للمهتمين بالتعليم (الجزء الثاني)

15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64


13
حقيقة احترام الذات
ما المقصود هنا باحترام الذات؟
المقصود هنا كيف نقيم أنفسنا وسماتنا الشخصية وكيف نرى أنفسنا وقيمتها.

1- قياس احترام الذات: كيف يقاس احترام الانسان لذاته عادة؟ بمجموعة اسئلة يجيب عليها من يحب ان يقيس مدى تقديره واحترامه لذاته. والسؤال هو: هل إجابات الناس تكشف ما يحب ويتمنى أن يكونه الشخص أم حقيقة ما هو عليه؟ هل هي أمنية أم واقع؟
كما أن البعض قد لا يعطي لنفسه درجة عالية تواضعا أو لإنه يفكر بطريقة نسبية أو لإنه يفعل ما يسأله السؤال أحيانا ولا يفعله أحيانا أو لإنه لا يحب المبالغة أو لأسباب أخرى .
كما أن النتيجة ستحدد موقع الشخص بالنسبة لغيره فعلى فرض ان العلامة من 1 إلى 100 وتم اختبار 10 اشخاص فأخذ الأول 80 والثاني 60 فسنقول بأن الأول أفضل مقارنة بالثاني ولكن هل هو أفضل فعلا ؟؟؟ وهل الثاني أسوء فعلا ؟ وعلى فرض أن الإجابة إلى حد كبير تعطي مؤشرا فهل المؤشر يدمغ الإنسان بضعف احترامه لذاته إلى الأبد ام أنه يستطيع أن يفعل شيئا إزاء هذا الموضوع؟ وما الذي عليه أن يفعله ليرفع احترامه لذاته؟ وماذا لو غَير بيئته مثلا وأعيد الاختبار أو تغير من يحيط به أو تغيرت معاملتهم له ، هل سيتغير وبالتالي تتغير إجاباته؟ وهل يمكن لشخص أن يتعمد الإجابة التي تضعه في أدنى المستويات لأسباب لا نعرفها؟؟؟؟ وهل يمكن أن نقول بأنه يمكن أن نضيف اسئلة بالإجابة عليها يتغير المستوى أو نحذف أسئلة تُغير المستوى ؟ وهل يمكن أن نغير صياغة السؤال فيتغير الجواب وبالتالي المستوى؟؟؟
وماذا لو أعطينا الأسئلة لمن يحيط بهذا الإنسان ويعيش معه ليجيبوا عليها؟ لو أعطِيت لأمه أو ابيه أو معلمه أو معلمتها أو لهم جميعا. هل تتأثر الإجابات بشخصياتهم. ماذا لو أن الأم من النوع الذي يطلب المثالية؟؟؟ وماذا لو كانت المعلمة على العكس وكانت أكثر فهما لشخصيتها ومدى تأثيرها في الإجابات؟ هنا يحدث تباين في الإجابات؟ وقد يحدث التباين لاختلاف البيئات كما ذكرت.وعندها هل نعمل على "تغيير" الشخص أم البيئة؟؟؟أي هل نقدم له دورات في كيفية الارتقاء بتقديره لذاته أم نغير البيئة فقط؟؟؟





2- احترام الذات والسلوك الاجتماعي:
هل يَحول بينك والسلوكيات الخاطئة او الهدامة كالعنف والمخدرات؟
هل هو لقاح يمنع عنك أمراضا اجتماعية معينة؟
وهل ضعف احترامك لذاتك سبب للوقوع في مثل هذه الجرائم والمشكلات أم هو عامل من العوامل أو سبب من الأسباب؟
وهل من لا يحترم نفسه يقيم وزنا للآخرين؟ وهل الذي يحترم نفسه يقيم وزنا للآخرين؟(لاحظ أني أتحدث باطلاق والأمر نسبي)
هل السلوك العنيف ناتج عن ضعف احترام الذات؟
هل القادرون على حل نزاعاتهم مع الآخرين يحملون - ضرورة - احتراما للذات عالية؟
وعلى فرض أن ضعف احترام الذات يؤدي إلى انحراف الأحداث، ألا يمكن أن يؤدي ما يقوم به الحَدَثُ من انحراف إلى تقوية احترامه لذاته؟

وسؤال مهم:
إذا كان الانضمام لعصابةٍ أو جماعة " إرهابية" ما يعزز احترام الذات ، فهل احترام الذات هو ما نريد أن نوصل له الطلاب والأطفال؟ هل هذا ما نريده؟؟
أذكر ما لخصته من كتاب 36 طفل:
(يقول المؤلف:"في تلك المرحلة من حياته قدم له الشارع أكثر مما تقدمه المدرسة" وهذه جملة لا بد أن يعيها جيدا المهتمون بالمؤسسة المهترءة التي يسمونها مدرسة. الشارع يقدم أكثر مما تقدمه المدرسة!!!!!!! الشارع –لعله- يقدم احترام النفس، المال،الملابس،الأصدقاء،الأيدلوجية واضيف الإنتماء وربما الحب غير المشروط من أقرانه والاهتمام والاستماع والتشويق . ما الذي تقدمه المدرسة بالله عليكم؟؟؟؟؟؟ )
وأذكر ما يلي من كتاب "استعادة الطفولة"
(هل الأطفال بصفة خاصة محبون للطبيعة ومهتمون بها؟
لقد قدم المؤلف إجابات محاولا إثبات أنهم كذلك ولفت انتباهي حديثه عن البيت أو هذا الذي يحب الأطفالُ بناءه في الحدائق أو غيرها كملجأ يجلسون فيه ويلعبون فيه ولعلنا نلحظه في أفلام كثيرة مبنيا على فروع الأشجار الخ. ويشير المؤلف إلى أن الأطفال يهتمون بهذا البيت إلى الحادية عشر من أعمارهم ثم تخبو هذه الرغبة ويذكر أن الباحث" ديفيد سوبل" يرى- وهذا ما لفت انتباهي-:"أن الصغار(يقصد بعد سن معينة) يقل اهتمامهم بإيجاد منازل في عالم الطبيعة ويزداد اهتمامهم بإيجاد مكانهم في العالم الاجتماعي")
وسؤال آخر: هل الناس الذين يشعرون بالرضا عن أنفسهم أميل لمساعدة الآخرين والاهتمام بهم؟
بعض الأبحاث لم تصل إلى هذه النتيجة!!!

خالد سيف الدين عاشور
28 إبريل 2010


 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64

14

3- تقدير الذات والانجاز الأكاديمي:
هل هناك تلازم بين الاثنين؟؟
حجم العلاقة لا يثبت ذلك.
ما معنى هذا؟ معناه أن الشخص الذي يحمل تقديرا عاليا لذاته لا يعني، لزوما، أنه صاحب إنجاز أكاديمي عال .
والان هنا نقطة مهمة . يقول المؤلف:"..يبدو أن جميع الباحثين يتفقون على أنه لتجد علاقة لها معنى بجودة إنجاز الطلاب ، من الضروري أن تنظر لا إلى مقياس عالمي لتقدير الذات (الاحساس الإيجابي العام عن النفس)ولكن تنظر إلى شيء أكثر تحديدا كتقدير الذات الأكاديمي أو حتى تقدير الذات المتعلق بالقدرة على النجاح في مادة معينة."
ليه؟
يرى المؤلف أنه من الصعب أن تجد دورا لإحساس شخص بأنه شخص جيد في نجاحه في اختبار رياضيات مثلا.

ونقطة أخرى هامة وهي:
فلنفرض أن الأبحاث وجدت تلازما بين تقدير الذات والانجاز الأكاديمي فهل يعني هذا أنّ تقدير الذات العالي سبب الانجاز؟؟؟؟؟ وهل التلازم يثبت السببية؟؟؟؟
ويذكر المؤلف بأن أحد رواد حقل تقدير الذات وهو" مورس روزنبرج " وزملاءه كتبوا في عام 1989م بأن تقدير الذات العالمي يظهر أثرا بسيطا أو لا اثر على الإطلاق على تعزيز الانجاز الأكاديمي.
ونقطة أخرى: هل يتحسن الانجاز الأكاديمي بسبب تقدير عال للذات أم العكس؟ أي هل يزداد تقدير الذات بسبب الانجاز الأكاديمي؟

هل يعني كل ما سبق أن تقدير الذات لا قيمة له إطلاقا ولا يهم؟
لا طبعا.
3 مايو 2010

15
يطرح المؤلف سؤالا: ما الذي يجعل التركيز على تقدير الذات مشكلة؟
تصور لو أننا نُعلم الطفلَ أو الإنسان أن يقول كل يوم: "أنا متميز" أو "أنا فريد" أو الخ؟ هل ينفعه ذلك؟ وهل لا بد من أن تكون هذه الخطوة سابقة للعطاء والكرم من قبَل هذا الإنسان؟؟ سؤال مهم
ولكن هل يعني هذا أن المؤلف لا يريد أن يشعر الناس بالرضا عن النفس؟
لا
ما يشغله هو تدريبهم على التركيز على أنفسهم طبعا بحجة أن هذه مرحلة لا بد منها للوصول إلى ما بعدها كما ذكرت.
وقد لفت هذا الموضوع انتباه "ليلين كاتز" وهي رئيسة سابقة للإتحاد الوطني لتعليم الأطفال الصغار وكان سؤالها : لماذا لا يطلبون من الطفل مثلا أن يكتب كتيبا عنوانه "كل شيء عنا" ،بدلا من "كل شيء عني"؟
وسؤال آخر: هل تكرار "أنا متميز" يغير صورة الإنسان عن نفسه أو كيف يرى الإنسان نفسه؟
طيب قد يقول قائل: هناك برامج لا تطلب من الشخص تكرار مثل هذه العبارات ويأني الرد سريعا :إلا أنها تركز على الفرد و"تتجاوز الحقائق السياسية والاقتصادية التي تقدم تفسيرات أعمق للسبب الذي يدفع بعض الأطفال للتشكيك في أنفسهم أو كرهها" بعبارة المؤلف.
هنا قضية مهمة. المؤلف لا يرى تجاوز الظروف التي يعيش فيها الفرد وتأثيرها عليه ويرى أن برامج تقدير الذات تتجاوزها وتتعامل مع الفرد بمعزل عن ظروفه. منطلقان مختلفان جدا.
وأذكر أني حضرت في يوم دورة عن البرمجة اللغوية العصبية لأحد مؤسسيها وهو "جون جرندر " وتحدث كما أذكر عن العلاج بالجشتالت وقال عبارة معناها :"أنه علاج يجعل الإنسان المتعب في عالم ظالم يحس بأنه أفضل في عالم ظالم ". والخوف هو أن يؤدي الأمر إلى قبول الظلم والتكيف معه والقبول به . وقد جرى حديث بيني وبين أستاذ فاضل جدا في طريقنا من منطقة نسيت اسمها في إنجلترا بعد حضورنا مؤتمرا للبرمجة اللغوية العصبية وأذكر أني قلت له أن البرمجة تحدث تغيرا فرديا لا اجتماعيا والمطلوب هو التغيير الاجتماعي لا الفردي فقط. وأصبحت لا أؤمن أن السبيل إلى التعيير الاجتماعي هو تغيير الأفراد فقط بل لا بد من أمور أخرى وهذا موضوع لعلي أتطرق إليه لاحقا.
وقد يسأل سائل: وما العيب في التركيز على الفرد فقط ببرامج تقدير الذات؟
يرى المؤلف أن المشكلة التي نحاول علاجها لا تكمن في الحالات السيكولوجية للفرد وبذلك لن تنجح هذه البرامج لأنها تركز على هذا.
بالأمس سألتني ابنتي الصغيرة : هل كنت حلوة في ملكة أختي؟
وقبلها سألتني ابنتي الأخرى الصغيرة: هل تحبني إذا أكلت طعامي؟
هل تظنون أنهما بحاجة إلى برامج تقدير الذات؟؟؟
ابنتي الأولى مصابة بتشوه خلقي يزول وحده بإذن الله ويبدو (أقول يبدو) أنها تسأل هذه الأسئلة متأثرة بهذا التشوه الخلقي .والبيئة التي تعيش فيها بيئة طبيعية أي تعاملها معاملة جيدة ونتحدث عن تشوهها بدون محاولة لإخفاء الأمر أو إسكات من يتحدث عنه بل نشرح له أمامها ولا اشعر بأي حرج عند أخذها إلى أي مكان ولا اشعر ولم أر أنها تشعر بحرج عندما ينظر إليها الأطفال مستغربين ولا أحاول إبعادهم عنها ولم ألحظ أنها تتجنب اللعب مع أقرانها أو الجلوس مع ضيوفنا أو الخروج إلى أماكن مختلفة.وعلى فرض أنه تشعر بالحرج فهل يدل هذا على أن تقديرها لذاتها ضعيف وكم نسبته وهل ينبغي أن نخضعها لبرامج تقدير الذات؟ أم أنه لا بد من تغيير في الشبكة الاجتماعية التي هي جزء منها؟؟؟؟ أم الإثنان ولو بقدر ؟
وابنتي الثانية التي تعيش بعيدا عني في بيئة يكثر فيها الوعد والوعيد أي الوعد بالمكافأة أو التهديد بحجبها والحب المشروط ولو بلسان المقال ويبدو أن المدرسة التي تذهب إليها هكذا كذلك وهي مشكلة فعلا. ولكن هل سؤالها هذا يدل على ضعف في تقدير الذات؟ وعلى فرض ذلك ما الحل؟؟؟
وللحديث بقية
خالد سيف الدين عاشور
11 مايو 2010

