الصبر عند مصيبة الموت وفقد الأحبة الغاليين

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا
PLtEf-tNgllPXHkX9q66W9wWRVyD5c50j7-H3elfjBztsfu1OGECGvkAMwiC9uAh6JCsvRk09OTTM3S5H78=w1000-h1000


wSjh8I0ieneCwl6B-jiRJ5SmSBCPlUbOiMwKb3mC-cgUhj8oL-6kLZtzcenY860ejI4HzvDzeLYI6wtBTVs=w1000-h1000

من أصعب المصائب التي يُبتلى بها الإنسان مصيبة الموت،
لأنه ليس بمقدوره شيء حيالها، فليس باستطاعته أن يمنعها
أو يؤخرها ولو جزءاً من الثانية، ونتأثر بفقدان أحبائنا تأثراً
قد تتوقف معه عجلة الحياة لوهلة، فيشعر الإنسان بأنه
لا طعم لشيء بل لا معنى للحياة دون من نحبهم،


TreGlErfO52RMwfGGf4Zhc1wz_0RjBR1raMyjC55FS9nALA-uHbPPGO_cmyYfUgzLgXGbpSSpo07ttUuCPk=w1000-h1000

ويقف الإنسان عاجزاً شاعراً بضيق النفس، وبفقدان الرغبة
في مواصلة حياته، لأنها لم تعد كما كانت في غياب من
نحبهم، لكن تأتي قدرة الله عزّ وجلّ ورحمته، حيث نبدأ
في التأقلم والخروج تدريجياً من مرحلة الإنكار والصدمة،
والدخول في مرحلة التقبل والقناعة بأن لله ما أخذ ولله
ما أعطى، وأن كل نفس ذائقة الموت.


ttV9jGptPsoKOncJW7fIsfW1s4cDYBt_Mqr4sCVIYuba3AMLQTij1MUXEr0JrFeAHivQk37JhC1nBfUEh8k=w1000-h1000

ولولا نعمة النسيان والصبر التي منّ الله بها علينا
لما استطعنا مواصلة حياتنا،
فمصيبة الموت تُولد كبيرة وعظيمة،
وبمرور الأيام تتضاءل وتصغر،
لكن تظل في القلب غُصّة وجُرح لا يندمل،
وعندما نفتقد أحبابنا نتمنى أن يعود الزمن
ولو دقيقة لتتلاقى أعيننا ونقتسم الابتسامة،
ونعتذر لهم عن أي تقصير في حقهم.

I6hLliZ9Ld2mUpcEF90UOEVtyHlMlMkAOUM4UdQiIKZyItsAHcE-w-yigcLiLDj-kpgLc3l2ZIRJGzdJPns=w1000-h1000

اللهم ارحم موتانا وأدخلهم فسيح جناتك
وامنحنا الصبر على فراقهم،
وألهمنا دائماً الحكمة والتواضع
فلا نفعل إلا الخير ولا نترك وراءنا إلا الخير.

kyOePqdU1qx_olOGScbg6NZDBW0Qy5OxLOJ02C155H7aL34-6RCfv_G3Ujw73xcBAhWru5XlRwHavgD0N7o=w1000-h1000
 

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا
1MauyUNahAEABBuLidyTCnWc77vF08U7KaxUIqsBM6ywYDPuglzfqWyd_gPXgyRqpou0zNYyuh0B48fD36E=w1000-h1000

مصيبة الموت
***********
إن الموت حقيقة لا ينكرها عاقل،
ومرحلة لا يتأهب لها إلا قليلون،
فهو ذاك الانتقال من العمل والبذل، إلى الجزاء والأجر.
والموت مكتوب على الجميع،
فحتى أشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم نعاه ربُّه في حياته:
﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ﴾ [الزمر: 30]،
ثم يأتي التساؤل القرآني مستنكرًا على من يظن لنفسه الخلود:
﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴾
[الأنبياء: 34]،
النبي صلى الله عليه وسلم - وهو أشرف الخلق - مات،
فكيف يُتصور لأحد بعده خلود؟!
JWX7hTbtwvqlB0ywrMUbhQ4husftP6KAnXAdT_Qdzz9x6LwO5SGAiIwUGUj5DM5WRUTRG-nx8-bRPEHPKSY=w1000-h1000

