معاني أساسيية غابت عن أهل الإسلام

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,754
7,780
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
معاني أساسيية غابت عن أهل الإسلام توضح معنى كوني مسلما ومرتضيا الإسلام دينا..!

هنا نتوقف وقفة خطيرة, ما معنى كوني
(مسلم)؟هل هي كلمة تفتخر بها كما يفتخر الناس؟ نفتخر أننا مسلمون؟!ماذا يعني كوني مسلم؟ ماذا يعني انتمائي للإسلام؟.. مجرد شكل في شهادة الميلاد مسلم؟!..(في البطاقة مسلم)..! ما معنى كوني مسلم؟ هذا أمر ينبقي أن نقف معه وقفة مهمة جدا للجميع كبارا وصغارا,جوابي في حديث جبريل عليه السلام حيث أجاب النبي صلى الله عليه وسلم بذكر ما يعرف بالأركان الخمسة لما سأله جبريل عليه السلام عن الإسلام

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:بينما نحن جلوس عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم ذاتَ يومٍ
إذ طلع علينا رجلٌ شديدُ بياضِ الثيابِ شديدُ سوادِ الشعرِ ، لا نرَى عليه أثرَ السفرِ ولا نعرفُه ، حتَّى جلس إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم فأسند ركبتَه إلى ركبتِه ووضع كفَّيهِ على فخذِه ثمَّ قال : يا محمدُ أخبرْني عن الإسلامِ ، ما الإسلامُ ؟ قال : أنْ تشهدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهَ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ وتقيمَ الصلاةِ وتؤتيَ الزكاةَ وتصومَ رمضانَ وتحجَّ البيتَ إنِ استطعتَ إليه سبيلًا . قال : صدقتَ : قال عمرُ : فعجِبنا له يسألهُ ويصدقُه . فقال : يا محمدُ أخبرني عن الإيمانِ ما الإيمانُ ؟ قال : أنْ تؤمنَ باللهِ وملائكتِه وكتبِه ورسلِه واليومِ الآخرِ وتؤمن بالقدرِ خيرِه وشرِّه . قال : صدقتَ . قال : فأخبرني عن الإحسانِ ما الإحسانُ ؟ قال : أنْ تعبدَ اللهَ كأنك تراهُ فإن لم تكنْ تراهُ فإنه يراكَ . فقال : أخبرني عن الساعةِ متى الساعةُ ؟ قال : ما المسؤولُ عنها بأعلمَ من السائلِ . فقال : أخبرني عن أماراتِها . قال : أنْ تلدَ الأمةُ ربَّتها وأنْ ترَى الحفاةَ العراةَ العالةَ رعاءَ الشَّاءِ يتطاولونَ في البنيان ، قال : ثمَّ انطلقَ الرجلُ ، قال عمرُ : فلبثتُ مليا ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم : يا عمرُ أتدري من السائلُ ؟ قلتُ : اللهُ ورسولُه أعلمُ . قال : فإنه جبريلُ أتاكم يعلِّمَكم دينَكم
صحيح مسلم

هذا الحديث عظيم القدر.كبير الشأن,جامع لأبواب الدين كله بأبسط أسلوب,وأوضح عبارة,ولا نجد وصفا جامعا لهذ الحديث أفضل من قوله صلى الله عليه وسلم (فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) وقد تناول الحديث الذي بين أيدينا حقائق الدين الثلاث :الإسلام والإيمان والإحسان,وهذه المراتب الثلاث عظيمة جدا,لأن الله سبحانه وتعالى علق عليها السعادة والشقاء في الدنيا والآخرة, وبين هذه المراتب ارتباط وثيق ,فدائرة الإسلام أوسع هذه الدوائر,تليها دائرة الإيمان فالإحسان ,وبالتالي فإن كل محسن مؤمن,وكل مؤمن مسلم ,ومما سبق يتبين لك العتاب الرباني على أولئك الأعراب الذين ادعوا لأنفسهم مقام الإيمان ,وهو لم يتمكن في قلوبهم بعد,يقول الله في كتابه الكريم
{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ }
14 الحجرات
فدل هذا على أن الإيمان أخص وأضيق دائرة من الإسلام.