 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64

لم أطرح الأسئلة السابقة لأجيب عليها مباشرة فالإجابة ستأتي وأنا ألخص شيئا مما يقوله المؤلف.
ينقل المؤلف قولا لجيمس باين يذكر فيه أن البيئة الضعيفة تقضي على الثقة بالنفس النامية في الإنسان مهما حاولنا أن نحث هذا الشخص على المحاولة. كما ان برامج تقدير الذات تجعل الإنسان يتقبل الواقع كما هو وهذا يجعل المحافظة على تقدير الذات الإيجابي مستحيلا تقريبا في جو تعيس وفي بيئة لا مساواة فيها.
بمعنى أننا نريد أن نرفع مستوى تقدير الذات لدى أفراد يعيشون في بيئات لا تساعد على هذا. بالتالي تجعلهم يتقبلون الواقع الظالم وهو مؤثر بلا شك في تقديرهم لذواتهم.
فهل هناك من يريد أن يقدم برامج للناس ليقبلوا الواقع ويتكيفوا معه مهما كان الواقع ظالما مستبدا جائرا؟؟
ولماذا؟ ليحافظ أصحاب النفوذ والمتسلطون على مراكزهم ويبقى كل شيء على ما هو عليه؟؟؟
وبالنسبة للمدرسة لماذا لا نعمل على تغيير المدارس كبيئة تعليمية بدلا من محاولة إصلاح الطلاب في بيئة فاشلة تعيسة كريهة تزعم أنها تعلمهم؟
ما الذي يتعلمه الطالبات في بيئة "عساك السم" و"عمى يعميكم" وغيرها من كلمات تخرج من فم معلمة كما تحدثني ابنتي؟؟
وبالأمس ذهبت لأحضر ابنتي في المتوسطة من مدرستها وكان معها كيس فيه لوح فسألتها عنه فقالت :" رسمة" فطلبت أن أراها فقالت :"ليست رسمة جميلة" ورأيتها وأعلمتني بأن المعلمة الفاضلة قالت عن رسمتها :"بشعة" وكم تألمت. لقد بذلت ابنتي جهدا ومع ذلك "بشعة" لماذا؟؟؟؟ أيتها المعلمة الفاضلة؟؟؟ لماذا ؟؟؟
وللحديث بقية
17 مايو 2010



 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
بمناسبة "بشعة" أعيدكم إلى ما سبق أن ذكرته:

من كتاب"المدارس التي يستحقها أطفالنا"تأليف "ألفي كن":


ما الذي يحدث عندما نفهم الحافز خطأ وما ضريبة التركيز على النتيجة التي حققها الطالب؟


لفت انتباهي المؤلفُ إلى الفرق بين التركيز من قِبلنا أو من قِبلِ الطالب على:
1- النتيجة التي يصل إليها الطالب و
2- افكاره وعواطفه أثناء قيامه بالمهمة أو ما يقوم به.
((وهذا ذكرني بما قرأته في كتاب آخر لجاردنر ذكر فيه أن "روبرت سترنبرج أو شترنبرج" Robert Sternber المولود عام 1949م اهتم بما يفعله الدماغ او بالاجزاء الدماغية التي يستخدمها الشخص عندما يستجيب لمواد اختبار قياسي. فما الذي يجري في الدماغ عندما يحاول صاحبه فهم مفردات لغوية مثلا؟
فإذا طلبت من طالب مثلا ان يكمل ما يلي:
الرياض: عاصمة.
جدة:ـــــــــــــــ؟
فليس كافيا ان نعرف انه وصل لاجابة صحيحة، بل الخطوات التي قام بها الشخصُ المختبَر للوصول الى الجواب والصعوبات التي واجهها وكيف نساعده على حل مسائل كهذه أهم.
ثم مضى الى ما هو ابعد من تعريف مكونات اختبار قياس الذكاء:
1-الطرق التي يستدعي بها الشخصُ مكونات ادراكه لموضوع ما وفهمه له.فأنت عندما تدرس قضية تستدعي آليات ذهنية لفهم الموضوع أو القضية.
فكيف يقرر المدة التي يحتاجها لحل مسالة وكيف يعرف انه كان قد قدم اجابة صحيحة.
2-بدا بفحص شكلين مُهملين للذكاء:
أ-قدرة الأفراد على أتمتت(يؤتمت: يجعله ذاتي الحركة) المعلومات او المشكلات المألوفة لديهم المعروفة ليصبحوا جاهزين للتركيز على الجديد من المعلومات والمشكلات.
ب-كيف يتعامل الناس مع محيطات أو بيئات مختلفة . فكيف يعرفون ويستخدمون ما يحتاجونه للسلوك الذكي في المدرسة والعمل والشارع وغيرهم.
وهذان الشكلان لا يقيسهما اختبار الذكاء.))

ففرق بين "ماذا" و "كيف"
كيف؟
يعود سعيد إلى البيت معلنا انه يومه المدرسي كان رائعا لأنه حصل على العلامة العليا في مادة ما وانه تفوق على زملائه ...........وتعود سعيدة الى البيت معلنة ان يومها كان رائعا لأنها – أخيرا- فهمت القسمة وقرأت قصة جميلة عن الفقر وحاولت حل مشكلة صعبة.
من منهما يرى التعلم طريقا للحصول على علامة او للوصول الى نصر ومن منهما يرى التعلم نهاية بحد ذاته؟
من منهما يرى المدرسة مكانا لاكتشاف افكار جديدة؟
من منهما يرى المدرسة مكانا لأداء جيد وفق معايير العلامات ورضا المعلمين؟

ما الثمن الذي يدفعه الطالبُ عندما يركز –ونركز-على النتيجة التي وصل إليها ، لا كيف وصل إليها؟
1- يفقد الاهتمام بالتعلم
2- يصبح الإخفاق كارثة
3- يقوده إلى ألا يتحدى نفسه
4- يقلل من نوعية التعلم
5- يركز الطالب على ذكائه لا على الجهد الذي بذله
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64


لا أزعم أن موضوع تقدير الذات قد حُسم وانتهينا ولكن أزعم أن الموضوع يمكن أن يُنظر إليه من زاوية مختلفة كما رأينا في المقالات السابقة.
وأتمنى من الأخوات والإخوة أن يدلوا بدلوهم في هذا الموضوع لأنه موضوع مهم كما رأيت في بعض المنتديات وكما يرى الكثير من الناس. كما أن الاهتمام باختبارات تقدير الذات يُقبل عليها الكثيرون كما يقبلون على اختبارات الشخصية والذكاء الخ
وكأني ألحظ تهافتا على الاختبارات والمقاييس وهذا له وعليه.
ولعلي ألخص كتابا في هذا الموضوع قريبا بإذن المولى عز وجل.

