" التنوع العصبي، اكتشاف المواهب فوق العادية للتوحد وتشتت الانتباه والدسلكسيا وغيرها من الاختلافات الدماغية"

15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
كتاب" التنوع العصبي، اكتشاف المواهب فوق العادية للتوحد وتشتت الانتباه والدسلكسيا وغيرها من الاختلافات الدماغية" تأليف توماس أرمسترونج

1
ماذا لو تم التركيز على الجوانب الإيجابية في الأطفال الذين لديهم تشتت انتباه ودسلكسيا وتوحد بمعنى أن ننقل التركيز من كونهم معاقين مثلا إلى كونهم مختلفين؟ ماذا لو فعلنا هذا؟ بل ماذا لو فعلنا هذا مع من نسميهم عاديين في المدارس والبيوت فركزنا على أنهم مختلفون وبحثنا عن نقاط القوة لديهم وجوانبهم الإيجابية. وكيف ننشئ مدارس تدعم هذا التوجه ؟
هذا موضوع كتاب "التنوع العصبي" لتوماس ارمسترونج . يذكر مثلا أن المصابين بالدسلكسيا يرون الأمور بأبعاد ثلاثة وأن المتوحدين أو المصابين بالتوحد أقدر على التعامل مع الأشياء من التعامل مع الناس وأن أصحاب تشتت الانتباه يملكون أسلوبا في التركيز يختلف عن بقية الناس. هم مختلفون. ولا شك أنهم يعانون في مدارس كمدارسنا وثقافات كثقافاتنا ولعلهم لا يعانون أبدا أو بنسب في ثقافات أخرى أو مساحات أخرى أو مع أناس آخرين يحملون خرائط ذهنية مختلفة وتصورات مختلفة وعوالم ذهنية مختلفة وهذه قضية مهمة جدا. إن الطريقة التي نرى بها الأمور مهمة جدا والمشكلة ليست أحيانا في المشكلة بل في كيف نرى المشكلة. والثقافات متفاوتة وإحساس هؤلاء بأنهم طبيعيون نسبي تبعا للثقافة التي يعيشون فيها كما أن إحساسهم بأنهم ليسوا مرضى بل هم مختلفون فقط يعتمد على الثقافة التي يعيشون فيها.
ونحن كثيرا ما نطلب من الناس أن يتغيروا وهذا مطلب جيد، ولكنا لا ننتبه إلى أن هؤلاء الناس أو كثيرا منهم لا عيب فيهم بل العيب فينا وفي ثقافتنا وفي كيف نرى هؤلاء الناس وفي المؤسسات التي تتعامل معهم وتصدر فيهم أحكامها وتصبح هذه الأحكام عناوين لهؤلاء الناس ولا يظن أحد على الإطلاق أن المؤسسات نفسها تحتاج إلى أن تتغير. وعندها لن يكون هؤلاء الناس سيئين الخ بل سنراهم مختلفين وسنرى أفضل ما عندهم وقد يستفيد المجتمع منهم بل قد تستفيد المسيرة الحضارية منهم ومن مواهبهم التي كان من المستحيل أن نراها بمنظورنا القديم ومنظور مؤسساتنا التقليدية.
يتحدث المؤلف عن ثقافة الإعاقة في الولايات المتحدة وأن الستين سنة الماضية شهدت نموا في عدد الأمراض النفسية ويعزو هذا إلى التقدم الهائل في الأبحاث المتعلقة بالدماغ وكيف يعمل ومع أن هذا التقدم ثور (من ثورة) فهم الدماغ إلا أنه سببَ ثقافة الإعاقة. والمشكلة أن الباحثين يركزون على الأمراض الدماغية فبدلا، مثلا، من التركيز على ما يحدث في الفلقة اليمنى لأصحاب الدسلكسيا تراهم يركزون على القصور في الفلقة اليسرى . كما أن مشخصي الاضطرابات الذهنية لم يتلقوا أي تدريب في الأنثروبولوجي ولا علم الاجتماع ولا علم البيئة وعلاقتها بالإنسان وهذا حرمهم رؤية الأمور بنموذج التنوع البشري.
ومن الأسباب أيضا نمو الجماعات الداعمة لعلاج أمراض ذهنية معينة ولا شك أن دور هذه الجماعات كان جيدا وساهمت كثيرا في جمع تبرعات ومساهمات لعلاج المصابين بالتوحد وغيره ولا شك أيضا أن هذه الأموال لا يمكن أن تُجمع لو أن التوحد نُظر له كجزء من الطيف الإنساني والتنوع العصبي
اتضح الفرق الآن. التركيز هنا ليس على الجوانب السلبية بل الإيجابية أي التركيز على الاختلاف فبدلا من النظر إلى التوحد كمرض ننظر إليه كاختلاف .
متى بدأت حركة التنوع العصبي؟
خالد سيف الدين عاشور
14 سبتمبر 2010
2
أولا مفهوم التنوع العصبي عمره يقارب العشرة سنوات وقد بدأ كحركة قام بها من وُضعوا تحت عنوان التوحد وأرادوا أن ينظروا إلى أنفسهم كمختلفين لا معاقين.
وأول استخدام لها مطبوعة في عام 1998م في مقال كتبه "هارفي بلوم" وأما أول من وضع الكلمة فهو "جودي سنجر".
والمفهوم يسلط الضوء على الطيف الواسع من التنوع العصبي والنفسي والنظر إليه لا كمشكلة بل كمظهر بديل ومقبول للإنسان أو كاختلاف كما ذكرت من قبل والمؤلف سيتحدث عن تشتت الانتباه والتوحد والاضطرابات المزاجية واضطرابات القلق والإعاقات الذهنية والشيزوفرينيا أو إنفصام الشخصية
المبادئ الثمانية للتنوع العصبي:
المبدأ الأول: الدماغ البشري لا يعمل كمكينة بل هو يعمل كمنظومة بيئية والمنظومة البيئية هي بيئة بيولوجية تحتوي على كائنات حية وموجودات غير حية تتفاعل معها الكائنات الحية مثل أشعة الشمس والماء الخ . فالدماغ البشري بالتالي يملك قدرة ذاتية ليغير نفسه استجابة للمتغيرات حوله وقد ذكرت من قبل في مكان ما القصة التالية:
في عام 1959م اصيب "بدرو"- شاعر وأستاذ- بجلطة وكان في 65 من عمره وأدت الاصابة الى شلل في الوجه ونصف البدن وعدم القدرة على الكلام. فأخذه إبنه جورج وكان طالب طب في المكسيك(وهو الان محلل نفسي) إلى المكسيك بعد ان اخبره الأطباء بأنه لا امل في شفاء ابيه وان عليه ان يضعه في مصح.
أدخله الإبنُ المستشفى الأمريكية البريطانية لإعادة تأهيله إلا أنه لم يثمر شيئا . ولم يعرف جورج شيئا عن إعادة التأهيل وهذا أفاده كثيرا لأنه نجح في علاج والده بكسر قواعد إعادة التأهيل كلها في ذلك الوقت.
وقرر الإبن بدلا من تعليم والده المشي أن يعلمه الزحف!نعم الزحف. وهذا ما يفعله الطفل قبل الحبو والمشي.وأخذ الأمر عدة اشهر وكان جورج يحول ما يفعله الإنسان في حياته يوميا إلى تمارين.فكانوا مثلا يستخدمون أواني الغسيل لتمارين اليد فعلى الأب أن يضع يده في القدر وأن يحركها باتجاه عقارب الساعة لمدة 15 دقيقة ثم العكس فكانت محدودية القدر تساعد كثيرا في إبقاء اليد في حيز محدد ومع الأيام اصبح الأبُ يضع الخطوات التالية لتمارينه لإنه أراد أن يصل إلى أن يجلس مع ابنه ويتناول الطعام معه.ومع الأيام انتقل الاب من الزحف الى الحبو الى الوقوف الى المشي.وبعد اشهر تكلم وبعدها عاد الى الكتابة واستخدام الالة الكاتبة وعندما وصل 68 من عمره عاد مُدرسا في نيويورك وعمل الى ان تقاعد وهو في السبعين من عمره.ثم وجد عملا اخر في حقل التعليم في سان فرنسسكو وتزوج ثانية وظل يعمل ويسافر ويمشي في البرية لسبع سنوات وفي زيارة لكولومبيا ذهب لتسلق جبل وعلى ارتفاع 9000 قدم اصيب بنوبة قلبية ومات بعدها وهو في 72 من عمره.
واعيدت جثة الاب الى سان فانسيسكو وتم تشريحها وكان العام 1965 فماذا وجدوا؟
وجدوا أن الضرر الذي أصيب به الأب كان في جذع الدماغ القريب من الحبل الشوكي وأن مراكز مهمة في الدماغ تتحكم في الحركة كانت تالفة وأن 97% من الأعصاب التي تصل القشرة الدماغية بالحبل الشوكي مدمرة. فكيف إذن استطاع الأب المشي والكتابة وإلقاء المحاضرات والزواج وتسلق الجبال؟؟؟؟؟
لقد كانت قصة والده أولَ دليل على أن الشفاء المتأخر يحدث حتى لو كانت الإصابة أو الضرر كبيرا وحتى لو كان الشخص متقدما في السن.كما كانت دليلا على أن الدماغ يستطيع أن يعيد تنظيم نفسه بعد جلطات مدمرة لاستعادة وظائف معينة يقوم بها .
وهذا جعل الإبن يغير مسار عمله ويتجه لإعادة التأهيل وعلم الأعصاب وأدرك أنه لا بد من تحفيز المرضى ليتم شفاؤهم .وتحفيزهم يكون بالتمارين التي تشبه الأنشطة الحياتية اليومية. وبدأ بدمج ما يعرفه عن "المُطَاوَعة الدماغية "plasticity في تصميم التمارين.وكان التقليد السائد أن محاولات إعادة التأهيل تتوقف بعد أسابيع عدة عندما يتوقف تحسن المريض plateaued ويفقد الأطباء حافز الاستمرار إلا أنه وضح لهم أن التوقف جزء من دورة التعلم الدماغية القائمة على المطاوعة أو المرونة حيث يحاول الدماغ جمع المتفرقات بعد فترة من التعلم كأنه يهضم ما تعلمه فيظن الظان أن التحسن قد توقف.
وبدا الإبن بتطوير برنامجا يساعد المصابين بتلف أعصاب الوجه المحركة له فلا يستطيعون إغلاق أعينهم مثلا فأخذ عصبا إضافيا متصلا عادة باللسان وربطه بعملية جراحية بعضلات الوجه ثم طور برنامجا لتدريب هذا العصب وخاصة الجزء من الدماغ الذي يتحكم فيه ليقوم بدور عصبٍ للوجه.واستطاع بهذا المرضى أن يتكلموا ويغمضوا أعينهم الخ.
The Brain That Changes Itself
للمزيد

