبيت بخشوع وتأمل.
كما أن القراءة الجادة كقراءة القصص والكتب الفكرية والنفسية وكتب السير الذاتية لقادة في مجالات الحياة المختلفة أو لأناس "عاديين" (بعيدا عن التفكير المنقبي اي مناقب فلان وعلان)واجهوا مشكلات وتعاملوا معها له دوره البناء.
كما أن عادة كتابة اليوميات ولا اقصد المذكرات بل اليوميات والتحدث عن اسباب التوتر الخ له دوره الفعال.
والاستماع للطفل والإنسان عموما لِفهمه ، لا لإصدار حكم فيه له تأثيرُه البالغ ،واقرأوا في هذا العادة الخامسة من كتاب "العادات السبع لذوي الفعالية العالية"
كما أن القيام بهوايات جديدة وهي كثيرة جدا من تنسيق حدائق إلى بناء مجسمات بيوت صغيرة إلى تسلق جبال إلى القيام برحلات بحرية في سفن شراعية لأسبوعين في البحر إلى المشي في الغابات والقيام برحلات سفاري(أعرف أن كل أو أغلب هذا بعيد المنال) له تاثيره في الإنسان.

والمدارس لا بد أن تهتم بالكتابة ولا أقصد تعلم المهارة بل أقصد أن يعطى الطلابُ حصصا في الكتابة الحرة ويمكن أن يناقشوها مع زملائهم إذا أحبوا كما لا بد من التركيز على حصص الفنية كحصص اساسية.
كما يمكن أن نقدم للطلاب ما يقرأونه بعواطفهم بعيدا عن هذا الذي يقدم لهم في مادة القراءة . نريد قصصا في الحب والكره والبغض والغيرة والفرح والهزيمة والانتصار والظلم والعدل والقهر ومعاناة الناس الخ
وأذكر أني نقلت هذا من قبل:
" إن براعتي كمعلمة هي اكتشاف قصة أو كتاب يساعدان طلابي على رؤية أنفسهم قادرين على التغلب على المعيقات الاجتماعية أو البحث عن قصيدة تلهمهم كتابة قصائد احتفائية بحياتهم أو وضع وحدة منهجية تربطهم بقضايا الحياة الملحة"

" ...أختار كتبا ووحدات تزود الطلاب بأمثلة لطرق وأساليب يستخدمها الناس لتنظيم أنفسهم من أجل التغيير وأجد قصصا تضع الشخصياتُ فيه اهتماماتهم الأنانية في سبيل الصالح العام...."

..... " أستطيع أن أضع منهجا يفحص الأدب والتاريخ ليساعد الطلاب على رؤية الطريقة التي استخدمها العرق والطبقة لرفع أقوام ووضع آخرين وتهميشهم. ولكنني أيضا اخترت أدبا يعلي من شأن مقاومة المضطهدين بدلا من التركيز على هزيمتهم....
Beyond anthologies by Linda Christensen . From rethinking Schools magazine .Volume 22, Number 2 Winter
2007-08


وهذا0من كتاب (36 طفل):
ولكن ما الذي سيكتبه الطلاب؟ما المواضيع التي سيختارونها؟ طبعا، ألِف الطلابُ أن تُختار مواضيعهم بل مشاعرهُم وأحاسيسهم وأن يُسخر من الموضوع الذي لا يناسب المعلم-أحيانا- ولم يألفوا الخصوصية وعدم القراءة إلا بإذن من الكاتب وألفوا أن كل شيء خاضع للتصحيح والدرجات والعلامات وتعليقات المعلم واستخفافه –ربما- ومرجعيته وأستاذيته وفوقيته ومحاولة الكتابة لاستحلاب رضاه والحصول على ابتسامته الرقيقة لا للتعبير الصادق عن النفس والبوح بأسرارها بلا خوف . عم يكتبون؟؟؟؟ والدنيا تُقدم لهم في المدرسة بلونين :اسود وأبيض.صالح وطالح.صح وخطأ. بطل ومجرم. ملَك وشيطان.عالم وجاهل. ذكي وغبي.سيد ومسود.أين ألوان الطيف؟؟؟؟
قضى المعلم وقتا يقرأ لطلابه عن الحب والكره والغيرة والخوف والحرب والدين والنصر والهزيمة وقرأ بأصوات السخرية والبهجة والتهكم واللامبالاة. أليست هذه الحياة؟ فلم الطبعة المزورة عنها في المدرسة؟؟!
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64

وفي الفصل التاسع يتحدث المؤلف عن " شبكة التعلم"
الإنسان لا يعيش وحده ولا يستغني عن الآخرين وخاصة الطفل يحتاج لدعم ومشاركة والديه والعمل معهم وعالم الكبار اليوم مشغول عن عالم الصغار إلا من رحم الله والحقيقية أن الكبار ليسوا مشغولين وإنما ورّطوا أنفسهم فيما يسميه "ستيفن كوفي" أمورا مستعجلة إلا أنها ليست مهمة أو ليست مهمة ولا مستعجلة واصبحت هذه الأمور تستنزف أوقات الوالدين وخاصة أن إنسان اليوم أصبح خاضعا للمرآة الاجتماعية والمعايير التي يفرضها المجتمع عليه والعصا والجزرة التي تمليها عليه عصابته التي ينتمي إليها ناهيك عن الإعلام الذي اصبح الواحد منا فيه حريصا على مشاهدة حيوات الآخرين أكثر من الاهتمام بحياته هو.
وقد ذكرت عبارة قرأتها قي كتاب مائة طريقة لتحفيز نفسك/ ستيف تشاندلر
أنقلها هنا:
تخلص من تلفازك

" يمكنك حقا أن تغير من حياتك لو أنك أغلقت تلفازك وقد يكون هذا أمسية واحدة أسبوعيا. ماذا سيحدث لو توقفت عن محاولة البحث عن حياة الحياة في عروض الآخرين وتركت حياتك لتصبح العرض الذي تتعلق به؟"

ويأتي السؤال المهم " في أي جانب من المرآة تريد أن تعيش؟"

الواحد منا يجلس يشاهد الآخرين يقومون بما يقومون به وهو يجلس سلبيا " وهؤلاء الناس –الذين يشاهدهم - يعيشون في الناحية الذكية من المرآة لأنهم يستمتعون بما يفعلون.......كما أنهم يكسبون المال...."

ولا ضير في مشاهدة الآخرين بكل تأكيد إلا أن الأمر تجاوز الحد وانصرف الواحدُ عن حياته والاهتمام بها فكريا وبدنيا وروحيا واجتماعيا وماليا وأصبح يقضي معظم وقته في مشاهدة الآخرين .والخيار بيدك. فعلى أي جانب تود أن تكون وكيف يمكنك أن تعطي حياتك المعنى والقيمة التي تتابعها- مهتما - في حياة الآخرين؟؟؟)
يمكنك أن تفعل التالي:
1- اجعل العملية التعلييمة متبادلة فتعلم من طفلك وعلمه ولا يوجد من لا يحتاج للتعلم مهما بلغ سنه بل كلما زاد ما يعرفه الشخص زادت معرفته يجهله.