وإذا أردنا التعمق في فهم المراتب السابقة ,فإننا نجد أن الإسلام ,هو التعبد لله سبحانه وتعالى بما شرع ,والاستسلام له بطاعته ظاهرا وباطنا,وهو الدين الذي امتن الله به على رسوله صلى الله عليه وسلم وأمته,وجعله دين البشرية كلها إلى قيام الساعة,ولا يقبل من أحد سواه ,وللإسلام أركان ستة كما جاء في الحديث,أولا شهادة أن لا إله إلا الله,وأن محمدا رسول الله,وفي الجمع بينهما في ركن واحد إشارة لطيفة إلى أن العبادة لا تتم ولا تقبل إلا بأمرين: الإخلاص لله تعالى ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ,كما جا في قوله تعالى
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}
الكهف 10

هذا معن أنك مسلم ؟!! معنى أنك مسلم ,أن تكون مسلما في عقيدتك,ما معنى أن تكون مسلما في عقيدتك ؟!هذا أمر يسير جدا,ولكن كثير من الناس يجهله ؟!أن تكون مؤمنا بالله جل وعلا ,لا يعبد غيره, ولا يصرف لونا من ألوان العبادة لسواه,العبادة كلها من ظاهر وباطن ينبغي أن تصرف لله,ومن لم يفعل ذلك كان عابدا مع الله سواه,ولا أحد يدري هذا إلا من رحم الله! أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره,أن تحصل أمور الإيمان ,أن تكون مسلما في عقيدتك في نبيك محمد ,هل معنى أن تؤمن بالني محمد صلى الله عليه وسلم أن تشهد شهادة اللفظ أنه رسول الله
ثم تاتي حركة حياتك معاكسة لما جاء به رسول الله؟! أهذا إيمان برسول الله؟!! أتكون مؤمنا بالرسول صلى الله عليه وسلم وهو يأمرك وتعصاه؟! وهو ينهاك ولا تلتفت إلى ما نهاك عنه؟! بل تتورط فيه!! ولا يكفي مجرد الاعتراف بوجود الله,والإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم أن يتلفظ بالشهادتين بدليل أن المشركين كانو يقرون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر ,كما قال عز وجل
" قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ "
يونس 31

وها هو أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقر بنبوة ابن أخيه,ويدافع عنه وينصره ,بل كان يقول:
ولقد علمت بأندين محمد....من خير أديان البرية دينا

لولا الملامة أو حذار مسبة....لوجدتني سمحا بذاك مبينا


أما العمل بمقتضى هذا الإيمان,فهو قضية من أعظم القضايا التي غفل الناس عن فهمها,فالإيمان لا يمكن أن يتحقق إلا بالعمل,والشريعة مليئة بالنصوص القاطعة الدالة على ركنية العمل لصحة الإيمان,فقد قال تعالى:

" وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ "
النور47


ولا شك أن ترك العمل بدين الله من أعظم التولي عن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وبهذا يتبين لك ضلال من ابتعد عن نور الله ,وترك العمل بشريعته,فإذا نصحته بصلاة أو زكاة احتج لك بإن الإيمان في القلب.ونسي أن العمل يصدق ذلك أو يكذبه كما قال الحسن البصري رحمه الله,إذ لو كان إيمانه صادقا لأورث العمل ,وأثمر الفعل ,كما قيل :والدعاوي ما لم يقيموا عليها......بينات أصحابها أدعياء

وإذا كان الإيمان متضمنا لتلك الأمور الثلاثة ,لزم أن يزيد وينقص وبيان ذلك أن الإقرار بالقلب يتفاوت من شخص لآخر ,ومن حالة إلى آخرى ,فلا شك أن يقين الصحابة بربهم ليس كغيرهم ,بل الشخص الواحد قد تمر عليه لحظات من قوة اليقين بالله حتى كأنه يرى الجنة والنار,وقد تتخلله لحظات ضعف وفتور فيخف يقينه ,كما قال حنظلة رضي الله عنه:(نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنها رأي عين,فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا) صحيح مسلم
إذا فإقرار القلب متفاوت,وكذلك الأقوال والأعمال ,فإن من ذكر الله كثيرا ليس كغيره,ومن اجتهد في العبادات,وداوم على الطاعة,ليس كمن أسرف على نفسه بالمعاصي والسيئات ,وأسباب زيادة الإيمان كثيرة,منها:معرفة أسماء الله وصفاته ,فإذا علم العبد صفة الله البصير ابتعد عن معصية الله تعالى لأنه يستشعر مراقبة الله له ,وإذا قرأ في كتاب الله قوله : ((قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))
26 أل عمرآن,اطمان قلبه ,ورضي بقضاء الله وقدره,ومنها :كثرة ذكر الله تعالى, لأنه غذاء القلوب,وقوت النفوس,مصداقا لقوله تعالى: "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"
الرعد 28 ومن أسباب زيادة الإيمان: النظر في آيات الله في الكون ,والتأمل في خلقه ,كما قال تعالى: "وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ"
الذاريات 21, ومنها :الاجتهاد في العبادة ,والإكثار من الأعمال الصالحة.