خالد سيف الدين عاشور
14 سبتمبر 2010
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
3
المبدأ الثاني: البشر والأدمغة البشرية تنتشر على مساحة متدرجة أو متسلسلة من الكفاءات
إذا أخذنا مثلا الاختلاف بين الناس في الجانب الاجتماعي، فسنرى أن الاختلاف متدرج أو متسلسل ففي نهاية من نهايات السلسة توجد الحالات الحادة من التوحد ولكن يوجد طيف من اضطرابات التوحد فهناك ما أطلق عليه " أعراض اسبرجر" وهي حالات توحد بمستويات اجتماعية أعلى "(من أراد المزيد عن أعراض اسبرجر فليرجع لهذا الرابط http://www.alwatan.com.sa/NEWS/newsdetail.asp?issueno=3220&id)=111314&groupID=13
ثم هناك أناس يفضلون العزلة (ليسوا مصابين بالتوحد) وهناك الانطوائيون وهكذا إلى أن نصل إلى الأشخاص الذين يعيشون حياة اجتماعية عالية.
النقطة هنا هي أن المعاقين ليسوا جُزرا من عدم الكفاءة مفصولة تماما عن الناس "الطبيعيين" بل يقعون-أي الناس هؤلاء- في مدرج أو سلسلة يُعتبر السلوك الطبيعي فيه نقطة توقف في الطريق.
المبدأ الثالث: الكفاءة أو القدرة البشرية تعرف بقيم الثقافة التي تنتمي إليها
يوضح هذا ما ذكره المؤلف من أن طبيبا يدعى صمويل كارترايت نشر مقالا قبل الحرب الأهلية في أمريكا زعم فيه أنه اكتشف اضطرابا ذهنيا جديا اسماه "درابتومانيا" أي جنون الهروب وأن هذا الاضطراب يصيب العبيد الهاربين!!! ويرى المؤلف أن الذي كان يُعد علما نعتبره اليوم عنصرية مقيتة. فالقيم في ذلك الوقت تقبلت مثل هذا الكلام ولكنها ترفضه اليوم.
ويعطي مثالا آخر بالدسلكسيا . فهو ينتهك اعتقادنا بأن كل طفل لا بد أن يقرأ وهكذا.
بمعنى آخر قد لا تكون الدسلكسيا (وهي صعوبة في القراءة) مشكلة في مجتمع آخر أو ثقافة تحمل قيما أخرى.
خالد سيف الدين عاشور
15 سبتمبر 2010
4
المبدأ الرابع: الحكم على كونك موهوبا أو معاقا يعتمد كثيرا على متى وأين ولدت
بمعنى أن ما يُعد مرضا في حضارة –كما يقول " إيفان إليتش"- قد لا يكون كذلك في أخرى بل قد يكون خطيئة أو أمرا مقدسا أو خطأ جينيا والسارق في حضارة قد يُعاقب وفي أخرى قد يُعطى من الصدقات والضرائب وفي ثالثة قد يُعالج وهكذا ولعلكم تذكرون ما نقلته من كتاب" كل واحد هنا يتكلم لغة الإشارة"
كما أن الزمن الذي يُولد فيه الإنسان له علاقة بالحكم عليه فقد يولد في زمن يرى أصحابُه فيه أن ما يقوم به يُعتبر جنونا وفي زمن آخر يكون عبقرية وموهبة
يذكر المؤلف أنه عمل معلم تربية خاصة في الولايات المتحدة ولاحظ أن أطفال فصول التربية الخاصة ضعفاء في الأمور التي تثمنها المدارسُ كالقراءة والكتابة والحساب إلا أنهم أقوياء في أمور أخرى لا تُقيم لها المدارسُ وزنا كالفن والموسيقى والطبيعة والمهارات البدنية وبالتالي يُنظر إلى هؤلاء الطلاب كَمُشتتي انتباه أو يعانون من صعوبات تعلم أي يتم تعريفهم وفق ما لا يستطيعون فعله لا وفق ما يستطيعون فعله.
خالد سيف الدين عاشور
16 سبتمبر 2010
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
5
المبدأ الخامس: النجاح في الحياة يقوم على تكييف الدماغ لحاجات البيئة المحيطة.
وهذا المبدأ لا يحتاج إلى شرح كبير أو كثير فالحالات التي ذكرها المؤلف يتم تكييفها بأدوية وغيرها من التعديلات السلوكية لتصبح قادرة على التعامل مع عالمنا ولو نسبيا
المبدأ السادس: النجاح يقوم أيضا على تغيير البيئة المحيطة لتتكيف هي مع حاجات الأدمغة الفريدة أو المختلفة.
وهذا يعني تهيئة بيئة ملائمة لهذه الأدمغة فلا نكتفي بالمبدأ الخامس بل لا بد من المبدأ السادس وقد ذكرت من قبل عندما لخصت مقالا للمؤلف نفسه عنوانه تشتت الانتباهaddهل يوجد فعلا :
يذكر صاحب المقال بأنه عمل قبل فترة في مؤسسة تساعد المعلمين على استخدام الفنون في الفصول وكان العملُ في مستودع في حي تحيط به اسر عاملة من الطبقة الدنيا-ماديا- وكان بعض أبناء هذه الأسر يتطوعون للقيام ببعض الأنشطة ومنهم" إدي" الذي كان من أصول أفريقية وفي التاسعة من عمره. وكان"إدي" كثيرَ النشاط والحيوية عندما يساعد في المهمات التي تقوم بها المؤسسة مثل التجول مع المشرفين الكبار للبحث عن المواد التي اعيد تدويرها ليستخدمها المعلمون في الفنون ثم تنظيمها وفحصها ففي هذا المحيط كان إدي يعتبر مصدرا للعطاء.
وبعد اشهر انخرط الباحث –صاحب المقال- في برامج تربية خاصة لنيل درجة الماجستير فكان يَدرس البرامج التي تقدم للطلاب الذين يواجهون مشكلات في التعلم والسلوك في المدارس وخلال زيارة من زياراته التقى بـ"إدي" الذي كان يُشكل مشكلة في فصله!!!! :يتكلم بدون إذن ولا يستطيع الجلوس طويلا على الكرسي ويتجول في الفصل فكان كالسمكة خارج الماء بتعبير الكاتب.وما يقوم به يضعه في خانة تشتت الانتباهadd
فهل يوجد هذا الاضطراب في الطفل أم في علاقته بالبيئة؟
كما ذكرت التالي من قبل:
"تنوع التعليم وأثر العنونة: كيف تتعامل المدارس مع التعليم الخاص"
هذا مقال ل"سابرينا توربت" وملخصه:
ما الذي يحدث؟
يتم وضع الطلاب في فصول خاصة بمناهج خاصة للتعامل مع وضعهم واحتياجاتهم وهذا الحكم عليهم يصدر بناءا على كفاءة أكاديمية وأخرى اجتماعية تحددها اختبارات قياسية وملاحظات سلوكية .
وبفصل الطلاب هؤلاء عن اقرانهم وزملائهم في فصول خاصة يتم وصمهم كطلاب معاقين أو يواجهون صعوبات تعلم الخ وهؤلاء الطلاب يُتعامل معهم بناءا على اختلافهم عن الآخرين لا على نقاط التشابه بينهم والآخرين. ويتحول الموضوع إلى "نحن" و "هم" ولا يحظون بفرصة الاحتكاك بالطلبة العاديين أو الموهوبين وفق مقاييس معينة وبالتالي لا يرون الاختلاف بينهم والآخرين بل لا يحظى المتفوقون بفرصة الاحتكاك بهؤلاء ليروا نقاط قوتهم ويتعلموا منها.
والسؤال المطروح هو : هل يؤثر هذا في نظرتهم لأنفسهم وتقييمهم لأنفسهم وبالتالي يترك آثاره السلبية علىهم ويجعلهم فعلا يسلكون المسلك الذي يناسب الخانة التي وضعوا فيها ؟
وحيث ان هُوية الطفل تحددها عضويته لمجموعات مختلفة لا مجموعة واحدة فإن وصمه بإعاقة معينة يتجاهل المجموعات الأخرى التي ينتمي إليها(إنسان- فتاة أو فتى- سبّاح –عازف بيانو الخ)وبهذا فإن التركيز على عضويته لمجموعة معينة يقلل من قيمة الدور الذي يلعبه في المجموعات الأخرى.
كما أن التصنيف أو العنونة تؤثر في توقعات المعلم ، فيحقق الطالبُ ما يُتوقع منه أن يحقق. وهذا أمر مهم جدا.فإذا توقعنا انهم لن يحققوا ما يحققه "العاديون " ،فمن المنطق ان نفترض أنهم لن يفعلوا.
كما ان التصنيف قد يجعلنا نتجاهل دور عوامل البيئة في هذا الصعوبات التي يواجهها الطالب. ونفترض بالتالي أن المشكلة تكمن فيه بمعزل عن الظروف الخارجية.وبالتالي لا نعمل على تغيير البيئة ولا نرى دور المعلم في ما يواجهه الطالب من صعوبات ولا نحاول ان نغير المدارس كبيئة ومحتوى دراسي وطرائق تدريس وتقييم لأننا نعتقد ان المشكلة في الطالب فقط وليس هذا فقط بل لا نحاول ان نعيد النظر في مقاييسنا واختباراتنا التي لا تغطي إلا جانبا معينا من طيف الطفل ولا تركز إلا على ذكاءات معينة ترى أنها الأساس بل لا تراها إلا هي وتهمل الأبعاد الاجتماعية والإبداعية في جوانب أخرى من حياة هذا الطفل.
إن التنوع في الفصل الدراسي لا يمكن الاستفادة منه بحال إذا استمر حال المدارس على ما هو عليه من تعليم بنكي وإيداعي وتلقيني وتوجيهي.
خالد سيف الدين عاشور
16 سبتمبر 2010