2- اجعل وقت الواجب المنزلي تجربة ممتعة لك ولطفلك :
o فحول الموضوع إلى تمثيلية أو اغنية أو رقصة أو حوار أو اسئلة وفكر كما يفكر
o اتركه يضع أجندة الدراسة
o تجنب المكافآت والعقوبات.
o أعطه تغذية راجعة واضحة بعيدة عن عباءة القاضي
o إذا كنت لا تعرف كيف تساعده في مسالة فكن صادقا(قد لا يعرف الحل إلا أنه سيتعلم الأهم من الحل وهو الصدق)
o تجنب صراع السلطة بينك وبينه اثناء مساعدته
3- تعلموا سويا في الحياة الحقيقية(الفصول حياة مزيفة) من الأنشطة المختلفة داخل وخارج المنزل:مثل:-الطبخ- العمل في الحديقة الخ
4- طبق ما تعلمه إياه فلا يمكنك ان تحببه في المعرفة والبحث والاكتشاف وانت تقضي اليوم كله تقلب القنوات التلفزيونية ولا ان تعلمه حب القراءة وآخر عهدك بالكتاب كان في الجامعة ولا الكتابة وانت لا تحمل قلما ابدا الخ
كيف تعلم طفل ما قبل العلب التي يسمونها فصولا دراسية؟
تعلم بالمحاكاة ورأى تاثير ما يفعله ويقوله الكبار والنهايات التي يصلون إليها وقد تحدثت عن هذا كثيرا من قبل ويسمى التمهن وهناك التمهن المعرفي كذلك وتحدثت عن النادي الذي ينضم إليه الطفل والفرق بين كل هذا وبين المدرسة حيث يتوقف التعلم أو التعلم الذي يريده من أنشا المدرسة .
لا بد من أن نفهم جيدا أن المدرسة على فرض انها تعلم فهي ليست المكان الوحيد للتعلم.

21

التوقعات وما ادراك ما التوقعات. يقول جوته:"عامل الناس كما لو أنهم ما ينبغي ان يكونوا وستساعدهم بهذا على أن يصبحوا ما يمكنهم ان يكونوا" وفرق بين الإنسان الآن وبين ما يمكنه أن يكونه وهذا الفرق قد يغير العالم كما يقول أحد القائلين.
اتذكرون بداية كتابه " 36طفل"؟
"في عام 1962 تم نقل المعلم هربرت كول من مدرسته التي قضى فيها سنوات طويلة إلى مدرسة في نيويورك في حي هارلم.وكان الفصلُ الذي عليه أن يدرسه يحوي 36 طفلا في المرحلة الابتدائية وفي عام 1966 ألف كتابه"36 طفل" عن ذلك الفصل وتجربته معه. ووضع مقدمة للطبعة الجديدة للكتاب التي صدرت عام 1988.
يقول في مقدمته هذه أن الفصلَ الذي درّسه كان قد "دَمر" 12 معلما احتياطيا في الخمسة أشهر التي سبقت وصوله إلى المدرسة وأنه كان يقضى معظمَ الوقت في الفصل محاولا وضع نظام مُنتج ومرن للفوضى التي ورثها.وتحدث عما قاله له المعلمون عن ذلك الفصل وهؤلاء الطلاب فمن قائل بأنهم ليسوا قادرين على التعلم الجاد إلى قائل بأنه عليه أن يختار كبش فداء من الطلاب ويتنمر عليه وبهذا يخيف الباقين إلى قائل بأن عليه أن يعطيهم أي شيء ليبقي"الحيوانات" هادئة. كما أن المدير وعده بترقية إذا تمكن من السيطرة على الفصل.ومن بين 50 معلم وإداري في المدرسة لم يؤمن بذكاء هؤلاء ال36 وإبداعهم إلا 8 معلمين.فقرر هربرت كول ألا يستمع لما قاله "الناصحون الكثر" وألا يجلس معهم. ويذكر المعلمُ انه بعد عام دراسي واحد كتب الطلاب وقرأوا وشعروا بان الفقر ليس مرضا ابديا."

ماذا لو قدم لك فصل لتدرسه وكان طلاب الفصل بالمقاييس المدرسية أو غيرها ليسوا هؤلاء اي ليسوا متفوقين إلا أنه تم إعلامك بالعكس؟ كيف ستعاملهم ، بل وهذا هو الأغرب كيف سترى ما يصدر منهم؟ وما تأثير أسلوبك في التعامل معهم عليهم؟؟
ماذا لو أن مجموعتين من المعلمين أو غيرهم عُرض عليهم طالب أو راقبوا طالبا لا يعرفونه أثناء قيامه بأنشطة مختلفة إلا أن المجموعة الأولى تم إعلامها بأن الطالب طبيعي وأعلمت الثانية بأنه معاق؟كيف سيكون حكم كل مجموعة على الطالب؟
ماذا لو درست طالبا تم إعلامك مسبقا بانه يعاني من صعوبات في التعلم وهو لا يعاني من صعوبات على الإطلاق. كيف ستعامله وكيف ستفسر ما يصدر منه وما تاثير هذا عليه وهل يتحول بهذا إلى طالب يعاني فعلا من صعوبات تعلم؟فكيف إذا أرسل هذا الطالب إلى فصول خاصة واعلم أهله واقرانه وزملاؤه بهذا؟؟؟؟كيف سيرونه وكيف سيرى نفسه وهل سيخرج من هذا السجن أم سيبقى فيه إلى الأبد. بل هل سيتحول إلى حارس لسجنه وإعاقته ؟؟؟!
وهنا أعيد نقل تجربة فريدة أعجبتني من كتاب لجون هولت أرجو تأملها:
· يحكي جون هولت في كتابه الرائع(بالنسبة لي)"كيف يخفق الأطفال"أنه في عام 1959 شاهد رجلا هو د. جاتيجنوGattegno يقوم بتجربة مثيرة في مدرسة Lesley-Ellis . تمّ اختيار مجموعة طلاب مصابين بتخلف عقلي شديد تتراوح أعمارهم بين 15-16 سنة.استخدم معهم أعوادا خشبية لها ألوان معينة وأطوال محددة فكان مثلا يضع أمامهم عودين أزرقين طول الواحد منهما 9 سم ويضع بينهما عودا أخضر طوله 6 سم ويطلب منهم محاكاته ثم يطلب منهم أن يبحثوا عن العود الذي يملأ الفراغ المتبقي أي 3 سم. وكان المؤلف- أي جون هولت - يركز على أحد الطلاب فقط لأنه لفت انتباهه لسبب ما.وبعد محاولات عدة نجح الفتى في أداء ما طُلب منه.
ثم قام الدكتور بعد ذلك بإزالة العود الأخضر ( 6 سم) وأبقى الأعواد الأخرى وقلب الأعواد رأسا على عقِب وطلب منهم محاكاتِه ثم طلب منهم أن يبحثوا عن العود الذي يملأ الفراغ وهو نفس الذي أزاله.هل اختاروا الذي سقط لتوه مباشرة؟ لا. إنما بدؤوا رحلة المحاولة والتجربة إلى أن وجدوه ووضعوه.
ثم أسقط العود ذي ال3 سم ثانية وقلب الأعواد وطلب منهم ما طلبه أول مرة. ومرة أخرى وبعد تجارب ومحاولات وأخطاء فعلوا المطلوب.
أعاد الدكتورُ الأمرَ نفسَه عدة مرات إلى أن تمكنوا من وضع العود المطلوب مباشرة في مكانه بدون الوقوع في أخطاء كما حدث معهم من قبل.
وطرح المؤلف هذا السؤال:" كيف سيكون حالُ الإنسان وهو يحمل فكرة بسيطة جدا عن كيفية سير العالَم وإحساس بسيط بالروتين والمألوف ومنطقية الأشياء؟"
لا بد من خيال واسع جدا لدفع الإنسان نفسه إلى الوراء وإلى الموضع الذي كان فيه يعرف ما يعرفه هؤلاء الأطفال.القضية ليست عدم معرفة حقائق معينة بل العيش في عالم كالذي يعيش فيه الأطفالُ، عالم غريب وغير متوقع ولا علاقة بين أجزائه.( كل هذا نكونه مع التقدم في العمر)
أما الطفل الذي كان يراقبه المؤلف فقد بدت السعادة على وجهه وجسمه وهو يضع العود المناسب حتى إنّ المشاهدين اغرورقت أعينهم بالدموع من المشهد المؤثر.
وعندما أجرى الدكتور تجربة أخرى مستخدما بين العودين ذي ال9 سم عودا طوله 4 سم وآخر 5 سم لم يحتج الفتى إلا إلى محاولة واحدة فقط ليضع العود المناسب وكان الفتى أكثر هدوءا واكبر ثقة بنفسه. لقد عرف ما يفعل.
يقول المؤلف:" وعندها شعرت كما اشعر الآن بأنه مهما كان مقياسه في ال IQ وكيفما تجاوب مع الحياة كما جرّبها، فان هذا الفتى أثناء هذا الدرس لعب دور شخص ذا ذكاء عال وادي عملا عقليا عال المستوى.وإذا فكرنا في بدايته وما وصل إليه والمساحة الرياضية- من رياضيات- التي غطاها في 40 دقيقة أو اقل، فلا نملك إلا أن نشعر بان هناك استعداد غير بسيط في داخل ذلك الفتى.
والمأساة في حياته هي انه من المحتمل ألا يجد نفسه مع شخص مثل الدكتور جاتنجو الذي يعرف كما يعرف قلة من المعلمين أن عمله هو ملامسة ذكاء طلابه ........"
وذكر انك لتلامس ذكاء هؤلاء الأطفال لا بد أن تعود إلى بدايات التعلم والفهم.كما ذكر أن الدكتور قدم درسا آخر في احترام هؤلاء الأطفال ولم يقدم أي نوع من الإحساس بالأسى لحالهم فقد كان معهم كمن يكون مع زملاء له يحاولون حل مشكلة عويصة.

