للمهتمين بالتعليم (الجزء الثاني)

15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
مشاطرة الوقت
هذا عنوان أحد فصول الكتاب.
المؤلفة تُدرس فصلا يحوي 22 طفلا: 3 من السود الامريكيين و11 قوقازي و6 يابانيين وواحد من جنوب افريقيا و اثيوبي.
تقول:"اذا كانت ثقافة المعلم ان يكون جزءا من وعي الطالب فعلى المعلم اولا ان يجعل ثقافة الطالب جزءا من وعيه"
ما المقصود بمشاطرة الوقت أو المشاركة؟ المقصود هو أن تتاح لكل طالب فرصة الجلوس على كرسي أمام الآخرين من الطلاب والتحدث إليهم بحرية في الموضوع الذي يختاره وبالسرعة التي يريد وبالكلمات التي ينتقي . وهذا ما فعلته المعلمة فكانت تقف في الخلف ويجلس طالبٌ على كرسي المعلمة أمام الآخرين والآخريات ويروي قصة اختارها وكان يُخصص وقت لكل طالب وبعد انتهائه من روايته يطلب الاسئلة والتعليقات من الطلاب ودور المعلمة ان تشارك في طرح اسئلة وتعليقات كالبقية.ما أثر هذا؟
تذكر المؤلفة ان تحولا كبيرا حدث في طريقة تحدث الطلاب مع الاخرين وطريقة الاستماع.كما ان التجربة نجحت في تمكين غير الامريكيين من ان يصبحوا جزءا من المجتمع ومكنت الطلاب من ايجاد طرق للاستماع وتطوير قصص الاخرين كما أن قصة السلطة والالقاب انتهت من الفصل. وقد وثقت المؤلفة تطور مهارات الرواية عند بعض الاطفال كما ان حالة المعلمة الباحثة غيرت كثيرا وللأبد مفهومها عن المشاركة في الوقت.
وتحكي المؤلفة قصة" جيانا "التي كانت في السادسة من عمرها عندما التحقت بالصف الاول ابتدائي.وهي امريكية من اصل افريقي والتحقت بهذه المدرسة لانها انتقلت الى الملجا الذي بجوار المدرسة وكانت امها قد عادت لتوها بعد انفصالها عن العائلة ل 6 اشهر واما ابوها فكان في السجن بسبب المخدرات.فعاشت جيانا مع جدها وجدتها وحضرت قليلا من التمهيدي وعندما التحقت بالصف الاول كانت اسرتها في مرحلة اعادة الاستقرار ولكن جيانا كانت في حالة صدمة من الذي حدث لها.ومع انها دخلت الصف الاول الا انها اكاديميا كانت بحاجة لما قبل التمهيدي فلم تكن تتعرف الا على القليل من الارقام والاحرف وتكتب اسمها فقط وتجد صعوبة في تسمية الحيوانات وما يحيط بها.وكانت تجربتها مع الكتب ضئيلة جدا وكان لها هدف واحد وهو ان تكون في المدرسة فقط لا ان تتعلم.وعندما كان ياتي دورها في التحدث للمجموعة كانت تجد صعوبة في الكلام وتجميع افكارها وايجاد الكلمات المناسبة وكانت كثيرة التوقف والتردد. وتذكر المؤلفة ان الامر هذا لو حدث معها قبل سنتين وقبل تفكيرها في اتاحة مساحة للغات مختلفة في الفصل(تقصد باللغات هنا طرق التعبير عن النفس وما يدور في داخل الانسان كالرسم والرقص الكتابة الخ) لارسلتها الى تقييم لغة وكلام، إلا أنها قررت ان تجعلها تحسّ بأنها مرحبٌ بها في الفصل وارادت المعلمة ان تنتظر وترى ما يحدث.
وللحديث بقية.
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
جيانا: قمت بهذا العمل بعد المدرسة.(كانت تحمل شيئا في يدها)
المعلمة: لا أظن أنهم يسمعونك عزيزتي.
جيانا: حصلت على هذا بعد المدرسة و......(تقول المعلمة أن كل نقطة تساوي ثانية من الزمن)وصنعتها....... ولم أردها ف........ سأعطيها لكارن(كارن هي المعلمة)
المعلمة: هل تريدين إخبارنا بالمزيد قبل استقبال الاسئلة؟
جيانا: أي سؤال أو تعليق؟........فاني.
فاني: مم ستصنعينه؟مم ستصنعينه؟
جيانا:لن أصنعه.
فاني:ولكنه لم ينته...وعليك أن توضحي لكارن كيف تقوم به لأنها لا تعرف. وأظن أنك بحاجة لإبرة.
جيانا: أعرف .
الخ
هذا جزء من حديث جيانا إلى الطلاب.تذكر المعلمة أنه وقفت في الخلف تراقب ورأت أن الأطفال بدأوا يملأون فراغات جيانا.وتذكر انها كانت تقف وتحس بالعذاب لحالة جيانا كمن يشاهد معاقا يحاول الوقوف إلا انها ظلت صامتة وملاحظة لما يحث وهنا بدأ الأطفال في متابعة جيانا.
وبعد 3 أشهر حدث شيء.جلست جيانا على الكرسي وأوضحت انها لا تحمل شيئا ليشاهدوه بل تريد أن تروي لهم قصة ذهابها إلى معرض معين.ووقفت المعلمة. لقد تغير سلوك جيانا وتصرفاتها.فصوتها اصبح اعلى وجلستها اوثق واضحت تستمع للاسئلة وتعلق ومع ان روايتها كانت لاتزال مليئة بالتردد والبحث عن الكلمات الا انها كانت اكثر تفصيلا وحماسة.وبعد فترة تمكنت من الكتابة أيضا وطلبت أن تؤلف قصة عن رحلة إلى المريخ ويبو كما ترى المؤلفة ان الرواية الشفهية التي كانت تقوم بها جيانا فعلت شيئا مكنها من الكتابة .
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
فماذا عن الطلاب "السيئين"؟ ماذا عن الطلاب المتمردين والخارجين عن الأنظمة المدرسية والرافضين لأداء ما يُطلب منهم؟ماذا لو كان أحد ابنائك هكذا؟يشعر بأن المدرسة ليست مكانه؟ما تشريح هذه القضية؟ لِم يفعل ما يفعل؟( بل لم لا يفعل ما يفعل في المعتقل الذي يسمونه مدرسة؟)
كان ولد المؤلفة متمردا على هذا المكان الذي يسمونه مدرسة والذي يزعمون أنه مكانٌ للتعلم؟
ما الذي اكتشفته المعلمة أو الأم؟
لاحظت أن طريقته في معالجة المعلومات تخالف الطرق المتبعة في المدرسة.كيف؟ كان يقرأ الكتب بعناية واهتمام باحثا عن المعنى مفضلا الكشف عن الأفكار العميقة لا معرفة تفاصيل الشخصية والحبكة الروائية.كان يجد صعوبة في قراءة نصا ليجيب على أسئلة معينة.وكان يفكر في الأفكار الرئيسة بعمق وتشعب مما صعّب عليه أخذ أختبارات موضوعية(اختيارات وصح وخطأ وغيرها من تعهير الأسئلة كما قال نخله وهبه)كان يحب التقييم والتركيب لا التحليل وكان يرى الصورة الكبرى لا مكوناتها.لا يذكر التفاصيل ولا يؤدي الواجبات لأنه يرى أنها تجعل الموضوع تافها.ولم يكتب مواضيعه على ورق وشعر الكل بأنه كسول.
ومنذ طفولته كان لا يحب الذهاب إلى المدرسة بل البقاء في البيت وكانت أمه تشعر أن النظام التعليمي القائم ليس مناسبا له ولا يمكنه أن يجد مكنا لمثله.كان يقرأ ما يختاره هو لا ما تختاره المدرسة . ما العمل؟
إن محاولة السيطرة على الفصل يستهلك المعلمة ووقتها وجهدها الخ فقررت التعرف على هؤلاء الطلاب أكثر وأكثر وتوثيق ملاحظاتها بوعي كامل ؟ لماذا؟ وهنا بيت القصيد، لأنها شعرت بأنها قد تكون جزءا من المشكلة.(المعلم قد يكون جزءا من المشكلة إن لم يكن المشكلة كلها)
من "السيئون"؟
وجدت أنهم مبدعون جدا ومفكرون ويريدون مناهج دسمة، وكثيرٌ منهم حسّاسون(بالسين) ويحبون الصوت العالي والصراخ والدفع الخ ،والمدرسة مكان ممل لأنهم يتبعون أفكار غيرهم ويقاومون أي محاولة لجعل التعلم روتينيا أو منضبطا.