6
المبدأ السابع: البيئة الملائمة تشمل المهنة واختيار أسلوب الحياة والتقنية المساعدة والموارد البشرية وغيرها من الأمور المناسبة لحاجات أصحاب التنوع العصبي.
كيف؟
هل ترون أن بيئة عمل مكتبي في شركة من التاسعة إلى الخامسة تلائم أصحاب تشتت الانتباه؟؟
هل ترون أن شخصا عنده دسلكسيا(قدرات مكانية أو فراغية واسعة) يصلح له عمل يتعامل فيه مع الكلمات اليوم كله؟؟؟
لقد أتاح التقدم التقني ما يعين أصحاب التنوع العصبي ولعلي أقدم أمثلة لاحقا.
ومن الأمور التي يمكن استخدامها لغة الإشارة والفنون المعبرة وسيأتي كل هذا بإذن الله.
ومن الأمور المهمة تقديم نماذج مثل" كارل جريدر" (مصاب بالدسلكسيا) وحصل على جائزة نوبل في الطب عام 2009 وغيره.
المبدأ الثامن والأخير: البيئة الملائمة الإيجابية تغير الدماغ مباشرة وهذا بدوره يعزز قدرة الدماغ على التأقلم والتكيف مع البيئة المحيطة.
وقضية تغير الدماغ تحدث مهما تقدم عمر الإنسان وقد قدمت نموذجا تحت المبدأ الأول.
يقول المؤلف:" إن الأطفال الذين عندهم استعداد جيني للاكتئاب أو القلق(حساسون عاطفيا)، مثلا، يحتاجون لأسَر ومدارس آمنة ومُحبة وواضحة التوقعات. والأطفال المعرضون لإعاقات تعليمية(بمعنى الذين يتعلمون بشكل مختلف) يحتاجون بيئة تعليمية محفزة تساعدهم في مهاراتهم الصوتية. والأطفال المصابون بالتوحد يحتاجون فرصا لتفاعلات اجتماعية لها معنى. "
خالد سيف الدين عاشور
17 سبتمبر 2010
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
7
لحظة من فضلك. هل يعني الاهتمام أو التركيز على الجانب الايجابي في هؤلاء الذين ذكرهم المؤلف والنظر إليهم كمختلفين وأصحاب تنوع عصبي أن نجعلهم والذين يهتمون بهم يتجاوزون ويتجاهلون ويقللون من الأضرار التي تسببها هذه الاضطرابات؟؟
وهل يعني تسميتها باختلافات، أن آلام المصابين بها ستزول؟
طبعا لا.
ما الذي يعنيه هذا التركيز؟
انه مفهوم قوي مدعوم بأبحاث في حقل علم الدماغ وعلم النفس التطوري وعلم الإنسان وحقول أخرى يمكن أن تُثور الطريقة التي نرى بها الأمراض العقلية. ولا شك أن التركيز على الإيجابيات بنسبة أكبر من التركيز على السلبيات في هؤلاء الناس ستكون له نتائجه الجيدة على مستوى المرضى أنفسهم وعلى مستوى من يتعامل معهم وعلى مستوى العلم والمجتمع.
يريد المؤلف أن يبدأ حملة جادة، كما يقول، لبدء أبحاث تهتم بإيجابيات الأشخاص الذين يتم تعريفهم وفق سلبياتهم وهذه نقطة مهمة جدا في عالم هؤلاء الناس وغيرهم كذلك.
فلنبدأ على بركة الله بمتعة الدماغ كثير النشاط كما يسميه المؤلف.
ما الذي يفعله صاحب هذا الدماغ في فصل من فصول مدارسنا الدراسية؟؟؟؟
الفصل عدوهم اللدود.
طبعا أصحاب التربية الخاصة وغيرهم يعرفون عم أتحدث . أتحدث عن
ADHD
أعراضه لمن لا يعرف:
فرط النشاط والحركة
الاندفاع والتهور
والتشتت
وللحديث بقية
خالد سيف الدين عاشور
18 سبتمبر 2010
8
كيف يُشخص هذا الاضطراب أو الاختلاف؟
يُشخص باستبعاد احتمالات أخرى فلا تحليل دم ولا مسح دماغي يُشخصه.
كيف يعالجه القومُ الآن؟
باستخدام أدوية كـ "الرتالين" و"الأدرال".
ما طبيعة هذا الاضطراب؟
تشير دراسات ذكرها المؤلف إلى وجود اضطراب في الدارات الكهربائية بين الفص الجبهي المسئول عن التخطيط والضبط وبين جزءين من الدماغ منهما المخيخ مسئولين عن العاطفة والحركة ( حركة وعواطف بلا إشراف من الفص الجبهي)
وماذا أيضا؟
لاحظوا أن حجم هذه الأجزاء الثلاثة من الدماغ عند الذين تم تشخيصهم بهذا الاضطراب أقل بنسبة 3 إلى 4% من العاديين (وفق مفهومنا للعاديين)
والمعنى؟
المعنى أن هؤلاء الأطفال متأخرين 3 سنوات عن أقرانهم في جوانب معينة وفق مقاييس معينة.
وهنا يذكر المؤلف أن وصف هؤلاء الأطفال بـ "التفتح" المتأخر أفضل من وصفهم بأصحاب أدمغة قاصرة. وهذا التأخر في النمو الذهني يجعلهم يتصرفون بشكل يختلف عن أقرانهم وبشكل قد تجاوزه أقرانُهم منذ سنوات. ويوجد في حقل علم الأحياء التطوري مصطلح "نيوتني" ويشير إلى بقاء سمات الطفولة إلى وقت متأخر نسبيا وهذا ملمح تقدمي للتطور كما يرى ذلك أحد علماء الإنسان.وهذه الملامح أو السمات كما يرى عالم الإنسان (الأنثروبولوجي)هذا وهو آشلي مونتاجو" هي حب الاستطلاع واللعب والحَيرة أو التساؤل والإبداع والمرونة والاختراع والدعابة. ويرى المؤلف أننا بحاجة للإبقاء على هذه السمات والملامح في الكبار أو بعضهم وخاصة المرونة لنتمكن من التعامل مع عالم اليوم ومع المتغيرات العالمية بل والمتغيرات الداخلية أو المحلية. فالجمود والنمطية في كل الأمور لا تفيد الإنسانية بل قد تسبب كوارث لا نهاية لها. وهنا يأتي دورُ أصحاب هذا الاضطراب أو الاختلاف أو التنوع العصبي ليُثروا العالم بملامح طفولتهم ومرونتهم وابتكارهم وهذا مربط الفرس أو جوانب القوة في هؤلاء الناس.
خالد سيف الدين عاشور
20 سبتمبر 2010
9
لا زلنا مع المُعنونين بـالـ
ADHD
والآن شيء من الكيمياء أو كيمياء الدماغ. فلقد تبين أن المُعنونين بما ذكرت يُعانون من نقص في ناقل كيميائي اسمه دوبامين
Dopamine
وهذا الناقل له علاقة بالحافز والحركة. ونقص كميته يسبب رغبة في النشاط الحركي والانفعالية والبحث عن المحفزات أو المثيرات ولهذا نجد الفصول والمكاتب أو الأعمال المكتبية لا تناسبهم على الإطلاق.
في كتاب لـ توم هارتمن (لخصت له جزءا من كتاب في هذا الرابط
يصف المؤلف هؤلاء الناس بـ"صيادين في عالم المزارعين" فما المقصود بهذا؟
لو عدت إلى أعراض هذا الاضطراب أو الاختلاف لوجدت أنها نافعة للصيادين أو الناس عندما عاشوا على الصيد في الغابات أو غيرها ولكنها لا تنفع المزارعين الذين يبذرون البذور وينتظرون الحصاد فحركة الصياد وانتباهه وردات فعله السريعة يحتاجها من يمتهن الصيد لوجود مخاطر مختلفة الخ.
هل يعني هذا أننا اليوم لا نجد الملامح والسمات التي كان يتمتع به الصيادون والمزارعون ؟؟
خذ مثلا سكان "بولووات" في جزر في بحر الجنوب (جزء من فيدرالية ميكرونيزيا). ما المهم بالنسبة لهم؟؟؟ الإبحار من جزيرة إلى أخرى وهذا يتطلب أمورا يعلمونها أطفالهم كالنجوم والمد والجزر وأماكن الصخور المرجانية وغيرها وهذه بيئة مناسبة لأصحاب الـ
ADHD
ولا شك أنهم في تلك البيئة موهوبون ولا شك أن من نُطلق عليهم عاديين في بيئتنا لو تم- جدلا- تشخيصهم هناك لتبين أنهم مُصابون كما يذكر المؤلف بـ "سي دي دي" أي اضطراب نقص مجموعة النجوم( لأن معرفة النجوم بالنسبة لسكان تلك الجزر مهم جدا) فما يُعد موهبة في بيئة يُعد مرضا في بيئة أخرى أو اضطرابا وهكذا.
وهذا مثل آخر ذكرته في موضع آخر:
غجر البحر. من هم؟
وسؤال آخر مهم : هل يمكن لثقافة مجتمع ما أن تغير أدمغة اصحاب تلك الثقافة وتغير تسليك أدمغتهم - إن صح التعبير-؟
أما غجر البحر فأناس بدائيون يعيشون في مجموعة من الجزر الاستوائية في أرخبيل بورما(مينامار) وإلى الغرب من ساحل تايلند. ولأنهم يعيشوم نصف حياتهم في البحر حيث يولدون ويموتون ،فإنهم يتعلمون السباحة قبل المشي.ويعيشون على حصاد السمك الصدفي http://en.wikipedia.org/wiki/Clam والخيار البحري وهو حيوانhttp://en.wikipedia.org/wiki/Sea_cucumber
ويستطيع أطفالهم الغوص 30 قدما تحت سطح الماء (المتر=3,28 قدم) والحصول على طعامهم. ويستطيعون البقاء تحت الماء ضعف المدة التي يستطيعها السباحون لأنهم يملكون القدرة على تقليل ضربات قلوبهم ويقومون بهذا بدون أجهزة غوص وهناك قبيلة منهم إسمها Sulu تغوص لعمق 57 قدم للحصول على اللؤلؤ.
والذي يميز الأطفال هنا هو قدرتهم على الرؤية الواضحة في تلك الأعماق بدون المنظار الذي يرتديه السباحون تحت الماء ومعظم الناس لا يستطيعون الرؤية تحت الماء لأن الضوء ينكسر عندما يمر بالماء وبالتالي لا يصل إلى الشبكية.وقد درست باحثة سويدية "آنا جسلن " قدرتهم على قراءة إعلانات تحت الماء ووجدت أنهم أقدر مرتين على ذلك مقارنة بالأطفال الأوروبيين.لقد تعلم الغجر التحكم في عدسة العينLense وحجم البؤبؤ pupil(يتحكم في كمية الضوء التي تدخل إلى العين) http://en.wikipedia.org/wiki/File:Schematic_diagram_of_the_human_eye_en.svg
بحيث يستطيعون تقليص البؤبؤ بنسبة 22% وهذا غريب لأن بؤبؤ الإنسان يتسع أتوماتيكيا تحت الماء كما أن المعتقد العلمي السائد هو أن البؤبؤ يتحكم فيه الدماغُ والجهاز العصبي. وما يفعله غجرُ البحر يثبت أن الثقافة تغير تسليك الدماغ وما كان يُظن بأنه لا يتغير وبأن الجينات تتحكم فيه.
وإذا كانت كل ثقافة تحمل أنشطة مشتركة فإنها بالنسبة لغجر البحر الرؤية تحت الماء.
المصدر : كتاب ترجمة عنوانه:"الدماغ الذي يغير نفسه"
ماذا لو تم تشخيص أطفالنا هناك؟؟؟؟
والأمثلة كثيرة جدا.
خالد سيف الدين عاشور
22 سبتمبر 2010
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
10
من سمات العباقرة التلقائية كما يُقال والعقلُ المتشعب والمثابرة والنشاط الدؤوب. والغريب أن هذه السمات موجودة في أصحاب العقل المختلف الذي نتحدث عنه ولكنها تحمل أسماء أخرى فالتلقائية اندفاع أو ردة فعل سريعة، والعقل المتشعب التشتت أو تشتت الانتباه، والمثابرة الحركة الزائدة أو فرط الحركة .