وذكر المؤلفُ أنه لا يحاول بهذه القصة أن يقول إن الدكتور لو أمضى وقتا أكبر لجعلهم أكثر ذكاء ونجابة، بل ما يريد أن يوضحه هو أنهم أذكياء أصلا قبل عمل الدكتور.وما فعله الدكتور هو أنه وضع أمامهم عالما مصغرا يستطيع فيه الواحدُ منهم مزاولة الذكاء الذي يحمله أصلا . عالم يستطيع فيه الواحد منهم القيام بأشياء حقيقية ويرى الواحد منهم نتيجة ما قام به ،أأثمر أم لا.
"ليس مطلوبا منّا أن نجعل البشر أذكياء. لقد وُلدوا أذكياء. المطلوب هو أن نكف عن فعل ما يجعلهم أغبياء")
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
ما الذي يجعل المدرسة مكانا لإعاقة الإنسان بدلا من تفجير طاقاته؟ التصنيف وجعل المدرسة والتقاريرَ والشهادات والمعلمين معاييرَ، بها يُقاس الطالب ويُقررُ مصيره؟ المعلم معيار؟؟؟؟ هذه أضحوكة ونكتة إلا أنها تبكي وشر البلية ما يضحك أو ما يبكي أو أي حاجة والمدرس مقتنع بانه معيار ومقياس للطالب علميا واخلاقيا وعاطفيا ودينيا.
ولا شك أن بعض التلاميذ والطلاب يفك هذا الأسر ويخرج من القفص ويلقي بالحكم الذي اصدره فيه المُحَلفون أو المعلمون وراء ظهره ويقول كما قال احد الطلاب-بعد أن كبر ونجح في حياته- في عنوان كتاب ألفه لمعلمة صنفته فاكهة معطوبة بلا أمل وكان اسمها فلبس:"آسف مسز فلبس فقد أخطأت"
إن توقعاتنا في أبنائنا وبناتنا لها تاثير عليهم شديد سلبا وإيجابا فلا بد من تغيير كل هذا.
1-رؤية سلوكيات المتعلم كسمات إيجابية:
فالطفل الذي يُحكم عليه بأنه:
لا يستطيع التعلم
ذو نشاط مفرط
انفعالي
مشتت الانتباه
يعاني من الدسلكسيا
عدواني
كسول
غير ناضج
خائف
ذو أحلام يقظة،
يمكن أن نعتبره:
يتعلم بشكل مختلف
ذا طاقة
تلقائيا
يتعلم ببدنه
يتعلم بالصور
يثبت ذاته
مسترخ
حذرا
صاحبَ خيال واسع

تصور مدرسة لا" تسكن" في نقاط ضعف الطلاب بل تحاول اكتشاف مهاراته ومواهبه! تصوري!
ستهتم بمهاراته وما يشوقه ومواهبه التي قد لا تكون مكتشفة وهذا يساعد فيه الذكاء المتعدد لإنه يبرز مواهب لا تبرزها الأنظمة التعليمية بوضعها الراهن والمهتمة بالرياضيات والعلوم-زعموا- لنلحق بالقوم كما يزعمون ولنصنع السيارات والجوالات مع أن القوم تفوقوا بالتنوع والتعدد كما قرر هذا الأستاذ العقاد رحمه الله.
وما أن يتمَ الكشفُ عن مواهب ومهارات وإمكانات وذكاءات الطفل حتى نبدأ بتثميرها وتنميتها وسقيها وننتقل من التركيز على نقاط ضعفه ومشكلاته وسلبياته إلى نقاط قوته وإيجابياته وما يمكنه أن يفعله وما يستطيعه وما يبرز فيه ولا تنسوا ان المعاق هو الذي يركز على ما لا يستطيع ان يفعله وبالتالي المجتمع المعاق هو الذي يركز على ما لا يستطيع ان يفعله ابناؤه والمدرسة المعاقة تفعل الشيءَ نفسَه.
وملاحظة مهمة:
تجنب المديح الزائد لإنجازات ابنك أو ابنتك. وقد ذكرت من قبل سلبيات هذا المديح للطفل الذي يحسن صنعا ومنها اعتماده بعد ذلك على المديح ورغبته في تحقيق الفضل لينال المديح وهذا قد يؤدي إلى إحباطه إذا لم يُقدِم ما ينالُ به المديح فلماذا نقضي على حافزه الداخلي بأكاذيبنا؟؟


هل ترى ابنتك ضعيفة بمقاييس معينة في حقل معرفي معين؟؟؟(في مقرر معين؟)
وظف ما اكتشفته فيها من مواهب وقدرات وذكاءات للتعامل مع هذا الحقل المعرفي أو المقرر(لا أحب هذه الكلمة)
ما الذي تحبه ابنتك؟ العرائس؟ استخدمها للتعامل مع الرياضيات والأرقام. المسرح؟ استخدمه لتعليمها القواعد. الرسم؟ وظفه لكتابة ورسم (هي تكتب وترسم) الحروف والأرقام.
وابنك؟ السيارات؟كرة القدم؟ وظفهما.
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
كذبة "الطفل الطبيعي":
فلا تتوقع من ابنك أن يتعلم وَفقا لمعيار عالمي. ويذكر المؤلفُ ان الهدفَ الاساس من كتابه هو ان كل طفل يحمل تركيبته الفريدة من الذكاءات المتعددة في التعلم وهذه التركيبة لا بد ان تُثمن وان تُغذى.والآباءُ والأمهات يريدون من أطفالهم أن يكونوا "طبيعيين" ، فكلما تعلمنا المزيد عن الفروقات الفردية ، أدركنا أنه لا وجود لشيء اسمه طفل "طبيعي". ويذكر المؤلف انه عندما طُورت اختبارات قياس الذكاء تبين أن الإناث كن يحصلن على درجة أعلى من الذكور في الكثير من بنود الاختبار. فقام المختبرون بحذف البنود التي تجعلُ الإناثَ أكثرَ تفوقا للمحافظة على منحنى جرسٍ طبيعي للجميع. وتذكر" دايان ماكجنس" أن هناك فروقات نفسعصبية بين الذكور والإناث.فالأولاد يميلون لتغيير الأنشطة كثيرا ويستمتعون بالتعلم العملي ويركزون أكثر على الأصوات غير اللفظية بينما تركز الفتيات على الأنشطة التعليمية وينتبهن أكثر للأصوات اللفظية وأكثر انخراطا في العلاقات التفاعلية.وترى ان المختبرون لو وضعوا كل هذا في عين الاعتبار عند انشاء الاختبارات بدلا من الحرص على جعل البيانات تتماشى مع نموذج احصائي معين،فإن ملايين الأولاد المعاقين سيصبحون قرّاء طبيعيين وكثيرا من المُعنونين ADHD سيُنظر إليهم على أنهم يظهرون سمات خاصة بجنسهم.ثم من يملك أن يضع مقياسا يقيس وَفقه الأطفال ويحدد وفقه الطبيعي وغير الطبيعي؟؟