خالد سيف الدين عاشور
18 مايو 2010
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
1
هذا كتاب عنوانه" الطفل الذي يحترم نفسه" تأليف" أليسن ستالبراس" وقدم له أحد أعمدة التعليم في الولايات المتحدة" جون هالت" الذي لخصت له عدة مؤلفات.
بدأ مقدم الكتاب بهذه العبارة :"كثير من الكتب التي عالجت موضوع تربية الأطفال أو تعليمهم لم يلتفتوا للنقطة الأساسية. فهم يتحدثون عما ينبغي أن ندفع الأطفال لفعله وأفضل وأبسط الطرق للقيام بذلك. فبعضها عن كيف نجعلهم عباقرة وأخرى تتحدث فقط عن كيف نجعلهم يأتمرون بأوامرنا.ولكنها كلها تتحدث كما لو أن الأطفال يجب عليهم أن يكونوا ما يريده الكبار ولا يستطيعون غير ذلك.والكتب تلك لا تتحدث أبدا أو نادرا عن ما يمكن أن يحققه الأطفال بأنفسهم، عن القدرات التي يملكها كل طفل منذ لحظة ولادته"
فنحن والمدارس وضعنا مسارات للأطفال لا بد أن يسيروا فيها وسقوفا لا بد أن يتوقفوا عندها إلى أن نقوم نحن بوضع مسارات أخرى ونقوم بإعلاء السقوف ورفعها وعندها نسمح لهم بالمضي ولكن لم نسأل أنفسنا هل فعلا لا يستطيعون إلا هذا ولا يمكنهم إلا أن يفعلوا ما نظن أنه يمكنهم فعله وبدوننا لا يحققون شيئا؟؟؟
أم أننا بوضع المسارات والسقوف والإشارات الحمراء وغيرها حصرناهم وضيقنا عليهم ثم ظننا ان هذا هو الصحيح لأنهم فعلا أصبحوا لا يستطيعون إلا ما رسمناه لهم؟؟ فكذبنا وصدقنا الكذبة أو كُذب علينا وصدقنا الكذبة؟؟
أتذكرون هذا الحوار من كتاب 36 طفل:
(وانتهى العام الدراسي وجاء عام جديد ليلتقي هربرت كول بطلاب جدد وجاء الطلاب وطلب منهم هربرت الجلوس في المقاعد التي يختارونه فما كان من أحدهم إلا أن سأله:
"أتقصد أنه لا يجب عليّ الجلوس في الخلف؟"
"لا"
"ولن تبقيني بجوار مكتبك لتراقبني؟"
"ولِمَ أراقبك؟"
"ألم يخبروك؟"
" لم يخبرني أحد شيئا ولم أسأل وهذا عام جديد وكل واحد ينطلق من البداية")
وهذا المقطع من كتاب "كيف يتعلم الأطفال:
(ويذكر المؤلف أنه استلم فصلا دراسيا مؤقتا (لغياب المعلمة) وكان من عادة المعلمة كل صباح وضع مجموعة مسائل حسابية في الجمع لا تتجاوز العشرة أي أن مجموع أي عملية جمع لا يتجاوز 10 ، لماذا؟ لإنهم لم يتعلموا أكثر من هذا. ويذكر أنه كان ينسى كتابة المسائل الحسابية فكان الطلاب يكتبونها ويحلونها وفوجيء بأنهم بدؤوا بوضع 70+20=؟ وكثيرا ما دخلوا في نقاشات حول الحل أو الجواب وكانوا قليلا ما يرجعون إليه. وبعد فترة بدأوا بوضع 200+400 بل 230+500 وخلال فترة وجيزة تعلموا أشياء قد لا يتعلمونها إلا بعد سنوات في المدرسة بالشكل الروتيني. وقد تعلم المؤلف من هذه التجارب أن الحساب لو قُدم للأطفال على أنه حقل يُكتشف لا حقائق تُحفظ فإن كثيرا من الطلاب سيتعلمون الحساب بشكل أسرع.)
خالد سيف الدين عاشور
13 مايو 2010
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
لحظة وقبل أن أكمل ،وجدت سؤالا مهما في كتاب عنوانه"ما معنى أن تكون متعلما جيدا" :
فالسؤال هو :ما معنى أن تكون متعلما جيدا؟؟
ما الهدف من المدرسة أو التمدرس؟
ملايين الطلاب والطالبات وألوف المعلمين والمعلمات والموظفين والموظفات وميزانية ضخمة. ليه؟؟؟
بناتي وأولادي وبناتكن وبناتكم وأولادكن وأولادكم الطلاب والطالبات يذهبون كل يوم إلى مدارس يعلم الله بحالها أو مدارس خاصة جيدة أو ممتازة شكلا أو مضمونا الخ. ليه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
والبعض يُلحق ابنه وابنته من الثالثة من عمرها بمدرسة مع أن الأم قد تكون ربة بيت أي لا تعمل خارج منزلها. ليه؟(مو ليه ما تعمل ، ليه يودوها المدرسة؟؟)
ما الهدف من كل هذا؟؟
ما الغرض من التعليم؟؟
هل هو غرض ذهني؟ تنمية الذهن أو العقل؟
هل نلحق أبناءنا بالمدارس لهذا الهدف وهل هذا ما يريده المعلمون والتعليم عامة؟؟؟
أم هو تخريج أناس أصحاب كفاءة واهتمام بالآخرين وبأنفسهم وبالأفكار وبالعالم الإنساني ومحبين لغيرهم؟؟؟
هل التعليم وسيلة لتنمية مجتمع إنساني بإبعاده المختلفة أم أولوياته إقتصادية تُخرج من يمكن أن يُستثمر في سوق العمل والشركات لتزيد من دخلها ودخله ليفتح بيتا الخ؟؟؟
وما السؤال الأصوب :
كيف نعلم أن التعليم نجح؟ أم
ما الذي ينبغي أن ينجح فيه التعليم؟؟؟
خالد سيف الدين عاشور
19 مايو 2010
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
2
تذكرت أني لخصت كتابا عنوانه "مدارسنا "وتعرض فيه مؤلفُه لموضوع الهدف من التعليم أو منظوري التعليم. ولكن لا بأس من عرض وجهة نظر أخرى لكاتب آخر مهتم بالشأن التعليمي ومن كبار ناقدي نظام التعليم في الولايات المتحدة وقد لخصت له عدة كتب وهو "ألفي كن" وكتابه هو الذي أشرت إليه في المقال السابق.
ولا يزال السؤال ما الذي يعنيه أن تكون متعلما جيدا؟؟
لماذا المدارس أو التمدرس أو المدرسية كما يسميها البعض؟
وطرح المؤلف سؤالا : ما الأصوب : أن نسأل عن نجاح التعليم أم ما المفترض أن ينجح فيه التعليم؟
هل المفترض أن ينجح في تنمية الأذهان ؟ وهل نجح في هذا؟ أو قبل هذا ، ما المقصود بتنمية الأذهان ؟؟
هل المقصود بها حفظ معلومات مقررة أم المقصود قدرته على الفهم والتفكير والإبداع؟
أم المفترض أن ينجح في تخريج أكفاء وتنميتهم في الجوانب الذهنية والعقلية والروحية والاجتماعية؟
وهل نجح في هذا؟
رأيي أنه لم ينجح في الاثنين. بل أخفق. بل حتى الحفظ لم ينجح فيه . فماذا بقي؟؟؟؟
يمضي كل واحد منا 12 سنة مدرسية ويتلقى فيها مقررات عدة ويحفظ الكثير الكثير لينجح في الاختبارات وينتقل إلى الصف التالي وهكذا. ماذا استفدنا؟ وماذا استفاد المجتمع من هذا الكم الهائل من الطلاب بعد الثانوية أو بعد الجامعة؟؟ولعل السؤال الأفضل : ما المقصود بأن المجتمع قد استفاد وماذا نريد بالفائدة هنا وهل المطلوب أن يستفيد المجتمع؟ وماذا استفاد الطالب نفسه وما المقصود بالفائدة أو الفائدة المرجوة ومتى يمكن أن نقول بأن الطالب أو المجتمع قد استفاد؟ وعلى فرض أن الطلاب جاهزون، فهل المجتمع جاهز للطلاب ؟ وهل شبكته الاجتماعية والسياسية مستعدة للانتفاع مما يمكن أن يقدمه الطلاب له؟
هل يمكن أن نقول بأن المدارس تحرث في الماء وتضيع سنوات طويلة من عمر المجتمع والإنسان في تلقين الطالب ما لا ينفعه ولا ينفع المجتمع؟ بل إنها بالتلقين ذاته تكون قد أهدرت طاقات إنسانية عظيمة؟
هل تخشى الأنظمة التعليمية من التعليم للفهم ومن التفكير وتعليم التفكير الحر غير الموجه؟هل تخشى من العمل على تنمية الإنسان كإنسان؟؟ هل تعمل على إبقاء الوضع على ما هو عليه خوفا من المجهول ؟؟؟ فتعمد إلى مقررات محددة تُصبُ في أذهان الطلاب لا تحرك عقلا ولا تُنبض قلبا ولا تُشعر إنسانا بقيمته ولا تُحيي فيه اهتماما بغيره أو بعالم الأفكار ولا تفتح أبواب الإبداع؟؟ هل هي حريصة على الأجوبة أكثر من الأسئلة خوفا من الأسئلة التي لا يمكنها أن تجيب عليها؟؟
فقط أسأل.
خالد سيف الدين عاشور
19 مايو 2010
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
3
سيختلف الناس في الموضوع أو السؤال الأول: ما المقصود بالتعلم الجيد؟
هل المقصود هو إمضاء ساعات طويلة على كرسي الفصل؟ هل يجعلك هذا متعلما جيدا؟
هل المقصود الإعداد المهاري بمعنى إعداد الطلاب لسوق العمل؟ هل هذا هو الذي يعطي الإجابة على السؤال؟
الدرجات؟؟؟العلامات التي يحصلها الطالب؟؟ أهي المعيار؟؟
حفظ حزمة من المعلومات؟؟؟ أهذا هو المقصود بالتعليم الجيد؟؟
فماذا عن فهم هذه المعلومات والقدرة على مناقشتها ونقدها وطرح أسئلة حولها؟؟؟
ما المدرسة الجيدة ؟؟
يرى المؤلف أن التعليم الجيد يدور حول المشكلات والمشاريع والأسئلة بدلا من المعلومات والمهارات والانضباط .
يقول المؤلف:" المعرفة مطلوبة طبعا ولكن في سياق ولغرض. والتركيز ليس على العمق بدلا من الكم بل على اكتشاف الأفكار أيضا بدلا من تغطية المقرر "
ما الذي يدل على أن التعليم نجح؟ الرغبة في المزيد من التعلم والمعرفة والبحث والسؤال والفهم ودخول المناطق المحرمة(سياسيا واجتماعيا وفكريا) والمجهولة والقدرة على ترتيب المعلومات واستخدامها والتفكير فيها وبها ومعرفة الحدود والعمل على تجاوزها والتمييز بين ما يعرفه الشخص وما لا يعرفه وعدم تقديس الجهل(استعير هاتين الكلمتين من مقال قرأته صباح اليوم في صحيفة الشرق الأوسط لهاشم صالح بعنوان" الجهل المقدس")
إن الأمر لا يُحسم بهذا الكلام الذي قلت . القضية تحتاج لحوارات جادة مخلصة . وأنقل ما ذكرته من قبل عندما لخصت أحد الكتب:
أولا لا بد من حوار وطني جاد جدا حول المدارس فإما إصلاحها او إغلاقها والتخلص منها.
والاصلاح ممكن الا انه لا يكلف على الاطلاق لأن ضخ المزيد من المال والاشخاص الى مؤسسة مريضة لا يزيدها الا مرضا. فلا بد من ان نعيد النظر في الفرضية التي تقوم عليها المدارسُ ونقرر ما الذي نريد ان يتعلمه اطفالنا ولماذا؟
لا شك ان الطلاب يمكن ان نتحكم فيهم بمكينة المدارس الا انهم سيقاومون باسلحة الامراض الاجتماعية كالمخدرات والعنف وتدمير النفس والامبالاة الخ
خالد سيف الدين عاشور
20 مايو 2010
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
2
عدنا إلى كتاب " الطفل الذي يحترم نفسه"
ما الحب بالنسبة للطفل؟
كيف نُعبر عن حبنا؟
بتقبيله وضمه وإعطائه ما يريد - ولو نسبيا- والاهتمام به وبمستقبله الخ؟
فماذا عن قبول نشاطه العفوي؟ والتعبير عن الحب بطريقة تزيد من احترامه لنفسه؟
والآن ما الذي يعنيه "قبول"؟
الدعم أم المدح؟
هل نُغرقهم في المدح والثناء ؟
ترى المؤلفة أن الطفل الذي يتعلم صعود الدرج مثلا طمعا في ابتسامة أو حلوى سيكون أداؤه أضعف من الذي يصعد لأنه يريد أن يكون قادرا على الصعود!
كما أنها تحدثت عن أطفال في مركز نشاط عائلي اجتماعي وأعمارهم بين الرابعة والمراهقة فتذكر بأن الذي يحفز الأطفال رغبتهم في اكتساب مهارات مختلفة للمهارات نفسها لا لمنافسة الآخرين أو لرغبة في القيام بالأشياء بطريقة أفضل من غيرهم. وقد يلعبون ألعابا فيها خاسر وفائز إلا أن المنافسة بمعنى الرغبة في قياس قدرتي بمعيار الآخرين لم تكن مهمة لهم. فالمتعة هي اكتساب المهارة لذات المهارة.
وهذه قضية مهمة جدا فالوسط الذي يعيشه الكثير من الأطفال في البيت والمدرسة يُغرقهم في الثناء والمديح والمقارنة والمنافسة كما ذكرتها وجعل الآخرين مقياسا لجودة أفعالهم ورغبتهم في أن يخسر الآخرون ليفوزوا والعمل على رضا المعلمة أو المعلم فقط وكسب الدرجات والعلامات وبهذا يموت الحافز الداخلي وتغيب المتعة التي كانوا يحسون بها قبل أن ندمر نفسياتهم بثنائنا التقييمي.
ويرى مقدم الكتاب أننا لا نحقق تقدير الذات إلا بعمل الأشياء التي ترضينا وتستحق أن نقوم بها. وكثير من الأطفال يُمنعون من ذلك لأسباب مختلفة والبعض إذا حاول وأخفق يُسخر منه والبعض نُكثر من حمايته أو لومه وتقريعه. والأطفال يحتاجون لفرص أكثر من المتاحة لهم لا للعب فقط، بل للأعمال الجادة التي نقوم بها نحن في بيوتنا مع مراعاة سلامتهم بكل تأكيد.
كثير من الكتب تُرينا أنه يمكننا أن نعلم الأطفال أمورا مختلفة ومنها الاستجابة لكلمات مكتوبة بأن نريهم ما يفعلون ومكافأتهم كلما فعلوا الأمر. إلا أن التقليد المحمي بالتدريب من هذا النوع يختلف عن المحاكاة العفوية.
قف.
يعني إيش؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ما الفرق بين محاكاة الطفل لشيء أقوم به محاطا بتدريبي له عليه ومحاكاته لما أقوم به بدون تدريبه عليه؟؟؟؟؟
لو أخذنا القراءة مثلا. هل يمكن أن تكون محاكاة الطفل لقراءتي بدون أن أدربه على القراءة أفضل؟ ولماذا؟
هل تدريبي له سيحد من قدراته وإمكاناته؟؟؟
ما الفرق مثلا بين ترك طفل يحاكي رسمة أرسمها أمامه بدون أن أوجهه للكيفية التي ينبغي أن يرسم بها وبين العكس؟
ما الذي يكتسبه الطفل من التجربة الأولى مقارنة بالثانية؟؟
لا بد من مثل.
من كتاب "كيف يتعلم الأطفال":
(لقد وقفت أمام عبارة تقول:"لو علمنا الأطفالَ التحدث لما تعلم أحد". فالطفل يتعلم الكلام ممن يحيط به كما يتعلم أمورا كثيرة ممن يحيط به وقد يتقن الطفل عدة لغات لأنه يعيش في بيئة يتحدث فيها من حوله عدة لغات فلماذا يجد صعوبة –نسبيا من طفل إلى طفل- في تعلم القراءة والكتابة في المدرسة؟؟؟؟
لو عدنا إلى كتاب "كيف يتعلم الأطفال" يتحدث المؤلف عن هذا الموضوع وكيف أن بعض الآباء يقرؤون لأطفالهم في سن الثالثة بصوت مرتفع من كتب تربط الصورة بالكلمة إلا أن القراءة تكون بطريقة مشوقة للطفل والقارئ نفسه وليس بالضرورة أن يضع القارئ أصبعه على الكلمة ويطلب من الطفل ترديدها ..لا....لا، بل يقرأ ويقرا وقد يعيد القراءة يوميا ومع الأيام يربط الطفل بين الصورة والكلمة وقد يحفظ الكلمة فيقول الكلمة عندما يراها وهو لا يعرف أنها مكونة من أحرف وسيعرف هذا لاحقا فليس بالضرورة أن يبدأ بتعلم الحرف بل يمكن ان يحفظ الكلمة من شكلها ورسمها . وبعض الناس يضع ملصقات في البيت فعلى الثلاجة يضع كلمة "ثلاجة" وهكذا فيراها الطفل ويربط بينهما .
وفعلا شغلني هذا السؤال: هل يمكن أن نوفر بيئة في المدرسة أو البيت تتيح للطفل تعلم القراءة بنفسه وأهم من كل هذا- ومع هذا- تعلم حب القراءة وحب الكتاب والاطلاع والاكتشاف؟؟؟
طبعا لا يمكن هذا إذا كنا مستعجلين ونقارن ابنتنا بالأخريات مثلا.
ينبه المؤلف إلى قضية مهمة:
لا تقرأ للطفل بصوت مرتفع بهدف أن تعلمه القراءة......بل لأنك تريد أن تشركه بهجة قصة من القصص)
و
(ما الذي يحدث لو أنك جلست في مكان ما في البيت أو المدرسة – في الفصل- بوجود طلاب صغار وأحضرت ألواحا من الكرتون وأدوات عدة وبدأت بصنع صناديق كرتونية بلا أغطية وإذا سألك الطلاب عما تفعل أجبت:"أقوم بعمل شيء ما"؟؟
هذا ما فعله المؤلف في فصل من الفصول وبدأ الطلاب يسألونه ويجيبهم كما ذكرتُ وعندما انتهى من عدة صناديق أرادوا أن يصنعوا صناديق خاصة بهم وفعلا بدأ الأطفال بالمحاولة ولم يتدخل المعلم –المؤلف- ولاحَظ، وهذا أمر طبيعي، أن الأشكال التي تم قصها لم تكن مناسبة لعمل صندوق كالذي قام به هو إلا أن الأطفال – كما يعبر – لديهم حس البراعة في العمل بدون تدخل الكبار"فعندما نتخلى عن محاولة رشوتهم (يقصد المكافآت) والتنمر عليهم (العقوبات أو التوعد بها)،فإنهم يرغبون في تحسين ما يقومون به"وهكذا انطلقوا في عملهم ولم يسألوه النصيحة إطلاقا أو التوجيه!!!قد يأتي البعض منهم لملاحظته ومراقبة كيف يصنع صناديقه ثم يعود هذا البعض إلى عمله.
وقد راقب المعلم عملَ الطلاب ولكنه لم يأخذ الوقت الكافي لارتباط الطلاب بالمنهج(مرض إتمام المنهج أو المقرر) فلم يُتح للطلاب الوقت الكافي ليصنعوا الصناديق وبالتالي لاكتشاف وتطوير ما يستتبع ذلك من معرفة رياضية –من رياضيات- وهذا يتأتى هنا من عمل الصناديق بأبعاد متساوية ولتحمل كمية معينة من المكعبات الخشبية وعمل صناديق بأشكال مختلفة ، مثلثة أو مربعة أو مستطيلة.
ولاحظ المؤلف أن أحد الطلاب لم يكتف بهذا بل صنع غطاءا للصندوق ثم حوله إلى منزل بنوافذه وأبوابه الخ بلا توجيه من أحد.)
هل سيكون الطفل الذي يحاكي بعفوية بدون تدريب أقدر على استخدام ما تعلمه بنفسه في مواقف جديدة وأقدر على المزيد من التعلم؟ ولماذا؟؟
هل بتعلمه وحده يهضم معرفة لا يهضمها من يتعلم بالتدريب وبالتالي يصبح ما هضمه جزءا منه؟
يقول مقدم الكتاب:"هنا نرى انه ليس فقط غير مفيد بل هو مؤذ ان نحاول، كما تفعل المدارس، فرض منهج على الاطفال لنقول لهم يجب ان تتعلموا ما نطلبه منكم وفي الوقت الذي نطلبه منكم. وحتى الأطفال الذين يحفظون كالببغوات ما طلب منهم لا يستطيعون استخدام معظم ما يتعلمونه او يبنون معارف اخرى على ما تعلموه"
مهلا مهلا.
ولكن كيف سيعرف الأطفال ما يحتاجون لتعلمه؟
خالد سيف الدين عاشور
20 مايو 2010
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
3
لا شك أنهم لن يعرفوا ما سيحتاجونه بعد 10 سنوات من الآن ولا شك أيضا أنهم يعلمون أكثر من غيرهم ما يحتاجون ويريدون تعلمه الآن. وسيسالون لتكوين معنى لما يحيط بهم.