ومن الأمور الغريبة أنا نصفهم بتشتت الانتباه إلا أنهم جيدون جدا في التركيز أو الانتباه، ولكنهم يركزون على أمور ليس من المُفترض أن يركزوا عليها(كما نظن) وتلفت انتباههم أمورٌ لا تلفت انتباهنا وكأننا الأصل والمقياس في الأحوال كلها والبيئات كلها والظروف كلها. وكأن ما نود - نحن المعلمين- أن يركز عليه الأطفال هو الذي يجب أن يركزوا عليه فإذا لم يفعلوا، فنصفهم بأنهم لا يركزون أو بأنهم مشتتو الانتباه الخ. مع أن الطفل قد تلفت انتباهه أمور لا تلفت انتباهنا وقد قال طفل كما ذكر المؤلف في الـ 13 من عمره ومُشخص بالاضطراب الذي نتحدث عنه ما يلي:" كونك من أصحاب تشتت الانتباه يعني أنك ترى أشياء تفوت الآخرين. فعندما ترى كُمثرى فأنت ترى فاكهة الكمثرى. أنا أرى اللون، التركيب والحقل الذي نمت فيه...."
الأطفال الذين يُشخصون بهذا الاضطراب يلفت انتباههم ما يثير اهتمامهم، فمنهم من يركز على البناء بالمكعبات ومنهم من يستهويه الرقص وألعاب الفيديو وغيرها. والمشكلة أن المهتمين بهذا الاضطراب وجدوا لهذا الانغماس -إن صح التعبير- في لعبة فيديو أو غيرها تعبيرا وهو" فرط التركيز"(حيرونا) وهذا النوع من فرط التركيز قد نلحظه في كثير من الأطفال في أعمار مختلفة عندما يلفت انتباههم شيء ما فيشغلهم تماما عن غيره من الأشياء والأشخاص والأصوات وهذا ما تسميه منتسوري "العمل العظيم" ويسميه آخر ألف بعنوان كتاب ألفه وهو التدفق أو الاستغراق ويمكن أن نسميه الشغف وهو موجود في كثير من الناس. ولا شك انه نوع مختلف من التركيز ولكنه نوع من التركيز يلحظ أمورا كثيرا ولمدة طويلة.
ومن القضايا المهمة، البيئة التي يوجد فيها هذا النوع من الأطفال . وقد قام البعض بإثراء البيئة بالموسيقى والألوان والحركة والتفاعل فأدى هذا إلى التخفيف من حدة الاضطراب لدى هؤلاء الأطفال.
والمدارس كما أشرت بوضعها الحالي الثابت في كل شيء فصولا ومعلمين ومساحات ومناهج ومعلومات وأساليب تدريس وقواعد سلوك وقواعد حركة الخ لا تصلح بتاتا لمن نسميهم طبيعيين فما بالك بأصحابنا الذين نتحدث عنهم؟؟؟؟
فماذا عن الطبيعة؟؟؟
هذا موضوع مهم وقد لخصت من قبل جزءا من كتاب عنوانه "استعادة الطفولة" يتحدث فيه مؤلفه عن أهمية الطبيعة للأطفال بصفة عامة وهو يتحدث عن ذلك في بلاد تكثر فيها الحدائق مقارنة بغيرها ناهيك عن اهتمامهم بالتخييم والرحلات وناهيك عن وجود تنوع طبيعي في بلادهم من صحاري إلى جبال إلى وديان إلى سواحل إلى مساحات خضراء غاية في الجمال بالإضافة إلى توفير المدن لملاعب للأطفال ومع ذلك يشتكون نقص تلك الأماكن المهم بالنسبة للأطفال فما بالكم بمدننا ولنأخذ مدينة جدة نموذجا.
المهم يتحدث المؤلف هنا عن أهمية الطبيعة بالنسبة للأطفال الذين نتحدث عنهم وأهمية "الوقت الأخضر" كما يسميه البعض لهؤلاء الأطفال.
ثم تأتي أهمية اللعب والحركة في ثقافات تتجه نحو الطفولة "الجلوسية" - إن صح التعبير- وتقلل من ساعات وأماكن اللعب والحركة والفوضى نعم الفوضى أي اللعب المفتوح كالتسلق والقفز والزحف الخ.
ويذكر المؤلف أن هناك إعمالا تناسب هؤلاء المختلفين كالسفر المتكرر والعمل في الدفاع المدني أو إطفاء الحرائق وأنهم انسب من غيرهم لذلك العمل ومن الأعمال أيضا:
مراسلو الصحف والتلفاز
مصورو الطبيعة
البناؤون
الفنانون والنحاتون
المصممون
وغيرها من الأعمال التي تحوي الحركة والعمل اليدوي والخروج والتعرض لمواقف جديدة والقيام بأعمال متنوعة في فترة قصيرة.
وماذا عن الأدوية؟
يرى المؤلف أنها تأتي بعد توفير بيئة غنية ثرية ،كما ذكر، بكل ما يحفز ويثير الاهتمام. فإذا لم يحدث ذلك أثرا، فلا بد من مراجعة الطبيب المختص وأن على المصابين بهذا الاضطراب أن يعلموا أن تحسن أحوالهم مصدره الأول البيئة الملائمة.
خالد سيف الدين عاشور
22 سبتمبر 2010
10
والآن إلى التوحد.
Autism
قبل فترة كتبت التالي في مذكرة الذكاء المتعدد:
التوحد: أعراضه عزلة اجتماعية، قدرات لغوية ضعيفة وغياب التقمص الوجداني وصعوبة فهم المجاز وعدم القدرة على محاكاة ما يفعله الآخرون والاهتمامات المحددة والحركات المتكررة وهناك عدة أنواع للتوحد والذي يجمعهم صعوبات التواصل الاجتماعي وهم متفاوتون فيما تبقى
http://autism.about.com/od/whatisautism/tp/topmyths.htm
( راجع دليلك للتعامل مع التوحد/د. رابية إبراهيم حكيم
Scientific American /Nov 2006/ Broken Mirrors
والآن رجعت إلى المصدر الأخير أي المجلة العلمية الأمريكية وفيه بحثان الأول عنوانه بالعربية " مرايا في العقل"، والثاني "المرايا المكسورة. نظرية للتوحد"
ملخص البحث الأول أن هناك خلايا في الإنسان والقرد تستجيب عندما يقوم الفرد بأعمال معينة وعندما يرى غيرَه يقوم بالأعمال نفسها وهذه الخلايا العاكسة (المرايا) تزود الشخص بتجربة ذاتية مباشرة وبالتالي بفهمٍ لما يقوم به الآخرُ ونواياه وعواطفه. وهذه الخلايا العاكسة قد تشكل الأساس للقدرة على تقليد ما يقوم به الآخرون وبالتالي تصبحُ آلية المرايا جسرا بين أدمغة الناس للتواصل على مستويات متعددة.
وأما البحث الثاني فملخصه:
بما أن الخلايا العاكسة يبدو أنها ذات علاقة بالتفاعل الاجتماعي، فقصورها يفسر بعض الأعراض الأساسية للتوحد ومنها العزلة وفقدان التقمص الوجداني أو الإحساس بالآخرين أو فهمهم. وقد بينت دراساتٌ لمصابين بالتوحد وجودَ نقص في الخلايا العاكسة في مناطق عدة من أدمغتهم وبالتالي يمكن لعلاجٍ يُوضع لاستعادة هذا النشاط أن يخفف من بعض أعراض التوحد.
وفي الكتاب الذي ألخصه "التنوع العصبي" يشير المؤلف إلى هذا الذي جاء في البحث الثاني .
كما أشار إلى مقطع على اليوتيوب يبين حالة توحد وعنوانه
In My Language
وتقول صاحبته:"أجد أنه من المثير أن الإخفاق في تعلم لغتكم يُعد اضطرابا، والإخفاق في تعلم لغتي يُعد طبيعيا جدا"
وهناك فيلم رائع لحالة توحد عنوانه "رجل المطر"
Rain Man
متى تم اكتشافه؟
في أربعينيات القرن العشرين
على يد من؟
ليو كانر و هانس اسبرجر منفصلين لا مجتمعين (أي لم يكونا فريقا)
متى عُدّ التوحدُ إعاقة جديرة بخدمات التعليم الخاص في الولايات المتحدة؟
في تسعينات القرن العشرين.
ما أعراضه؟
اضطرابات في العلاقات الاجتماعية والتواصل وتكرار غير مألوف لسلوكيات واهتمامات معينة.
ولا بد من ملاحظة طيف التوحد الذي أشار إليه المؤلف وذكرته في المقال الثالث.
ما أسبابه؟
ذكرت في بداية هذا المقال نظرية الخلايا العاكسة .
وهناك من يرى أن الأسباب بيئية أو عائلية (كانت نظرية سائدة وأسموها "الأم الثلاجة ") والآن يرون الأسباب بيولوجية وهذا طيف واسع كذلك.
خالد سيف الدين عاشور
23 سبتمبر 2010
11
توقفت عند تحليل نقله المؤلف عن د. سيمون بارن- كوهن للتوحد. والدكتور يرى أن الإناث اقدر من الرجال على إقامة علاقات قوية وقراءة أمزجة الآخرين وفهم عواطفهن وعواطف الآخرين أي يتمتعن بذكاء عاطفي عال. وأما الرجال فاهتمامهم ينصب على المنظومات.والمنظومة قد تكون تقنية أو طبيعية كالمناخ أو مجردة كالرياضيات أو قابلة للتنظيم كمجموعة دي في دي الخ والفرق هو أن ما يهم النساء أمور يصعب التنبؤ بمُخرجاتها على عكس ما يهتم به الرجال. وطبعا هذا لا يعني أن النساء كلهن هكذا أو أن الرجال كلهم هكذا فالقضية نسبية أحيانا.
طيب؟؟؟ ما الهدف من هذا؟؟
يريد الدكتور أن يقول بان التوحد يمثل سلوكا ذكريا متطرفا إذا أخذنا ميل الذكور للتركيز على المنظومات أو الأنظمة. وهذه المنظومات متنوعة ومتعددة ولكن هذا الجانب في المصابين بالتوحد يُغفل ويتم تجاوزه ويُنظر إلى ما لا يستطيعون فعله كالتواصل مع الآخرين مثلا. (توقفت عند هذا الكلام لأني لم اقتنع بالتقسيم الذي ذكره الدكتور )
ويأتي سؤال: هل الانغماس في العلاقات الاجتماعية هو الذي يمثل الحياة الجيدة؟ لماذا لا يكون الاهتمام الكبير بالمنظومات غير الإنسانية مُمثلا لحياة جيدة؟؟؟؟ ألا يمكن أن يكون الفرد الذي يفضل العزلة والوحدة راضيا عن نفسه؟؟
طبعا هذا لا يعني أن نترك المصابين بالتوحد على ما هم عليه بالتبرير السابق فهناك حاجة لأن ينغمسوا في علاقات اجتماعية ويعايشوا المجتمع وفي الوقت نفسه ينبغي أن نراهم بعزلتهم جزءا من الطيف الإنساني والتنوع العصبي وشكل من أشكال الكينونة البشرية.
ومن الأمور الملفتة في بعض المصابين بالتوحد قدراتهم ومواهبهم العجيبة في مجالات لا نستطيعها نحن وهذه من المعايير التي وضعها "هوارد جاردنر" للذكاء المتعدد وقد ذكرتها في مذكرة الذكاء المتعدد وموضوعه (في هذا الرابط المشاركة رقم 2 المعيار رقم 4
ويمكن لمن أحب، أن يدخل اليوتيوب ويكتب التالي:
Leslie Lemke
Steven Wilshire
Daniel Tammet
ومن أشهر المصابين بالتوحد اليوم امرأة اسمها تمبل جراندن
Temple Grandin
وتقوم بتصميم الآلات التي تستخدم في مشاريع خاصة بتعليب اللحوم. وثلث ما يسُتخدم للتعامل مع الدواجن أو المواشي من تصميمها هي. وقد ألفت كتابا عنوانه
Animals in Translation
ووضعت فيه قائمة بـ 18 من الأمور الدقيقة جدا التي تُخيف حيوانات المزارع.
ما الذي ساعدها على ذلك؟
الاهتمام بالتفاصيل ومهاراتها البصرية أو الصورية الفراغية أو المكانية وهي مهارات يتمتع بها المصابون بالتوحد.
وهنا نأتي لموضوع مهم جدا.
خالد سيف الدين عاشور
23 سبتمبر 2010

