رُبَ صِدفَةٍ خًيرً مٍن الفِ موعد

  • ربع مليون زائر شهريّاً لمنتدى الحصن النفسي

    شكراً من القلب 

    لا تكتف بالزيارة ، شارك واصنع التغيير واترك أثراً جميلاً في الدنيا 

    ملاحظة: التسجيل في المنتدى يستغرق أقل من دقيقة واحدة ، وبدون بيانات خاصة

أ.د. امل

مستشار نفسي واجتماعي
5 يوليو 2001
11,210
2,265
0
رُبَ صِدفَةٍخًيرً مٍن الفِ موعد

بقلم : أ.د. أملالمخزومي
إتجهت نادية الى الموظفة المسؤلةعن تدقيق تذاكر السفر على الطائرةلتدقيق تذكرتها والتاكد من ذلك ، ثم جلست في قاعة الانتظار ، وفتحت الكمبيوتر لتشغل نفسها اثناء الانتظار وفي هذا الاثناء جلس شاب قبالتها واخذ ينظر اليها ويدقق النظر فيها حتى شعرت بذلك ورفعت راسها والتقت الاعين وابتسمت ثم عادت الى القراءة، شعرت نادية بان الشاب مستمر على التحديق بها ، تململت ثم تهضت لغرض تغيير مكانهاوالابتعاد عن نظراته . بعد قليل تجمع المسافرون امام مكتب موظفة تدقيق التذاكر والجوازات وهي الاخرى اخذت مكانها بينهم ، دخل المسافرون الواحد بعد الاخر الى مدرج الطائرة وثم الى الطائرة و اخذ الجميع مقاعدهم فيها ، ولم يمض وقت طويل حتى تحركت الطائرة واقلعت . وبعد قليل جاءت المضيفة وتحدثت مع المسافر الجالس بجانبهابصوت خافت لم تفهم ناديه منه شيئا ، ثم سمعته يسأل لماذا ؟ قالت المضيفة المسافر يريد ان يتبادل معك مكانه ، رد الرجل وسال كيف ذلك ؟ انه في الدرجة الاولى وانا في الدرجة الثانية ؟ قالت : هل توافق ام لا ؟ هذا عائد لك ولم يجبرك احد على ذلك, قال : كيف لا اوافق ؟ على الرحب والسعة . لاحظت نادية بان المسافر كان سعيدا ويردد كلمة انه من السماء ، ثم نهض وذهب مع المضيفة الى الجناح الخاص بركاب الدرجة الاولى وبعد قليل خرج من الدرجة الاولى نفس الشاب الذي كان يراقبها في صالة الانتظار ، ثم شكرالمضيفة والرجل الذي وافق على تبادل المقعد ،واخذ الشاب مكانه بجانب نادية ، تململت نادية انذاك وقطع الشاب ذلك التململ وسلم عليها وردت السلام عليه ، ثم التفتت الى الجانب الاخر واخذت تنظر من خلال النافذة الى الخارج . مرت فترة ليست بالقصيرة حتى التفت الشاب الى نادية،
وقال : اسمي عدنان ــ
قالت :اهلا وسهلا بك ،
وما اسمك ؟
قالت : ناديةـ
قال : اسم جميل . ساد الصمت بينهما حتى حان وقت تقديم المشروبات فكان عدنان يستلم كل شيء من المضيفةويقدمه الى نادية بكل ادب ، وهي تشكره على ذلك.
تجرا عدنان وسالها الى اين انت ذاهبة؟؟
قالت: الى (ــــ) .
قال : انا ايضا ذاهب الى نفس المكان . ثم سألها هل تعملين هناك ؟،
قالت : لا ، جئت لالتقي بخطيبي انه ينتظرني في المطار ،
قال : أه وانا ايضا جئت لارى خطيبتي . ساد السكوت بينهما الى ان وصلت الطائرة وخرج الجميع منها ، وذهبوا لاستلام الحقائب وعدنان مستمر التطلع الى نادية وهي لا تُعير ذلك اهتماماً . استلم الحميع الحقائب وخرجوا من المطار ، جاءت السيارة الفارهة لتقل عدنان ، اما ناديةفبقيت تنتظر خطيبها بفارغ الصبر وعدنان يراقبها ، حتى ظهر الملل عليها ، وبدأت تنظرالى ساعتها وتتصل بالتليفون وهي تتاوه . حتى اقترب عدنان بسيارته منها
وقال : انا ذاهب الى نفس المكان ان رغبتي اوصلك الى هناك امتنعت اول الامر ثم نظرت الى ساعتها فرات ان الانتظار قد طال وعليها ان تذهب ، قبلت عرض عدنان وركبت السيارة معه وصلا الى محل عمل خطيبها فرأته يتحدث مع فتاة ماسكا يدها ، وعندما راى نادية ترك يد الفتاة وقابل ناديةبنوع من البرود ، قالت نادية: انتظرتك ساعة وانت منشغل هنا ولم تفكر ان تستقبلني ، ولم ينبس الخطيب بكلمة او يعتذر ،عادت نادية الى سيارة عدنان وهي غاضبة جدا
وقالت: دعنا نذهب ،