ومن المهم ألا تجعل طفلك مرتبطا بتوقعاتك وأن تحرص على أن يقوم بالشيء الذي أردت أن تقوم به ولم تستطع مثلا فتلبسه ثوبك وجلبابك أو تحاول ذلك وهو لا يريد ذلك بحال. لا بد من أن ترى قدرات وذكاءات طفلك وهذا لا يمكن أن يحدث بجهدك وحدك بل يحتاج إلى ملاحظة من قبلك ومن معلميه وأقرانه وأقربائه كما أن تجميع المعلومات لا يمكن أن يتم بناءا على ما يفعله طفلك في الفصل بل في الأماكن المختلفة بعيدا عن المدرسة وبعيدا عن إحساسه بأنه مراقب ومتابع.




لِمَ الاستعجال؟
ما الذي اقنع المدارس أو بعضها وأقنع الوالدين أو بعضهم والمعلمين أو بعضهم بان الأسرعَ أفضل وانه لا بد من إدخال مواد أكاديمية كالقراءة والكتابة والرياضيات في المرحلة التمهيدية ليتعلمها الأطفال وتتم بهذا تهيأتهم للصف الأول ابتدائي وهكذا . وما الذي يجعل بعض الاباء والأمهات في حالة من القلق شديدة إذا تأخر ابنهم مثلا عن أقرانه في البدأ بالقراءة أو الكتابة والقيام بما يقومون به وما الذي يجعل المهتمين بصعوبات التعلم المبادرة بتصنيف الطفل هذا في خانات قد لا تصدق عليه إلا لأنه وُضع فيها فكان لا بد ان يعمل بما تمليه عليه خانته؟؟ألا يشكل هذا ضغطا على الأطفال وقد تستتبعه آثار نفسية سلبية مستقبلا؟
لو قدر لك أن تدخل فصلا دراسيا فستجد أن الطالب الذي يلفت الانتباه والذي يصنف على أنه متفوق هو الذي يسارع بالإجابة على اسئلة المعلم ويرفع يده بسرعة ويسبق زملاءه بهذا وترى المعلم يختاره ويجعله دليلا على ذكائه وتفوقه على زملائه بل يباهي المعلم بعدد الأيدي المرتفعة للإجابة السريعة على اسئلته المغلقة أو التي لا تحتاج إلى تفكير ،يباهي بالعدد ويجعله مقياسا على تفوقه كمعلم وخاصة أمام الزوار أو المشرفين التربويين.
ولعلنا نلحظ توجه كثيرين إلى مدارس التمهيدي التي تركز على تعليم مهارات القراءة والكتابة والكمبيوتر واللغة الانجليزية وقد نفرح كثيرا عندما نرى طفلنا يكتب الأحرف ويحفظ الأبجدية وهو في الرابعة أو الخامسة من عمره وقد يشعر في المقابل الآباءُ الذين لا يستطيع طفلهم ذلك بشيء من الخجل ويغبطون الطفل الأول! وقد يصل بهم الحال إلى اعتباره طبيعيا واعتبار طفلهم ليس طبيعيا وقد يعاملونه على هذا الأساس وقد يقارنون أمامه بينه وبين الطفل" الطبيعي" ويحثونه على ان يكون مثله ويبدأ الضغط النفسيُ عليه لتسريع ساعته ودفعه لتخطي الحواجز كما تخطاها "الطبيعي" في زعمهم وقد يؤدي هذا إلى حرمانه من المتطلب الأول لعمره وهو اللعب ،واللعب فقط بعيدا عن توجيهاتنا وتصحيحاتنا وانتقاداتنا وقولباتنا وتدخلنا في عالمه ولكن هيهات.بل يصبح تعلم هذه المهارات أهم من اللعب مع الطفل والاستماع إليه والاستمتاع بطفولته والتحدث معه وقراءة القصص له وتهيئة الأجواء المناسبة لحركته وأسئلته وتعلمه بسرعته الخاصة به ووفق ساعته وحرمانه من الاستمتاع بمراقبة عصفور أو حشرة أو قطة ومن الاستمتاع بالتلوين والرسم واللعب بالصلصال بطريقته لا بطريقتنا وتكوين أنماطه ورؤية الأمور بمنظاره.
وهل من ميزة في تأخير ما ذكرت؟؟
يرى البعض أننا لو سمحنا للأطفال بدخول الصف الأول ابتدائي بناءا على استعدادهم لا على عمرهم فقد نخفف عدد من يعاني من صعوبات التعلم بنسبة 50%.
وبياجيه كما نعلم راى أن الطفل يمر بأربعة مراحل في تطوره المعرفي،
وأوضح أنه ليس مهما بالنسبة له السرعة التي تجاوز بها الأطفالُ هذه المراحل بل مدى تفاعلِهم مع كل مرحلة من المراحل.
بل يذهب مؤسس تعليم "ولدورف" وهو" رودولف شتنر" إلى أبعد من ذلك ، فيرى أن القراءة والكتابة كما هما اليوم ليسا ملائمين للإنسان حتى سن متأخر ويقصد 11 أو 12 ويرى انه كلما تأخر تعلم القراءة والكتابة إلى هذا العمر كلما كان أفضل لمستقبل الإنسان.
تخيلوا معي هذه المدرسة الابتدائية التي تركز على اللعب المفتوح كثيرا والتمثيل والموسيقى والنحت والرسم والأعمال اليدوية وزراعة الحدائق والأحتكاك بالطبيعة بالرحلات الميدانية بالإضافة إلى استضافة زوار من تخصصات مختلفة ليتحدثوا عن تخصصاتهم واحتكاك بالحيوانات في المدرسة والاستمتاع بالورود والديدان والثمار ومراقبة النباتات وصناعة أو إنشاء مشاريع مياه الخ وألعاب رياضية مختلفة مع وقت مخصص للاستماع للقصص والحوار بين الطلاب وبناء المجسمات المختلفة في المدرسة والتعرف على الفضاء بالتلسكوب ومشاهدة الأفلام المختلفة مع المحافظة على الصلوات في مسجد في المدرسة وتوفير مواد خام للطلاب كالحبال والوراق والكرتون و..الخ وإدارة مشاريع مدرسية صغيرة وتأخير مهارة القراءة والكتابة مع عدم منع الطلاب منها إن اختاروا أن يكتبوا ويقرؤوا.....تخيل مكانا كهذا. ما نتيجته؟؟؟؟
لم الاستعجال بحرمانهم من العالم ثلاثي الأبعاد أو العالم الحقيقي الذي يرونه ويسمعونه ويشمونه ويتذوقونه ويحسون به ويلونونه ويرقصونه ويمثلونه ويحاكونه ويضيفون إليه ما الله به عليم إلى عالم الرموز المسطحة ثنائية الأبعاد المختزل بكلمات وأحرف؟؟؟

ماذا نفعل؟
ثق أن طفلك سيتعلم وفق وقته هو.
فكر في التورّد المتأخر(التفتح المتأخر) بشكل أوسع من القراءة والكتابة فهناك مجالات أخرى.
وفر نماذج لأناس توردوا متأخرين.
زود طفلك بفرص عديدة وثرية للإستمتاع بطفولته.
عليك ان تعرف أن مسار الطفل التطوري الطبيعي لا يتبع طريقا سويا بلا مطبات وعقبات وتوقفات وهبوط وصعود .
ولا يعني هذا أن تترك طفلك تماما. وأظن أني قد تحدثت في هذا كثيرا.