 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
13
وهذا كما قلت يقودنا إلى قضية القياس أو التقييم. وأتحدث هنا عن الاختبارات المعروفة المدرسية الفصلية والاختبارات الأخرى التي تقيس الموهبة والذكاء وما أكثرها (مثل وكسلر وغيره).
ماذا لو أننا غيرنا هذه الاختبارات بحيث تُغطي جوانب إضافية أو تلغي جوانب موجودة بالفعل؟
ماذا لو أننا مثلا ركزنا في اختبار منها على المهارات الصورية الفراغية أكثر من اللغوية والرياضية (من رياضيات)؟
ماذا لو أننا أيضا ركزنا على الجوانب الاجتماعية والذاتية والموسيقية والبيئية والحركية البدنية والفلسفية؟؟؟
وماذا لو أننا غيرنا البيئة التي يتم فيها الاختبار؟
وماذا لو أننا قدمناه بأسلوب مختلف ولم نطلق عليه اختبارا. ماذا لو أننا قيمنا الطلاب بدون أوراق وأقلام وتوقيت محدد بل في أماكن مختلفة ومن قبل أناس مختلفين وبدون علمهم؟
وماذا لو غيرنا صياغة الأسئلة؟
الخ
هل سنحصل على النتيجة نفسها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
طيب ماذا لو أننا أخرجنا طفلا من المدرسة وتم تعلمه في البيت والحقل والمجتمع المصغر الذي يعيش فيه وتعلم بشكل غير مباشر وعملي وبالمشاريع وبدون إعلامه بأننا نعلمه لنختبره أو لنقيمه وفعلا هذا ما ننويه ثم تم تقييمه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أرجو أن ترجعوا إذا أحببتم إلى المشاركة رقم 7 في هذا الرابط:
http://www.airssforum.com/f1084/t71863.html
وهذا:
خالد سيف الدين عاشور
24 سبتمبر 2010
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
14
ومن الأمور التي قد يستخدمها البعض لتعديل بعض سلوكيات المصابين بالتوحد الوعد بمكافأة وقد يرون نتائج سريعة لهذا الأسلوب إلا أن المؤلف وغيره يرون أن هذا الأسلوب يدفع الإنسان للقيام بالعمل، فقط، للحصول على المكافأة. كما أنه يألف المحفزات الخارجية وقد طرحت هذا الموضوع من قبل عندما لخصت كتاب "العقوبة بالمكافأة" في هذا الرابط
ومن الأمور الهامة ما ذكره المؤلف في الأعلى:
النجاح يقوم أيضا على تغيير البيئة المحيطة لتتكيف هي مع حاجات الأدمغة الفريدة أو المختلفة
وهذا ينطبق على المصابين بالتوحد وهو أمر يحتاج لملاحظة جيدة من المحيطين بالمتوحد ليلحظوا اهتماماته وما يلفت انتباهه وهو أمر يحتاج إلى صبر فلا يمكن حل القضية بحبة إسبرين كما نفعل اليوم مع معظم قضايانا السلوكية والفكرية والدينية والتربوية والتعليمية. ولعلكم تلحظن أن كثيرا من السائلين في القضايا الدينية والتربوية يريدون حلولا سريعا لا تتطلب منهم أي صبر بل أي عمل مُجهد طويل المدى بل يريدون إن يكون جواب المسئول هو الحل أو لعلهم يسألون ليحمل المسئولُ صاحبَ المشكلة المسؤوليةَ وبالتالي لا يتحملون هم أي مسؤولية تجاهه، لأن اختيار مسلك أو تبني مفهوم جديد ومهارات للتعامل مع مشاغب مثلا أو متوحد مثلا قضية تحتاج إلى صبر ومعاناة ومثابرة ونحن لم نألف كل هذا فتعليمنا مثلا علمنا (لاحظ أن تعليمنا علمنا) الإجابات القصيرة والسريعة والثابتة والصحيحة لكل سؤال والتعامل مع العالم وكأنه كبسولة أو كما عبر ستيفن لفي :"يبدو أن العالم كله تمت معالجته وتعليبه لاستهلاك الطلاب"
راجع الرابط التالي إذا أحببت مشاركة 281
ولا شك أن السلبية والاستهلاكية التي عليها الناس اليوم تدفعهم للظن بأن علاج الأمراض النفسية والعضوية والتعامل مع المشكلات الحياتية والتربوية تتم بكبسة زر أو بكبسولة أو بجواب من شخص ما وخلصنا.
وأرجو ممن يحب أن يشاهد فلمي:
Lorenzo’s Oil
Rain Man
وقد ذكرت الثاني من قبل. ولست أدري لماذا أصبحنا نعامل الإنسان كأنه آلة ودماغه كأنه مكينة ومن هنا تأتي أهمية العادة الأولى التي ذكرتها عندما بدأت بتلخيص "العادات السبع" وهي اختيار الاستجابة وهي صعبة جدا ويشعر بصعوبتها المربي والمعلم والذي يتعامل مع الأيتام وغيرهم ومع أطفال التنوع العصبي الخ . يشعر بصعوبة ذلك إذا اختار أن يختار أو إذا قرر أن يختار وألا يندفع بإملاءات بيئية أو "إنا وجدنا آباءنا على أمة"أو مزاجية أو عاطفية لحظية .
وينبني على قضية الاهتمام وما يلفت انتباه المتوحد قضية أخرى وهي السيرة المهنية له ومن المقترحات:
المحاسبة
ميكانيكا السيارات
برمجة الكمبيوتر
ناطور أو جنايني
النجارة
المهم في الموضوع هو فهمهم وهذا يحتاج إلى صبر كما قلت وملاحظة ويحتاج إلى أن نستمع لهم بمعنى نستمع لما يقولون لفظا وجسما وإيماءات واهتمامات وغيرها ومهارات الاستماع أيضا من المهارات المفقودة نسبيا اليوم.
خالد سيف الدين عاشور
24 سبتمبر 2010
 