قال عدنان : حسنا . ثم عمل عدنان جولة وعاد ليرى ماذا يعمل خطيب نادية مع الفتاة ، كان قد احتضن الفتاة ويقبلها بشوق ونادية تنظر اليهما .
سألت نادية : هل من الممكن ان توصلني الى بيتي وهو ليس ببعيد من هنا؟؟ .
فقال عدنان : على الرحب والسعة .وهكذا اوصلها الى بيتها وساعدها بنقل الحقائب ، ثم اعطاها كارته ،
وقال : عندما تحتاجين اي شيءاتصلي بي ، وودعها وذهب .
انتظر عدنان الاتصال التليفوني من نادية ، ومر شهر وشهران وثلاثة اشهر واربعة ولم تتصل وفي الشهر الخامس في منتصفه رن جرس الهاتف ورفع عدنان السماعة وجاءه صوت نسوي يطلب التحدث مع الاستاذعدنان، نعم عدنان معك اهلا وسهلا بك ،
قالت : انا نادية ،
كيف حالك نادية ؟؟
أجابت : بخير والحمد لله ،
وأنتَ ؟
انا بخير والحمد لله .
ما هي اخبارك ؟
اخباري متشابكة وصعبة .
لماذا؟
اريد ان اراك لاخبرك بكل شيء ،
هل استطيع ان اراك ؟
اجاب طبعا ، على الرحب والسعة ،
متى تحبين ذلك ؟؟ حسب وقتك ان سمحلك ، حسنا غدا ان رغبتي .
اين نلتقي ؟ ان رغبت في المركزالتجاري الكبير عند قهوة النجاح . حسنا ،
متى ؟ في الساعة الثانية . حسنا سنلتقي ان شاء الله . مع السلامة . مع السلامة .
مرت الساعات ثقيلة في نظر عدنان حتى ذهب الى المكان والموعد في اليوم الثاني وجلس في القهوة ولم تمر لحظات حتى جائت نادية وبدا قلب عدنان يدق لهفة للقاء. نهض عدنان وسلم عليها وجلسا ، مرت لحظات ساد السكوت بينهما وقطعه عدنان بسؤاله ماذا تشربين ؟
قالت : قهوة ان سمحت ، نادى على النادل جاء مسرعا وطلب عدنان منه القهوة ولم تمض دقائق الا وجلب النادل القهوة وبدا يرتشفان القهوة وسال عدنان ماذا حدث ؟
قالت : خطيبي لم يتركني ولا لحظةالا وسبب لي المضايقات ، وياتي الى بيتي ويطرق الباب بعنف بحيث بدا سكنة العمارة يتضجرون منه ، واحيانا يطردونه ولم يهتم بذلك .
سأل عدنان : هل هو بيتك ام ايجار؟
قالت : ايجار .اذن المسالة سهلةتحولي الى بيت اخر بعيد عنه ولم يعرف ذلك وتتخلصين منه .
قالت : انا فكرت بذلك ولكنه اخاف ان لم يجدني في البيت عندها سياتي الى مكان عملي ويزعج الاخرين بسببي . خذي الخطوة الاولى وانتقلي الىبيت اخر ، اما من ناحية الوظيفة يمكنك ان تنتقلي الى وظيفة اخرى بعيدة عنه ان رغبتي في ذلك . كيف اجد وظيفة بهذه السهولة ؟
لا تهتمي ، لي قريب لديه شركة وهم بحاجة الى مديرةستكونين انت المديرة ان قبلت .
كيف ذلك ؟ ، واني لم امارس العمل الاداري ، وليس لي خبرة في ذلك ، لا باس ستتدربين على ذلك ، ساتصل بقريبي وسيتدبر الامر . حسنا ، لقد اتعبتك معي ومشاكلي هذه . لا باس في ذلك المهم ترتاحين في بيتك وعملك .
تحولت نادية الى بيت جديد ، وعمل جديد ,وارتاحت في بيتها وعملها وهي سعيدة بذلك ، ولم تمر فترة طويلة على هذه السعادة حتى رات خطيبها من بعيد ينتظر خروجها من دائرة عملها . اتصلت بعدنان واخبرته بان خطيبها ينتظرها في الخارج ،قال عدنان : لا تهتمي به كوني شجاعة .
انتهى الدوام في الشركة ، وخرجت نادية وقلبها يدق وترتجف ، ولم تخطو خطوات الا وامسك خطيبها بيدها بقوة وسحبها ،واذا برجلين تدخلا وساعداها على التخلص منه . ذهبت وهي في حالة يُرثى لها . تكررالحادث عدة مرات حتى دفع خطيبها الرجلين الى ضربه ضربا مبرحا وذهب ولم يعد لفترة ،وتنفست نادية الصعداء ، ولكن لم يستمر هذا حتى عاد خطيبها وبدا يهددها بان تدفع له المال كي يسكت عنها ، اخبرت نادية عدنان بذلك التهديد ، وعرف عدنان بان هدف خطيبها الاستنزاف والحصول على المال .
قال عدنان : حذريه ان تمادى في ذلك ، ستخبرين الشرطة . وفي اليوم الثاني جاء وهددها بصوت عال ، وامسك بيدها واذا بالرجلين يساعدانها على التخلص منه، ويسحبانه الى مركز الشرطة . حققت الشرطة معه وانذرته ان عاود فانه سيكون مصيره السجن . خرج ولم تمض مدة طويلة حتى عاود الكرة ، وجاءت الشرطة واخذته وسجنته .تخلصت نادية منه . ولكنها بدأت تفكر بالرجلين الذين ساعداها ،