نظرية الحواس الموحدة.
ما الذي يعنيه هذا؟
أكثر الأطفال قبل الخامسة أو السادسة لا تتمايز حواسهم الخمس بل تمتزج .وبالتالي يختلف عالمه عن عالمنا.وهذا الخلط يخفت مع تقدم الطفل في العمر ويبقى ما يقرب من 13% من الكبار موهوبين بسماع الألوان و50% من الأطفال.
وكما قلت تبدأ هذه التجربة الفريدة في التفاعل مع العالم بالضمور مع دخول عالم التصنيف والعنونة و"لا تلمس" و"لا تنظر" والتركيز في المدرسة على السمع والنظر أكثر من الشم والتذوق واللمس. وكثير من الأطفال وبصمت يُسلمون لهذه القولبة الاجتماعية ويتعلم الأطفال التركيز على السمع والنظر وإهمال الباقي ويتعلمون مواجهة عالم الرموز المجردة والتخلي عن عالمهم.إلا أن بعض الأطفال لا تحدث لهم هذه النقلة ويبقى مزيجهم الفريد من الذكاءات المتعددة قائما وبالتالي يدركون العالم بشكل مختلف لا يفهمه من يحيط بهم من معلمين ووالدين وبالتالي قد يصنفون كأطفال غير عاديين وغير طبيعيين وتحت عنوان التربية الخاصة وأرى أن الذين صنفوهم هم الأحوج لتربية خاصة وتعليم خاص.المشكلة هي أنهم يرون العالم بشكل مختلف وهي ليست مشكلة في الحقيقة ولكنها تصبح هكذا عندما نفرض عليهم توقعاتنا لكيف "يجب" أن يروا العالم. والمدارس مؤسسات تملي على الإنسان هذه الأمور وعملُ من يعمل فيها قولبة الناس ووضعهم في إطار محدد وفق معايير واحدة واسلوب تعليم واحد ومقررات واحدة والمتفوق من يخضع لكل هذا ويتم قصقصة كل ما لا يلائم المدارس.
من قال بأنه لا بد أن يرى الناسُ العالم كما تريد المدارس؟ألا يمكن ان يكون ما نسميه صعوبات تعلم عدم تطابق إدراكي أو إدراك غير نمطي؟؟ألا يمكن ان يكون الأمر هو تضارب بين موقفين :تجربة الأطفال المباشرة والتجربة المفروضة عليهم من الخارج؟ وهؤلاء الأطفال يدخلون المدرسة ليجدوا ان الطريقة التي يرون بها الأشياء لا يُعترف بها ويتعلمون عدم الثقة بهذه الطريقة ويعملون على تسليم آذانهم وأعينهم للمعلمين والكبار الذين يزعمون أنهم أعرف منهم وأن على الصغار أن يروا ويسمعوا بأعينهم وآذانهم ما يمليه الكبار عليهم. تقع المشكلة عندما يصعب عليهم التكيف وهنا يبدأ التوتر والقلق والفوضى التي قد نسميها صعوبات تعلم وغيرها من العناوين.
ونحن اليوم نعلم أن التوتر له تاثيره على الحواس فيرى بعض المهتمين بهذا أن بعض مشكلات النظر ناتجة عن التوتر الذي تولده الطرقُ المعاصرة للتعليم.بل ذهب "هلمر ماكلبست" وهو باحث في دور السمع في التعلم الى وجود "صمم نفسي"في أطفال محددين نتيجة لمـأساة عاطفية مرّ بها.
ومن السهل جدا أن تجعل فصولا دراسية بكاملها تعاني من صعوبات تعلم بعمل تضارب بين الادراك والتوقعات. وقد طُلب من مجموعة طلاب ابتدائية عمل طائرات ورقية وبالفعل انصرف الطلاب لهذا العمل وبعد الانتهاء طلب المعلمُ منهم وضع طائراتهم جانبا وأراهم كيف يصنعون طائرة ورقية وطلب منهم محاكاة ما فعل خطوة خطوة وكانت النتيجة إخفاقا من قبل الطلاب لأنهم أبعدوا عن الطريقة التي تناسبهم وفرضت عليهم توقعات معينة.

والحل؟
زود طفلك بفرص كثيرة لتعلم يستخدم فيه حواسه كلها.فيمكن أن يتعلم الحساب بحبات الزبيب مثلا ويكتب الأحرف بكريمة بالشوكولاته ويخبز بسكويتا على شكل أحرف وأرقام وعلامات ترقيم ويكتب على أوراق ملونة ولها رائحة كرائحة الليمون والفراولة الخ ويستخدم دفترا صفحاته لها أشكال مختلفة تبعا للفصول الأربعة ولها ملمس يختلف من جزء إلى جزء كما يمكنه تعلم أمور كثيرة في الحدائق الخ.

ولا بد من أن نضع في الاعتبار أن الأخطاء قد تكون عدم فهم فلا تستعجلي بإصدار الحكم على طفلك لأنه قال شيئا لا يمثل اي معنى بالنسبة لك أو أنك لا ترين ما يراه وهنا لا بد من الاستيضاح بجدية لا بتهكم وسخرية. ولعلنا نذكر" بياجيه" الذي عاصر" بينيه" وكان بياجيه مهتما باسباب الأخطاء التي يقع فيها الأطفال والمعنى القابع وراء هذه الأخطاء.وبعضُ الأطفال كما يذكرُ المؤلفُ عندما يعكسون الأحرف والأرقام فهناك سبب إدراكي وراء هذا.وبالنسبة للطفل الذي يعكس الحرف ، لا فرق بالنسبة له بين كتابته كما نكتبه نحن الكبار وكما يكتبه هو معكوسا وإخباره بأن ما فعله خطأ يشعره بالخوف فإذا كان يجوز للطفل ان يرسم حصانا مثلا ورأسه متجه إلى اي جهة فما المانع من كتابة الحرف بالطريقة نفسها؟ وما الذي يجعل هذا الأسلوب في الكتابة مرفوضا ؟ يمكن أن نعلم الطفل الفرق بكل تأكيد ولكن بعد أن تعترف بأن إدراكه ليس خطأ وليس مَرضا .