ألا يمكن أن يكون هذا التمرد مقاومة لطريقة التدريس ومواضيع الدروس وأنظمة المدارس والأسئلة السخيفة التي يطرحها المعلمون أو بعضُهم؟ ألا يمكن أن يكون محاولة لتحقيق الذات في مكان" تكسر فيه المجاديف" كما يقال ويقدم المعلمُ نفسه على انه الخبير والاستاذ ؟ ألا يمكن أن يكون إعلانا لوجود أناس لا يتعلمون بهذا الأسلوب وأنه لا بد من احترام تنوعهم واختلافهم واحترام وجود أناس سبقوا المدارس وطريقتها بخطوات كثيرة وعلى المدارس أن تلحق بهم لا العكس؟وأنهم باختزالهم في مدرسة يقضون على أجيال بدأت تعلم المجتمع أن المدرسة بوضعها الحالي مكان لا بد أن يحال إلى مزبلة التاريخ أو المتحف التاريخي.
وبدراسة هؤلاء الطلاب غيرت المعلمة طريقة تعاملها معهم وردات فعلها إزاءهم.فبدلا من النظر إليهم على أنهم عنصر تهديد، أضحت ترى احتياجاتهم كمتعلمين ووجهات نظرهم للعالم.وجدت ان ما يريدونه هو مشاركة كاملة في الفصل ونشاط ابداعي، تقول:" وفي النهاية أود أن يعرف هؤلاء الطلاب مدى قوة الانتماء والالتزام لخلق مجتمع تعلمي ديناميكي حيث يعملون لتحريك كثافة وتشويق مشاركة الكل لا الصراع لإثبات التفوق والسيطرة"
يتبع
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
"كمعلمة أطفال تعلمت أن اسئلة الأطفال تعكس جهدا لفهم عالمهم وأن قدرتهم على تشكيل نظريات عن أسئلتهم الصعبة تتجاوز توقعاتي . وباستخدام وسيلة التحدث عن العلوم و"يوميات"(ما يكتبونه في يومياتهم من ملاحظات وافكار الخ) العلوم، وجدتُ أن الأطفال يطورون طرقا لجعل تفكيرهم ظاهرا بالتحدث عنه ومن خلال رواياتهم. وبفعل هذا ،تمكنوا من توضيح ما يعرفونه ووسعوا استعدادهم لمعلومات جديدة ونظرات جديدة.كما انهم اكتسبوا هُوية كمفكرين في الحقل العلمي.وقدأادت كتابتهم وتحدثهم عن الافكار الصعبة، وبناء النظريات، وطرح الاسئلة الى تغير موقفهم كطلاب علوم وانتقلوا الى مرحلة تثمين دورهم كمفكرين وعارفين."
فرق شاسع بين الاستماع للعلوم والقيام بالتجارب العلمية والسؤال والبحث والربط بالواقع في البيت والشارع والظواهر الكونية الخ وترك المجال للطالب ليتحدث ويسجل ملاحظاته ويأتي بما له علاقة بالموضوع من بيته واتاحة الفرصة له للتفكير والتأمل والحيرة ليفهم ما يحيط به .
هذا ما تقوله معلمتنا تحت عنوان "كيف نجعل التفكير ظاهرا" بمعنى يمكن تتبع خطواته عندما يتحدث الطالب عن هذه الخطوات أو يقوم بها عمليا مع اتاحة الفرص للخطأ والمحاولة .
وعندما يتحدث الطالب فهو يتحدث عن عالمه ، عن الأشجار والبحار الخ ويستخدم أساليب مختلفة للتعبير عن هذا العالم وسيجد المعلمُ عالما عجيبا يتحدث عنه الأطفال ويدهشهم هذا العالم ويتأملونه بعقولهم التي لم تتقولب تماما بعد ولم تفقد دهشتها والدهشة علامة الإبداع في مجتمعات والجنون في مجتمعات أخرى.والتبلد علامة جمود في مجتمعات وعلامة نضج في مجتمعات أخرى.
السؤال الذي يحيرني:لماذا نحرص بجهد ونقيم المدارس ونضع المناهج ونصرف الملايين ونخرج معلمين ومعلمات لإخراس الطلاب ولجم تفكيرهم وتضييق الحياة أمامهم والاسراع بزراعة قوالبنا وأنماطنا في عقولهم وإلباسهم نظارتنا وحرمانهم من التجربة والمحاولة والبحث والاكتشاف؟ لماذا لا نستمع لهم ؟ لماذا تعلوا أصواتنا أصواتهم ولا نسمح لهم بمساحات من التفكير والكلام والسؤال الحر؟وهذا الحرص السخيف على الإجابة الصحيحة ألا نعلم أنه يحرم الطالب من الكلام والحركة الحرة بدنيا وذهنيا، وهذا الصوت الذي يسكت الكل ألا نعلم أنه يحرم الطلاب من التواصل المهم ؟
على المعلم أن يكشف عن طريقته في التفكير مع طلابه ويبين لهم أن طريقة تفكيره هدته إلى ما وصل إليه ثم يستمع لطرائقهم ويتعلم منها كما يتعلمون منه وكما يتعلم بعضهم من بعض. آن الأوان لهذه الأستاذية في المدارس أن تنتهي إن كانت تعني "انا أعرف كل شيء وأنتم جهلة وأنا الذي يقود العملية التعليمية ويلقنكم ما ينفعكم الخ" ولا بأس بل نطلب الأستاذية التي تفكر بجد أمام الطلاب وتحاول البحث عن الإجابة وتشرك الطلاب وتتعلم منهم ومعهم الخ.
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
في فصلها المعنون بـ"عقل الطفولة المرن" تتحدث عن نظرتنا للفن وأننا نعزو هذا العمل لفئة موهوبة من الناس فقط كما أننا نعلم أن كثيرا من الفنانين ينظرون إلى الطفولة كزمن يكون فيه التعبيرُ عن الفن في افضل مراحل النقاء وأن الفنانين يحاولون جاهدين استعادة تلك البساطة والوضوح التي يعبر بهما الأطفال.ومع ذلك فإن الكثير من الكبار لا يعطون فنونَ الأطفال اهتماما كافيا ولا يرون للفنون دورا في التعلم والتعليم كما أن الفصل بين الفن والحياة يبدأ بدخول الطفل المدرسة. تقول المؤلفة :"وبالنسبة لمعظم الأطفال، فإن هذا الفصل يمثل خسارة فرصِ التعبير في وقتٍ يكون فيه الطفلُ في وضع جاهزيةٍ عالية للتعلم حيث يحتاج لتوسعة لا لتضييق استراتيجياته في التواصل" مع الآخرين أو العالم. ففي هذا الوقت تتم – من فبل المدرسة والنظام التعليمي- تضييق جسور التواصل مع الآخرين بل تضييق تواصل الطالب مع نفسه ولهذا –ولم أذكر هذا- كتبت المؤلفة تحت عنوان كتابها"لغات التعلم" ما معناه: كيف يفهم الأطفال العالم بالكلام والكتابة والرقص والرسم والغناء.
فلماذا تعمد المدارس لتحجير الواسع وتضييق السبل وكسر الجسور. في الطالب إنسان يريد أن يتعلم ومتعطش للتعلم بفطرته ويريد أن يعبر عما تعلمه بفطرته . يريد أن يتعلم الرسم وبالرسم والرقص وبالرقص والكتابة وبالكتابة والتمثيل وبالتمثيل والتاليف وبالتاليف والحوار وبالحوار والقصصص وبالقصص والألعاب وبالألعاب. إنه يريد أن يعبر عن روحه الوثابة بكل هذا ولكن........
وترى المؤلفة أن هذا الفصل بين الفن والحياة في المدرسة ليس طبيعيا لمعظم الطلاب ولا ترى أن النظرة الفنية خاصة بفئة من الناس.
ما الذي يحدث عندما يتمركز المنهج حول الفنون؟
1-يصبح الفن منهجا لاكتساب المعرفة
2-يصبح الفن مادة للدراسة
3-تصبح الفنون فرصا للتواصل مع الآخرين أو الفن كقصة.
ولاحظت المؤلفة أن الطفل في المدرسة يتم تعليمه أن طريقته الطبيعية في فهم العالم ليست مهمة ولا نافعة فعليه التخلي عن أقوى وسائله لجعل العالم ذا معنى وتبني الطريقة المدرسية حيث يسيطر المنطق والطريقة العلمية .
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
في المدرسة يتخلى الطفل عن كل اشكال التعبير ويتمسك باللغة فقط .لماذا؟
لأن المعلمين تعلموا أن التفكير يكون أكثرَ تعقيدا وتقدما عندما يقوم على نظام تواصل أساسه اللغة وهذا واضح في المدارس: كتب ودفاتر ولوحات ووسائل لتقديم الأفكار ومحاضرات الخ.فاللغة هي الوسيلة الوحيدة التي نطلب من الطالب استخدامها للتفاعل مع هذا العالم والتواصل معه والآخرين وهي الوسيلة الوحيدة التي نوصل بها ما عندنا إليه. ونثقل كاهل الطلاب بكلمات وكلمات لندخلهم عالم الكبار المحدود باللغة والألفاظ..وعالم الكبار لا يلتفت إلى ما يحمله عالم الصغار معهم من وسائل تعبيرية إبان دخولهم المدرسة وقبل تنميطهم ومأسستهم ومأسسة عقولهم وتحطيم كل شكل آخر من طرق التعبير عن محاولة فهمهم لهذا العالم كما كانوا يفعلون قبل المدرسة.
