هل الأسماء أولى أم المسميات

موسى حسام

عضو متميز
29 مايو 2008
262
43
28
[FONT=&quot]تجسيد الحكم الشرعي مطلب المؤمن الغيور لأنه قبل كل شيء تجسيد لألوهية الله في أرضه , بيد أن بلوغ الأهداف بوسائل هي أقرب إلى الطبائع والانفعالات منها إلى الوسائل الشرعية إزهاق للجهد وإنهاك للأمة[/FONT]
[FONT=&quot]أما إعلان الحروب تعصبا للأسماء والعناوين والمشروع الحضاري ـ إن وُجِد أو سلم من الإختلال ـ لا يزال في مهده[/FONT]
[FONT=&quot]فلا يسعنا إلا الحكم على رافعي لوائه بضيق الأفق أو التمحور حول الذات[/FONT]
[FONT=&quot]فتقديم ما يجب تقديمه وتأخير ما ينبغي تأخيره من رجاحة العقل وحسن التعبّد وهوسنّة كونية وشرعية[/FONT]
[FONT=&quot]من مسّها بسوء فمستقبل توجهه في مهب الريح ولا يلومنّ عندئذ إلا نفسه.[/FONT]
[FONT=&quot]عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : {لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ - أَوْ قَالَ : - بِكُفْرٍ لَأَنْفَقْت كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَجَعَلْت بَابَهَا بِالْأَرْضِ وَلَأَدْخَلْت فِيهَا مِنْ الْحِجْرِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ )[/FONT]
[FONT=&quot]قال الإمام الشوكاني [/FONT][FONT=&quot]قَالَ فِي الْفَتْحِ : .. يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ رِعَايَةً لِقُلُوبِ قُرَيْشٍ كَمَا تَرَكَ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ ، ثُمَّ أَيَّدَ هَذَا الِاحْتِمَالَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُور فِي الْبَابِ ، ثُمَّ قَالَ : فَهَذَا هُوَ التَّعْلِيلُ الْمُعْتَمَدُ[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot]لا أذكر أني في يوم من الأيام طلبت من فتاة ارتداء الحجاب على كثرة مواعظي للطالبات وغيرهن مع أنه كان أحد أهدافي بحكم وظيفته الاجتماعية وقبل ذلك كونه فريضة دينية[/FONT]
[FONT=&quot]حتى لا يشار إلي بالتطرف في زمن لمست فيه غرابة الدين بين أهله في بعض المؤسسات ومن ثم وأد دعوتي بل لم أكن أجرؤ في فترة من الفترات على افتتاح نقاشاتي بآية كريمة أو حديث نبوي ما لم أهيّء النفوس بمنطق علمي يدحر كل جدل .[/FONT]
[FONT=&quot]ليس من العقلانية ولا من التدين في شيء أن يحمل المرء رسالة خاتمة حملت علم الأولين والآخرين وقد رشحها رب العالمين لفك ألغاز البشرية كلها الى قيام الساعة ثم لا يدري عن واقعه أوعن طبيعة الشرائح الاجتماعية المستهدفة شيئا يذكر [/FONT]
[FONT=&quot]أليس ذلك مدعاة للظلم والفتن وإن أفتى المفتون؟ بلى ورب الكعبة[/FONT]
[FONT=&quot]{ [/FONT][FONT=&quot]إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا[/FONT][FONT=&quot]}[سورة الأحزاب: 72][/FONT]
[FONT=&quot]لا زلت أقول أن الفتاوى النارية المتلاحقة دليل عجز عن التخطيط السليم وتخلف عن المنهج القويم في الإقناع [/FONT]
[FONT=&quot]ولا يخفى أن هذا العجز والتخلف انعكاس لعدم إدراك مراد الله الذي أنزل من الشرائع والأحكام على اختلافها وتنوعها مراعاةً لمقتضى أحوال الأمم وأوضاعها [/FONT]
[FONT=&quot]{..[/FONT][FONT=&quot]لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ[/FONT][FONT=&quot]} [سورة المائدة (48)] [/FONT]
[FONT=&quot]يقول الامام الطبري :فمعنى الكلام: لكل قوم منكم جعلنا طريقًا إلى الحق يؤمُّه، وسبيلا واضحًا يعمل به.[/FONT]
[FONT=&quot]فالتوحيد والإخلاص قاسم مشترك بين جميع المكلفين من لدن آدم الى قيام الساعة أما اختلاف الشرائع فهو ابتلاء من الله الفعّال لما يريد وهومن باب حكمة الحكيم المقتضية وضع كل شيء في موضعه زمانا ومكانا وحالا[/FONT]
[FONT=&quot]وليس أمام أهل التوحيد والإخلاص القائمين على المنهاج القويم في خضمّ أمواج الفتن المتلاطمة إلا بضبط عقارب الساعة نحو المستقبل وذلك بالتسابق في الخيرات خروجا من اللغط العقيم,[/FONT]
[FONT=&quot]وما أخصب وأوسع مجالات الحياة التي تحن تربتها إلى احتضان بذرة الفضيلة وشجرتها [/FONT]
[FONT=&quot]فهل من زارع واعٍ وراعٍ رشيد؟[/FONT]
[FONT=&quot]ليس أشد على شيطان ارتفع صوته وعلت وسوسته من تحقيق التوحيد وعمل صالح يرد كيده الى نحره[/FONT]
[FONT=&quot]ولك بعد ذلك أن تصرخ في العالمين أنك للاسلام من الممثلين[/FONT]
[FONT=&quot]تأمل قوله تعالى: [/FONT][FONT=&quot]{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [/FONT][FONT=&quot]} [ فصلت: 33][/FONT]
[FONT=&quot] [/FONT]