أمل القحطاني

عضو إيجابي أكثر نشاطا
22 مارس 2010
5,262
3,174
0
قلب زوجي
مــــــــــــــــــــــوضوع جدا مهم ويستحق القراءة مرارا وتكرارا للفائدة

خاااصة للمهتمين بالتعليم الخاااص

كتب الله أجــــــــــــــرك ووفقك ورفع مقامك

أمل
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64

15
والآن إلى الدسلكسيا. وقبل أن ابدأ، أنقل ما كتبته سابقا من كتاب آخر عن الدسلكسيا بعنوان" نعمة الدسلكسيا" لمؤلفه رونلد ديفس
The Gift of Deslexia by Ronald Davis
الموهبة المستترة
عندما يسمع الناس كلمة" ديسلكسيا" فان أذهانهم –عادة- تنصرف إلى الصعوبات التي يواجهها الطفل في القراءة والكتابة والتهجي والرياضيات فقط .
والبعض يربطها فقط بقلب الكلمة والحرف( مثلا يرى حرف ب مقلوبا) ، والبعض ببطئ التعلم . وكل واحد ، تقريباً ، يعتبره شكلا من أشكال إعاقة التعلم ، إلا أن إعاقة التعلم وجه واحد فقط من أوجه الدسلكسيا .
وكضيف في برنامج تلفزيوني سُئلت عن الجانب الايجابي للدسلكسيا وكجزء من جوابي ، قدمت قائمة بما يقرب من اثني عشر شخصا مشهورا ومصاباً بالدسلكسيا فعلقت مقدمة البرنامج "أليس مدهشاً أن هؤلاء عباقرة مع أنهم يعانون من الدسلكسيا ". لقد فاتها أن عبقريتهم لم تظهر بالرغم من الدسلكسيا بل ظهرت بسبب الدسلكسيا .
ولا يعني هذا أن كل شخص عنده دسلكسيا عبقري ، لكن من الجيد لتقدير هؤلاء لأنفسهم أن عقولهم تعمل تماما كما تعمل عقول العباقرة الكبار . كما أنه من المهم أن يعرفوا أن صعوبات القراءة والكتابة والتهجي والرياضيات لا تعني أنهم أغبياء . فالعمل الذهني الذي ينتج عبقريا ، ينتج هذه المشكلات . إن العمل الذهني هذا نعمة بمعنى كلمة : قدرة طبيعية ، وموهبة . انه شيء مميز يعزز الفرد .
وأصحاب الدسلكسيا لا يطورون المواهب نفسها ، إلا أنهم يشتركون في أعمال و وظائف ذهنية معينة . وهذه القدرات الأساسية التي يشتركون فيها :
1/ يستطيعون استعمال قدرة الذهن لتغيير وخلق إدراكهم (القدرة الأساس).(بمعنى أن الإدراك أول مراحل التفكير)
2/ يملكون وعيا عاليا بالبيئة
3/ أكثر حبا للاستطلاع من المألوف
4/ يفكرون بالصور بدلا من الكلمات
5/ أصحاب بصيرة وبديهة عالية
6/ يفكرون ويدركون بأبعاد عدة (استخدام كل الحواس)
7/ يعيشون مع الفكرة كواقع
8/ خيالهم خِصب
وهذه القدرات الثماني الأساس إذا لم تُضطهد أو تُدمر من قبل الوالدين أو العملية التعليمية فإنها تؤدي إلى :
1/ ذكاء عال جدا .
2/ قدرات إبداعية خارقة
ومن هذين، فإن الموهبة الحقيقية للدسلكسيا تظهر- موهبة التفوق.
وهذه الموهبة تتطور بأشكال مختلفة ومجالات مختلفة. فهي في الفيزياء لأينشتاين والفن لديزني والشجاعة الخ
تغيير المنظور
ولنغير منظورنا للدسلكسيا من إعاقة إلى موهبة، ينبغي أن نبدأ بفهم واضح ودقيق للدسلكسيا. ما هي وما أسبابها؟ وعمل هذا، سيخرج سمات الموقف الإيجابية والسلبية ويتيح لنا معرفة كيف تتطور الدسلكسيا. ومن ثمّ فلن تصبح قضية علاجها بعيدة المنال.وتجاوزا لعلاج المشكلة بخطوة ، يمكننا التعرف على –واكتشاف- هذه الحالة كما هي أي موهبة.
وقبل أن يدرك الشخصُ المصاب بالدسلكسيا ويقدر الجانب الإيجابي منها فإن الجانب السلبي لا بد من الحديث عنه.
وهذا لا يعني أن الجانب الإيجابي لا يظهر قبل أن تُحل المشكلات. فالموهبة هناك دائما حتى لو لم ندرك حقيقتها. وفي الحقيقة فإن الكثير من الكبار المصابين بالدسلكسيا يوظفون جوانبها الإيجابية دون أن يدركوا ذلك.
كل ما في الأمر أنهم يظنون أنهم موهوبون في الذي يفعلون بدون أن يدركوا أن موهبتهم الخاصة هذه تأتي من الوظائف الدماغية نفسها التي تمنعهم من القدرة على القراءة والكتابة والتهجي بشكل جيد.
وأغلب إعاقات الدسلكسيا المعروفة تظهر في القراءة والكتابة والتهجي أو الرياضيات ولكن هناك المزيد. فكل حالة من الدسلكسيا مختلفة لأن الدسلكسيا حالة متمركزة حول الذات self- centered. فلا يتشابه اثنان .
ولفهم موهبة الدسلكسيا ، نحتاج لرؤية إعاقة التعلم التي نسميها دسلكسيا من زاوية أخرى.
الدسلكسيا نتيجة لموهبة إدراكية. وفي مواقف معينة تصبح الموهبة إعاقة.ولا يدرك الشخص هذا، لأن استعمال الموهبة دُمج في العملية الذهنية. بدأت مبكرة في حياة الشخص والآن تبدو طبيعية كالتنفس.
ونعود الآن إلى "التنوع العصبي"
يبدأ المؤلف الفصل الرابع وعنوانه " متعلم من نوع مختلف"
ويقص قصة معروفة وهي أن معلما ذهب إلى قرية لمَهمة ما وكان يحمل حقيبتين الأولى تحمل أغراضه الشخصية والثانية تحمل كتبه وليصل إلى القرية كان عليه أن يستقل قاربا يعبر به نهرا فوجد قاربا واتفق مع صاحبه على أن يعبر به إلى الطرف الآخر من النهر. وأثناء الإبحار انشغل المعلم بالقراءة. ثم سأل البحار سؤالا فأجابه البحار إجابة تنم عن جهله بقواعد اللغة فسأله المعلم: ألم تتعلم القواعد ؟ فأجابه :لا ، فقال له: لقد أضعت نصف عمركز وبعد برهة بدأت عواصف وأمواج، فسأل البحارُ المعلم: أتعرف السباحة ، فأجابه بالنفي فقال له: لقد ضاع عمرك كله لأنك ستغرق.
المغزى الذي أراده المؤلف هو أن الثقافة الأمريكية وغيرها طبعا تركز كثيرا على القراءة ويستغرب الناس من شخص لا يقرأ في المجتمع الأمريكي وغيره والآن يستغربون من طفل لا يقرأ وهو في الثالثة أو الرابعة من عمره وهذه العدوى أصابتنا ولهذا ألف أحدهم كتاب "الطفل المستعجل". ومع أهمية القراءة فإنها لن تفيد المعلم هنا بحال من الأحوال بل الذي ينفعه هو السباحة أو البحار وإلا غرق مع كتبه. هذه ليست دعوة لإهمال القراءة بل دعوة للاهتمام بأشياء أخرى أيضا. فالقراءة مهمة ولكنها لا تكفي وحدها فضياعك في صحراء لا ينفعه بروفيسور في الطب أو الفيزياء بل ينفعه كثيرا جدا بدويٌ يعرف الصحراء جيدا.
خالد سيف الدين عاشور
24 سبتمبر 2010


 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
16
كثير من الناس يعانون من صعوبات في القراءة والكتابة والتهجي وكثير من هؤلاء يشخصون بالدسلكسيا وهي إعاقة تعلم ومن يعاني منها يواجه مشكلة في القراءة والكتابة والتهجي والتحدث والاستماع والتذكر.
هل يقلب أصحاب الدسلكسيا الحروف والكلمات (تاملكااو) عادة؟
لا، ولكنهم يجدون مشكلة في تحليل الكلمة بصريا (صوريا)
وأيضا يجدون صعوبة في معالجة صوت الكلمة فكلمات مثل: "با" و"دا" قد تبدو متشابهة صوتا بالنسبة لهم لأن تدفق الدم في منطقتي تحليل الكلمة وشكل الكلمة في الدماغ ضعيف.
وماذا عن منطقة "بروكا"(في الدماغ) المرتبطة باللغة المنطوقة؟ هذه المنطقة نشطة عندهم ويستخدمونها عندما يحللون الكلمة ولكنها عملية بطيئة.
بمعنى أن الواحد منهم يتعرف على الكلمة بطريقة تختلف عن الطريقة المألوفة وهي ارتباط الرمز بالصوت. فالطفل يتعلم ربط الـ"أ" بصوت هذا الحرف وهكذا، وأما أصحاب الدسلكسيا فلا يستطيعون هذا وهنا عليهم التعرف على الكلمة بأسلوب مختلف. ومن المهم لفت الانتباه إلى أن أصحاب الدسلكسيا يستخدمون مهارات هي من اختصاص الفلقة اليمنى من الدماغ ولهذا قد ترى بعضهم يتفوقون في القدرات الميكانيكية والصورية (من صورة) وطبعا في مجتمع يُعول أفرادُه على القراءة يجد هؤلاء صعوبة فيه. وهنا تذكرت رسالة الكترونية جاءتني وهي نكتة تحكي أن شابا غنيا يدرس في برلين أرسل إلى والده يعلمه بمدى حرجه لأنه يذهب إلى الجامعة بسيارة فاخرة جدا بين زملاء يذهبون بالقطار! فما كان من والده إلا أن أرسل له مالا ليشتري قطارا. الشاهد ليس ما فعله الوالد بل ما أحس به الفتى. ونفس الفتى لن يشعر بهذا الحرج لو كان في مدينة يذهب طلابُ الجامعة فيها إلى جامعاتهم بسياراتهم الفارهة!!
تصور لو أنك تعيش وحدك في مجتمع كل أفراده صم ويستخدمون لغة الإشارة!!!
في هذه اللحظة أحسست بمعاناة كثير(أو بعض) من طلابنا في مدارسنا. إنهم كالصم الذين يستخدمون لغة الإشارة في مجتمع كل أفراده يسمعون أو العكس يعيشون في مجتمع كل أفراده يستخدمون لغة الإشارة إلا هم!!!!! كم سيعاني هؤلاء وهؤلاء؟وكيف سينظر هؤلاء إلى هؤلاء والعكس؟
ما قيمة الفن في حياتنا ومدارسنا؟؟ أصحاب الدسلكسيا يتفوقون فيه. فقد ترى طالبا في فصل يرسم في كتابه في الوقت الذي ينشغل آخرون بالكتابة أو القراءة. وهنا سيعتبره المعلم كسولا أو غبيا أو....الخ
في المدرسة يتعلم الطلاب مستخدمين بُعدين فقط أي الطول والعرض وأصحاب الدسلكسيا يرون الأبعاد الثلاثة وبالتالي يصعب عليهم التعامل مع مواد المدرسة.
وللحديث بقية
خالد سيف الدين عاشور
27 سبتمبر2010
 

أمل القحطاني

عضو إيجابي أكثر نشاطا
22 مارس 2010
5,262
3,174
0
قلب زوجي
شكرا أستاذ خالد

موضوع حقا يجعلنا نقف قليلا لمعرفة الكيفية الصحيحة لتعليم الرائع

واطلاق الطاقات ... متابعة حتى النهاية بمشيئة الله تعالى

تقديري لك واحترامي ... أمل
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
17


لفتت انتباهي هذه الكلمة التي قالها بياجيه: "في كل مرة ندّرس طفلا شيئا ما، فإننا نمنعه من اختراع الشيء بنفسه"


فقط للتأمل.