الموْتُ بابٌ وكلُّ الناسِ داخِلُهُ *** يا ليْتَ شعرِيَ بعدَ البابِ ما الدَّارُ
الدَّارُ جنَّة ُ خلدٍ إنْ عمِلتَ بِمَا *** يُرْضِي الإلَهَ، وإنْ قصّرْتَ، فالنّارُ

الموت الزائر الذي يأتي بلا استئذان، وسيتذوقه كل إنسان،
( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ )،العنكبوت - 57
وهذا يشمل سائر نفوس الخلائق، وإن هذا كأس
لا بد من شربه وإن طال بالعبد المدى، وعمّر سنين
والموت حق على كل نفس، يقول سبحانه:
( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ) ق-19

oLTEepgsQpVwLGrTAh91rM0htE9i-EHLBa32nJbjOmGrTrsw71_5xZ38P02ejrN76t8tQiF01a9h-8o84iE=w1000-h1000

والحقيقة أن قضية إثبات الموت من عدمه منتهية
شرعًا وعقلاً وفِطرة وتجرِبةً وبكل المقاييس،
ولكن هل الموت مصيبة وفاجعة؟

HY1ueeLjVzB7fs5TLoYbWpFe6n0vs0e-am-fJi_mb4U7HFFtKjSfKPe3rsN4VNhTclcxriNzS22sxUwCzpA=w1000-h1000


قد يفقد إنسان منصبه فتكون له خسارة عظمى،
وقد يخسر آخر ثروته فتكون له كارثة كبرى،
وقد يُطرد أو يُهجر آخر من أرضه فتكون له نكبة ومأساة،
والإنسان في هذه الدنيا الفانية الزائلة يتقلب ويمر بمراحل
متعددة ومحن مختلفة، لكن الفاجعة التي لا تماثلها فاجعة،
والكارثة التي لا تدانيها كارثة، والمصيبة التي لا تقاربها
مصيبة؛ هي فاجعة الموت
يقول جل وعلا :
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ
إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
(الجمعة - 8)

PqBDpnObaVsCpPjFk-wKXnFdtaJPQZfCfDTAum720fviSsSby_laJgxEkZqR4khNak2OIWSAcu0RIAjtWqk=s1000


فالموت ابتلاء ويصح القول انها مصيبة لأنها ابتلاء بالأنفس
قال الله تعالى:
(الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون)
(البقرة - 156)
وقال تعالى:
( فإذا ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت...)
(المائدة - 106)
وقال صلى الله عليه وسلم:
(إذا أصابَ أحدَكُم مُصيبَةٌ، فليذكُر مُصيبتَهُ بي،
فإنها من أعظمِ المصائبِ)
رواه الدارمي ح85 وصحَّح إسناده المحقِّق.
أى أن مصيبة موت وفقد النبيِّ
صلى الله عليه وسلم من أعظم المصائب

N5lTxnIfGJlNPkixLywvUK18ZksNiHTKU1O7BwKofEGpuucnAaY-aDoYqZ8PmDnjI7IMybx37yVYBgRryxU=w1000-h1000


فلماذا سمى القرآن الموت مصيبة؟!
هل لذلك علاقة بالميت أم بأهل الميت والمقربين منه؟

أن القرآن سمى الموت مصيبة أي أنه حين يصيب
الإنسان فلا راد له،
والموت كارثة أو مصيبة على أهل الميت ورفقاءه
وأقاربه لأنهم فارقوه ويستوحشون للبعد عنه،
فالأحياء الذين يودعون أحباباً لهم أقارب لهم يستوحشون
ويتألمون ويحزنون ويجزعون،فالمصيب ة هى مصيبة الفراق.
QxWIhhqL4qfzmzl806utTNeSkZSPtNItZvQNrdCnAfFcNAgyntq5BRh7zQCpx8o1yHEqqlXebkD0njR_DJA=w1000-h1000


