ما لا يتم التخدير الا به مطلب الكفر والاستبداد

موسى حسام

عضو متميز
29 مايو 2008
262
43
28
[FONT=&quot]بسم الله الرحمن الرحيم[/FONT]
[FONT=&quot] [/FONT]
[FONT=&quot]تحظى فئة "الفنانين" في عالمنا المعاصر بالرعاية والتبجيل فيغدق عليهم بسخاء أما حركاتهم وسكناتهم فهي محل اهتمام منقطع النظير [/FONT]
[FONT=&quot]في حين أن فئة الطبقة الكادحة تتجاوز خط الفقر وتفقد شيئا فشيئا استقرارها النفسي وأمنها الغذائي[/FONT]
[FONT=&quot]أما الطبقة المتوسطة فإن بوادر ترنحها تؤذن بحتمية السقوط.[/FONT]
[FONT=&quot]ومن المفارقات العجيبة أن تراوح مطالب من يتصبب عرقا مكانها [/FONT]
[FONT=&quot]على الثرى بينما تلامس النجومية الثريا بمنزلتها التي لا تقع ضمن دائرة النقاش فضلا عن المراجعة ..[/FONT]
[FONT=&quot]وبما أن الربح الوفير أهم محفز للآلة الرأسمالية[/FONT]
[FONT=&quot]التي ابتكرت من الوسائل وأنشات من الصناعات وهيأت من الطاقات والعقول ما يخدم غرضها فإن تنامي الرغبة في الربح السريع على النقيض من ذلك ستعمل على تقويض [/FONT]
[FONT=&quot]المكتسبات الحضارية عاجلا أو آجلا على خلفية التغيرات [/FONT]
[FONT=&quot]التي طرأت على خريطة القيم التي ترفع من شأن العلم والعمل والانضباط.[/FONT]
[FONT=&quot]إن للشهرة سحرها وللمال سلطانه [/FONT]
[FONT=&quot]في حال وثوبهما من وضعهما الباهت نحو أوجهما المتألق[/FONT]
[FONT=&quot]فتحولهما الى مركز استقطاب لشرائح واسعة من الشباب[/FONT]
[FONT=&quot]وقدرة سنا برقهما على تقويض القيم[/FONT]
[FONT=&quot]الملازمة للحضارات البشرية لن يكونا محل جدال.[/FONT]
[FONT=&quot]والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق:[/FONT]
[FONT=&quot]هل بإمكان المصلحين في الغرب وضع حد لهذا الانجراف الخطير؟ [/FONT]
[FONT=&quot]والنفي هو الجواب بكل تأكيد إذ لا يخفى أن وراء نواة بؤر الافساد اصابع ماسونية دأبت على توريط المجتمعات ارضاء للإله يهوه وانتقاما للشرف الضائع وإشباعا لغريزة التملك والتسلط باسم الدين[/FONT]
[FONT=&quot]هذا الى جانب الاستجابة اللامسئولة التي يبديها الشباب المستسلم لأهوائه [/FONT]
[FONT=&quot]فالمسألة رغم تشعبها لا تعدو أن تتلخص في صورة عرض ذكي سخي يستهدف شهوة ملتهبة غبية قد تنال من توازن صاحبها بقدر وقودها وتأججها..[/FONT]
[FONT=&quot]توفيت قبل أيام عارضة الازياء "بثاني والاس" وهي في عامها التاسع عشر أثناء خلودها الى النوم لضعف قلبها على إثر عزوفها عما طاب مما أنعم الله عليها من أطعمة باتباعها نظاما غذائيا صارما لا يمت بصلة الى المعايير الصحية [/FONT]
[FONT=&quot]إمعانا في طلب الرشاقة..[/FONT]
[FONT=&quot]ألا ما أتعس الغربيات ومن اقتفين أثرهن..[/FONT]
[FONT=&quot]لقد كان أول عهدها بآلة التصوير وهي في سن الثاني عشر مقابل 112 جنيا بعد كل لقطة وأخذ نجمها طريقه نحو التألق فيما يبدو للرائي حتى إذا ما ظنت أن دنيا النجومية صارت تحت قدميها فاجأها ملك الموت [/FONT]
[FONT=&quot]وبدت عورة العصيان والبعد عن منهج الرحمن..[/FONT]
[FONT=&quot]لم تكن ثقة الفتاة بنفسها ولا جمالها محل شك لدى عامة الناس[/FONT]
[FONT=&quot]لكنها في واقع الأمر كانت قد اصيبت بالانوركسية والبوليمة وبفقدانها للشهية لم ينخفض مستوى وزنها الى ما دون ال45 كلغ فحسب بل فقدت ايضا تقديرها لذاتها. [/FONT]
[FONT=&quot]هذا غيض من فيض ما وقف عليه الغيورون في بريطانيا[/FONT]
[FONT=&quot]وكأني بهم يستحضرون أطلال حضارتهم الآيلة الى الأفول وهم يصرخون في جه البريطانيين :[/FONT]
[FONT=&quot]لقد كنا نسأل الفتيان والفتيات في بريطانيا قبل 10 سنوات حول طموحاتهم فيشيرون الى الطب والهندسة وغيرهما أما فتيان وفتيات اليوم فهمهم التألق في الرقص والغناء والطرب والتمثيل وعرض والأزياء والنجومية في كرة القدم وما الى ذلك...[/FONT]