وتذكر المؤلفة ان فهمنا للتفكير اتسع عبر السنوات ونتفق الان عموما على ان العملية الابداعية هي جزء متمم لمراحل التفكير العليا.فاذا نظرنا الى الانجازات العلمية الكبرى نجد التفكيرَ الابداعي المرتبط بالخيال والتصور والمجاز متمما لها وان هذه العمليات مكنت المنجزين من الحصول على رؤىً جديدة. ومع ذلك تأبى المدارس إلا إعاقة الأطفال وتجريدهم من أشكال التعبير المختلفة لتحصرها في اللغة فقط .
"كمعلمة باحثة تمكنت من رؤية الصلة بين عمل الاطفال في الفنون واستخدامهم المختلف للغة في اجواء تعليمية اخرى.وفي اول 3 سنوات من تجميع المعلومات المتعلقة بالعلوم، ظننت ان ذلك العمل منفصل عن عملي في الفنون والتعلم.ثم تبين لي أن ما يفعله الطلابُ بالكلام يفعلونه بالفن فقد كانوا يلامسون قدرة قوية جدا للتفكير في الأمور الصعبة مستخدمين اللغة المجازية والأمثلة الخ وهذا النوع من التفكير يشبه ما رأيت الأطفالَ يفعلونه عندما استخدموا الفنون لحل المشكلات التي تواجههم في عالم الأفكار. فالفنون تتيحُ ما لا تتيحه اللغة وتعطي فرصة أكبر للدراسة مع الأطفال.
وقد اطلعت على كتاب آخرStudio Thinking عنوانه بالعربي"تفكير الاستديو. الفوائد الحقيقية لتعليم الفنون البصرية" وهي دراسة طبقت في استديو أو مساحة واسعة أو فصل دراسي خاص بالفنون وهدفه : ما أنواع التفكيرالتي يتم تعليمها في هذا الفصل.فبالإضافة للحِرف التي يتعلمها الطلاب ، يتعلمون مهارات أخرى كذلك. وقد وضع الباحثون الذي ألفوا الدراسة وكانوا مع الطلاب قائمة بثمانية عادات عقلية(أسموها: عادات الاستديو العقلية) وهي:
تنمية المهارة الحرفية
المثابرة
التخيل والتصور
التعبير
الملاحظة والمراقبة
التفكير
الاكتشاف
فهمُ عالم الفن

وتبقى اسئلة مهمة: هل ما ينميه الطلاب من عادات عقلية في الاستديو تشبه ما ينميه الطلاب من عادات عقلية في الفصول الأكاديمية ؟
وهل ما يتعلمه الطالب من مثابرة في الاستديو يُعينه في كتابة مقال مثلا؟
وهل ما يطوره الطلاب هنا من ملاحظة يُعينهم في درس أحياء يراقبون فيه أمرا ما بالمجهر؟
كل هذا يحتاج إلى بحوث ودراسات كما يقرر المؤلفون.
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
تثمين الصمت سمة من أربع سمات للغة التي ينبغي أن ينتبه لها المعلمون والمعلمات في رأي المؤلفة.
دُعيت المؤلفة إلى حلقة دراسية تهتم بما يقوله الطلابُ والقيام بالبحوث في الفصل الدراسي بمعنى كيف تكون معلما وباحثا في الوقت نفسه كما اشارت المؤلفة في بداية كتابها.ووصفت المؤلفة إيقاع الحلقة الدراسية بأنه كان بـ.......طـــــ.........يــــــئـــــــــــاً جــــــ.........د.........اً. يتخللها لحظات كثيرة من الصمت . وكان الحديث بطيئا.وظنت المؤلفة التي ألِفت السرعة في الحديث أن سبب البطئ هو عدم وجود الكثير مما يمكن أن يقال إلا أنه تبين لها أن السببب هو الاستخدام الحذر للغة وأن الكل عنده الكثير ليقوله.وبالتدريج كما تقول دخل هذا النوع من الصمت إلى عملها في فصلها الدراسي. وطبقت المعلمة الصمت في فصولها مع الطلاب لتعطيهم مساحة واسعة للتعلم والاكتشاف والبحث وإجابة أسئلتهم بأنفسهم وبدون التدخل الكبير والصوت المرتفع للمعلم الذي يسكت صوت الطالب الخارجي والداخلي ويجعله أسيرا لصوت المعلم ورهنا لإشارته. إنه الصمت مع الملاحظة والمراقبة والبحث(المعلم –الطالب-الباحث) والتعلم وكما قلت اتاحة الفرص ليعبر الطلاب عن فهمهم لا باللغة وحدها ومحاولة رؤية التناغم في ما نسميه فوضى الطلاب في الفصل.
تقول المؤلفة:"والآن، ومع أن رحلتي بدأت لتوها، ارتاح لوجود مسافات بين الكلمات. وأرى أن وجود مساحة صغيرة للتفكير في حدود التحدث في الفصل وفحص هذه الحدود يتيح للطلاب والمعلمين الانتقال من الموجود إلى الممكن..."
والسمة الثانية هي : استخدام اللغة بوعي.واللغة هنا لا تعني الألفاظ فقط بل كل ما نفعل وما لا نفعل بل الصمت لغة . والأطفال في الفصل يراقبون ما تقوله المعلمة وما تفعله ويراقبون نظراتها وعبوسها أو ابتسامتها وكيف تستجيب لما يقول أو يفعل الطالبات بل يراقب الأطفال صمتها كذلك. وذكرت المعلمة قصة طفلة يابانية التحقت بفصلها وكان أبوها يحضرها كل يوم وظلت أسبوعين كاملين تبكي وتصرخ محاولة التمسك بيدي أبيها- فالفطام هنا صعب جدا خاصة أنها أجنبية فهي من اليابان- ويحاول الأب الإفلات والذهاب إلى عمله وتتولى المعلمة الباقي وتحاول الحفاظ على هدوئها وتضع الفتاة في عبها ويلاطفها الأطفال الآخرون ولاحظت المعلمة أن الأطفال الآخرين كانوا يلاحظون ويراقبون كيف تعامل المعلمة الطفلة اليابانية وكانت المعلمة تحترم هذا وكانت إذا أرادت القيام بتصرف ما كاللحاق بالطفلة الهاربة من الفصل إلى الدرج تعلمهم بما ستفعل ومع مضي الوقت تغير حال الفتاة وبدأت بالمشاركة وهكذا.
(وهذا ذكرني بابنتي- وهي الآن في الجامعة- عندما أدخلتها الصف الأول وبكت عند باب المدرسة فما كان من المديرة " العظيمة" إلا أن صفعتها على وجهها " وحُلت" المشكلة. ماذا فعلتُ أنا؟ للأسف ، لا شيء ولا زلت أندم لأني سكت. واذكر ابنتي الأخرى التي جعلتني- هداها الله- جَدا، عندما أدخلتها الصف الأول في" هنجر" أقصد مدرسة ابتدائية مُستأجرة وقد سُقفت مساحة الفناء بالهنجر زيادة في إدخال البهجة على الطالبات الصغيرات(خيبة) وكانت تبكي كل يوم عندما أنزلها من السيارة فتمتد يد نحوها -"ويد تمتد نحوي"من الأطلال لأم كلثوم مع الفارق- وتسحبها إلى الداخل ويبكي قلبي ألما إلى أن ألحقناها بفضل والدي رحمه الله بمدرسة خاصة فأصبحت تنزل من السيارة والابتسامة على وجهها فيبتسم قلبي. رحمك الله والدي. )
إن الطالبة تتعلم من ثقافة المدرسة وجوها العام والتفاعل بين أعضائها وكيف يهشّ بَوّابُ المدرسة على غنمه بعصاه وكيف يصرخ الكل في وجهها –وهن الجنس اللطيف-الخ مما يحدث في تلك التي يسمونها مدارس للتعليم، أضعافَ أضعاف ما تتعلمه من المقررات الدراسية. وفي فمي ماء.
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
وأما السمة الثالثة فهي استخدام اللغة في سياق واقعي ومرتبط بعالم الأطفال.فالأطفال عندما يتحدثون ويروون قصصهم ويمثلونها ويرسمون مشاعرهم وكل هذه ألسن ولغات(الكتابة والرقص والتمثيل والرسم) فإنهم يستخدمون اللغة مرتبطة بواقعهم ويحسون بقيمتها لأنها تحدث الأثر في نفوس وعقول الآخرين وتنقل لهم تجارب جديدة من بيئات مختلفة فيعرف الطالب قوة الكلمة أو الرسمة الخ.