هل يحتاج الطفلُ إلى بيئة مساعدة على التعلم وداعمة له؟ بلا شك يحتاج إلى ذلك. وما الذي أريده بالبيئة هنا؟؟
1-الطعام الذي يتناوله الطفل له تاثيره في نشاطه الذهني والبدني ولن أخوض في هذا الموضوع فلعل الكثيرين قد تحدثوا فيه واهمية أن يتناول الطفل طعاما صحيا وخاصة وجبة الإفطار.وأهمية الانتباه لما يسبب حساسية للطفل من الأطعمة.
2-أهمية المساحة المتوفرة للطفل للحركة : ونظرة إلى كثير من الفصول الدراسية أو العلب الدراسية تبين أن هذا الموضوع ليس متوفرا في الفصول الدراسية فالفصول صغيرة وضيقة ومملة وقد تكون الإضاءة فيها سيئة بالإضافة إلى سوء التهوية واكتظاظ الفصل بالطلاب أو الطالبات وهذه بيئة لا تعين إطلاقا على البهجة والتعلم.
3-تأثير الضوضاء على التعلم:وهذا موضوع لا يحتاج إلى كثير كلام والإنسان يتأثر بصوت الآخر فما بالكم بالضوضاء المنبعثة من السيارات والطائرات وغيرهما من اسباب الضوضاء في المدن ؟
لا شك أننا بحاجة لتوفير بيئات مناسبة في المدارس والمنازل لتعلم الأطفال والكبار.
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64

وضع المؤلف في آخر الكتاب عنوانا جميلا وهو "متعلم المستقبل أو طالب المستقبل"
ولعلكم تذكرون كلمة أوردتها في مقال سابق قالها" ريتشارد واندرمان" الذي عانى في طفولته من تصنيفه في خانة "صعوبات التعلم" وعندما كبُر طرح احتمالات أخرى:
"لعل ما نسميه صعوبات تعلم ردُ فعلِ أسلوبٍ للتعلم للطريقة السائدة في التعليم. ولعل التعلم سيكون أسهلَ لو لم نكافح لنوضع في الإطار المثالي وسمحنا لأنفسنا بالتعلم بشكل طبيعي.لعل التعلم عملية طبيعية وليست أمرا لا بد من فرضه على الناس. ولعل ما يدعونا لفرضه في هذه الثقافة هو ان الاسلوب المتبع ليس طبيعيا.ولعل هذا هو السبب في أني تعلمت أكثر وعملت بشكل افضل بعد مغادرة المدرسة بأنظمتها التعليمية الرسمية الجامدة التقليدية.وهذا دليل على أن مشكلات التعلم نتيجة لرد فعلٍ أكثر من كونها اختلاف عصبي.ولعل الوقوع في الخطأ، وهو امر تعلمنا تجنبه ، هو جزء من العملية التعليمية وبرفض ثقافتنا له ستخبو لأنها ستفتقد الأفكار الجديدة والتكيف مع الجديد. . لعل ما نسميه أسبابا عصبية لصعوبات التعلم هو تطور لخصائص جديدة في شريحة من بني الإنسان تتمرد هذه الشريحة على التيار السائد لتحمي جزءا من الطبيعة الإنسانية التي يتم تدميرها ببطء وأعني تدمير الاستمتاع بالعلم والإبداع"

المدارس مؤسسات لم تتغير منذ عقود ولا تزال تبحث عن حلول ماضية لمتغيرات وتحديات جديدة بل وتحاول أن تحد من انطلاقة الطلاب للتعامل مع الواقع الجديد لأنها محبوسة في منظورها وفلسفتها ومقيدة بها وبدلا من تغييرها وبالتالي توليد حلول جديدة وإبداع مسارات جديدة تجتر فلسفتها القديمة التي وصلت لحد الأزمة وأصبحت عاجزة عن تقديم حلول لمشكلات كثيرة.
"كلما أخفق المنظور في القيام بعمله كلما حاول علماؤه تشغيله وإحياءه . لقد أصبح جاهزا لثورة ولكن لأنهم نسوا وجوده يستنتج العلماء أنّ العالم هو الذي يسقط ."
The Paradigm Conspiracy/ Denise Breton and Christopher Largent

وأنقل كلمة لماسلو ذكرتها من قبل:
يرى ماسلو A. H. Maslow في كتابه The Farthest Reaches of Human Nature أننا وصلنا إلى محطة في التاريخ لا تشبه محطات سابقة. فالحياة تسير بسرعة غير معهودة وتعليم الطلاب الحقائق والتقنيات أصبح لا يجدي لان كل ذلك يتغير والحل هو محاولة إيجاد إنسان جديد يرتاح للتغيير ويستمتع به ويستطيع بثقة بالنفس وشجاعة وقوة أن يواجه موقفا بلا توجيهات مسبقة.بمعنى أننا بحاجة لأناس لا يُوقفون الزمن ولا يجمدونه ولا يفعلون ما فعل آباؤهم، ويستطيعون مواجهة الغد بدون معرفة ما يأتي به الغد. والمجتمع الذي يقدم أناسا كهؤلاء سيبقى ويستمر والآخر سيموت."

وتتعامل المدارسُ مع الطلاب المختلفين الذين لا يجارون المدارس باسلوبها في التعليم على أنهم غير طبيعيين ولا بد من علاجهم بدلا من علاج المدرسة وتغييرها.

يقول المؤلف:" ظهر في البلاد في العقود الثلاثة الأخيرة نوع جديد من المتعلم ،والمدارسُ لا ترى هذا الصنف الجديد.وبدلا من أخذ وقت لإكتشاف شيء عن هذه الظاهرة اختارت المدارسُ عنونة ملايين الطلاب كطلاب يعانون من صعوبات التعلم وتشتت الانتباه وفرط الحركة وتجاهلت الاستعداد للتعلم لدى ملايين آخرين." وبالرغم من المتغيرات ، فإن المدرسة تتجاهل كل هذا وتتعامل مع طالب قرون ماضية وكأن شيئا لم يحدث. فطالب اليوم يشاهد الفضائيات ويسمع عن الأزمات المالية والأخلاقية والسياسية والحروب والأسهم والانهيارات ويتعرض لصور لا نهاية للها من الإعلام المرئي ويسمع معلومات صحيحة أو مزيفة كل يوم ويتعامل مع الانترنت الخ والمدارس تتجاهل كل هذا وتتجاهل كيف يتعامل الطالب مع المعلومة اليوم.
يقول:"من التناقض ان الطلاب الذين يبدو انهم أنسب لمتطلبات فائض المعلومات هم الذين نصنفهم تحت صعوبات التعلم....."
وهناك دراسات ترى ان المصابين بالدسلكسيا هم موجة المستقبل وانهم يتمتعون بمواهب عالية في الفنون والتصميم المعماري والهندسة وألعاب القوى.كما انهم يرون الصورة الكلية اكثر من الاجزاء فيعالجون المعلومات بشكل كلي.
ونحن بحاجة الى اناس يملكون رؤية واستقامة وبصيرة ومرونة وحكمة وليس اناس جيدين في الارقام والكلمات والمنطق فقط. نحن بحاجة لمن يغير الثقافة والمنظور ويؤسس منظورا جديدا ولعل من يفعل ذلك هو الذي نطلق عليه في المدارس المشاغب والغبي والراسب الخ
وإذا استمرت المدارس في التركيز على الطالب الذي يجتاز الاختبار والذي يملأ الفراغ ويرفع يده للإجابة لانه يحمل الاجابة الصحيحة ، فان كثيرا من الموارد البشرية ستهدر.


نقاط مهمة:
1-الذكاءات المتعددة ليست انماط تعلم فنظريات انماط التعلم مشغولة بالتعرف على نمط تعلم كل شخص فهذا مثلا بصري وهكذا.اما هنا فالنظرية ترى ان كل شخص يحمل 8 ذكاءات وبالتالي التركيز على واحد يُبقي البقية بدون اهتمام


2-الذكاءات المتعددة ترفع من قدرة الطالب على التعامل مع المعلومات وتنوع هذه المعالجة تحصيلَ الطالب وبالتالي نجاحه في الاختبارات وحصوله على علامات عالية.


3-الاختبارات ترسل رسالة للطالب بان نتائج الاختبارات اهم من الاكتشافات غير المختبرة التي قام بها اثناء العام الدراسي. ومن الافضل للطالب تنويع اساليب اختباره وتقييمه فكما نعلمه بالذكاءات ، يعبر عن فهمه بالذكاءات.