وقد لاحظت المؤلفة قضية غريبة في المركز الذي أشرت إليه من قبل والقضية هي أن التعليم المحترف الذي يقوم به الخبراء يعيق تعلم الأطفال ولا يساعدهم على التعلم. فالأطفال والكبار يُلهمون عمل الأشياء عندما يرون غيرهم يقوم بها. ولقد وصل مقدم الكتاب إلى الإيمان بأن خطيئة معلمي الدوام الكامل أنهم يُعلمون دواما كاملا! وهم يظنون أن التعلم يحدث فقط عندما يُحدثونه هم مع أن الأمر ليس كذلك في الغالب!!! التعلم لا يحدث نتيجة لتعليم المعلمين الطلاب. المعلم يشرح درسه ويظن أن بما أنه شرح فلا بد أن الطلاب تعلموا ما شرح أو يحاول أن يشرح أو يحاول أن يوصله إليهم. ويظن أيضا أنه بما أنهم لم يفهموا شرحه فالعيب فيهم حتما ويصدر حكما بأنهم لم يتعلموا مع أنه علمهم !!
ويأتي سؤال مهم: ألم يتعلموا؟ أو ما الذي تعلموه تحديدا؟؟ وإذا لم يتعلموا فلماذا؟ وهل يمكن ألا يتعلموا أي شيء؟؟
والإجابات جاءت في كتاب لخصته من قبل عنوانه "كتاب التعلم والنسيان" تأليف فرانك سمث
يقول فيه مؤلفه:
"من المخيف لكثير من المعلمين فكرة أن الطلاب يتعلمون الوقت كله. وبدون نسيان.وأن الطلاب لا يستطيعون تغيير هذا. بل إنهم يتعلمون أشياء من الأفضل ألا يتعلمونها.والمشكلة في المدرسة ليست أن معظم الطلاب لا يتعلمون ، ولكن المشكلة هي ما الذي يتعلمونه. فقد لا يتعلمون ما يُدرسهم معلموهم .ولكن المعلمين قد لا يُدرسون الطلاب ما يظنون أنهم يدرسونهم.ولتعرف ما تعلمه الطلاب حقا انظر إلى الطريقة التي يغادرون بها المدرسة.فإذا تركوا المدرسة معتقدين أن اشياء المدرسة كالقراءة والكتابة والرياضيات أو التاريخ أمور مملة وصعبة ولا علاقة لها بحياتهم وأنهم اغبياء ، فهذا تعلموه في المدرسة وخارج المدرسة."
خالد سيف الدين عاشور
21 مايو 2010
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
قبل فترة اشتريت كتابا ترجمة عنوانه"يومياتُ كُتّاب الحرية" وجاء على الغلاف : "كيف استطاعت معلمة و150 مراهقا أن يغيروا أنفسهم والعالم حولهم بالكتابة"
وبالأمس شاهدت الفيلم الذي استُوحي من هذا الكتاب أو من قصة هذه المعلمة واسمها" إرن جروول"
بدأت عامها الدراسي الأول معلمة لغة إنجليزية في ثانوية ولسن في كاليفورنيا. وعندما دخلت الفصل واجهت أعراق مختلفة من الطلاب والطالبات ولا مبالاة وإحباط وعجز، فقررت أن تغير كل هذا. وبإصرار عجيب منها وتحد من آخرين في المدرسة وعدم توفر مساند خلا أبيها وتخل لزوجها عنها ، غيرت الطلاب أو ساعدتهم على اكتشاف أنفسهم ومعرفة ما يمكن أن يفعله كل واحد وعلى اجتياز المسافة أو جزء من المسافة بين واقعه وما يمكن أن يكونه، واختراق السقف الذي وضعه لنفسه أو وضعه له مجتمعُه أو أشعره انتماؤه لمجموعة من العصابات أو محيطه أنه لا يمكنه أن يخترقه . ساعدتهم على تجاوز الحدود التي ظنوا أنها الحدود المقدرة عليهم وأنه مهما حاولوا فلن يتمكنوا من اجتيازها وساعدتهم على تحطيم أسطورة الضحية ولوم الآخرين التي كان كل طالب يتحجج بها على سوء وضعه وعدم تمكنه من الإنجاز وساعدتهم على تحطيم صنم الخوف الذي كان مسيطرا على كل طالب من مصير مشابه لمصائر مقربين منه قتلوا أو سجنوا أو ..الخ. لقد حطموا كل هذا بفضل معلمة واحدة .
ماذا فعلت؟؟؟
عملت في وظيفة مسائية لتتمكن من شراء كتب لطلابها . واشترت كتبا إلا أن هذه الكتب تحكي قصصا شبيهة بأحوال الطلاب ومعاناتهم فوزعت عليهم نسخا من كتاب " آن فرانك :يوميات فتاة صغيرة"اليهودية التي أختبأت في امستردام في هولندا إبان الغزو النازي لهولندا وكتبت يومياتها هناك (وقد وظف الصهاينة هذا الموضوع توظيفا ضخما. انظر آخر المقال) كما وزعت كتاب " يوميات زلاتا : حياة طفلة في سراييفو" وغيرهما ( الغريب أن الفيلم لم يشر إلى هذا بل ركز على قصة اليهودية وعلى من آواها في بيته في هولندا )
كما وزعت بعد ذلك على الطلاب والطالبات دفاتر لكتابة يومياتهم وطلبت منهم الكتابة عن أي شيء يودون الكتابة عنه وبأي أسلوب وأن ما يكتب لن يراه أحد ولا هي إلا إذا أذن الطالبُ لها بقراءة ما كتب وقد أذن الطلاب كلهم بذلك وقرأت معاناة الطلاب وقصصهم وواقعهم كما يحكونه وذكرتهم بأنها لن تعطيهم علامات على ذلك ولن تقيّم ما يكتبون.
وتغير الطلاب وشعروا بأنهم يمكن أن يقدموا شيئا لأنفسهم ولمجتمعهم وأن العالم المحيط بهم قابل للتغيير يوم أن يغيروا نظرتهم لأنفسهم ويوم أن يؤمنوا بأنهم قادرون على أن يتغيروا هم أنفسهم.
وبعد ذلك طبع كل طالب وطالبة ما كتبه على الكمبيوتر وصدر كتاب "يوميات كتاب الحرية" ويحوي 142 يومية.
وأحبوا المعلمة وحرصوا كل الحرص على أن تكون معلمتهم في الصف الثاني ثانوي وكان ذلك بعد صدامات مع آخرين لم يعجبهم أسلوبها في إعطاء الطلاب معنى لحيواتهم ولم يعجبهم ،فيما يبدو، أنها غيرتهم وأشعرتهم بقيمتهم أو هيأت لهم الفرصة ليشعروا بقيمتهم وقدرتهم على التغيير.فالتعليم عند البعض هو العمل على إبقاء الأمور على ما هي عليه.تعليم لا يُنبض قلبا ولا يوقظ عقلا ولا يثير عاطفة ولا يربط إنسانا بآخر . (خيبة)
اتذكرون عندما نقلت هذه العبارة:
(وتذكر المؤلفة-مؤلفة مدرستي صندوق مغلق- أن فيراري كان يعلم المزارعين الأميين القراءة في 40 ساعة فقط . ليه أو كيف؟؟؟؟؟؟؟لأنه كان يشحن الكلمات التي يراد تعلمها بالمضامين السياسية في وقت كان الفلاح يعيش قهرا وفقرا مدقعا كما كان يحث المدرسين الذين يعلمون الفلاحين في القرى باستخدام كلمات من واقعهم وتمس مشاعرهم.
ما مكونات التعليم البنكي؟
هدفه واضح وقد ذكرته في الأعلى ولا شك ان هذا الأسلوب يقلل بل يلغي قدرة الطالب الإبداعية وتذكر ان هدف واضعي هذه المناهج أنهم :
" لا يرغبون في أن يصبح العالمُ مكشوفا للطلاب أو أن يصبح موضوعا للتغيير"
ودور المعلم هنا واضح ودور الطلاب واضح وهو أن يتأقلموا مع الواقع"كائنات متأقلمة" والمناهج لا علاقة لها بالحياة الواقعية التي يعيشها الطالب "الإنسان" خارج أسوار المدرسة وهدفها وهدف المؤسسة التعليمية كلها "إعادة إنتاج الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي كما هو في خدمة لمصالح من هم في السلطة" (والسلطة هنا في رأيي ليست سلطة سياسية فقط بل أشمل من ذلك وأعم.)( فما بالك لو أن التعليم لا يعيد إنتاج الواقع الحالي بل يعيد إنتاج الواقع الماضي؟؟؟؟؟؟!!!!!)
والحل في رأيه؟

التعليم للتحرير.وأعظم تحرير هو تحرير العقول.)