تحكي المؤلفة عن طفلة اضطرت للإنتقال مع أمها إلى مدرسة أخرى لأسباب مادية وتحكي عن الخسارة التي شعرت بها والطلاب وتقول:" كل واحد منا شارك بمستوى معين في هذه المناقشات بالاستماع إلى قصص إماني –وهذا إسم الفتاة- والاستجابة لقصصها وإشراكها في قصصنا.وفي النهاية ، اختلطت القصص وفهمنا الأشياء التي درسناها كمجموعة بطريقة جمعية.وعندما يتم وضع المناهج في سياق واقعي ...............وعندما تُعطى مساحة لللروايات التي يرويها الأطفال لتحظى بالتوضيح والمشاركة فإن النتيجة هي نوع من المعرفة لها معنى عميق في نفوس الطلاب"
والسمة الرابعة هي اكتشاف نصوص متعددة:
وذلك بتوثيق نصوص الأطفال وقصصهم والاطلاع عليها والاهتمام بها وهذا يساعد المعلمين على التعليم الأفضل .إن قراءة مواضيع تعبير مزيفة يمليها المعلم على الطالب ليأخذ الطالبُ علامة والاطلاع على رسومات الطالب التي لا يُسمح له فيها بالتعبير عن نفسه بصدق ولا يجد الجو الذي لا ينظر لرسمته بسخرية ، إن هذا وذاك لا يساعدان المعلم على معرفة الطالب ولا الطالب على معرفة نفسه ولا المعلم على اكتشاف نفسه من خلال أعمال طلابه والتعلم منها ولا المعلم على اكتشاف الطلاب كما هم لا كما يريدهم هو أو يريدهم غيرُه أن يكونوا حتى يظهر هو وغيره كذبا بصورة لائقة على حساب التعلم الحقيقي وعلى حساب الأطفال الذين جاءوا إلى المدرسة يحدوهم الأمل في المعرفة .
واختم بكلمة أود أن أقولها وهي ان المدارس بوضعها الحالي تضيق تفكير الطلاب في العالم حولهم وتضيق المستقبلات لدى الأطفال والرموز التي بها يشفرون العالم حولهم وتعيد انتاج نسخا مكررة وطبعات ليست مزيدة ولا منقحة من الطلاب ونماذج وقوالب تزيد العدد لا النوعية كما أنها لا تتيح لهم التفكير إلا للوصول إلى ما نريد وتعطيهم الإجابات كلها-كما نزعم-وتحطم معنى التعلم في أذهانهم وحب المعرفة والتشويق. ودمتم.
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
كتاب "كيف يخفق الأطفال" ألفه جون هالت (1927-1985)وهو مؤلف "كيف يتعلم الأطفال". وبعد المقدمتين هناك
1-استراتيجية
2-الخوف والإخفاق
3-التعلم الحقيقي
4-كيف يتخفق المدارس
5-ملخص
والجيد في الكتاب أن المؤلف بعد طباعة ملاحظاته بتواريخها في خمسينات وستينات القرن العشرين أضاف في الثمانينات تعليقات ومراجعات ووضع إشارة تبين ما أضافه في الثمانينات حتى يميز القارئ بين القديم من كلامه والجديد.والكتاب ملاحظات عن التعلم بعد متابعة من المؤلف لأطفال يتعلمون ويحاولون التعلم في أجواء مختلفة.
"الذكاء أمر غامض"هكذا بدأ المؤلف ملاحظة 18 فبراير 1958 وتحدث عما يُقال عن استخدام الإنسان لجزء من طاقته الذهنية وأن البعض يولد أذكى من البعض ويذكر أنه لا يصعب عليك أن تصدق هذا إذا كان اتصالك واحتكاكك بالطلاب لا يتم إلا في الفصل أو غرفة التقييم النفسي أما إذا كنت من الذي يحتكون بالطلاب في مدارس صغيرة وفي أماكن مختلفة كالملاعب ومواقف مختلفة في حيواتهم الخاصة فستخرج بنتيجة ان البعض يكون في مواقف معينة أكثر ذكاءا من مواقف أخرى. ليه؟؟لماذا نرى التحليل والخيال والملاحظة من طالب في ظروف معينة ولا نرى ذلك من الطالب نفسه في الفصل؟لماذا؟ هذا سؤال مهم وستجد إجابات مختلفة كما ستجد حلولا مختلفة لدى بعض المعلمين.وسيحاول المؤلف الإجابة عليه.وستأتي الإجابة لاحقا.
ويدخل المؤلف فصلا ابتدائيا ليلاحظ الطلاب وكيف يتعلمون وكيف يخفقون ولماذا فيسجل الملاحظة التالية:"لا يمكنك أن تعرف ما يفعله الطالب في الفصل بالنظر إليه فقط عندما تنادي إسمه(ليجيب على سؤال مثلا) لا بد أن تلاحظه لأوقات طويلة بدون أن يعلم"
كما لاحظ المؤلف أن كثيرا من الطلاب كانوا في الفصل بقوالبهم لا بقلوبهم والذين كانوا يتابعون شرح المعلم قلة من الطلاب أما الكثرة فكانت بأحلام اليقظة في أماكن أخرى أو مشغولين بأمور لا علاقة لها بما يفعله المعلم ولا يلفت انتباههم ويعيدهم من أحلامهم إلا إذا وقعت مشكلة في الفصل أو سُخر من طالب لأن إجابته ليست صحيحة "واستمروا في أحلام اليقظة بغض النظر عن عدد المرات التي نبهوا فيها وأحرجوا ، لأن الفصل، بالرغم من محاولاتنا لأن نجعله آمنا ومشوقا ، كان مكانا مُملا، مُربكا وخطرا يهرب منه الطلابُ. وأحلام اليقظه هي الطريقة الوحيدة للهرب"
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
تصور شخصا يدخل غابة في الليل حاملا كشافا قويا في يده وعندما يسلطه على حيوانات معينة فإنها تعي ذلك ولا تسلك المسلك الذي تسلكه بعيدا عن الضوء وفي الظلام وهو بهذا لي يستطيع التعرف على حياة الغبة بعيدا عن كشافه وفي الظلام.
والطلاب كذلك يعون متى يسلط المعلم ضوءه عليهم أو على أحدهم فيسلكون مسلكا يريده هو لا المسلك الذي يسلكونه بعيدا عن انتباهه وبالتالي لن يعرفهم.
والحل؟
1-لا بد ان يعد المعلم مكانا-مساحة مادية وذهنية وعاطفية-يستطيع الطلاب ان يعيشوا فيه حياة مناسبة
2-عليه ان يرى ما يفعله الطلاب في هذه المساحة ليعرف من هم. ومعرفتهم لا تكون بان يضيق هذه المساحة او بان يلغيها وى بالاستماع لما يقوله المعلمون الاخرون عن الطلاب ولا برؤية شهاداتهم الخ. يقول المؤلف:"إذا نظرنا للطلاب فقط لنرى إن كانوا يفعلون ما نطلبه منهم ام لا فالاحتمال الاكبر اننا لن نرى الأشياء المهمة والمشوقة فيهم" وعندما بدأ جون هالت بإعطاء الطلاب مساحة عاطفية وذهنية بدأ يتعلم منهم ويعرفهم ويتعرف على خبراتهم "كان عليهم ان يعلموني قبل ان ابدا بتعليمهم" ولذلك عندما عرف عن طالبة تجد صعوبة في القراءة انها تحب الخيول احضر لها قصة عن الخيول واحبت القصة وادى هذا الى تجاوز مشكلتها في القراءة "التي كانت غالبا الخوف من انها لا تستطيع القراءة والخجل الذي ستشعر به لو ثبت هذا" (وأرجو أن يقرأ هذا الكلام المهتمين بصعوبات التعلم)
واعجبني تعريف المؤلف للمدرسة بأنها :"مكان يجعلونك تذهب إليه، و يطلبون منك فيه القيام بأشياء معينة، و يحاولون فيه أن يجعلوا حياتك شقية إذا لم تفعل ما يطلبوه منك أو لم تفعله بشكل صحيح" وعمل المدرسة الأساسي بالنسبة للأطفال –وهذا واضح- ليس التعلم بقدر ما هو انجاز المهمات المطلوبة منهم باقل جهد ممكن وبغير بهجة على الاطلاق وكل مهمة هي نهاية بحد ذاتها وعليهم التخلص منها بأي أسلوب ولو كان بالغش وبالتالي فالمدرسة مكان ملائم للمنتجين –كما سماهم-أي الذين يقدمون الإجابة الصحيحة بأي وسيلة ولكنها لا تصلح للمفكرين على الإطلاق.