ثم تناول الحديث الذي بين أيدينا مرتبة الإحسان,وهي أعلى مراتب الدين وأشرفها,فقد اختص الله أهلها بالعناية,وأيدهم بالنصر,قال عز وجل:(( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ))النحل 128,
والمراد بالإحسان هنا قد بينه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:" أنْ تعبدَ اللهَ كأنك تراهُ فإن لم تكنْ تراهُ فإنه يراكَ ",وهذه درجة عالية ولا شك,لأنها تدل على إخلاص صاحبها,ودوام مراقبته لله عز وجل.أمر عظيم جدا ينبغي أن نلتفت إليه قبل أن يضرب الموت ضربته, فتجد ننفسك كفاحا بين يدي ربك ,وما هي إلا أن، يخرج الله سره من البدن أي : الروح تخرج من هذا الجسد حتى يصير المرء إما إلى الجنة وإما إلى النار ,كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"الجنَّةُ أقربُ إلى أحدِكم من شراكِ نعلِه ، والنَّارُ مثلُ ذلِكَ"
صحيح البخاري
من السير الذي يكون بين أصابعك وأنت تجعل قدمك في نعلك,الجنة أقرب إليك من شراك نعلك والنار كذلك ,لأنه بمجرد ما تخرج الروح؛ يذهب إما إلى جنة الخلد ونعم القرار ,وإما إلى هاوية النار وبئس القرا.الأمر جد لا هزل فيه,فينبغي علينا أن نتعلم ديننا ,وأن نسمع كلام ربنا متفهمين ,وأن نسأل عن سنة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم

* * * * *
منقول

الله أسأل أن يجعل ما قرأناه زادا ً إلى حسن المصير إليه وعتاداً إلى يمن القدوم عليه إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين، والحمد لله رب العالمين .
يتبع من مشاركة سايقة

القدر وحديث القبضتين حق

























 
التعديل الأخير:
  • Like
التفاعلات: الـولاء

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,754
7,780
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
القدر وحديث القبضتين حق

قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة - حديث رقم (50):

( عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في القبضتين: هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه . وزاد _ فتفرق الناس ، وهم لا يختلفون في القدر ) .
( إن الله عز وجل قبض قبضة ، فقال: في الجنة برحمتي ، وقبض قبضة ، وقال: في النار ولا أبالي ) .
( إن الله عز وجل خلق آدم ، ثم أخذ الخلق من ظهره ، وقال: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي ، وهؤلاء إلى النار ولا أبالي ، فقال قائل: يا رسول الله فعلى ماذا نعمل ؟ قال: على مواقع القدر ) .
( خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ حِينَ خَلَقَهُ فَضَرَبَ كَتِفَهُ الْيُمْنَى فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّةً بَيْضَاءَ كَأَنَّهُمْ الذَّرُّ وَضَرَبَ كَتِفَهُ الْيُسْرَى فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّةً سَوْدَاءَ كَأَنَّهُمْ الْحُمَمُ فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَمِينِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي وَقَالَ لِلَّذِي فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي ) .
( إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَبَضَ قَبْضَةً بِيَمِينِهِ فَقَالَ هَذِهِ لِهَذِهِ وَلَا أُبَالِ وَقَبْضَةً أُخْرَى - يَعْنِي بِيَدِهِ الْأُخْرَى - فَقَالَ هَذِهِ لِهَذِهِ وَلَا أُبَالِ فَلَا أَدْرِي فِي أَيِّ الْقَبْضَتَيْنِ أَنَا ) .