وأيضا عندما لخصت كتاب 36 طفل
("روبرت" طالبٌ من طلاب الفصل.كان يتميز بالصمت المخيف إلا أنه بدأ يهتم بالتاريخ والحديث عن التاريخ. كان لا يطرح أسئلة أو يجيب على أسئلة بل كان تواصله مع المعلم يتم عبر طلاب آخرين والغريب أنه كان يؤدي واجباته ويضيف إليها رسومات وكتابات إضافية مما أشعر المعلم بأنه متعطش للمزيد.وجاء وقت تحدث فيه الفصل عن أصل الإنسان فإذا به يشارك مشاركة فعالة كما لو أن عالَما بكامله يُفتح أمامه.فإذا انتهى هذا النقاش وجاء الوقتُ الحر عاد روبرت إلى صمته .وكان لا يرسم في الفصل إلا بطلب من الآخرين كما أنه كان إذا أخذ كتابا ثم طلبه آخر منه أعطاه إياه بسهولة .ما الذي يمكن أن يفعله المعلم هنا أمام هذه السلبية؟؟أخذ المعلمُ دفترا وذهب به إلى مقعد روبرت وأخبره بأنه لاحظ اهتمامه بالتاريخ ومشاركته الفعالة وأنه يرى أن يتجاوز القراءة وأن يؤلف كتابا.فما كان من الطالب إلا أن نظر إلى المعلم كما لو كان المعلم مجنونا وسأل:
"أنا؟"
"ولِمَ لا؟البعض يؤلف وكل واحد يستطيع المحاولة.وهذه أفضل وسيلة لمعرفة إلى أي مدى تُحسن الكتابة.فلِمَ لا تأخذ الدفتر وتحاول. ولا يجب عليك أن تريني أو الطلاب شيئا مما تكتب"
رجع المعلم إلى مكانه في الفصل ولم يضف كلمة أخرى.
وبدأ الطلاب يسألون إن كان بإمكانهم أن يؤلفوا كتبا كما يفعل روبرت وأخبرهم المعلم بأنه لا مانع يمنعهم إن أرادوا وسألوه عن موضوع روبرت الذي يكتب عنه فقال لهم بأنه لا يعرف ولن يعرف إلا إذا أراد روبرت أن يُعلِمَهم، وأحضر المعلم المزيد من الدفاتر لمن أحب الكتابة وأعلمهم بأن ما يكتبونه مِلكية خاصة بهم وأن هذا سيُحترم ومن أراد أن يعطيه ما كتب ليطلع عليه فلا مانع ولم يذكر المعلم أي شيء عن التصحيح والدرجات والقواعد الإملائية.
ولكن ما الذي سيكتبه الطلاب؟ما المواضيع التي سيختارونها؟ طبعا، ألِف الطلابُ أن تُختار مواضيعهم بل مشاعرهُم وأحاسيسهم وأن يُسخر من الموضوع الذي لا يناسب المعلم-أحيانا- ولم يألفوا الخصوصية وعدم القراءة إلا بإذن من الكاتب وألفوا أن كل شيء خاضع للتصحيح والدرجات والعلامات وتعليقات المعلم واستخفافه –ربما- ومرجعيته وأستاذيته وفوقيته ومحاولة الكتابة لاستحلاب رضاه والحصول على ابتسامته الرقيقة لا للتعبير الصادق عن النفس والبوح بأسرارها بلا خوف . عم يكتبون؟؟؟؟ والدنيا تُقدم لهم في المدرسة بلونين :اسود وأبيض.صالح وطالح.صح وخطأ. بطل ومجرم. ملَك وشيطان.عالم وجاهل. ذكي وغبي.سيد ومسود.أين ألوان الطيف؟؟؟؟
قضى المعلم وقتا يقرأ لطلابه عن الحب والكره والغيرة والخوف والحرب والدين والنصر والهزيمة وقرأ بأصوات السخرية والبهجة والتهكم واللامبالاة. أليست هذه الحياة؟ فلم الطبعة المزورة عنها في المدرسة؟؟!)
ثم
(ويمضي المؤلفُ متحدثا عن تجربته الرائعة مع أطفال السادسة في المرحلة الابتدائية ،فيذكر الكتبَ التي ألفوها، فهذا ألف كتابا عن حياته ولم ينهه ولم يرد أن يكمله لأن حياته لم تنته بعد فينتقل إلى كتاب آخر ويستأذنه المعلم في الاطلاع على مؤلفه في البيت ثم ينسخ منه 5 نسخ ويوزع 4 على الطلاب ويعطي الخامسة لصاحب المؤلف ويتناقل الطلابُ قصته . و"روبرت" صاحبُ الصمت المخيف سابقا يؤلف مجموعة قصصية آخرها بعنوان "رحلة عبر الزمن والفضاء"(عمر روبرت 11 سنة) ويطبع المؤلف قصة روبرت في كتابه برسوماتها!وهكذا يكتب الأطفال لا للحصول على علامات ولكن لتشوقهم للكتابة بحرية)
وهذه:

(" إن براعتي كمعلمة هي اكتشاف قصة أو كتاب يساعدان طلابي على رؤية أنفسهم قادرين على التغلب على المعيقات الاجتماعية أو البحث عن قصيدة تلهمهم كتابة قصائد احتفائية بحياتهم أو وضع وحدة منهجية تربطهم بقضايا الحياة الملحة"

" ...أختار كتبا ووحدات تزود الطلاب بأمثلة لطرق وأساليب يستخدمها الناس لتنظيم أنفسهم من أجل التغيير وأجد قصصا تضع الشخصياتُ فيه اهتماماتهم الأنانية في سبيل الصالح العام...."

..... " أستطيع أن أضع منهجا يفحص الأدب والتاريخ ليساعد الطلاب على رؤية الطريقة التي استخدمها العرق والطبقة لرفع أقوام ووضع آخرين وتهميشهم. ولكنني أيضا اخترت أدبا يعلي من شأن مقاومة المضطهدين بدلا من التركيز على هزيمتهم....
Beyond anthologies by Linda Christensen . From rethinking Schools magazine .Volume 22, Number 2 Winter 2007-08

وايضا:
(ومن كتاب عنوانه "نداء القصص" . يهتم كثيرا بالقصص وأهميتها لجميع الناس وقد علق أحد المعلقين على الكتاب بقوله:"...........ولكنه يرى مرضاه بشرا وأناسا لهم قصص...."
والعبارة التي أعجبتني في الفصل الأول من الكتاب نصيحة وجهها له أحد الأطباء إزاء مريضة: "ركز على فهمها ، وليس على محاولة تغيير سلوكها"
وهذه نصيحة غالية جدا . ركز على فهمها، لا على محاولة تغيير سلوكها.
ويذكر انه واجه المريضة وحاول أثناء لقائه بها أن يستمع لها وأن يعرف حياتها ،لا أعراض مرضها ولا مخاوفها وكيف تحاول التعامل مع هذه المخاوف. وفوجئت المريضة بهذا الطلب وظنت أنها كانت السنوات كلها تتحدث عن حياتها بحديثها عن مخاوفها. فطلب منها الحديث عن لحظات سعادة في حياتها وهنا تغير كل شيء . لقد بدأت تتحدث عن حياتها. وعندما انتهيا ، ظنت أنهما قد أضاعا الوقت لأنها ، وللمرة الأولى، تحدثت عن حياتها لا عن مخاوفها وأعراض مرضها.!!!!!)
ويشير إلى ما قاله له أحد الأطباء . فقد ذكر له أن مرضاهم كثيرا ما يأتون إلى الأطباء بأفكار مسبقة عن الأمور المهمة والأخرى غير المهمة وعن الذي ينبغي التركيز عليه وما ينبغي تجاوزه كما أن الأطباء يأتون إلى العيادة بأسئلتهم وما يبحثون عنه. والنتيجة ؟ هل فهم أحدهما الآخر؟ أو هل فهم الطبيب مريضه؟ وهذا ينطبق على غير المرضى كالطلاب والأبناء والبنات والشعوب والطوائف والمذاهب.. الخ)
(لقد تحدث صاحب كتاب "بيع الهولوكوست" عن "آن فرانك" وهي فتاة يهودية يزعم اليهودُ أنها عاشت في أمستردام في هولندا واختبأت في بيت من بيوتها أثناء الحرب العالمية الثانية وكتبت يومياتها التي ترجمت فيما بعد إلى 55 لغة وبيع منها 24 مليون نسخة وزار متحفها في عام 1997 ،700 ألف زائر(أتحدث عن طبعة كتاب" بيع الهولوكوست" عام 1999م)
خالد سيف الدين عاشور
25 مايو 2010

 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64

2
ذكرت في المقال السابق أن الفيلم ركز على كتاب" آن فرانك" اليهودية، مع أن المعلمة، كما في كتابها ،قدمت لهم أيضا "يوميات زلاتا " ولم أنتبه إلى أن الذي قدم الكتاب هي" زلاتا فلبوفيك" التي كتبت اليوميات التي لم يشر إليها الفيلم. بل في الفيلم أن طلاب الفصل دعوا المرأة التي آوت " آن فرانك" في بيتها إلى مدرستهم وتحملوا تكاليف سفرها من أوروبا إلى كاليفورنيا لتحدثهم عن الموضوع.
قلت بأن الذي كتب مقدمة كتاب "يوميات كتاب الحرية " هي نفسها كاتبة" يوميات زلاتا " وهذا في عام 1999م وقد ذكرت بأنها التقت بطلاب مدرسة ولسن في 1996م حيث دعوها ووالديها وصديقتها البوسنية . وتحدثت عن الطلاب والطالبات الذين اختاروا، بدعم معلمتهم، الخروج من الصندوق . وذكرت بأنهم لو اختاروا البقاء مُكبسلين (من كبسولة) في الغضب والكره الذي يحيط بهم لنمت بذورُ الغضب والكره معهم ولكرر أطفالهم الأحداث نفسها . بمعنى أنه كان على أحد أن يغير وأن يعلق الجرس وأن يسمو بنفسه على الأحداث وان يتعامل معها بطريقة مختلفة وإلا فلن نحصد إلا المزيد من الكره والحقد وما يتولد عنه من القتل والدمار وهذا ما يحدث اليوم للأسف الشديد بين الأعراق والقبائل وبعض الجماعات الإسلامية والفرق المختلفة . لقد اختار طلاب غرفة 203 في مدرسة ولسن وبدعم من المعلمة أن يغيروا أنفسهم وساعدتهم المعلمة كما تقول المقدمة على فتح أعينهم على الظلم وقادتهم للأسلحة ، لا الأسلحة المعروفة بل أسلحة القلم والمعرفة والإيمان والتصميم .
تقول "كان من الممكن أن يختاروا محاربة الفاشية بالفاشية والكره بالكره والألم بالألم ولكنهم لم يفعلوا ذلك.ولو أننا نفعل ما فعله كتاب الحرية ونختار أن نتعامل مع المواقف غير الإنسانية بطرق إنسانية لغيرنا العالم وخلقنا دروسا ايجابية لأنفسنا وللآخرين"
وفي رأيي أن المعلمة بينت أهمية البيئة والدعم والاستماع والصبر ليُخرج الإنسانُ ما عنده من كنوز دفينة أو ركاز . فالكل عنده الجاهزية ويحتاج إلى بيئة جيدة ودعم ودمج في أنشطة لها معنى ولعلكم تذكرون مثلا هذه القصة التي ذكرها توماس أرمسترونغ في مقالة له عنوانها: تشتت الانتباهaddهل يوجد فعلا؟
يذكر صاحب المقال بأنه عمل قبل فترة في مؤسسة تساعد المعلمين على استخدام الفنون في الفصول وكان العملُ في مستودع في حي تحيط به اسر عاملة من الطبقة الدنيا-ماديا- وكان بعض أبناء هذه الأسر يتطوعون للقيام ببعض الأنشطة ومنهم" إدي" الذي كان من أصول أفريقية وفي التاسعة من عمره. وكان"إدي" كثيرَ النشاط والحيوية عندما يساعد في المهمات التي تقوم بها المؤسسة مثل التجول مع المشرفين الكبار للبحث عن المواد التي اعيد تدويرها ليستخدمها المعلمون في الفنون ثم تنظيمها وفحصها ففي هذا المحيط كان إدي يعتبر مصدرا للعطاء.
وبعد اشهر انخرط الباحث –صاحب المقال- في برامج تربية خاصة لنيل درجة الماجستير فكان يَدرس البرامج التي تقدم للطلاب الذين يواجهون مشكلات في التعلم والسلوك في المدارس وخلال زيارة من زياراته التقى بـ"إدي" الذي كان يُشكل مشكلة في فصله!!!! :يتكلم بدون إذن ولا يستطيع الجلوس طويلا على الكرسي ويتجول في الفصل فكان كالسمكة خارج الماء بتعبير الكاتب.وما يقوم به يضعه في خانة تشتت الانتباهadd
ألا تقول القصة السابقة كلاما كثيرا؟؟؟ أليست دعوة لإعادة النظر في مدارسنا وتعليمنا؟؟؟؟؟
خالد سيف الدين عاشور
25 مايو 2010
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
المسافة بين الواقع والممكن أو بين ما أنا عليه وما يمكن أن أكونه هي أهم مسافة في الحياة وهذه المسافة سار فيها كُتّاب الحرية بدعم من معلمتهم واكتشفوا أنفسهم. ما الذي رأته فيهم ولم يره غيرها؟؟وكيف حدث هذا؟ وكيف خرج الكامن في أنفسهم؟ وماذا لو أنهم لم يلتقوا بهذه المعلمة؟؟ وكم من الناس يحتاج لمثلها؟؟
لقد ذكرت من قبل هذه القصة:
من التجارب المهمة جدا التي يحكيها جون هالت في كتابه الرائع(بالنسبة لي)"كيف يخفق الأطفال"أنه في عام 1959 شاهد رجلا هو د. جاتيجنو يقوم بتجربة مثيرة في مدرسة. تمّ اختيار مجموعة طلاب مصابين بتخلف عقلي شديد تتراوح أعمارهم بين 15-16 سنة.استخدم معهم أعوادا خشبية لها ألوان معينة وأطوال محددة فكان مثلا يضع أمامهم عودين أزرقين طول الواحد منهما 9 سم ويضع بينهما عودا أخضر طوله 6 سم ويطلب منهم محاكاته ثم يطلب منهم أن يبحثوا عن العود الذي يملأ الفراغ المتبقي أي 3 سم. وكان المؤلف- أي جون هولت - يركز على أحد الطلاب فقط لأنه لفت انتباهه لسبب ما.وبعد محاولات عدة نجح الفتى في أداء ما طُلب منه.
ثم قام الدكتور بعد ذلك بإزالة العود الأخضر ( 6 سم) وأبقى الأعواد الأخرى وقلب الأعواد رأسا على عقِب وطلب منهم محاكاتِه ثم طلب منهم أن يبحثوا عن العود الذي يملأ الفراغ وهو نفس الذي أزاله.هل اختاروا الذي سقط لتوه مباشرة؟ لا. إنما بدؤوا رحلة المحاولة والتجربة إلى أن وجدوه ووضعوه.
ثم أسقط العود ذي ال3 سم ثانية وقلب الأعواد وطلب منهم ما طلبه أول مرة. ومرة أخرى وبعد تجارب ومحاولات وأخطاء فعلوا المطلوب.
أعاد الدكتورُ الأمرَ نفسَه عدة مرات إلى أن تمكنوا من وضع العود المطلوب مباشرة في مكانه بدون الوقوع في أخطاء كما حدث معهم من قبل.
وطرح المؤلف هذا السؤال:" كيف سيكون حالُ الإنسان وهو يحمل فكرة بسيطة جدا عن كيفية سير العالَم وإحساس بسيط بالروتين والمألوف ومنطقية الأشياء؟"
لا بد من خيال واسع جدا لدفع الإنسان نفسه إلى الوراء وإلى الموضع الذي كان فيه يعرف ما يعرفه هؤلاء الأطفال.القضية ليست عدم معرفة حقائق معينة بل العيش في عالم كالذي يعيش فيه الأطفالُ، عالم غريب وغير متوقع ولا علاقة بين أجزائه.( كل هذا نكونه مع التقدم في العمر)
أما الطفل الذي كان يراقبه المؤلف فقد بدت السعادة على وجهه وجسمه وهو يضع العود المناسب حتى إنّ المشاهدين اغرورقت أعينهم بالدموع من المشهد المؤثر.
وعندما أجرى الدكتور تجربة أخرى مستخدما بين العودين ذي ال9 سم عودا طوله 4 سم وآخر 5 سم لم يحتج الفتى إلا إلى محاولة واحدة فقط ليضع العود المناسب وكان الفتى أكثر هدوءا واكبر ثقة بنفسه. لقد عرف ما يفعل.
يقول المؤلف:" وعندها شعرت كما اشعر الآن بأنه مهما كان مقياسه في اختبار قياس الذكاء وكيفما تجاوب مع الحياة كما جرّبها، فان هذا الفتى أثناء هذا الدرس لعب دور شخص ذا ذكاء عال وادي عملا عقليا عال المستوى.وإذا فكرنا في بدايته وما وصل إليه والمساحة الرياضية- من رياضيات- التي غطاها في 40 دقيقة أو اقل، فلا نملك إلا أن نشعر بان هناك استعداد غير بسيط في داخل ذلك الفتى.
والمأساة في حياته هي انه من المحتمل ألا يجد نفسه مع شخص مثل الدكتور جاتنجو الذي يعرف كما يعرف قلة من المعلمين أن عمله هو ملامسة ذكاء طلابه ........"