وتعلم المؤلف من تجربة مع طفلة كيف يستطيع الطلاب في المدرسة أن يجعلوا غيرهم يقوم بالمهمات المنوطة بهم.وهم ممتازون في هذه الاستراتيجيات. فيذكر أنه في يوم من الأيام بدأ بطرح أسئلة على طفلة لتجيب عليها وكان يظن أنه بعمله هذا يحثها على التفكير للإجابة إلا أنها كانت تواجه أسئلته بصمت فينتقل إلى سؤال أسهل وهكذا إلى ان انتبه لما تفعل(صادوه). لقد تعلمت الفتاة كيف تجعله يقوم بعملها.
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
أهي تقنيات التفكير؟ يعترف المؤلفُ جون هالت بأنه كان يظن بأن هذا هو الذي يميز المتفوقين عن "السيئين"، فالمتفوقون في المدرسة يستخدمون تقنيات في التفكير لا يستخدمها ولا يملكها" السيئون"، ثم تبين له كما يذكر أن الأمر ليس كذلك.الأمر هو ان" السيئين" كانوا يقومون بأشياء مختلفة وكانوا يرون المدرسة ومهمتهم فيها بشكل مختلف. فهي مكان خطر وعليهم لا التعلم، بل الهرب من هذا المكان الخطر بالنسبة لهم والخطورة قد لا تكون بدنية بل نفسية ومعنوية. ثم يذكر قصة أود أن يطلع عليه المهتمون بتصنيف الطلاب وفق مقاييس معينة والمهتمون بصعوبات التعلم . فقد كان المؤلف مع أعماله الأخرى مدرس قراءة خاص أي يهتم بمن يعاني من صعوبة في القراءة وأرسل إليه طفلٌ يبلغ السابعة من عمره كان يقاوم محاولات تعليمه القراءة. وكان المؤلف قد اقترح أن يستخدموا أداة تعطي لونا لكل صوت من أصوات اللغة الإنجليزية وفعلا بدأ ياستخدام هذه الوسيلة مع المقاوِم وتبين له أن الطفل يقرأ وقد قرأ عدة كلمات مثل :"قال"،" كال"،" جال" مثلا وعندما قدم له" سال" نطقها :" فال". ليه؟؟ (ما كنا كويسين) ما الذي جعله يخطئ وما الحل؟ ثم تبين للمؤلف بعد مدة ان الطفل لم يخطئ بل كان يغير الموقف من موقف يقوم فيه بمهمة يطلبها منه إلى موقف يستريح فيه ويزيح المعلمَ عن كاهله ويجعله في حَيرة من أمره. بمعنى آخر ، الكرة في ملعب المعلم الآن والذي يدير اللعبة هو الطفل وليس المعلم، ويود الطفل الآن ان يعرف ما الذي سيفعله المعلمُ عندما يخطئ. فغير المؤلفُ استراتيجيته وأصبح إذا أخطأ الطفلُ فقال "فال" بدلا من "سال" يسكت ولا ينظر إليه ولا يقوم بأي حركة مما يجعل الطفل يعيد النظر بلا ضغط وينطقها بشكل صحيح. فالطفل كما تبين يستطيع القراءة إلا أنه لا يريد القراءة.
ويذكر المؤلف أنه كان من الأفضل له وللطفل لو أنهما قرءا بصوت مرتفع من كتاب يختاره الطفل بنفسه أو يختاره ويقرؤه وحده بصمت وبلا تعليق من المؤلف ولا شرح إلا إذا سأله الطفل.
ويرى المؤلف أن هناك سؤالاً لا نسأله إلا نادرا وهو: ما الذي يفعله المعلمون ويرون أنه يحقق التعلم وما الذي لا يساعد على التعلم بل يعيق التعلم؟ وهذا السؤال المهم لا يسأله المعلمون أنفسهم إلا نادرا جدا والعجيب أن من المعلمين من يكرر اسلوبه في التعليم سنوات وسنوات ويرى نتيجة سلبية ومع ذلك لا يغير شيئا والسؤال هو لماذا نستغرب من عدم تعلم الطفل القراءة ومقاومته مثلا لذلك والمعلم يظل سنوات يحارب كل تغيير يمكن أن ينفعه وينفع طلابه. لماذا لا يستغرب المعلمُ عناده هو ومقاومته للتغيير والتعلم؟؟! لماذا يصر الواحد منا على تكرار ما يعيق التعلم والتعليم ؟
لماذا –ثانية – نكرر أسلوبنا المعيق والجواب هو أننا نظن – كما يرى المؤلف-أننا نعتقد أن التدرسي يُنتج، لا محالة، تعلما من قبل الطالب فإذا لم يتعلم فالمشكلة فيه لا فينا. أي بما أن المعلم يدخل الفصل ويشرح الدرس بأسلوبه فلا بد أن هذا يؤدي إلى تعلم الطلاب وهذا لزوم ما لا يلزم بكل تأكيد.
وختم المؤلف الفذ في رأيي الفصل بالحديث عن تفكيره في الطريقة التي يستطيع بها إدارة فصل يشعر به الطلابُ بالأمان ويستعيدون فيه ما كانوا يحسون به وهم صغار من تعطش للمعرفة . هذا هو عمل المعلم.
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
الخوف والإخفاق عنوان الفصل الثاني .
والحديث هنا لا عن العنف البدني الذي يخافه الطلابُ بل عن العنف الروحي كما اسماه المؤلف وهو السخرية والتهكم الصادران من الطلاب تجاه آخرين ومن المعلم نفسِه تجاه طلابه بكلماته أو بنظراته أو بابتسامة صفراء تغني عن كلمات وكلمات ولا شك أن هذا يزرع الخوف في قلوب كثير من الطلاب ويمنعهم من المحاولة ، محاولة الإجابة على الأسئلة أو المشاركة في الفصل بل من طرح الأسئلة إذا لم يفهم شيئا. فالجو مرعب وخطر بالنسبة لهم نفسيا وهذا يؤدي إلى الإخفاق أو قد يؤدي إليه.
ويذكر المؤلف أنه استلم فصلا الِف أن ينقل طلابُه للمعلم كل ما يفعله طلاب آخرون إلا أنهم مع هذا المعلم لم يجدوا آذانا صاغية فأوقفوا هذا المسلك . لقد أراد المعلم إعداد فصل آمن يطمئن إليه الطلاب ولا يحسون فيه بالخوف من معلمهم ومن سخريته وتهكمه وجو آمن كهذا هو الجو الذي يتيح للطلاب الحركة الحرة النفسية والذهنية والعاطفية بل والبدنية وبالتالي إزاحة ما يعيق التعلم وهو الخوف.
إلا أنه كان لا بد من أداة تعين معلمنا الفاضل جون هالت على تهدئة الفصل أحيانا ليشرح ما عنده فخرج بطريقة تعينه على هذا وهي أنه كان إذا أراد الهدوء كتب أول حرف من "هدوء"،"هـ" على زاوية من زوايا السبورة وأحاط الحرف بخط من جميع الجوانب وتم الاتفاق مع الطلاب على أنه بوصول الخط المحيط بالحرف إلى طرف السبورة عليهم بالهدوء وهذا ما حدث بالفعل وبين لهم بجملة كتبها المقصود بهذا الحرف والقاعدة التي على الفصل اتباعها وأنه سيدع علامة أمام اسم كل طالب لا يلتزم بما تم الاتفاق عليه وعلى الطالب الذي وُضعت أمام اسمه علامة أن يكتب قاعدة الهدوء بعدد العلامات التي وُضعت أمام اسمه وبالتالي يُحرم ولوفترة وجيزة من النزول إلى الساحة في الفسحة.
وهل يمكن أن يمرر بعضُ الطلاب الموضوع بلا اختبار واستفزاز؟ لا طبعا وهذا ما حدث من قبل البعض إذ واصلوا الكلام بصوت مرتفع بعد وصول الخط المحيط بالحرف إلى نهاية السبورة فبدأ المعلمُ بوضع علامات أمام أسمائهم ولكنهم لم يتوقفوا فادرك المعلم الموقف وتوقف عن الكتابة وبين لهم أن باستطاعتهم تدمير هذه القاعدة وان هذه القاعدة تعمل فقط لأنهم يرون أنها الأنسب وإذا رأوا بديلا فليتقدموا به أو سيلجأ المعلم إلى أساليب أخرى، فما كان من الطلاب إلا ان اختاروا هذه القاعدة ورأوا أنها الأنسب فوعدهم بالبداية من جديد ومسح العلامات التي سجلها.
إن الطالب يحب أن يشعر بالانتماء ولن يشعر به إذا لم يشارك في قرارات الفصل وإذا لم تعط له خيارات وإذا لم يكن صوته مسموعا ويؤخذ به وإذا لم يشعر بأن الفصل فصله لا فصل المعلم فقط.