[FONT=&quot]فقوله عز وجل كما جاء في تفسير البغوي: [/FONT][FONT=&quot]{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ } إلى طاعته، { وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } قال ابن سيرين [والسدي وابن عباس]: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله. وقال الحسن: هو المؤمن الذي أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب إليه، وعمل صالحًا في إجابته، وقال: إنني من المسلمين. [/FONT]
[FONT=&quot]وهو القائل أيضا: هذه الآية عامة في كل من دعا إلى الله.[/FONT]
[FONT=&quot]أما اللغط المتواصل فهو مستنقع الغلط ودين الانحراف والعجز المبين[/FONT]
[FONT=&quot]عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [/FONT][FONT=&quot]ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية{ ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون }[/FONT][FONT=&quot] رواه الترمذي[/FONT]
[FONT=&quot]إذا كان للكفر خطاًّ فارسم للايمان خطا موازيا ولا تلتفت يمنة ولا يسرة وتأمل انطلاقة الحبيب صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام وهم على بصيرة وقد رسم الله لهم نقطة الانطلاق بقوله { [/FONT][FONT=&quot]قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)[/FONT][FONT=&quot]} [سورةالكافرون][/FONT]
[FONT=&quot]وقوله تعالى:{[/FONT][FONT=&quot]قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ[/FONT][FONT=&quot]} [الأنعام:135][/FONT]
[FONT=&quot]كل ما كان يحتاج اليه صاحب البناء الشاهق المتزن أن يأمن المتجول في أرجائه والمتأمل في عجائبه فكان النبي صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على عقد هدنة ولو كانت مجحفة تحقيقا لأهداف بعيدة لا يرقى الى استساغتها جلّ الناس[/FONT]
[FONT=&quot]وحرصا منه صلى الله عليه وسلم على هذه الفرصة السانحة التي ستخدم مشروعه تنازل عن الاسماء وعن حقوق شريحة من المعتنقين للاسلام وقبل ذلك عن أداء العمرة ومع ذلك كان فعله فتحا مبينا.[/FONT]
[FONT=&quot]قال الزهري [/FONT][FONT=&quot]: ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجهه ذلك قافلا ، حتى إذا كان بين مكة والمدينة ، نزلت سورة الفتح { [/FONT][FONT=&quot]إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما[/FONT][FONT=&quot] }[/FONT]
[FONT=&quot]ولك أن تتأمل بنفسك في مدى أهمية ونجاح ذلك الصلح المبرم بين المسلمين وقريش عندما تلحظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج الى الحديبية في ألف وأربعمئة فقط ثم خرج لفتح مكة بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف من الجند.[/FONT]
[FONT=&quot]وفي سبيل ذلك الفتح المبين ضحى بما ضحى صلى الله عليه وسلم وندم من ندم بمعارضته له أو بتزلزل أقدامه..[/FONT]
[FONT=&quot] كان عمر يقول ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به حتى رجوت أن يكون خيرا .[/FONT]
[FONT=&quot] [/FONT]
[FONT=&quot]اقرأ بنفسك المقتطفات التالية من سيرة ابن هشام قراءة متأنية واعية لتعلم أنه لا مشاحة في الاستغناء عن الاسماء والشعارات والعناوين طالما أن الجوهر ثابت والمباديء هي المباديء [/FONT]
[FONT=&quot]دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال فقال سهيل لا أعرف هذا ، ولكن اكتب باسمك اللهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب باسمك اللهم فكتبها ؛ ثم قال اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو ؛ قال فقال سهيل لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ؛ قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو ، اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه وإن بيننا عيبة مكفوفة وأنه لا إسلال ولا إغلال وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه .[/FONT]
[FONT=&quot]فالعبرة بالمسميات لا بالاسماء, فهل من متّعظ؟[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
 
  • Like
التفاعلات: فَرَحْ

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,258
8,207
113
اسبانيا
حياك الله

جزاك الله خيرا على الطرح القيم


اللهم اجعلنا من ورثة جنتك وأهلا لنعمتك وأسكنا

قصورها برحمتك وارزقنا فردوسك الأعلى

حنانا منك ومنا و إن لم نكن لها أهلا فليس لنا من العمل ما يبلغنا

هذا الأمل إلا حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب


أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم

وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم

ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم


وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم

ودمتم على طاعة الرحمن

وعلى طريق الخير نلتقي دوما