وذكر انك لتلامس ذكاء هؤلاء الأطفال لا بد أن تعود إلى بدايات التعلم والفهم.كما ذكر أن الدكتور قدم درسا آخر في احترام هؤلاء الأطفال ولم يقدم أي نوع من الإحساس بالأسى لحالهم فقد كان معهم كمن يكون مع زملاء له يحاولون حل مشكلة عويصة.
وذكر المؤلفُ أنه لا يحاول بهذه القصة أن يقول إن الدكتور لو أمضى وقتا أكبر لجعلهم أكثر ذكاء ونجابة، بل ما يريد أن يوضحه هو أنهم أذكياء أصلا قبل عمل الدكتور.وما فعله الدكتور هو أنه وضع أمامهم عالما مصغرا يستطيع فيه الواحدُ منهم مزاولة الذكاء الذي يحمله أصلا . عالم يستطيع فيه الواحد منهم القيام بأشياء حقيقية ويرى الواحد منهم نتيجة ما قام به ،أأثمر أم لا.
"ليس مطلوبا منّا أن نجعل البشر أذكياء. لقد وُلدوا أذكياء. المطلوب هو أن نكف عن فعل ما يجعلهم أغبياء"
والآن أعد قراءة التجربة.
خالد سيف الدين عاشور
26 مايو 2010
 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
4
وتخرج الطلاب من المدرسة . تخرج كتاب الحرية. تركوا غرفة 203 وذهبوا إلى الجامعة وانتقلت المعلمة الفاضلة إلى جامعة ولاية كاليفورنيا كبروفيسور في السنة التحضيرية واستطاعت بهذا أن تشرك معلمات ومعلمي المستقبل في الدروس التي تعلمتها من كُتاب الحرية.
والتقت المعلمة بأحد الناشطين في مجال حقوق الإنسان في الولايات المتحدة وحثها على أن تُخرج كتابات كتاب الحرية خارج أسوار غرفة 203 وأن تتحول إلى رسالة عالمية. وهذا ما حدث.
وبمساعدة جهات معينة تمكن كتاب الحرية من وضع مادة جامعية وإقامة ندوة بعنوان "محاربة التعصب" كما وضعوا للأطفال برنامجا عنوانه "الاحتفاء بالتنوع باستخدام الفنون" . ولهم الآن "منظمة كُتّاب الحرية" لها رسالة وموقع على النت.
http://www.freedomwritersfoundation.org
لقد بدا الموضوع بامرأة أي بشخص أو بإنسان يحمل رسالة ويريد أن يغير ويعلق الجرس فكان. وتغير من يحيط به وبدأ هؤلاء أيضا بتغيير الآخرين وهكذا.
صدق من قال: "يمكنك أن تعد بذور التفاحة ولا يمكنك أن تعد كم تفاحة في البذرة الواحدة"
وأختم هذا المقال بالتالي:
"خوفنا الحقيقي لا ينبع من قصورنا بقدر ما يأتي من قوتنا. نورُنا هو الذي يُخيفنا، لا ظلمتنا.نسأل أنفسنا : من أنا لأكون ذكيا موهوبا ؟ والحقيقة من أنت لألا تكون كذلك؟
تصغيرُك نفسك لا يخدم العالم كما أنه ليس رائعا أن تنكمشَ بحجة أنّ الناسَ لا يشعرون بالأمن إلا بانكماشك . أراد الله للجميع أن يُومِضوا كما يُومضُ الأطفال. لقد وُلدنا لنعبر عن عظمة الله في أنفسنا. وعندما نسمح لنورنا بأن يسطع، فإننا نعطي الآخرين الإذن بذلك. وعندما نتحررُ من مخاوفنا، فان وجودَنا يحررُ الآخرين بشكل تلقائي."
-
M. Williamson
"لم يُنجز شيء. كل ما في العالم باق لِيُنجَز أو لِيتم إتقانه. أعظمُ لوحة لم تُرسم بعد وأعظم مسرحية لم تُكتب بعد وأعظم قصيدة لم تُغن بعد."
الصنابير لا تزال تسرّب الماء كتلك التي كانت في بيت كاتب هذه الكلمات –أي ستيفنس- عندما حاول وابنه إصلاحها فاعترف كاتبُ هذه الكلمات أنّ جيله عاجز عن صناعةِ صنبور لائق.
"ولكن" ، يقول الكاتبُ مشيرا إلى ابنه "لعله يستطيعُ ذلك" فهناك فرصة لهذا الابن في عالم السباكة وكل المجالات الأخرى.
"لا شيءَ في العالم حقق مستوى مثاليا . يمكنك دائما أن تضيف.فلا وجود لطيران مثالي ولا لحكومة مثالية ولا قانون مثالي.
علّم ابنك أن لا شيء تمّ عمله بشكل نهائي وصحيح، وان لا شيء عُرف بشكل ايجابي وكامل وانّ العالمَ لهم ، كل العالم."
Journalist Lincoln Stiffens
هذه هي المتعة الحقيقية في الحياة.......أن تقضيَ حياتك من أجل هدف تعتقد انه هدف عظيم.......أن تكون قوة من قوى الحياة بدلا من أن تكون مجرّد شيء صغير أناني معزول مليء بالشكوى والأحزان يندبُ حظه لأنّ هذا العالم لم يكرّس نفسه لإسعاده.............. فانا استمتع بالحياة لذاتها، فالحياة ليست شمعة صغيرة ولكنها مصباح كهربائي رائع امسك به ليضيء بأقصى طاقته إلى أن يحينَ الوقت لتسليمه إلى الأجيال القادمة"
جورج برنارد شو
الشخص المستعد لأي شيء والذي لا يتجاهل أو يستبعد أي تجربة، حتى أكثر التجارب غموضاً، هو الشخص الذي يجعل علاقته بأي شخص آخر شيئاً حياً ، ويسبر هو ذاته أعماق كيانه. فإذا تصورنا هذا الكيان الخاص بالإنسان عبارة عن غرفة، كبيرة كانت أو صغيرة، سيكون من الواضح تماماً أن معظم الناس لا يعرفون إلا ركناً واحداً فقط لا غير من هذه الغرفة الخاصة بهم : بقعة واحدة بالقرب من النافذة ، أو شريط واحد ضيق يواصلون السير عليه ذهاباً وإيابا . وبهذه الطريقة يتحقق لهم معين من الأمان. إلا أن عدم الأمان الذي نجده يدفع سجناء روايات ادجار آلان بو إلى الشعور بالحرية رغم حدود زنازينهم الفظيعة، وعدم الشعور بالغربة وسط الفزع الرهيب لهذه الزنازين أكثر إنسانية بكثير. ومع ذلك، فإننا لسنا سجناء.
راينر ماريا ريلك-
عندما اعتنقت المجهول الذي لا مفر منه، فقدت خوفي منه . سأفشي لكم سرا عن الخوف . في وجود الخوف، إما كل شيء وإما لا شيء على الإطلاق . فإما أن يحكم حياتك –كأي حاكم غاشية طاغية- بقوة كلية غبية غاشية, وإما أن تتغلب عليه وتهزمه, وهنا تتلاشى قدرته عليك وتضيع هباء منثورا. وإليك سراً آخر: إن الثورة على الخوف – والسقوط المتولد عنها لهذا الطاغية المستبد – لا علاقة لها مطلقاً بأي حال من الأحوال بذلك الشيء الذي يسمى شجاعة. هذه الثورة يحركها شيء أكثر مباشرة و وضوحا بكثير : الحاجة البسيطة إلى التقدم والنجاح في حياتك . لقد توقفت عن الخوف لأنه إذا كان الوقت الذي أقضيه في هذه الحياة محدوداً، فليس لدي حتى لحظات أقضيها في الذعر.
مجهول-
لا تمتنع عن الضحك خشية أن يصفك الآخرون بالغباء
ولا تمنع دموعك خوفا من أن ينعتك الناس بالحساس
ولا تمتنع عن المبادرة خشية أن يقول الناس عنك بأنك فضولي
ولا تتوقف عن التعبير عن مشاعرك خشية أن تظهر حقيقتك
ولا تخشى من عرض أفكارك وأحلامك أمام الناس خوفا من فقدانهم.