يقول المؤلف:"إلا أن أفكار النظام في مدارس كثيرة هي أن النظام يجب أن يقوم على التخويف والتهديد والعقوبة .وهؤلاء يفضلون قواعد للنظام مبنية على الخوف ولا تعمل على قواعد قائمة على تعاون الطلاب وتعمل"
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
هل الكبار هم الذين فرضوا فكرتي النجاح والإخفاق على الأطفال؟
هذا ما يرجحه المؤلف فالطفل عندما يبدأ المشي ويسقط ويقوم أو طفل السن السابع عندما يحاول تعلم ركوب الدراجة ويسقط لا يقول كلما سقط"لقد أخفقت ثانية" بل لعله يقول"حاول ثانية "( لا توجد في قاموسه هذه الكلمات ولعلها ليست موجودة كمعنى ). وعندما يمشي الطفل ويركب الآخرُ الدراجة بشكل جيد بالنسبة له فإنه يقول :"انا الآن أمشي. أنا الان أقود الدراجة"، فالبهجة في العملية نفسها وليست في فكرة النجاح. وظني بل يقيني أن ثقافة النجاح والإخفاق المنتشرة في المدارس والبيوت هي السبب في حرمان الطفل من البهجة ،بهجة المحاولة بدون تصنيفها تحت نجاح ورسوب أو إخفاق، ولهذا أحرص أنا في بيتي مع ابنتي الصغيرة سامية على أن أمنع الآخرين الكبار من فرض النجاح والإخفاق عليها(حلو عن سماها) وتركها تستمتع باللعب بالطريقة التي تختارها فلا أحب سلبها روح البهجة والمرح التي سيتم سلبها إياها إبان المدرسة مع ""الخبراء"".
يقول المؤلف:"ان الاطفال الذين يبدأون القيام بشيء ما كابنتي ذات الخمس سنوات التي بدأت تتعلم عزفَ الكمان، لا تفكر بلغة النجاح او الاخفاق بل الجهد والمغامرة. ولا يظهر الخط الفاصل بين النجاح والاخفاق الا اذا اصبح ارضاء الكبار مهما."
ونقطة مهمة هنا وهي لماذا "يخفق" الأطفال أحيانا ؟وخاصة في المدارس؟
هنا تجربة جديرة بالانتباه:
ماذا فعلت معلمة الرياضيات لتوفير الجو الآمن في الفصل للطلاب والطالبات؟
وضعت الكثير من أوراق الأنشطة وكل ورقة تتعامل مع مسألة رياضية.ووضعت الكثير من النسخ لهذه الأوراق في درجها ونموذج لكل مسالة في كتالوج على مكتبها وعلى الطالبة أن تختار ما يناسبها من أوراق ومسائل.ولمت تقم الطالبات بكل هذا طمعا في الحصول على درجات أو لإرضاء المعلمة بل كان عملهن الخاص.
يرى المؤلف أنه لا بد من وضع حد للتوتر الذي يصيب الأطفال بسببنا.وإذا لم نفعل ، فسيضعون الحدود هم بعدم الانتباه وقول:"لا أفهم".
"ولهذا فإن اشخاصا مثل" جاتجنو" الذي يقوم بجولات لتقديم دروس رياضيات كنماذج، يحصل على نتائج ممتازة. فالأطفال يعرفون بأن هذه ليست مدرسة حقيقية وأن هذا الغريب ليس معلما وأنهم إذا أخطأوا فلن يتضرروا. وفي الأحوال كلها سينتهي كل شيء ويغادرهم جاتجنو.وبالتحرر من القلق ، يستخدمون أدمغتهم.."
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
ألا يوجد مكان في العالم لا يشعر فيه المخطئ بالعار؟أهي ثقافة تعيشها كل المجتمعات؟ هي ثقافة المدرسة بلا شك فأول درس يتعلمه الطفل هناك هو الخجل من أخطائه فواحد+ واحد=2 وليس 3 و 2×3=6 وليس 7 وفلان مات عام 376هـ وليس 377 هـ .(خيبة)
ثم ما قصة المدح الذي يكيله المعلمُ- والأبُ والأم- للطفل؟ يرى المؤلفُ أنّ نظرة الطفل لنفسه على المحك عندما تطلب منه القيام بعملٍ ما مشفوعا بقولك:"وأنت طفل عاقل وذكي الخ فيمكنك القيام بهذا العمل" فماذا لو أنه لم يقم به؟؟؟ أيعني هذا أنه ليس ذكيا؟؟ما الرسالة هنا التي سيتلقاها؟
(وكثير من الناس يرى أن التشجيع ينحصر في الثناء والمدح بعد أو قبل العمل الجيد وقد وجدت معلمين كثر يوقعون على دفاتر الطلاب بعبارات مبالغ فيها وقد يكون الطالب قد غش الواجب أو العمل الذي كُلف به(ومن الأمور التي كنت استاء منها ما يُسمى بـ "الوسيلة التوضيحية!" فالمعلم يطلب من الطالب وسيلة وهو يعلم أن الطالب سيطلب من خطاط القيام بها ويفعل هذا الطالبُ ويكتب اسفلها: عمل الطالب: فلان وإشراف المعلم: فلان، ولا الطالب أعدها بل اشتراها ولم يشرف المعلمُ على شيئ ثم يعطيه علامة بل تطلب ابنتي مني مالا لتزيين الفصل لتأخذ علامة مشاركة من المعلمة "الفاضلة" فأي خيبة نعلم هؤلاء الطلاب والأطفال؟؟)
هل يحتاج الأطفال لكل هذا الكذب أقصد المدح والثناء ؟ إذا أدى الطالب عملا هل يحتاج لأن نخبره بأنه أدى عملا جيدا؟ هو يعرف ذلك كما يقول المؤلف.ألسنا بهذا المديح نمدح أنفسنا ونسرق بهجته ونجعله مستقبلا يعتمد على ما سنقوله منه(شاهدت طلابا ينقلون من زملائهم الأجوبة حرفيا ويذهبون إلى المعلم ليصححها فيثني عليهم فينتشون بهذا الثناء وهم- ولعله هو كذلك- يعلمون أنه غشوا الإجابات فأي رسائل نرسل هنا ثم نحدثهم عن الصدق والأمانة )
ما الذي نفعله كمعلمين؟( وكنت أنا معلم لغة إنجليزية. وليتني تعلمت الكثير مما أعرفه اليوم. وأرى أنها-أي تدريس الإنجليزية بالشكل الحالي- مضيعة للوقت والجهد والمال فإما أن يبدأوا" إكسابها الطلاب" من الصغر وإما أن يتجهوا للتعريب ويلغوا الإنجليزية من المدارس . وقد رأيت بنفسي طفلة في الرابعة من عمرها تتحدث الإنجليزية والعربية والأوردو بلا معلمات ولا كتب ولا مدح ولا توبيخ وهناك تجارب أخرى تبين أن ما يحدث من تعليم اللغة في مدارسنا لا فائدة منه ولكن كما قال اينشتاين ما معناه أنّ المجنون هو الذي يكرر العمل نفسه ويتوقع نتائج مختلفة)
ما الذي نفعله كمعلمين؟؟؟
للحديث بقية
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
ما الذي نفعله كمعلمين؟؟؟طبعا المعلمون ليسوا مسؤولين وحدهم ، هي ثقافة نعيشها.
ما العالم الذي قدمناه لأطفالنا في المدرسة المهترئة؟عالم بلا معنى مجزأ (لقيمات) وبعيد بعيد عن تجارب الطلاب وخبراتهم الحياتية فالمدرسة معزولة عن الواقع الخارجي ولو أراد الطالب أن يحضر واقعه معه فالويل والثبور وعظائم الأمور.
كما أننا علمناهم ألا يثقوا بأنفسهم (وَسِيبَك من المواعظ التي يسردها المعلمون على الطلاب من أهمية الثقة بالنفس لأن أول اختبار من قبل الطلاب لمعلمهم يفضح الموضوع كما فضح الموتُ الدنيا فلم يبق لذي لب فرحا كما قال أحد الوعاظ) فلا عجب إذن أن يستخدم الطلاب استراتيجياتهم ومعرفتهم لقواعد اللعبة المدرسية وقواعد إرضاء المعلم "من أجل البقاء" وإمضاء اليوم الدراسي بأمان وسلام.