لا زلت مع أصحاب الدسلكسيا الذين يبرزون في أمور لا يبرز فيها كثير غيرُهم ولا يمكن أن نرى هذا التفوق في الجانب الصوري عندهم إلا في بيئة تساعد على إبراز ذلك الجانب وأما البيئة اللغوية البحتة فطبعا ستظهر قصورهم ولا تظهر قوتهم وهذا ينطبق على غيرهم لا من المختلفين فقط بل ممن يسميهم الناس عاديين أو طبيعيين أو مألوفين الخ. ولهذا احترم كثيرا صاحب "الذكاء المتعدد"(جاردنر) عندما ذكر بأنه يريد أن يُبرز مواهب الذين لا يبرز مواهبهم النظام التعلميي لقصور فيه طبعا. ونظامنا التعليمي يعمل كما ذكرت من قبل كحلقة طاش ما طاش التي صورت رجلا يأخذ أبويه لموظف الضمان الاجتماعي فيطب الموظف منه ما يثبت حياتهما مع أنهما أحياء أمامه إلا أنه النظام كما يعتذر الموظف. وهناك أمثلة كثيرة ذكرتها عندما تحدثت عن استحالة قياس الذكاء الإنساني فلا يمكنك أن تحدد ما هو الذكاء ثم تضع مقياسا ليقيسه وتصنف الناس وفق ذلك لأن الذكاء قد لا يكون ما حددته أنت كما لا يمكنك أن تضع المقياس ثم تنسج حوله نظرية ذكاء لتنسجم مع المقياس الذي سبق النظرية!! وهذا يشبه ما حدده البعض على أنه الإيمان وأصبحوا يحاكمون الناس وَفقه فهم حددوا مقياس الإيمان أو التوحيد أو العقيدة الخ وبدؤوا بتصنيف الناس وَفقه وهو إيمان تاريخي لا إيمان قرآني. كما أنّ البعض حدد التاريخ ولم يقبلوا إلا الصورة التي حددوها للتاريخ وكل من يقول بخلاف رواياتهم أو بخلاف فهمهم للتاريخ فهو كذا وكذا حسب مُطلق الأوصاف وبعض رسم صورة المجتمع النبوي وكل من يأتي بصورة مخالفة بدليل يُهاجم فهم احتكروا صورة ذلك المجتمع وما كان عليه النبي وكيف كان يعيش صلى الله عليه وسلم وأغلقوا الباب وألقوا بالمفتاح في البحر وبلع الحوت المفتاح الخ ولهذا أعجبني حسن فرحان المالكي عندما قال نحن نتيجة تاريخية لا علمية وعندما وجد صاحب كتاب "السلطة في الإسلام" أن إسلامنا إسلام التاريخ لا النص بل هو إسلام الجغرافيا اليوم وبالأمس كذلك وإسلام المذهب والطائفة وقتالنا وخلافنا في الأغلب حول هذا لا حول الإسلام السماوي بل الإسلام الأرضي كما يسميه البعض.


وهذا ما يحدث لهؤلاء الأطفال وغيرهم ولعلكم قرأتم تلخيص كتاب " يوميات كُتاب الحرية" (تجده في المشاركة 247


http://www.airssforum.com/f1084/t71864-31.html


وعندما لخصت "كيف يخفق الأطفال" لجون هالت جاء ما يلي:
ويذكر أنه التقى بمعلمة ابتدائية ممتازة في غرب ولاية نيويورك وُضع في فصلها ولد صُنف على أنه متخلف عقليا لأنهم لم يجدوا له مكانا آخر إلا فصلها.
كان الطفل في حالة سيئة من الإهمال وكان ذلك باديا على ملابسه كما كان كثيرَ الخوف والخجل.
قامت المعلمة بالاهتمام به وإعطائه ما يحتاجه من الاهتمام والدماثة في المعاملة ورفع المعنويات . و برعاية كهذه قام الطفلُ الذي كان بلا مهارات مدرسية على الإطلاق ، قام بأعمال مدرسية تأخذ عادة 5 سنوات من التعليم المتدرج في عام واحد فقط ولحق بأقرانه.( ما الذي سيقوله اختبار قياس الذكاء المزعوم؟؟؟)
وهنا بدأت المعلمة بمحاولة إقناع مَن صَنف الفتى على أنه متخلف عقليا بأنه أدى أعمالا رائعة واختزل 5 سنوات في سنة واحدة ولكن.......هيهات. من الذي سيزيل العنوان الذي ألصق بهذا الفتى؟؟؟ من يجرؤ على ذلك؟ لقد عنونه وصنفه "خبراء". حاولت المعلمة كثيرا ولكن الجهة المسؤولة عن تصنيف الطفل كانت مهتمة بالدفاع عن "الخبراء" أكثر من مساعدة الطفل نفسه!!!!!!!!!!!!(ولاحظ هذه جيدا جدا)





خالد سيف الدين عاشور


28 سبتمبر 2010





18


لا زلنا مع الدسلكسيا ويبدو من حديث المؤلف أن أصحاب الدسلكسيا يمتازون بنشاط كبير في الفلقة اليمنى من أدمغتهم وهذه الفلقة كما يعبر د. شاكر عبد الحميد في كتابه "عصر الصورة" كلية أو تركيبية وتقوم بالعبء الأكبر في الأنشطة الخاصة بالصور.


والمدارس وخاصة مدارس الأطفال بحاجة لأن تهيئ بيئة تلائم الفلقتين أو الدماغين وبيئة منشطة ومحفزة للدماغ والكينونة الإنسانية ليتفاعل معها الإنسان ويُحدثها وتُحدثه ويتفاعل معها والأقرب إلى هذا متاحف الأطفال التعليمية وهذا موضوع آخر.


وإلى اليوم لم أستوعب العبرة من حبس الطلاب الصغار في فصول ليتعلموا!!! يتعلموا؟؟؟ ويعطونهم دفاتر مُسطرة ومقررات ليتعلموا!!!!! ويرصون ماصاتهم صفوفا ليتعلموا!!!!!!


والمكافأة لمن "يتعلم"!!!!! وتحجب عن الذي لا يتعلم!!!!!! وهكذا سلسلة من الخيبات المتتالية.


يعني الطالب لا يتعلم هذا الذي يعلمونه إياه إلا بالجلوس على كرسي إلى ماصة خلف طالب آخر أو أمامه وعلى الماصة دفتر ومقرر وفي المقدمة أبلة أو معلمة تقوم بدورها في التعليم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وإذا سألت عن الحركة، فالإجابة : حصة الرياضة


وإذا سألت عن الفن، الإجابة : حصة الرسم.


على فكرة طُلب مني ومن غيري زيارة مدرسة مصنفة تحت "الموهبة" لتحديد احتياجات المعلمين التدريبية وهناك مدارس مستقلة وثالثة ذكية!!!!!


وكلي شوق لزيارة مدارس الموهبة وأود أن أزور المستقلة والذكية وسأوافيكم بالنتائج بإذن المولى عز وجل.


المرة الأولى التي عرفت فيها أن هناك من يقول بأن الدماغ ينقسم إلى فلقتين أو دماغين أيمن وأيسر كان عندما قرأت بعض كتب "توني بوزان" صاحب "الخرائط الذهنية" وأطلق البعضُ على الفلقة اليسرى الفلقة المنطقية واليمنى الفنية ويرى بوزان أنه لا بد من تفعيل مهارات الفلقتين للوصول إلى أفضل النتائج ولعلكم سمعتم عن الخرائط الذهنية وبعض كتبه الآن مترجمة.


وبعد هذا قرأت عنها في كتب أخرى وقرأت كتابا أعجبني عنوانه وهو " أطفال الدماغ الأيمن في عالم الدماغ الأيسر"


ولا تزال الأبحاث المتعلقة بالدماغ حديثة وهناك مجلات متخصصة في هذه الأبحاث.


وصلنا حسب المؤلف إلى أن أصحاب الدسلكسيا يستخدمون مهارات الفلقة اليمنى من الدماغ .