الذي يحب الآخرين قد لا يحبه الآخرون
والذي يعيش – حتما - سيموت
والذي يضع الآمال قد لا يحققها كما أنّ الذي يحاول قد يُخفق
إلا أن المغامرة لا بد منها، لأن أعظم مغامرة عدم المغامرة. والذين لا يغامرون لا يفعلون شيئا ولا يملكون شيئا وليسوا بشيء ولن يصبحوا شيئا
قد يتجنبون الألم إلا أنهم لن يتعلموا الإحساس والتغيير والنضج والحب والحياة
لقد استعبدوا أنفسهم ووضعوا حريتهم في حصون
من يغامر هو الحر حقا
(لم أقلها)
خالد سيف الدين عاشور
27 مايو 2010

 
  • Like
التفاعلات: أمل القحطاني
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
قدم الأستاذ أسعد سندي في مركز التدريب التربوي (وهو متخصص في التعلم التعاوني) لمنسوبي المركز يوم الأربعاء 26 مايو 2010 محاضرة قصيرة عن التعلم التعاوني. الموضوع طويل طبعا ويُقدم في خمسة أيام تدريبية أي ما يقرب من 20 ساعة حسب فهمي كما ذكر الأستاذ الفاضل فأراد أن يضغطه أو أن يضغط ما سيقدمه في ساعة واحدة . والسؤال الذي بدأ به هو : لماذا تريد الوزارة أن تعمم على المعلمين أسلوب التعلم التعاوني؟ وطلب منا الإجابة فقدم عدد من الجالسين عدة إجابات .
جاءت إجابات عدة على سؤاله أو على ما ظنناه سؤاله فتحدثنا عن مزايا التعلم التعاوني ولا أذكر المزايا كلها التي ذُكرت والذي أذكره هو الخروج من مركزية المعلم في العملية التعليمية وتدريب الطلاب على المهارات الاجتماعية وتمكينهم من التواصل مع أقرانهم. هذا ما أذكره
ولكنه ذكر بان ما قلناه هو مزايا التعلم التعاوني وليس جوابا على سؤاله؟؟
فنحن أجبنا على سؤال لم يسأله.
وبعد أن علمنا أن إجاباتنا هي المزايا لا ما تريده الوزارة أنصتنا لنعلم ما تريده الوزارة من تفعيل التعلم التعاوني في الفصول الدراسية فذكر ،كما أذكر،ثلاثة أسباب.
ولكي يوضح المسألة أكثر أدخلنا في جو المدرسة (والعياذ بالله من المدرسة طبعا) ومثل أنه معلم جغرافيا يسأل طلابه عن حدود المملكة وطلب منا أن نتصرف كالطلاب. أي أن نرفع أصابعنا ونقول :"أنا" .."أنا يا أستاذ" فإذ أذن لواحد منا أجاب وهكذا.
والحقيقة أني أكره أيام المدرسة ولا أحب أن أتذكرها على الإطلاق مع أني كنت في الثغر النموذجية ولهذا لم أحاول أن أمثل دور الطالب لأنه يذكرني بتاريخ لا أحبه.
المهم رفع مجموعة أصابعهم أو أيديهم "أنا" "أنا" وبدأت الإجابات فإذا كانت صحيحة قال الأستاذ صح وهكذا كما كان ،ولا يزال، يحدث في المدارس. وجميل أن الأستاذ اسعد وضعنا في الجو (ليس الكل)
الأول هو القضاء على "أنا" ولو نسبيا والانتقال إلى "نحن" وكان سؤالي: هل فعلا تريد الوزارة ذلك ولم يكن سؤالي استفهاميا بل كان استنكاريا أو بين الاثنين. هل تريد الوزارة ذلك حقا؟؟
والجواب الثاني هو أن الطالب عندما يجيب على سؤال يوجهه أستاذه ويأتي بالإجابة الصحية يقول الأستاذ "صح. ممتاز" وفي هذا ذكر الأستاذ سعد أن الطالب هنا لا تهمه الإجابة بقدر ما تهمه كلمة ممتاز وهنا قلت "عفارم" وصفقت له (عن جد)
والإجابة الثالثة هي أن المعلم إذا سمع الإجابة الصحيحة على سؤال من أسئلته من طالب انتقل إلى موضوع آخر يُبنى على الأول الذي يظن أن الطلاب فهموه (وفق مفهوم المدرسة للفهم) وبالتالي لا يتمكن الطالب الذي لم يجب من المتابعة لأنه لم يفهم !
وكان سؤالي هل هذا فعلا ما تريده الوزارة وما المرجعية وكان الجواب أنه استنتاج .أو هذا ما يحس الأستاذ الفاضل أن الوزارة تريده.
وجاء سؤال مني: ألا ينخرط المعلمُ في التعلم التعاوني متعلما ومشاركا؟؟؟؟
طبعا لو كان التعلم التعاوني يهدف لوصول الطلاب متعاونين إلى ما في المقرر فقط فلا حاجة (بتحفظ مني)لان يتعلم المعلم أو لا حاجة لأن يشارك في مجموعة تعاونية لأنه يفهم!!!!!!!!!! أو يحفظ ما في المقرر وأما إذا كانت القضية الفهم والبناء المعرفي وإنتاج معرفة جديدة وطرح أسئلة تفجر مجهولا وتتجاوز خطوطا والتفكير غير المُوجه فهنا يتحول المعلم إلى متعلم ومشارك حقيقي في التعلم التعاوني.
انقضت الساعة سريعا بعد أن أضاف الأستاذ اسعد عددا من النقاط. اذكر هذه:
التعلم التنافسي: أنا أنجو... أنت تغرق
التعلم الفردي: أنا أنجو... أنا أغرق
التعلم التعاوني: نحن ننجو...نحن نغرق
وأثناء كتابتي للموضوع تذكرت أني عندما لخصت كتاب "المدارس التي يستحقها أطفالنا" ذكرت ما يلي:
وتحت التعاون للتعلم أو العمل سويا للتعلم تأتي النقاط التالية:
1- ينبغي ان نُعلم الطلابَ التعاونَ للتعلم بدلا من المنافسة للتعلم. فالتعلم مع الآخر ومنه أجدى.
2- التعلم عمل اجتماعي(كيف تعلم أطفالنا ما تعلموه في البيت؟)
3- البعض يرى أن الذكاء يُفهم في ضوء ما يحدث بين الناس وليس في ضوء ما يحدث داخل رأس الشخص(لعلكم تذكرون الذكاء الموزع أو توزيع الذكاء وأن الذكاء ليس في الرأس فقط ونظرية الشخص +) وللتذكير بواحدة فقط سريعا ،أذكر قصة آمي:
((التعلم ليس كله في الرأس
هذا عنوان الفصل الأول من كتاب "الحركات الذكية" لمؤلفته كارلا هانافورد
Smart Moves by Carla Hannaford
قصة آمي:
بسبب إصابتها بتلف في الدماغ كانت آمي بالرغم من أنّ طولها مساو لطول من هم في الصف الخامس الابتدائي إلا أنها كانت تتحدث بشكل غريب ولم تكن تقرأ ولا تكتب ولا تتواصل مع الآخرين فاضطرت مدرستها لوضعها في فصل منفصل مع معاقين آخرين.فاقترحت المؤلفة أخذ 3 من هؤلاء- وكانت آمي واحدة منهم- في فترة الاستراحة لتريح المعلمات لفترة معينة.
وقامت المؤلفة بإشراك الأطفال الثلاثة في الكثير من الحركات البدنية كلعب الكرة والركض والأعمال الفنية والغناء والتحدث. وكانت أحيانا تقص القصص عليهم وأحيانا يؤلفون جميعا قصصا بأصوات مضحكة ولهجات مختلفة ورسومات.
فإذا حدث خصام اتفقت معهم على القيام بتمارين دماغية معينة ثم يعبر كل واحد منهم عن إحباطه وحاجاته.
وبعد شهرين من صحبة آمي اتصلت أمها تحمل أخبارا سعيدة.لقد أصبحت آمي تتحدث بجمل كاملة وأصبحت تشارك بفعالية في لعب الكرة وبعد 5 أشهر أصبحت تقرا بمستوى 2 ابتدائي وأصبحت محبة للقراءة. وبنهاية العام الدراسي تغير حالها تماما وأضحت تكتب قصصا عالية الخيال وتتواصل بشكل فعال.))
4- واحدة من الأمور التي يبحث عنها بعضُ المهتمين بالتعليم عندما يزورون فصلا دراسيا حجمَ التعاون وتبادل الآراء والتلاقح الفكري بين الطلاب وليس عدد الأيدي المرفوعة للإجابة على أسئلة المعلم:"مين فتح جرجرستان؟؟؟" و" هل تنتج اليابان السيارات أم الكفيار؟"
5- هذا التعلم التعاوني أو سمه ما شئت له دوره الفعال في تنمية ذكاء الطالب العاطفي أو جوانب من هذا الذكاء على الأقل بالإضافة إلى الجانب الأكاديمي الذي نحرص عليه
6- تعلم الطلاب من أقرانهم قد يكون أسرع من تعلمهم من معلميهم
7- هذا الأسلوب يجعل الطلاب فاعلين لا منفعلين وإيجابيين لا سلبيين ومنتجين للمعرفة لا مستهلكين لها ومحبين للتعاون لا كارهين له
8- لا بد أن يعرف المعلم أن تجميع الطلاب حول طاولة فقط لا يعني تعلما تعاونيا أو أن الطلاب يتعاونون للتعلم(البعض يجمعهم هكذا ليثني عليه الزائرون)
9- الأمر يحتاج أيضا لنموذج يقدمه المعلم نفسه . فيمكن لمجموعة من المعلمين أن يقدموا درسا للطلاب وقد أشرت إلى هذا من قبل:
((وأما موضوع التعاون بين المعليمن فمسألة أخرى. أهي تقسيم المسؤولية؟ لا. ما شكل التعاون بين المعلمين الذي يعلمُ الأطفال؟
هل يشكوا المعلمون – بعضهم- من أن الطلابَ لا يناقشون؟ وهل يكفي أن نحثهم على النقاش ؟ كيف يتعلم الصغار الكلام؟ عندما يرون ويسمعون الكبار يتكلمون. وكيف يتعلمون النقاش؟ عندما يتناقشُ الكبارُ أمامهم.والحوار؟ عندما نتحاور أمامهم. وحل المشكلات؟ عندما نحلها أمامهم.
أما ما يفعله بعض المعلمين في الفصول فليس نقاشا.
- ما رأيك في قول الطالب الفلاني؟
- جيد
- لِم؟
- لأنه أجاب إجابة الصحيحة.
- صفقوا له.
أهذا نقاش؟؟
ما الحل؟
التعاون بين المعلمين.وما معنى هذا؟
وجود معلمَين أو أكثر في فصل دراسي والمناقشة أمام الطلاب وعرض وجهات نظر مختلفة ودعوة الطلاب للمشاركة بوجهات نظرهم))
10-من الأمور المهمة أن نخلق أو نهيء بيئة تُعين على تعاون الطلاب للتعلم. وهذا يتم بمدارس يشعر فيها الطالب بالأمان النفسي والاهتمام من قبل الآخرين (لا أن نحوله لأضحوكة كما يفعل البعض في الفصول أو في البيوت حيث يتندرون –لأنهم سخفاء- بالطفل وطريقة نطقه بعض الكلمات . فيا موت زُر) ومن الأمور المهمة حجم المدرسة والفصول وأعداد الطلاب في المدرسة والفصول . وتدخل بعضَ المدارس فتحس بأنك في مصنع لا مدرسة ولا يعرف أحد فيها أحدا وبالتالي لا يمكن أن يكون الجو جو عمل تعاوني كاسرة واحدة تعمل على التعلم والتلاقح الفكري والإنتاج المعرفي الجماعي.
ويذكر المؤلف نماذج لفصول تطبق التعلم التعاوني الحقيقي والتعلم بالمشاريع أو حل المشكلات ومنها فصل 3 ابتدائي في نيويورك الذي كان طلابه مع معلمتهم يكرسون جزءا من كل أسبوع لمدة أطول من نصف عام لدراسة وتحليل وبناء منازل الحيوانات.
بدأوا بدغدغة الفكرة –إن صح التعبير-بالتجول في المدرسة وأروقتها والهدف جمع معلومات تساعدهم على تحديد ما إذا كانت مدرستهم تصلح كمنازل للحيوانات أم لا
ثم يتخيلون أن قيّما على حديقة حيوانات استأجرهم لصناعة منازل خشبية حقيقية بحجم ماصاتهم لحيوانات محددة.وهنا ينقسم الطلاب الى مجموعات وتبدأ كل مجموعة بدراسة جغرافية المنطقة التي يعيش فيها الحيوان الذي كُلفت بصناعة منزله كالدلفين والكانجرو الخ وفي الوقت الذي كانوا يقومون فيه بهذا البحث كانوا أيضا يتعلمون كيفية صناعة صناديق ويستخدمون مهاراتهم الحسابية لعدم تجاوز الميزانية التي اعطيت لهم. وبدلا من أن تجد على جدران فصولهم وسائل عن الأخطاء الإملائية وقواعد الطفل الجيد أي الخانع "واللي بيسمع كلمة إمو شو بنئلوا؟؟" الخ هذه السخافات ، تجد في فصول هؤلاء الطلاب قوائم بالمشكلات التي واجهها البعضُ أثناء البناء والتصميم ورسومات بيانية تقارن بين الحرارة في نيويورك والحرارة في مواطن الحيوانات .وهنا يجد المرء أدلة على عمل دؤوب لحل المشكلات وتفكير عال وتعاون مثمر وتوظيف لحقول معرفية مختلفة وربط الموضوع بقضايا اخرى وتوسيع السقف المعرفي واطر الاسئلة والتفكير الجاد. وتقوم المعلمة بطرح أسئلة لتنقل الطلاب إلى مواقع فكرية متقدمة وتوسع الدائرة المعرفية .وهي توجه ولا تخبر أو تنقل معلومة كما أنها مسترخية ولكنها محفزة وملهِمة لطلابها.
ثم يدخل الطلابُ في التفكير في التفكير نفسه(ونحن نخاف التفكير فما بالكم بالتفكير في التفكير؟؟) وكتب بعض الطلاب:"لقد وصلنا إلى معرفة معنى التعلم.لقد فكرنا في الموضوع مدة من الزمن ورأينا أن يسأل الطلاب الأسئلة ويبحثون عن الإجابة بدلا من ان تسألها وتجيب عليها المعلمة.فأنت المسافرُ، والمعلمة" مجدول"(هذا إسمها) هي النجم الشمالي"
وبس
خالد سيف الدين عاشور
28 مايو 2010
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
5
قبل أن أبدأ أود أن أنقل ما كتبته عندما لخصت الكتاب الرائع بالنسبة لي"36 طفل":
نعود إلى هربرت كول وما يقوله في هذا الموضوع. يذكر أن الأيام الدراسية في فصله وغيره مليئة بالأحداث والحوادث التي تقع من الطلاب والأمر كان يغضبه كما يُغضب أي معلم إلا أنه كما ذكر تقبل الأمر في النهاية كقضية حتمية وليست شخصية بمعنى أنه لم ينظر إليها على أنها أمرٌ يريد الطلابُ به إغاظته أو إغضابه الخ.ويذكر أنه لا توجد حلولٌ سهلة لمشكلات الانضباط وعلى المرء تعلم الصبر وعلى المعلم أن يعلم أن هذه المشكلات تنشأ لأن المعلم لم يجد الشيء المناسب ليعلمه الطلاب .
والمعلم في الفصل يستفزه ما يفعل الطلابُ من مشاغبات، ويحتمي المعلمُ بما يطلقه على الطلاب من كلمات وأسماء ونعوت ويسمي ما يفعله الطلاب استخفافا به والمعلمين والكبارَ كلهم. والمدارس تهتم بالدرجة الأولى بضبط الطلاب. والخوفُ من عدم السيطرة عليهم هو الأكبر لدى الإدارة والمعلمين ومؤشر على إخفاق الإدارة والمعلمين كما تعلمنا. يقول المؤلف:"لا يمكن تجاوز الخوف إلا بالمغامرة والتجربة.وعندما زادت معرفتي بالفصل الذي كنت أدرسه(وهو السادس)أصبحت أكثرَ رغبة في الاستجابة للطلاب كفرد، وأقل اعتمادا على الحماية التي أتلقاها من دوري كمعلم..............لم يرد الطلابُ أن يستخفوا بي ولا أن يهينوني كما أنّ خوفهم من الفوضى لم يكن أقلَّ من خوفي. أرادوا أن يشعروا أنهم يواجهونها معي وليس ضدي.وهذه الاكتشافات كانت أعظم ما أملكه من قوة عندما بدأت التعرف على الأمور الجدية التي ساعلمها طلابي.كانوا متعطشين لتعلم ما يشوقهم كما أني كنت متعطشا لإيجاد ما يشوقهم"
وقوله :"ولقد شعرت بالمتعة والفخر لأني دَرستهم ولأني كنت شاهدا على إبداعهم.ولقد قدمت ما استطعته لهم وقدموا الكثيرَ في المقابل.وأنا ممتن لهم لإني، عبر العام الدراسي، استطعت أن أذهب خوفي وبالتالي أن استجيب لما أراد الطلابُ أن يعلموني عن نفسي وأنفسهم والعالم الذي يعيشونه ، العالم الذي يجمعنا كبشر"
وعودة إلى كتاب "يوميات كُتاب الحرية"
في اليومية رقم واحد وهي يومية كتبها طالب بعد أيام من وصول المعلمة وقد ذكر انه متأكد من أن هذه المعلمة لن تبقى معهم شهرا واحدا وأنه كان على الإدارة المدرسية ألا تكلفها بتدريسهم لأنها لن تستطيع التعامل مع أربعة فصول مليئة برافضي التعلم ، فكيف تظن هذه المعلمة أن بإمكانها تعليمهم ؟
التصور الذي يحمله الطالب عن المعلمة كان سلبيا لأنها بيضاء ولأنهم أو لأن بعض الطلاب ومنهم الكاتب نفسه يرى أنه لا مكان لها بينهم ويرى أنها مهما حاولت فستخفق في محاولاتها . هكذا كان يرى الأمور ويرى نفسه إلا أن كل هذا تغير وتبدل بجهد هذه المعلمة .
عفوا أخطأت فالقضية ليست جهدا فقط . فالجهد إذا بُذل في غير مكانه لا يجدي ولا يحصد صاحبه شيئا ويصبح كجحا الذي وجده أحدُ الناس يبحث عن شيء فقده في منطقة مضيئة فلما سأله:"أين فقدته؟"، أجاب بأنه فقده في منطقة لا ضوء فيها ولما سأله:" ولم لا تبحث عنه حيث فقدته؟" ، أجابه" وكيف أبحث في الظلام؟"
لا بد أن يسبق الجهدَ تصورٌ صحيح ومنظورٌ صحيح. وهنا ينتج الجهدُ ويؤتي أكله كل حين بإذن ربه.
وقد سجل كاتبُ اليومية الأخيرة في الكتاب أنه لو أن شخصا أخبره قبل 4 سنوات بان المعلمة ستصمد أكثر من شهر لضحك. فلم يكن من المفترض أن تتمكن من ذلك حسب قوله ولكن "انظر إلينا الآن " كما يقول"فالطلاب الذين كان من المؤكد أنهم سيتركون الدراسة بات من المؤكد أنهم سيصلون إلى تعليم عال"
وذكر بأن الطلاب حاولوا كثيرا كسر المعلمة وكلما ظنوا أنهم نجحوا ، كانت تثبت خطأهم.
ويقول:"عندما أنظر إلى الوراء لا اصدق أن الطلاب الذين لم يكن من الممكن تعليمهم والذين كانوا يرفضون التحدث مع بعضهم البعض هم نفسهم اليوم كُتّاب الحرية"
خالد سيف الدين عاشور
1 يونيو 2010
 