كم إشارة تصدر من المعلم بلسان الحال والمقال ولغة العيون والوجه والبدن وكل اللغات بأن الطالب عليه أن ينتبه ويحذر" وليس هكذا بل هكذا" و"لأ" و"احرص" و"ركز" و"كم مرة فهمتك يا بجم" الخ ؟ ما الذي يحدث ؟ يصبح بجما ويخطئ فيأتي من "الخبير" التأنيب"مو قلتلك؟"
راقني ما ذكره المعلم المؤلف هالت. ذكر أنه قام بزيارة لملعب في لندن(بالمناسبة عشت قبل 40 سنة في أرامكو لأن والدي كان يعمل هناك رحمه الله وأموات المسلمين وكان المجمع صغيرا في تلك الأيام وكان الملعب الخاص بنا كبيرا ولا يوجد مثله إلى الآن عام 2008 في جدة بل المدرسة التي درست فيها التمهيدي والصف الأول قبل 42 سنة هناك لا توجد مثلها اليوم في جدة وأتحدث عن الحكومي) المهم ذهب إلى ملعب في لندن مليئا بالأشجار للتسلق والحبال للتعلق وبأمور أخرى "خطرة" وسأل المؤلفُ المسؤولين عن أعداد الإصابات بين الأطفال ليفاجئ بأنها صفر. عجبي. ليه؟؟سؤال مهم. ليه؟واستعدوا للإجابة المحيرة:"لم تحدث إصابات منذ أن طلبنا من الكبار عدم دخول الملعب" (طبعا مع توفير أسباب السلامة)
والمشكلة أن هذه التحذيرات والتنبيهات والقلق الخ يحرم الأبَ والأم والمعلمة من الاستمتاع بلعب الطفل ويحرم الطفل من الاستمتاع ويعيش الكل في جو من التوتر.(وهذا هناك فما بالكم بمدن بكاملها لا توجد فيها ملاعب لائقة للأطفال ولا مدارس لائقة بآدميتهم وخاصة عند الصرفة ولا حدائق مجهزة باسباب السلامة ولا أرصفة يسير الطفل عليه آمنا مطمئنا الخ فماذا سيحدث؟)
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
(لا زلت أذكر منظرا لن انساه ما حييت وآلمني ويؤلمني أني لم أفعل شيئا. في مدرسة في جدة رأيت معلما يحمل عصا مكنسة وقد أوقف الطلاب جميعا وحمل العصا كمن يحمل سيفا يلوح به ووجوه الطلاب مصفرة من الخوف بل الرعب. هل يمكن لخائف أن يتعلم أو لمرعِب أن يُعلم وما الذي يُعلمه الطلاب؟) والمؤلف الآن يتحدث عن الخوف كمعيق للتعلم.


ألِفت الفتاة الاستيقاظ مبكرا وتعلمت قواعد البيت من أمها التي تستيقظ بعدها بمدة ومن القواعد المنزلية ألا تحدث جلبة توقظ أمها إلى أن يحين موعدُ استيقاظها وجاء الموعد ولم تستيقظ الأم لأنها نامت متأخرة فبدأت الفتاة بإحداث جَلبة هنا وهناك لعل النائمة تستيقظ وتلتفت للفتاة إلا أن الأم التي استيقظت تظاهرت بالنوم فجاءت ابنتها إلى غرفتها ونظرت إلى عينيها المغمضتين وفتحت واحدة وسألت"أأنت في الداخل؟" سؤال مهم جدا.وهذا ما يريد أن يعرفه الأطفال"أنحن في الداخل" وإلا أصيبوا بالهلع والخوف. فلماذا لا نكون في الداخل ولماذا نرعب الأطفال(وقد تبين لي من ابنتي أن الجنس اللطيف في المدرسة يحرصن على إرعاب الجنس اللطيف من طالبات الابتدائية وقد دعت ابنتي ربها جل وعلا أن يخلصها من أبلة "فلانة" لإنها مرعبة وجاءتني بالبشرى عندما تقاعدت تلك الأبلة. لِم كل هذا؟ الهيبة يا أخي. وكم من المعلمين يبكي على أيام السماح بالضرب ويتمنى أن يعود ذلك اليوم لأن من كان رأسه مطرقة فلن يرى إلا المسامير ولأن الفكرة الوحيدة فكرة خطيرة. كما قال حكيمان أو لعلهما كذلك. )


("أنحن في الداخل؟" وأقصد "نحن" الحقيقيين لا الممثلين الذين يتقمصون أدوارا ساعة دخولهم من بوابة المدرسة. أي الاثنين يريد الطلاب؟ اعتقد أنهم يريدون الحقيقيين. وقد تحدثت من قبل في هذا الموضوع ووضعته كصفة من صفات المعلم الفعال أي الذي يقدم نفسه محاولا الارتقاء لا الذي يقدم نفسه خاليا من العيوب مثاليا حتى إذا رآه الطالبُ خارج أسوار المدرسة فوجئ بما يفعله المعلم لأنه رسم صورة مثالية له .)


وهنا قصة مهمة جدا يحكيها المؤلف قفد كان في حديقة عامة وراى طفلة متخلفة عقليا تجلس مع أمها وصديقة لأمها وتتناول طعاما وشرابا ولاحظ التفاتها لأمها بين الفينة والأخرى وكأنها تطمئن إلى أن كل شيء على ما يرام وأنها لم تخطئ في شيء فعلته وطرح المؤلف هذا السؤال:ما الذي يخيفنا في الأطفال المعاقين عقليا بصفة عامة؟وأجاب:أهو عدم وجود سمات الإنسان في كائن يشبه الإنسان؟أهذا هو الذي يخيفنا؟ وما الذي يجعلهم في حالة خوف وقلق وخجل دائم؟سؤال آخر مهم. لقد تخيل المؤلف الجو الذي يعيش فيه هذا الطفل في بيته وكيف يمنع من أشياء كثيرة بحجة أن الذي يفعله لا يناسب سنه وخاصة أمام الآخرين بمعنى –ربما- يُسمح له بعمل هذه الأشياء في البيت أما أمام الناس فلا لأنه يُحرج الكبار ويحرج والديه مثلا ويُضحك الناس عليه في نظر والديه أيضا ولعله أيضا يُشعر الوالدين أو أحدهما بشيء من النقص لأنه أنجب متخلفا. المهم، كيف بربكم سيكون حال هذا الإنسان الذي –تقريبا-يمنع من أشياء كثيرة فيقع في حيص بيص فمن جانب يريد أن يفعلها ومن جانب يجب ألا يفعلها ؟ ويصل المؤلف إلى نتيجة غريبة بالنسبة لي " أنامقتنع الآن أن المتخلفين عقليا يُصنعون أكثرمن كونهم يُولدون هكذا.والأمريتم كما يلي: أولا،الطفل الذي لا يتبع مسارات مألوفة أومواقيت للتطور يتم تشخيصه أي تصنيفه وعنونته كمتخلف. وثانيا يُعامل كما لوانه متخلف باسم الاهتمام والرعاية والعلاج .وثالثا يتعلم الطفلُ أن يرىنفسه كمتخلف وأخيرا يصبح الطفل كما قال الخبراء"
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
مهلا ..مهلا خالد عاشور. أتوافق على ما قاله جون هالت من أن المتخلف عقليا لا يولد هكذا بل نصنعه نحن؟ سؤال مهم .والجواب هو يصعب عليّ أن أوافقه على هذا وإن كنت أرى أن المتخلف عقليا يمكن أن نخفف من تخلفه ويمكن أن نزيد من هذا التخلف. بل الانسان الطبيعي – وقد نختلف في من هو الطبيعي- قد يصاب بإعاقات كثيرة في بعض الثقافات التي تركز على نقاط ضعفه وتهمل نقاط قوته ولا تتيح له مساحات حرة للتعبير عن نفسه بشتى الطرق بل لا يسمعه أحد ولا يهتم به ولا تصمم المدن مراعاة لمثل هؤلاء- بل لا تصمم المدن للطبيعيين من الناس. بل ولا تعمل على تنمية نقاط ضعقه وتطويرها وتحيطه بسياج من الخوف والاحباط والارتباك وترسله إلى مدرسة تزيد من قلقه وخوفه .