اعلم أن الباعث على تخريج هذا الحديث وذكر طرقه أمران :
الأول : أن أحد أهل العلم – وهو الشيخ محمد طاهر الفتني الهندي – أورده في كتابه ( تذكرة الموضوعات ) (12) , وقال فيه :
( مضطرب الإسناد ) , ولا أدري ما وجه ذلك ؟ فالحديث صحيح من طرق , ولا اضطراب فيه , إلا أن يكون اشتبه عليه بحديث آخر مضطرب , أو عنى طريقاً أخرى من طرقه , ثم لم يتتبع هذه الطرق الصحيحة له , والله أعلم .
والثاني : أن كثيراً من الناس يتوهمون أن هذه الأحاديث – ونحوها أحاديث كثيرة – تفيد أن الإنسان مجبور على أعماله الاختيارية , ما دام أنه حكم عليه منذ القديم وقبل أن يخلق : بالجنة أو النار .
وقد يتوهم آخرون أن الأمر فوضى أو حظ , فمن وقع في القبضة اليمنى , كان من أهل السعادة , ومن كان من القبضة الأخرى , كان من أهل الشقاوة .
فيجب أن يعلم هؤلاء جميعاً أن الله ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) الشورى 11 , لا في ذاته , ولا في صفاته , فإذا قبض قبضة , فهي بعلمه وعدله وحكمته , فهو تعالى قبض باليمنى على من علم أنه سيطيعه حين يؤمر بطاعته , وقبض بالأخرى على من سبق في علمه تعالى أنه سيعصيه حين يؤمر بطاعة , ويستحيل على عدل الله تعالى أن يقبض باليمنى على من هو مستحق أن يكون من أهل القبضة الأخرى , والعكس بالعكس , كيف والله عز وجل يقول ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) القلم 35-36
ثم إن كلاً من القبضتين ليس فيها إخبار لأصحابهما أن يكونوا من أهل الجنة أو من أهل النار , بل هو حكم من الله تبارك وتعالى عليهم بما سيصدر منهم , من إيمان يستلزم الجنة , أو كفر يقتضي النار والعياذ بالله تعالى منها , وكل من الإيمان أو الكفر أمران اختياريان , لا يكره الله تبارك وتعالى أحداً من خلقه على واحد منهما ( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) الكهف 29 , وهذا مشاهد معلوم بالضرورة , ولولا ذلك , لكان الثواب والعقاب عبثاً , والله منزه عن ذلك .

ومن المؤسف حقاً أن نسمع من كثير من الناس – حتى من المشايخ – التصريح بأن الإنسان مجبور لا إرادة له , وبذلك يلزمون أنفسهم القول بأن الله يجوز له أن يظلم الناس , مع تصريحه تعالى بأنه لا يظلمهم مثقال ذرة , وإعلانه بأنه قادر على الظلم , ولكنه نزه نفسه عنه , كما في الحديث القدسي المشهور : ( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي ..... ) , وإذا جوبهوا بهذه الحقيقة , بادروا إلى الاحتجاج بقوله تعالى : ( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ) الأنبياء 23 , مصرين بذلك على أن الله تعالى قد يظلم , ولكنه لا يسأل عن ذلك تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً .
وفاتهم أن الآية حجة عليهم , لأن المراد بها -كما حققه العلامة ابن القيم في ( شفاء العليل ) وغيره- أن الله تعالى لحكمته وعدله في حكمه ليس لأحد أن يسأله عما يفعل , لأن كل أحكامه تعالى عدل واضح , فلا داعي للسؤال .
وللشيخ يوسف الدجوي رسالة مفيدة في تفسير هذه الآية , لعله أخذ مادتها من كتاب ابن القيم المشار إليه آنفاً , فليراجع .
هذه كلمة سريعة حول الأحاديث المتقدمة , حاولنا فيها إزالة شبهة بعض الناس , فإن وفقت لذلك , فبها ونعمت , وإلا أحيل القارئ إلى المطولات في هذا البحث الخطير , مثل كتاب ابن القيم السابق , وكتب شيخه ابن تيمية الشاملة لمواضيع هامة هذا أحدها .


الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

إضافة:

وكون الله علم وقوع ذلك الفعل من القدم ثم كتبه لا حجة فيه لأن مقتضى علمه الشامل المحيط أن يعلم ما خلقه صانعون ، وليس في ذلك أي نوع من أنواع الجبر ، ومثال ذلك من الواقع ـ ولله المثل الأعلى ـ : لو أن مدرسا علم من حال بعض تلاميذه أنه لا ينجح هذا العام لشدة تفريطه وكسله ، ثم إن هذا الطالب لم ينجح كما علم بذلك الأستاذ فهل يقول عاقل بأن المدرس أجبره على هذا الفشل ، أو يصح للطالب أن يقال أنا لم أنجح لأن هذا المدرس قد علم أني لن أنجح ؟‍!

حكم الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي أو ترك الواجبات ؟
الإسلام سؤال وجواب
 
  • Like
التفاعلات: الـولاء