حول تارخ مولد المسيح

موسى حسام

عضو متميز
29 مايو 2008
262
43
28
حول تاريخ مولد المسيح

[FONT=&quot]لم يكن التفاتي الى مشهد الموبقات التي ترتكب ليلة الاحتفال بمولد المسيح في الغرب كله بحجم التفاتي الى اليوم الذي ارتسم في العقل والوجدان المسيحي على أنه اليوم الذي رآى فيه المسيح" الجسد" النور, ولو كان اليوم يوما واحدا يجتمع عليه اتباع المسيح ما كان ليثير فضولي , إذ هل يعقل أن يتخذ السواد الاعظم في الغرب من الخامس والعشرين من شهر ديسمبر عيدا وذكرى لمولد المسيح بينما ذكرى المولد عند أهل الشرق تكون في اليوم السابع من شهر يناير , فهل ولد المسيح مرتين ؟ بالتأكيد لا , ولن يقول بهذا مسيحي عاقل. [/FONT]
[FONT=&quot] وباستحالة وقوع الحدث مرتين يتبادر الى الذهن تساؤل مؤرق :هل القرار في تحديد هذا اليوم أو ذاك قد تم وفق معايير علمية سليمة أم تعصب كل فريق الى كنيسته و مذهبه والى قوميته قد حال دون القدرة على ابصار وجه الحق؟[/FONT]
[FONT=&quot] كلما كنت أقرأ قوله تعالى في سورة مريم:[/FONT][FONT=&quot]"وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا" (سورة مريم آية25) [/FONT][FONT=&quot]ازدادت حيرتي بمرور الزمن , كيف لا وقد صادف المخاض نضوج الرطب في النخيل.أيُعقَل أن يتم ذلك في أواخر شهر ديسمبر أو في أوائل شهر يناير؟[/FONT]
[FONT=&quot] أخذت على عاتقي البحث وأنا صغير السن دونما الحصول على نتيجة تشفي الغليل.لقد كانت مسألة مؤرّقة فعلا ولا نِتّ لها.[/FONT]
[FONT=&quot] اذكر أنني سألت أحد الزملاء الفلسطينيين في الشغل عن زمن جني الرطب في الارض المقدسة المباركة وقد خاب أملي مرة أخرى.[/FONT]
[FONT=&quot] وكم كانت فرحتي عارمة عندما وقعت على كلمة للداعية العملاق أحمد ديدات رحمه الله في معرض حديثه عن ميلاد المسيح والاحتفال به مفادها أنه [/FONT][FONT=&quot]عندما ولد عيسى حسب ما ورد في الانجيل القديس لوقا العدد الثاني الاصحاح الثامن يخبرنا أن الليلة التي جاء فيها الملائكة وجدوا رعاة كثيرين في البرية وأن الرعاة قد أخبروا أن الوليد وضعته امرأة في بيت لحم ومن هنا فالخامس والعشرون من ديسمبر الذي يصادف منتصف فصل الشتاء في فلسطين لا يمكن لأي يهودي مهما كان أحمقا ليكون بالخارج في الحقول مع غنمه لأنه سوف يموت غنمه من البرد فلا بد أنها كانت ليلة دافئة ..[/FONT]
[FONT=&quot] وما يمكن أن يقال عن الخامس والعشرين من ديسمبر ينسحب على السابع من يناير أيضا . وهكذا وبتظافر الدليل الانجيلي مع الدليل القرآني الذي يؤكد على تواجد التمر في أعلى النخلة ساعة المخاض ــ وحسب تعليق أحمد ديدات "[/FONT][FONT=&quot]لا تحتاج ان تكون عربيا لتعلم أن الرطب يجنى في منتصف فصل الصيف[/FONT][FONT=&quot]" ــ يتبن ضلال القوم وافتقارهم الى اليقين العلمي.[/FONT]
[FONT=&quot]تلك همومي التي آلت الى الاستقرار على رأي شاف بشأن مولد أحد أولي العزم. إنها رحلة مسلم في فضاء البحث عن الحق, مسلم لا يهدأ له بال ولا يقر له قرار حتى يأتيه الخبر اليقين من مظانه فما بال كل طائفة من أتباع المسيح خالدة الى المعتاد من الموروث دون أن تهتز لهم شعرة للتنقيب والتمحيص؟[/FONT]
[FONT=&quot] إن كانت البلادة هي وراء خمود جذوة البحث عن الحقيقة لدى المسيحيين فإننا نحسب أن فروعهاــ أي البلادة ــ ممتدة وشاملة لمعتقداتهم وطقوسهم كلها وعليه يمكننا التساؤل كيف يؤتمن قوم على حاضر ومستقبل البشرية وعلى دين سمتهم الغالبة التقليد الاعمى وبلادة الحس ؟[/FONT]
[FONT=&quot] لا يمكن للبلادة أن تصنع رغبة ولا ارادة في التغيير. ويوم يصارع دين من الاديان فكرا متحررا فيندحر أو يكون جثة هامدة حينما تسارعه الرغبة الجامحة في الانطلاق خدمة لصالح البشرية عندئذ يستحق ان يكون محل زهد ونفور.[/FONT]
[FONT=&quot]ولا ريب أن الفضل كل الفضل لدين بديل يهيء العقول للتحرك في الاتجاه الصحيح , تحرك لا جمود بعده , وتلك هي معجزة وميزة الرسالة الخاتمة التي تمثل الدين في أحدث صوره عن رب العالمين, هذا الدين الذي صنع رجالا وأنشأ عقولا متيقظة دائبة وغاية ما اشترط عليها أن تسبح في فلك التوحيد والفضيلة وأن تعرف لله حقه وللعبد حقه وللكون حقه في توازن عجيب ثم لها بعد ذلك أن تخوض بكل ما أوتيت من قوة معركة الحياة.[/FONT]
 
التعديل الأخير:
  • Like
التفاعلات: virginia