[FONT=&quot]تأمل روعة البيان الوارد من مشكاة النبوة [/FONT]
[FONT=&quot]فقد اعتبر نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم التعاسة حصادا للمزاج المحاكي في تقلبه تقلب الأوضاع المالية[/FONT]
[FONT=&quot]مع ربط السعادة الكبرى والفوز الأعظم بالاخلاص والتواضع والبساطة والتضحية بعيدا كل البعد عن الاضواء كلها باستثناء عين الرحمن.[/FONT]
[FONT=&quot]عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[« تعس عبد الدينار ، وعبد الدرهم ، وعبد الخميصة ، إن أعطي رضي ، وإن منع سخط ، تعس وانتكس ، وإذا شيك فلا انتقش ، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، أشعث رأسه ، مغبرة قدماه ، إن كانت الحراسة كان في الحراسة ، وإن كانت السباقة كان في السباقة ، إن استأذن لم يؤذن له ، وإن شفع لم يشفع ، طوبى له ، ثم طوبى له » . رواه البخاري في الصحيح][/FONT]
[FONT=&quot]رسم دقيق لواقع يوشك على السقوط وتشخيص معجز لمصدر الشقاء..[/FONT]
[FONT=&quot]أحسب أن هذا الوضع الظالم المظلم في الغرب مقدمة من مقدمات الحرمان والعقاب[/FONT]
[FONT=&quot]{ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (الاسراء16)}[/FONT]
[FONT=&quot]ولحظة حلول الانتقام تنقطع حيل الفلاسفة وتنضب الحلول.[/FONT]
[FONT=&quot]هل يعقل أن تهتدي العقول الى حل هذه المعضلة التي أفرزتها ظاهرة تلاشي الهمم وقد حصرت عملها في نفق الكفر والعزوف عن وحي السماء؟[/FONT]
[FONT=&quot]كيف توفق الى فك لغزها وهي أمام شبكة من القوى العنيدة كحب البروز ونزعة التملك التي يتميز بها الانسان متناغمة مع قانون الربح للرأسمالية المتوحشة في ظل المباديء الديمقراطية التي تحترم حرية الاختيار والحرية الشخصية بصفة عامة؟[/FONT]
[FONT=&quot]لقد وقعوا في فخ من صنع أنفسهم ولا نجاة لهم على المدى القريب أو البعيد الا بتبني منهج الله[/FONT]
[FONT=&quot]فالايمان هو سفينة النجاة[/FONT][FONT=&quot] [/FONT]
[FONT=&quot]{قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (هود 43)}[/FONT]
[FONT=&quot]قد يسأل سائل: [/FONT]
[FONT=&quot]ألا يمكن أن يُضَّيق الخناقُ على عالم الفن ودنيا النجومية وبذلك يتم صرف الانظار عما ينذر بالاخطار؟[/FONT]
[FONT=&quot]نقول بحمد الله وتوفيقه أن هذا الكلام لا يقول به عاقل في الغرب فهم أدرى بأهم المعضلات التي ظلت ولا زالت تقض مضجع الانسان الغربي [/FONT]
[FONT=&quot]وهي ما يسمى بمشكلة الوجود الانساني[/FONT]
[FONT=&quot]فقد استجابت العبقرية والآلة الغربية لكل المطالب المادية [/FONT]
[FONT=&quot]ولكنهما وقفا عاجزين عن اقناعه [/FONT]
[FONT=&quot]من أين جاء هذا الانسان [/FONT]
[FONT=&quot]والى أين يتجه [/FONT]
[FONT=&quot]ولماذا هو موجود [/FONT]
[FONT=&quot]فكلما جلس الانسان الى نفسه حدثته بهذه المسائل.[/FONT]
[FONT=&quot]ان الانسان الغربي بإمكانه أن يجالس كل شيء الا نفسه..[/FONT]
[FONT=&quot]وما كل الاضواء الكاشفة والالحان الصاخبة والنجومية المتألقة إلا تخدير ذكي ومقنن, الغاية منه صرف الناس عن حديث النفس ووقاية لهم من الانتفاضة على النفس والبيئة التي تحيط بهم..[/FONT]
[FONT=&quot]لم ولن تصنع النجومية ووسائل الترفيه سعادة وسكينة وانما وظيفتهما تغطية القلق الى حين[/FONT]
[FONT=&quot]فكيف يجوز أن تجرؤ هذه الانظمة على حرمان هذه الشعوب من هذه الجرعات في حين أنها لا تملك الرد الكافي ولا الدواء الشافي؟[/FONT]
[FONT=&quot]أما في الشرق فقد أريد للنجومية وللرياضة وللمهرجانات أن تتحول الى الشغل الشاغل للشعوب إمعانا لها في صدها عن إبصار مصيرها وصرفا للانظار عن المفاسد التي تنبت في أرض الاستبداد..[/FONT]
[FONT=&quot]والا فأين ميزانية البحث العلمي على سبيل المثال من الميزانية المخصصة لنشاطات لا تسمن ولا تغني من جوع ..؟[/FONT]
[FONT=&quot] [/FONT]