وهناك سؤال مهم: والقراءة؟ وهي عمود من أعمدة حياتنا اليوم. كيف يمكن لصاحب الدسلكسيا أن يتمكنوا من القراءة لأنهم في مجتمع يقرأ والكلمات وسيلته للتواصل أو من وسائله الرئيسية؟



خالد سيف الدين عاشور


29 سبتمبر 2010
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
فاصل ثم نعود بإذن الله



بوليفار: التوحد ليس مرضا لكنه شكل من أشكال الاختلاف


اكتشاف المرض في السنوات الثلاث الأولى من العمر يساعد على ضمان نتائج التدريب



باريس: فابيولا بدوي 2010-09-29 1:45 AM

ترى اختصاصية في التوحد أن رعاية الطفل المتوحد رعاية مجتمعية في المقام الأول، مشيرة إلى أن التوحد ليس مرضا، وأنه :اختلاف" حيث يتعين على الأبوين قبول هذا الاختلاف وبذل الجهد لتقريب الطفل المتوحد إلى عالمهم، في الوقت الذي يساعد التدريب والتأهيل الطفل هو الآخر على الاقتراب من عالم الأسرة الحقيقي.
تقول كاترين بوليفار، (متخصصة في تدريب الأطفال المتوحدين بأحد المراكز المتخصصة في باريس) "تركز كافة الدراسات اليوم على كيفية تدريب وتطوير الطفل المتوحد، حتى يتمكن من الاندماج في المجتمع بشكل شبه طبيعي، وحتى يمارس حياته بالكامل إذا ما أخذ نصيبا وافرا من الرعاية الكاملة منذ لحظة اكتشاف كونه متوحدا، ومن الطبيعي أنه كلما تم اكتشاف ذلك مبكرا، في السنوات الثلاث الأولى من العمر، ساعد هذا على ضمان نتائج هائلة مع التدريب.
وتؤكد كاترين أن "المشكلة الأساسية تكمن في عائلة الطفل، وليس في الطفل نفسه، ففي الأغلب الأعم أن الوالدين يتعاملان مع التوحد على أنه مرض قد أصاب طفلهما، وبالتالي ينتظران الشفاء منه، مما يجعل صبرهما ينفد بشكل سريع، كما أنهما لا يعترفان بأي تطور يحدث مع الطفل سواء أكان كبيرا أم طفيفا.
ونفت بوليفار أن يكون التوحد مرضا، تقول "الطفل المتوحد ليس بالمريض، لكنه إنسان مختلف، لا يندمج في الحياة ومع الآخرين بسهولة، له سلوكياته الخاصة وأسلوب تفكير قد يختلف تماما عن كل من حوله"، مشيرة إلى أنه كلما تقبل الوالدين هذا النمط من التفكير، يصبح التعامل مع الطفل المتوحد أسهل بكثير، وتسير به على طريق الاندماج بخطى سريعة.
وعما تعنيه بالاختلاف تشرح بوليفار قائلة "على سبيل المثال، وبصرف النظر عن التقنيات التي جعلت التواصل أكثر سهولة بين العالم، بفرض أن إنسانا ينتمي إلى بلد في أقصى العالم جاء ليعيش معنا، نجهل لغته وعاداته وتقاليده وعقيدته، وكل شيء عنه وهو أيضا. هل يعني هذا أنه مريض أم مختلف عنا؟، وأن على كل منا عبء حتى يقترب كل منا من الآخر.
على كل منا أن يبذل جهدا للتعرف على الآخر. هذا هو ما يجب التعامل به مع طفل التوحد".
وأضافت أن علينا "بذل جهد مضاعف للاقتراب من طفل التوحد، ومن عالمه وأسلوب تفكيره، والحديث معه، حتى وإن كان لا يتحدث، فتأخر الكلام أو التعثر في الحديث سمة من سمات التوحد.
أيضا عليه هو الآخر بذل مجهود كبير للاقتراب منا ومن عالمنا، وهذا يتم عبر التدريب المستمر، ومن خلال مراحل متعددة، بعد فترة ليست بالهينة أو القصيرة يتغير الوضع تماما، ويصبح الشخص المتوحد قادرا على التعامل مع من حوله بشكل إيجابي جدا، بل وربما أكثر مما هو متوقع".
وترى كاترين أن "المشكلة الرئيسية تكمن في الوالدين، ولتقريب مفهوم التوحد بالنسبة لهما تقول "في المركز الذي أعمل به أهم شيء في البداية هو الجلوس لفترات طويلة مع الأهل من أجل تغيير نظرتهم للأمر، والمثال الواضح الذي نسوقه دائما هو: في حال وجود طفل قصير القامة "قزم" يمكن تركه يتعامل مع الأشياء في المنزل والمدرسة كما هي، وبالتالي نحن نتركه وحده يواجه العالم بكل قسوته، ولكن إذا ما بدأنا في تغيير المنزل وتجهيزه بما يتلاءم مع قامته والبحث عن مهاراته، ودعمها حتى يتفوق فيها، وبالتالي يتصرف في المنزل بشكل طبيعي، ويذهب إلى المدرسة، ويواجه الآخرين مدعوما بآليات التميز، مما يجعله يحيا حياته طبيعية. بالتأكيد هذا هو الأفضل وهو ما يمكننا فعله تجاهه وسنراه يشب بشكل أكثر سواء على المستوى النفسي أو الجسدي، ولكن لا يجب أن ننتظر أن تطول قامته مع الوقت. حينما يعي الأهل هذا المثال، ويدركونه تماما، يبدأ تعاملهم مع طفلهم بشكل مغاير، وهذا يؤتي نتائج رائعة فيما يخص تقبل الطفل لتدريباته".
وتلفت بوليفار نظرنا إلى شيء غاية في الأهمية يكمن في أن رعاية الطفل المتوحد هي رعاية متكاملة في البيت والمدرسة بصحبة متخصصة في التوحد، وفي المركز المتخصص، أي إنها رعاية مجتمعية في المقام الأول.
وأشارت إلى أنه "في فرنسا يذهب الصغير إلى المدرسة لمدة ساعتين في اليوم بصحبة متخصصة، حتى يرى أطفالا أصحاء، ويتقبل الروتين المدرسي، حتى ولو كان لا ينطق بحرف واحد، ولابد وأن تكون هناك علاقة قوية بين المركز الذي يقوم على تدريب الطفل والمنزل، فالطفل المتوحد يحتاج إلى نظام صارم ومتكرر، ولا يجب التهاون فيه على الإطلاق.
يجب أن يكون له برنامج يومي في المنزل والمركز، وكل منهما يكمل الآخر، وبشكل عام فإن طفل التوحد يحتاج من أربعين إلى خمسين ساعة تدريب خلال الأسبوع، ومع التفهم والرعاية والصبر يفاجأ الجميع بأنهم أمام إنسان شديد الذكاء والتميز والبراعة في أداء بعض الأشياء مثل الرسم والموسيقى والرياضات الفردية والكمبيوتر وغيرها".
http://www.alwatan.com.sa/Nation/New...7&CategoryID=3
 

أمل القحطاني

عضو إيجابي أكثر نشاطا
22 مارس 2010
5,262
3,174
0
قلب زوجي
الله يعطيك ألف عافية

مازلت اتابع بكل شوق لمعلومات قيمة وجوهرية من طرحك المبدع

لك التحية والتقدير .... أمل
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
19
هل يمكن إثارة المناطق في الدماغ (أدمغة أصحاب الدسلكسيا) التي يستخدمها الناس عندما يقرؤون؟ وكيف وما النتيجة؟؟
الجواب هو نعم. يمكن باستخدام بيئة غنية قائمة على مهارات صوتية. فهناك برنامج كمبيوتر يجعل الأطفال ينخرطون في أنشطة تشبه اللعب تتطلب منهم التمييز بين أصوات متغيرة سريعا وأصوات متشابهة مثل "دا"و"با"و "نا" وهكذا. وقد لوحظ أن الأطفال الذين قُدم لهم البرنامج تحسنت مهاراتهم في القراءة.
واسم البرنامج
Fast ForWord
وبالنسبة للكبار هناك:
و:
ولا بد من الاستفادة من الدماغ الدسلكسي (إن صح التعبير) وذلك بأن يعمل صاحبه في المجال الذي يُنتج فيه، كمجال عمل يحتاج قدرات صورية- فراغية مثلا. وعلى الدسلكسي (إن صح التعبير كذلك) ألا يدخل مسيرة مهنية تركز على الكلمة المطبوعة خاصة إذا كانت لا تشوقه ولا يجد نفسه في هذا المجال. ولا ننسى أن بعض الدسلكسيين (برضو إن صح التعبير) أبدعوا في مجال اللغة الشفوية (الشفهية!!!!) والمكتوبة ومنهم جون إرفنج وأجاثا كرستي والشاعر ياتس وغيرهم.
ومما يناسب الدسلكسيين:
النحت
صناعة الأفلام
الديكور الداخلي
الهندسة
الفيزياء
تصميم برامج كمبيوتر
التصوير
تصميم الأزياء
وغيرهم
ولا بد من البحث عن الشخص الذي يساعدك بحب وإخلاص في طريقك أو مسيرتك المهنية وهذا حدث مع كثير من الدسلكسييين وغيرهم.
ومما ذكره الدسلكسي "رونلد ديفس" أنه وصل إلى الجامعة بمساعدة معلم ثانوية كان يشجعه على قراءة كتب العلوم ثم عرّفه على بروفيسور في جامعة" إيسترن إلينويس" وكاد، وهو يحضر للدكتوراة، أن يُستبعد لأنه كان يُخفق في اختبارات اللغة الأجنبية إلى أن أقنع البروفيسور لجنة التخرج بأنه سيقدم مشروع ترجمة بدلا من تلك الاختبارات وتم قبول ذلك.
كما يمكن للدسلكسي تكوين شبكة من الموارد البشرية تساعده في الأمور التي لا يستطيعها.
وقد وفرت التقنية الحديثة ما يساعد الدسلكسيين . ومنها الجهاز الذي يقرأ النص ويحوله إلى صوت رقمي يُحدث المستمع. وهذا الجهاز اخترعه راي كرزول (وهو من علماء المستقبليات) والآن دُمج في الجوال
kREADER Mobile
http://www.youtube.com/watch?v=xnk4VRk8S5g&feature=related
ومن المهم معرفة التالي كما يشير المؤلف:
في مجال الكتب اشتر ما يشوقك.
واستخدمي الصور. فقد ذكرت امرأة دسلكسية أنها أخفقت في المدرسة ثم عادت إليها بعد 30 سنة وأخذت الدكتوراة وكانت تتعلم كل شيء بالصور.
وأيضا استخدام الأقلام التي تلون المهم من النصوص(يسموها إيش بالعربي؟) وتحويل بعض النصوص إلى أغان أو إلى قصص بصرية (صور)
السؤال هو: هل الدسلكسيون هم المستقبل؟؟؟
عندي كتاب عنوانه : "عقل كامل جديد. لماذا سيحكم أصحاب الدماغ الأيمن المستقبل". تأليف دانيل بنك.
هل تستفيد منه أمة تعيش في الماضي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
خالد سيف الدين عاشور
8 أكتوبر 2010
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
و

"واثقة ٱﻟـخُـطـى •●

ضيف
موضوع شامل للعديد من المعلومات المفيدة لجميع من يعنيهم الامر من دارسين او اهل او معلمين

ربي يجزيك الخير

اتمنى للجميع الاستفادة منه