4-من اين جاءت الذكاءات؟
ذكرت من قبل معايير "جاردنر"




وهذه خطط تعلم بالذكاء المتعدد:
الطريقة اللغوية: اقرأ عن الموضوع، اكتب عنه، تحدث عنه، واستمع لمعلومات عنه
المنطقية: قم بعدها وفكر منطقيا في الموضوع واصنع له مفهوما
الصورية : ارسمها وتخيلها ولونها وضعها في رسم بياني
الحركية: شيدها ومثلها والمسها وارقصها
الموسيقيـة: غنها
الاجتماعية:علمها الآخرين وتعاون مع الآخرين في حلها وتلاقح معلوماتيا مع الآخرين
الذاتية: اربطها بحياتك الشخصية ومشاعرك وذكرياتك وقم باختيارات إزاءها
البيئية :اربطها بالبيئة ومكوناتها.









 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
كتاب "إعادة تأطير الذكاء" لهاورد جاردنر . ألفه عام1999م
الفهرست:
الذكاء والفردية
قبل الذكاءات المتعددة
نظرية الذكاءات المتعددة
هل هناك المزيد؟
هل هناك ذكاء أخلاقي؟
خرافات وحقائق عن الذكاءات المتعددة
قضايا واسئلة عن الذكاءات المتعددة
ذكاءات المخترعين والقادة
الذكاءات المتعددة في المدارس
طرق متعددة للفهم
الذكاءات المتعددة في العالم الأوسع
من يملك الذكاء؟
وبهذا الكتاب سأختم الحديث في موضوع الذكاءات المتعددة أو الذكاء المتعدد إلا إذا جد أمر.

فلنبدا ب"فرانسيس جالتون"galton في أواخر القرن 19 م وهو واحد من مؤسسي القياس النفسي وكان يعتقد أن الذكاء وراثيٌ وبالتالي كان يبحث عنه في نسل الذين تقلدوا مناصب عليا في المجتمع البريطاني.ولم يقف جالتون عند الوراثة بل آمن أن الذكاء يمكن قياسه مباشرة.فبدأ حول عام 1870 بوضع اختبارات قياس الذكاء حسب فهمه للذكاء وفهمه كان أن الأذكى هو الذي يستطيع إظهار رهافة حس عالية تجاه الأصوات والأضواء والأوزان .
ومنذ ذلك الحين انطلقت اختبارات قياس الذكاء وفي الولايات المتحدة اليوم هناكSATوMAT وحتى الاختبارات التي تركز على قياس الانجاز(بدلا من الاستعداد للإنجاز المركوز في الإنسان وقد يكون خفيا ولا تستطيع هذه الاختبارات إظهاره) تشبه كثيرا الاختبارات التقليدية لقياس الذكاء.
ويرى المؤلف ان الاختبارات هذه ستستمر إلا أن كتابه يقوم على ان الذكاء أهم من أن يترك لمختبريه.
ويرى المؤلف أن الدراسات أثبتت أن الدماغ يتكون من عدة وحدات كما أن حاجات ورغبات الثقافات المختلفة حول العالم خضعت لتغيرات جذرية وأن أمامنا خيارين :إما أن نُبقي مفهوم الذكاء التقليدي وقياسه وإما أن نقدم له مفهوما جديدا.ويذكر أنه في كتابه هذا يختار الطريق الثاني ويقدم الدليل على ان الانسان يملك ذكاءات متعددة يمكن توظيفها واستخدامها في الحياة بصفة عامة ويرى أن مهمتنا في الألفية الجديدة ليست فقط اكتشاف الذكاءات واستخدامها بل كيف تعمل الذكاءات والأخلاقُ سويا فالمجتمع ليس بحاجة لأذكياء فقط بل بحاجة لأصحاب أخلاق يحسنون توظيف ذكاءاتهم لخدمة الإنسانية خاصة في هذه الأيام والعقود التي يعاني فيها الإنسان الأمرين من أخيه الإنسان فيعاني من الظلم والاستبداد والهدر والقهر واجتياح الحقوق والإذلال والجوع والمرض والجهل والتجويع الخ.
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64

حدثان:
الأول:
في عام 1994 صدر كتاب " منحنى الجرس" لمؤلفين أمريكيين
http://www.amazon.com/Bell-Curve-In...=sr_1_1?ie=UTF8&s=books&qid=1229667791&sr=1-1
وأهم ما جاء في الكتاب التالي:
1-الذكاء ليس متعددا كما أنه موزع بين الناس على شكل منحنى جرس فقلة من الناس أذكياء جدا (فوق 130) وقلة اخرى ذكاؤهم منخفض(تحت 70) والبقية أي الاكثرية بين 85و115
http://images.search.yahoo.com/images/view?back=http%3A%2F%2Fimages.search.yahoo.com%2Fsearch%2Fimages%3Fei%3DUTF-8%26p%3Diq%2520bell%2520curve%26fr2%3Dtab-web%26fr%3Dyfp-t-501-s&w=400&h=263&imgurl=www.wilderdom.com%2Fimages%2FIQBellCurveEinstein.gif&rurl=http%3A%2F%2Fwww.wilderdom.com%2Fintelligence%2FIQUnderstandingInterpreting.html&size=10.3kB&name=IQBellCurveEinstein.gif&p=iq+bell+curve&type=gif&oid=bf592f3a2180b4c4&no=3&tt=129&sigr=1268e6uph&sigi=11gfk11v6&sigb=134lg025r

2-الذكاء إلى حد كبير وراثي بمعنى انه محصور في فئة من الناس والاختلاف في الذكاء مرجعه الوالدان
3-كثير من امراض المجتمع الاجتماعية سببها سلوكيات وقدرات ضعيفي الذكاء.وقدم المؤلفان ادلة على ان ضعيفي الذكاء يعيشون في الاغلب على الضمان الاجتماعي ومنخرطون في الجرائم وينتمون لأسر مفتتة ويرسبون في المدارس ويتركونها وترك المؤلفان القراء بانطباع ان هذه الاختلافات يصعب تغييرها وبالتالي هي نتيجة لعوامل وراثية.
فما الذي سيخرج به القارئ من المعادلة التالية:
الأمراض الاجتماعية معزوة للذكاء المنخفض والذكاء لا يمكن تغييره من قبل المجتمع؟ ما الحل؟ تقليل نسبة منخفضي الذكاء.
الثاني:
كتاب "الذكاء العاطفي" لدانيل جولمان وقد ركز على الذكاء العاطفي لا الأكاديمي ووضع للذكاء العاطفي إطارا ذكرته في موضوع "الذكاء العاطفي" وهو يهتم بالكفاءة الذاتية والكفاءة الاجتماعية، والكفاءة الذاتية تشمل معرفة الذات وإدارة الذات والحافز الداخلي أو القدرة على تحفيز الذات، وأما الكفاءة الاجتماعية فالقدرة على فهم الآخرين والتعامل معهم والتفاوض معهم وأنماط القيادة. وحرص جولمان على أن يبين أن الذكاء العاطفي أهم من الأكاديمي وأن الأول من أهم أسباب النجاح في الحياة مقارنة بالثاني.
ولقد اهتم بالكتاب الأول رجال الأعمال وبعض العلماء أصحاب العقول الصلبة واهتم بالثاني المعلمون والأباء والأمهات .