15 سبتمبر 2008
1,478
429
0
64
أخذ الله يديها لأنها لا تشرب الحليب!

عبدالله المغلوث
ذوو الاحتياجات الخاصة لا يحتاجون فقط إلى بنية تحتية للمرافق والمنشآت التي تتلاءم مع ظروفهم ومتطلباتهم. لكنهم بحاجة إلى أن نشيد لهم بنية تحتية للسلوكيات والأخلاقيات والفرص




فور أن خرجنا من الحرم اختبأ طفل في الخامسة من عمره خلف أمه وهو يرتعش هلعا. سألها وهو يغطي وجهه بعباءتها عن يدي الفتاة الصغيرة المفقودتين التي تسير أمامهما. فأجابته أمه قائلة: "أخذهما الله لأنها لا تشرب الحليب. فاحذر أن تصبح مثلها".

وفي مطعم بالخبر شاهدت أباً يحاول إطعام ابنه بالقوة. كان يحاول أن يفتح فم طفله عنوة. يضربه، ويقول له بصوت عال: "إن لم تأكل فسيلتهم الحرامي أطرافك ليلا وستتحرك بكرسي متحرك مثل ابن خالك".

ولا أنسى كيف كنا نهرب من ابن الجيران الذي يعاني من مشاكل في النطق والحركة كلما اقترب من الحديقة التي نرتادها. كنا نلوذ بالفرار فور أن نشاهده خشية أن ينقض علينا ويأكلنا الواحد تلو الآخر.

تربينا ونحن صغار على أن الإعاقة عقوبة أنزلها الله على كل من ابتلي بها. وعندما كبرنا أصبحنا نهدد بها أطفالنا إذا لم يأكلوا أو لم يشربوا. هذه التنشئة المبكرة الخاطئة جعلت ذوي الاحتياجات الخاصة غرباء في أوطانهم العربية. منبوذون ومطرودون من المجتمع. محاصرون بنظرات الشفقة والتهكم والخوف.

ذوو الاحتياجات الخاصة لا يحتاجون فقط إلى بنية تحتية للمرافق والمنشآت التي تتلاءم مع ظروفهم ومتطلباتهم. لكنهم بحاجة إلى أن نشيد لهم بنية تحتية للسلوكيات والأخلاقيات والفرص في المجتمع تسهم في تدفقهم واندماجهم فيه.

البداية يجب أن تبدأ من الأطفال. أن نشرح لهم أن هذا ابتلاء من الله سبحانه وتعالى وامتحان وليس عقوبة وامتهانا. وأننا كلنا معرضون صغارا وكبارا لنفس ظروفهم. وأن الحياة لا تتوقف عند إصابتنا أو مرضنا. والأهم من الكلام هو خوض التجربة والعمل على تعريفهم بأصدقاء من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ ليدركوا أنهم لا يقلون شأنا عنهم بل ربما يتفوقون عليهم بعزيمتهم وإرادتهم.

مدرسة سويس كاتج اس اي ان لذوي الاحتياجات الخاصة بلندن تقدم برنامجا مذهلا لتعزيز التواصل بين طلاب المدرسة والمحيط الخارجي. تفتح أبوابها لساعات محدودة أسبوعيا لضيوفها لزيارة ذوي الاحتياجات الخاصة. أتيحت لي شخصيا فرصة زيارة هذه المدرسة وانبهرت بما رأيت. مئات المتطوعين الصغار يملؤون الفصول والقاعات والملاعب. يلعبون ويلهون ويعدون الطعام لأترابهم محاطين بالسعادة والحماسة وصور المشاهير من ذوي الاحتياجات الخاصة كديفيد بلانكيت وهينري فورد وستيفن هوكينج. يقول كريس (15 عاما) القادم من بورتسموث، جنوب شرق إنجلترا، وهو ينظف الطاولات بعد وجبة الغداء: "إنني لا أساعد زملائي هنا بل هم يساعدونني. هل تشاهد آدم هناك. إنه بارع في الرياضيات. بسببه حصلت على درجة كاملة في الفصل الماضي وبسببه أيضا سأكون هنا دائما".

آدم (16 عاما) أحد المصابين بشلل نصفي. لكنه مصاب أيضا بالإبداع. لديه موهبة فائقة في الرياضيات وكتاب سيصدر حديثا عن صداقته بالأرقام بعنوان: "كيف أصبحت رقما؟".

وفي نفس المدرسة شاهدت فتاة مصرية بارعة اسمها فاطمة. لديها موهبة كبيرة في البرمجة وتطبيقات الكمبيوتر رغم أنها لم تكمل الأربعة عشر عاما. تعاقدت معها شركة ديل الأمريكية للعمل معها ابتداء من العام المقبل. تقول أمها التي ترافقها في بريطانيا: "ابنتي سعيدة جدا هنا. كدت أن أخسرها بعد ان فقدت قدمها في حادث سير. كان الأطفال يهربون منها في القاهرة. لكن الآن في لندن صاروا يركضون نحوها". الأطفال هم ثمارنا. فلا ننتظر منهم أن يصبحوا صالحين دون أن نرويهم إيجابية ونملؤهم محبة.

يقول الكاتب الأمريكي مايكل أندرسون: "إن الإعاقة نعمة. انظروا ماذا قدم توماس أديسون، وألكسندر جراهام بيل، وألبرت أينشتاين للبشرية. هل تعتقدون أنه سيكون بوسعهم أن يقدموا تلك الأعمال العظيمة لو خلقوا مثلنا؟". شعوب العالم برمتها تقدر ذوي الاحتياجات الخاصة وتثمن عطاءهم في حين نواصل قدحنا لهم بشكل مباشر أو غير مباشر. نروع بهم أطفالنا ونطفئ أملهم. إنهم لا يحتاجون إلى شفقتنا. يحتاجون فقط إلى حقوقهم، أن نتعامل معهم بمساواة ولا نتهكم عليهم. أهذا صعب؟
 
  • Like
التفاعلات: أحب اكون أفضل