واسمحوا لي الان بذكر نقطة مهمة في موضوع اختبار قياس الذكاء الذي لا أؤمن به على الإطلاق والذي يرى المؤلفُ أنه لا يقيس معدل تعلمنا أبدا، بل يقيس معدل تعلمنا أمورا معينة فقط يقوم بها الطلاب في المدارس أحيانا. وتقوم هذه الاختبارات بقياس قدرتنا على حل أحاج معينة ومحدودة وفي وقت محدد."وهي لا تقيس ولا يمكنها أن تقيس ما رآه "وايت هد" أهم سمة للذكاء وهي القدرة على طرح أسئلة جيدة، ومعرفة أي الأسئلة تستحق أن تُطرح"( واذكر أن ابني عندما كان في الصف السادس ابتدائي سالني سؤالا ما أحب أن لي به حمر النعم فقد كان يقرأ درسا في التاريخ والتفت إليّ سائلا: كيف أعرف أن المكتوب أمامي قد وقع في الماضي كما يُقدم لي؟ رائع أبا خليل)هل يستطيع اختبار قياس الذكاء أن يقيس هذا الاستعداد لطرح الأسئلة ؟ وكيف أصلا يقيسها ونحن جردنا الطالب من كل محاولة لطرح سؤال مفتوح يفتح أبواب المجهول ويروض خيله الجامحة ويقلل من نسبة الخوف من الأمور التي لا نعرفها ونتهيب الاقتراب من مواقعها) كما أن هذه المقاييس المزعومة لا تقيس القدرة على استلام نشاط معين أو مهمة معينة والتفكير فيها والوصول إلى حل لها بعد مدة قد تكون طويلة.(يا ما في المدارس لا في السجون فقط مظاليم)كما أن هذه المقاييس بالإضافة إلى انحيازها لثقافات معينة-ولعل هذا الانحياز خف الآن أو زال- تقيس جزءا ضيقا جدا من طيف الانسان- ولا أقول الطالب لإن الطالب مرتبط بالمدرسة ومقرراتها السمجة وتم اختزاله في ما يقوم به في المدرسة ، والانسان أوسع وأخصب وأعمق ومرتبط بالحياة بكل أشكالها وألوانها- وقدراته الذهنية (وهذه تؤثر فيها أمور كثيرة جدا لا يستطيع مقياسُ الذكاء المزعوم أن يقيسها) وقد ذكرت في مقالات أخرى قصصا تبين أن الذكاء الإنساني لا يُقاس إلا إذا كان تعريف الذكاء هو الدرجة التي يأخذها الطفل أو الطالب من ذلك الاختبار وهذا تعريف ضيق جدا للذكاء . وبمناسبة الانحياز أذكر نكتة أو لعلها حقيقة فقد أعطي اختبار مدن في قياس الذكاء لأطفال قرية وكان السؤال: ما الذي تفعله لو رأيت نارا تنبعث من بيت جارك؟ فأجاب الأطفال: نذهب إليه مهنئين بسلامة الوصول لأن الدخان يعني أن هناك طبخا أو نذهب لنتذوق الطعام الخ وقد يجيب أحدهم وهو من محبي العندليب الأسمر فيقول بأن هذه نار الحب ينبعث دخانها من قلب المحب "نار يا حبيبي نار وحبك نار مش عايز أطفيها" . فكان الجواب الذي يقول بالذهاب والتهنئة خطأ . ليه؟لأن الجواب "الصحيح" هو استدعاء الدفاع المدني .
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
ما الذي يؤذي المتخلفين ؟ حرمانهم من عمل أشياء أم نظرة الاشمئزاز التي تثيرها بعض أعمالهم فيمن يحيطون بهم وخاصة في والديهم أم نظرة الشفقة التي بها يعاملهم البعض أم كل هذا؟ والمؤلف يرجح الثانية وأظن أن الثلاثة مجتمعة لها تاثيرها البليغ فالاشمئزاز من عمل أو مسلك يقوم به المتخلف أشد من عقوبة بدنية يلقاها الطفل الطبيعي الذي يقع في خطأ ما(حسب قوة العقوبة ونفسية المعاقِب) (وأذكر اني قرأت في كتاب أن أحد المهتمين بقضايا الطلاق وجد أن من أهم أسبابه احتقار طرف للآخر.)


ويطرح المؤلف سؤالا جديرا بالاهتمام:"هل من الممكن ان تؤدي ردات فعل الكبار المبالغ فيها لأخطاء الصغار إلى جنوح الأحداث؟"


وأمر آخر له علاقة بالمتخلف عقليا وغيره وهو توقع السوء أو السيء أو وضع الكبار في اعتبارهم أن الصغار لن يفلحوا "وذِقني إذا فلحت" كما يقول البعض . وأذكر أني قرأت قصة أن معلمة ابتدائي كانت تقول لتلميذ لها بأنه لن يفلح وبأنه اشبه بالتفاحة المعطوبة الخ وكانت المعلمة اسمها فيلبس وكبر الطالب ولم تصدق نبوءة المعلمة فيه ونجح في حياته وألف كتابا عنوانه"مسز فيلبس، آسف ولكنك أخطأت." ولا شك أن هذا يزيد مع المتخلفين وهنا أود أن ألفت إلى قضية مهمة وهي أن استخدام كلمات التشجيع فقط مع هؤلاء مشفوعا بإحساس داخلي يخالف هذه الكلمات لا يفيدهم . والانسان لا يستقبل رسالة الآخرين من الفاظه فقط بل من عينيه ونغمة صوته وحركة بدنه.


وارى أن كل إنسان حتى المتخلف عقليا يحمل من نقاط القوة الكثير ولكن لأمر ما لا يلتفت لهذه النقاط ويتم التركيز على نقاط الضعف وعلى ما لا يستطيع أن يفعله وبهذا نحرمه من أن يخرج أحسن ما عنده وقد نقنعه بأنه لا يستطيع فعلا ونحرم المجتمع من الاستفادة من طاقات كثيرة ومن تقليل اعتماد الأفراد عليه .
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
ما أجمل أن نلاحظ أطفالنا الصغار وهم يلعبون ويكتشفون وبالتالي يتعلمون ولا يملون من المحاولة وما أروع أن نلحظ سمات العبقرية أمام أعيننا تجري وترتع وتلعب وتقفز وهي سمات يحملها بعض الكبار من المبدعين ويعملون على ألا تخبو. وهذا ما فعله جون هالت مؤلف الكتاب، فقد أمضى فترة يراقب طفلة تبلغ من العمر 17 شهرا. ويشبهها بالعالِم لأنها دائمة الملاحظة والتجريب كما أنها في ساعات يقظتها نشطة وتحاول أن تجعل لما يحيط بها معنى كما تحاول أن تعرف كيف تعمل الأشياء في محيطها. ومثابرتها واضحة جدا فمع أن معظم محاولاتها للتحكم بالبيئة حولها لا تنجح إلا أنها لا تتوقف عن المحاولة. ولعل السبب هو عدم وجود عقوبات مرتبطة بإخفاقها إلا العواقب الطبيعية كسقوطها مثلا إذا حاولت الوقوف على كرة . والطفل لا تتعامل مع" الإخفاق" كالكبير لأن الطفل لم يتعلم بعد أن الإخفاق عار أو جريمة.كما أن الكلمة ليست في قاموسها وعندما تسمعها لا تفعم معناها اللغوي كما أن المشاعر النفسية المرتبطة بالكلمة لم تتكون بعد في عقلها . كما أن الطفلة ليست مشغولة بحماية نفسها من الأشياء الصعبة وغير المألوفة فالكبار يفعلون هذا عادة أما هي فلا يزال ذهنها لم يمتلئ بكل هذه القوالب والأنماط التي يصعب بعد هذا التخلص منها فيكفي أن تقول "هذا صعب" لتوقف هذه العبارة أناسا عن المحاولة وهذا عجيب جدا . كلمتان فقط بل كلمة واحدة"صعب" تقضي على المحاولة.إنها ليست الأحرف بل ما ارتبط بها من مشاعر ومعان في نفس المستمع وأذكر بالمناسبة قصة محاولة مجموعة ضفادع الخروج من بئر عميق جدا وكلمات التيئيس والدعوة للاستسلام تصدر من أصدقائهم خارج البئر فاستسلم جميع الضفادع وسقطوا بعد أن كفوا عن المحاولة إلا واحدا ثم تبن أنه كان أصم!
ويذكر المؤلف أنه بمشاهدة هذه الطفلة يَصعبُ قبولُ فكرة أن الأطفال لا يتعلمون إلا بمكافآت وعقوبات خارجية وهي فكرة تقوم عليها المدارس ، بل لا تقوم إلا عليها. ولا شك أن هناك مكافآت وعقوبات في حياة هذه الطفلة ومن يحيط بها قد يوافق على بعض ما تفعل ولا يقبل أمورا أخرى،إلا أنها تعيش معظم الوقت خارج نطاق المدح واللوم.ومكافأتها الحقيقية في تعلمها، فتعلمها نفسه يشعرها بالرضا وهذه مكافأتها التي قضينا عليه بالمكافآت الخارجية.
يقول المؤلف:"إن فكرة أن الأطفال لا يتعلمون إلا بمكافآت وعقوبات خارجية أو بلغة السلوكيين "التعزيز الإيجابي والسلبي"، يتحول إلى نبوءة ذاتية التحقيق.فإذا عاملنا الأطفال مدة من الزمن كما لو أن هذه حقيقة فسيؤمنون بها. وقد قال لي كثير من الناس "إذا لم ندفع الأطفالَ لعمل أشياء فإنهم لا يقومون بها" بل الأسوأ ، يقولون:"إذا لم أدفع أنا للقيام بأشياء معينة فلن أقوم بها". إنها عقيدة العبيد. وعندما يقول الناسُ هذا الشئ المقيت عن أنفسهم أقول :" لعلكم تؤمنون بهذا إلا أني لا أؤمن به. فإنت لم تشعر بهذا عندما كنت طفلا. من علمك هذا الإحساس؟إنها المدرسة إلى حد كبير." وأنا أوافق المؤلف وأضيف إلى المدرسة البيت والبيئة كلها.