تاريخ السيكومتركس أي المقاييس المقننة للقدرة الإنسانية.
1-في عام 1860 أسس دارون قضية اصل وتطور الأنواع.كما انه اصبح مهتما بأصل وتطور السمات النفسية ومنها الذهنية والعاطفية.
2-بدأ الكثيرون بالاهتمام بهذا الموضوع وهو الاختلافات الذهنية بين الأنواع كما اهتموا بالاختلافات بين أفراد مجموعة واحدة كالرضع والأطفال والكبار.
3-وظهر فرنسيس جالتون وقد ذكرته في المقال السابق وهو قريب لدارون.
4-إلا أن الفضل في تشكيل أول اختبار ذكاء يعود ل "بينيه" الفرنسي في بدايات القرن العشرين وكان "الفرد بينيه "عالما سيكولوجيا مهتما بالاطفال والتعليم. وفي تلك الفترة كان الكثير من الناس ينزحزن إلى باريس وعانى الكثير من أطفالهم من المدرسة . وبتكليف من وزير التعليم الفرنسي قام "الفرد بينيه" وزميله" سيمون" بالعمل على معرفة مَن مِن الطلاب سيخفق في المدرسة فقاما بوضوع اختبارات تعين على ذلك ومنذ ذلك الحين اهتمت اختبارات الذكاء بقياس الذاكرة اللغوية والمنطق اللغوي او اللفظي والرقمي والتسلسل المنطقي والقدرة على حل المشكلات اليومية وبهذا اخترع بينيه اول اختبار لقياس الذكاء وهو لا يعي انه فعل ذلك.
5-وفي 1912 م جاء" شترن" الالماني باسم ومقياس حصيلة الذكاء IQ او نسبة عمر الشخص الذهني لعمره الزمني مضروبة في 100
وقبل أن أكمل سأورد تفصيلا لمن أراد المزيد:
التفصيل الأول:
  • (فرانسيس غالتون Francis Galton( 1822-1911)

بدأت الدراسات العلمية الحديثة للذكاء على يده ويد بينيه.
أسس غالتون ما عُرف فيما بعد بالمدخل السيكوفيزيقي لدراسة الذكاء
الذكاء حاصل للقدرات الحسية الحركية لدى الفرد ( سرعة رد الفعل- التمييز الحسي- التآزر الحسي الحركي)


  • بينيه
كلفته وزارة التربية الفرنسية بإجراء دراسة وتصميم وسيلة للتعرف على الأطفال ذوي القدرة العقلية المنخفضة ويحتاجون إلى تربية خاصة( يقيس الجوانب العقلية العليا كمهارات الفهم والاستدلال وحل المشكلات وتتصل بجوانب الحياة اليومية مثل عد العملة أو تقديم تفسير لسلوك معين)
نشر مع مساعده سيمون الصورة الأولى من مقياسه عام 1905
وفي 1908 اصدر الصورة الثانية وظهر مفهوم العمر العقلي أي حدد مستوى عمري مناسب لكل مهمة او مجموعة من المهام وبهذا يحدد عمره العقلي بطرحه من العمر الزمني
وفي 1912 اقترح عالم النفس الألماني سترن قسمة العمر العقلي على العمر الزمني وضرب الناتج في 100 وهذا هو IQ وقد اصدر بينيه الصورة الثالثة من المقياس قبل وفاته 1911
وقد اعتبر بينيه أنّ الذكاء أكثر تعقيدا من أن يحيط به رقم واحد هو نسبة الذكاء وان نسبة الذكاء هي مجرد مرشد امبيريقي ذي هدف عملي محدد وهو التعرف على من يحتاج للمساعدة وتقديمها لهم
كان يخشى من وصم الطفل بالنتيجة كقدر وراثي لا فكاك منه وبالتالي ترتيب الأطفال على أساسها تبعا لقدراتهم العقلية دون إمكان لتدهور المتميزين أو تحسن منخفضي الذكاء


بدايات القياس العقلي في أمريكا
غودارد Goddard نقله إلى أمريكا ولكنه اعتبر الذكاء كيانا أحاديا موروثا بشكل مطلق. وبالتالي الهدف من القياس تصنيف الناس( عصر الدارونية الاجتماعية في أمريكا بامتياز وان الوراثة لها الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد الذكاء.

تيرمان
مقياس ستانفورد بينيه
وكان تيرمان يرى ما يراه غودارد
اما يركزyerks فاول من استخدم المقياس على نطاق واسع وخاصة في الجيش فتم قياس ذكاء أكثر من 1,75 مليون جندي

وتراجع بعض ابرز الباحثين عن بعض القضايا التي دافعوا عنها طويلا فقد اقر كل من غودارد وتيرمان بدور العوامل البيئية في الذكاء


ولكن تضافرت كل من الايدولوجية الأمريكية الشغوفة بالفردية والمؤمنة بالقياس الكمي مع أزمة النظام الأمريكي في بداية القرن 20 في خلق بيئة ملائمة لتبني اختبارات الذكاء في هذه الفترة


ثم ظهر مقياس وكسلر في 1939)

التفصيل الثاني:
(ما IQ؟
نسبة العمر الذهني للعمر الزمني (الحصيلة) مضروبة في 100


كيف تطور اختبار الذكاء؟
في أواخر القرن التاسع عشر أراد العالم البريطاني جالتون ان يثبت ان الذكاء وراثي ويمكن قياسه فقارن بين في كتابه انجازات اجيال مختلفة من أسر غنية ومعروفة ثم اختبر ما يمكن قياسه كالبصر وفترة ردة الفعل وحساسية الجلد وخرج بأن الذكاء نتاج وراثي ويمكن الحفاظ عليه بالتناسل الجيد
ما مفهوم العمر العقلي؟
المفهوم يقوم على ان الاطفال يتبعون الطريق نفسه في التطور الذهني ولكنهم يتطورون بنسب مختلفة
كيف تطور هذا المفهوم؟


الفرد ببينيه : ( 1857 – 1911 )
- حصل على شهادة القانون عام 1878
- درس العلوم الطبيعية في السوربون
- عَلم نفسه علم النفس
كان بينيه عضوا في جمعية فرنسية متخصصة لدراسة علم النفس الأطفال وفي عام 1904 عين عدد من أعضاء هذه الجمعية في لجنة حكومية تعنى بتعليم المتخلفين عقليا . وطلب من اللجنة مساعدة الحكومة الفرنسية على وضع آلية للتعرف على الطلبة الذين يحتاجون لتعليم خاص . وعمل بينيه مع سيمون ( Simon ) ووضعا ما عرف تاريخيا بـ ( مقياس بينيه – سيمون ) وهذا المقياس كان يحوي 30 سؤالا تبدأ سهلة ثم تزداد صعوبة .وبخلاف جالتون، فقد ركزا على المعارف العملية والمنطق والمفردات وحل المشكلات كوسيلة لمعرفة القدرات الذهنية وقد وضعا عدة اختبارات وفق الأعمار لقياس العمر العقلي للطالب..وهما أول من استخدم العمر الذهني كمقياس للذكاء . وقد حظيت فكرتهما بالمزيد من التصفية من قبل باحثين آخرين منهم شترن ( Wilhelm stern ) عالم النفس الألماني عام 1914 الذي خرج بفكرة قسمة عمر الطفل الذهني على عمره الزمني . وبالتالي فإن طفلا عمره الزمني 6 وعمره الذهني 5 سيحصل على نسبة ذكاء هي 5÷6 أو 83, 0 وفي عام 1916 اقترح لويس ترمان ( Lewis Terman ) ضرب الحاصل × 100 وكان هو أول من استخدم " IQ " .
وقد راجع هذه الإختبارات لويس ترمان وهو عالم نفس من جامعة ستانفورد وأطلق على الإختبار بينيه –ستانفورد
اختبار بينيه يحول أداء الشخص الى عمره الذهني أما بينيه ستانفورد فيحوله الى حصيلة ذكائه
واختبار 2003 يختلف عن سابقه بوجود عدة علامات لا واحدة فقط
فعلامة للقدرات اللغوية وغير اللغوية وأخرى للقدرات الرياضية وثالثة للذاكرة قريبة المدى
واشهر هذه الإختبارات اليوم هي وكسلروهناك وكسلر للصغار وآخر للكبار)
ولمن أراد المزيد عن هذه الاختبارات التي تزعم أنها تقيس الذكاء فالمكتبات حافلة بكتب عنها بالعربية.
عودة إلى كتابنا:
يتبع