فقالت : لعدنان اني متعجبة من هذين الرجلين بان مساعدتهما لي تكررت ، ضحك عدنان ،
وقال : اعلمي ان هناك من يحميك .عرفت بان عدنان وراء ذلك . شكرته ورددت لولاك لكنت في قبضته التي لا ترحم .
قالت نادية : مشاكلي انستني ان اسال عن خطيبتك ، لم اراها ولم تتحدث عنها .
قال : ليس لدي خطيبة ، وكان ادعاء مني ليس الا ،
سألت نادية : لماذا ؟
قال عدنان : كي ازرع الاطمئنان في نفسك ، هذا هو الهدف من ادعائي ان لدي حطيبة .
هل تزوجت سابقا ؟
قال : لا
سألت لماذا ؟
قال : لم اجد من تسكن قلبي .
ها ها ، انشاء الله تجدها وتسعدبها ، انك تستحق كل خير لطيبتك .
قال عدنان : اعتقد اني وجدتها ،ولكن لم اعرف شعورها نحوي .
قالت : صارحها لتعرف ما في داخلها.
هل انت متأكدة من ذلك ؟ لو اصارحها بحبي لها لم تهرب مني
قالت نادية : ان كانت تحمل نفس المشاعر نحوك لماذا تهرب منك ، وتعلم ان البنات يخجلن في مصارحة الشاب في ذلك ، الا اذا بدأت المبادرة منه .
قال : انت تشجعيني على المصارحة وجها لوجه ، ام اكتب لها رسالة ؟؟؟
يعتمد هذا على الموقف بينك وبينها، ان كنت لا تستطيع التحدث معها اكتب لها ، اما اذا كنت تتحدث معها اخبرها بمشاعرك.
قال : حسنا ساعمل بنصيحتك واتوكل على الله .
انتهت الجلسة بينهما ، اوصل عدنان نادية الى البيت واطمأن عليها وذهب . اما نادية فاخذت الافكار تتلاطم في مخها ، وتتسائل عن اهتمامه بها ، ربما يقصدها بحبه ،حاولت ان تبعد تلك الافكار عنها ، ولكن هذه الافكار سيطرت عليها وتفاجئها حتى في نومها . بعد يومين طلب عدنان ان يلتقي بنادية في مكان هاديء مريح ، قبلت بذلك ، وذهبت بالموعد بعد ان اهتمت بهندامها وزينتها وهو الاخر اهتم بذلك ، والتقيا في ذلك المكان الشاعري . عرفت نادية الهدف من ذلك لان حاسة المراة لا تخطيء . جلسا الواحد ينظر بعين الاخر ليستشف ما في داخله ، حتى ابتسم عدنان ابتسامة تعني ما تعني ، وبادلته باتسامةمثلها . اقبل النادل بالمرطبات والحلويات . وقبل ان يبدأ عدنان بتناول اي شيء ،
سألها : هل استطيع ان اصارحك ؟
ردت نادية : تصارحني ، تصارحني بماذا ؟
اجابها بحبي لك ، نكست راسها خجلا ممتزجا بالفرح وزادت جمالها حمرة الخجل التي بدت على وجنتيها .
قال عدنان : نعم احببتك من اول نظرة ويزداد حبي لك كلما التقينا ، واشعر انك تحملين نفس الشعور ، ولكن الخجل يمنعك من المصارحة ، هزت راسها ، بالايجاب ، وتأكذ عدنان بانها تحمل نفس المشاعر .
قال: اذن دعينا نكلل هذا الحب القوي الذي سيطرنا عليه مدة طويلة ان نكلله بما يباركه الله، وافقت على ذلك وتمت الخطبة والزواج باسرع وقت لان اشتياقهم لبعضهم البعض الاخر فاق كل شيء.
وهكذا كانت تلك الصدفة خير من ذلك الموعد مع الخطيب المتلاعب .
 
التعديل الأخير:
  • Like
التفاعلات: فضيلة

فضيلة

المشرف العام
11 مارس 2004
37,959
8,088
113
اسبانيا
36580419dfec13efc9aef18d8f788ce8.gif


حياك الله اختي الفاضلة أ. د. امل




ما اروعها صدفة بالفعل رب صدفة خير من الف ميعاد
وهذا كان نصيب الاثنين ان يكون لبعضهما بالصدفة التقيا وبالصدفة
احبا بعضهما وكللوا هذا الحب بالزواج جزاك الله خيرا على هذه القصة الجميلة​

أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم

وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم


ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم​

وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم


ودمتم على طاعة الرحمن​


وعلى طريق الخير نلتقي دوما

c6a221da9792d95dceef38d2c1660993.gif