ويكون الموت مصيبة أيضا للميت إذا كان في غفلة
عن لقاء ربه،وانغمس في الشهوات والملذات،
فمن كان هذا حاله فموته مصيبة بل أعظم مصيبة ..
فقد ذهبت اللذات وبقيت الحسرات ،
يتذكر عند الموت أنه كان مفرطا فتتعاظم الحسرة
التي لا تنفع والندم الذي لا يقبل،ويتمنى لو يرجع،
(قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت
كلا إنها كلمة هو قائلها).
(المؤمنون-99،100)
فمصيبة الموت أنه خاتمة الحياة والأعمال،
حيث يقفل السجل ويغلق الديوان،
فلا عمل بعد الموت بل ينقطع إلا من ثلاث
ولد صالح أو صدقة جارية أو علم ينتفع به..
نسأل الله تعالى السلامة والعافية.

p4XQfq06e5rNv0B-Fq8msL9HUCbvsKlpgOFvuov_lLbWH0MKHAjZ7JrSn-pErKkrPg5Ndv3TkLJQlJWM1Bc=w1000-h1000


أما الميت فقد يكون يوم موته هو يوم عرسه
وهذا لمن وفقه الله تعالى لفعل الطاعات وترك المنكرات،
فالميْت هو الذي يضع في الموت معناه،
إن شاء وضع في الموت معنى العرس،
فهو من هذا العرس على ميعاد،
وإن شاء وضع في الموت معنى المصيبة،
فهو من هذه المصيبة أيضاً على ميعاد. .
وهذا هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم،
قالت له عائشة التي تروي هذا الحديث:
أهو الموت يا رسول الله؟ فكلنا يكره الموت،
قال: ((ليس ذاك، ولكن المؤمن إذا دنا أجله بُشر برضوان
الله وجنته، فلم يكن شيءٌ أحب إليه من الموت ولقاء الله،
وإذا دنا الموت من الكافر بُشر بمقت الله وسخطه،
فلم يكن شيء أبغض إليه من لقاء الله سبحانه وتعالى)).

rIBIvXbl__rngxnf5qXAVba9dYlOGzE7i4W0oOLmzIuoRpYR7-kawXL7ffhC9hkI6a8fBAj0_Oq8W2fjeP4=w1000-h1000


اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها،
وخير أيامنا يوم لقائك ،
وارزقنا اللهم قبل الموت توبة
وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ..

bR0gpbJwWiA-0AI8KCaqk57DbPeKfEkdt_MMub2WTiLzmAJS2tR_cuozBR-P8I4b3dE2mlU7mi-dP88Mn9g=w1000-h1000

يتبع
 

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا
[FONT=Arial, simplified arabic, Tahoma, geneva, lucida, lucida grande, arial, helvetica, sans serif]
8yt53PLI0x_v---dvt2Cp52JPmCBOHYKU1kz7o98ENQMLu6jGW5Dfdn8PwnCAvQviLYfZvYFiSkbm9My9QI=s1000
[/FONT]
BigIbK_ugUn0FkWPJgBL69MiOefW08YOZvAcZWftznrotuCsP-dVQZS8Uf61BZalXQxPjin9s50SgPvaJ-A=w1000-h1000

الصبر على الموت وفقد الأحبة
*************************
من سنن الله -تعالى- في كونه أن جعل لكل نفسٍ
بشريةٍ ختاماً لها بالموت،
فكلّ عاقلٍ يعلم لا محالة أنّ هناك خاتمةً له ولأحبابه في الموت،
وفي استشعار ودوام تذكّر ذلك تهيئةٌ نفسيةٌ تعين العبد على تخطّي
هذا البلاء إذا ما نزل به، ومن يذكر أعظم المصائب
التي قد تنزل بالعبد هانت عليه مصيبة الموت إذا نزلت،
فمن أعظم المصائب الذي قد تُصيب العبد المصيبة في دينه،
وامتحانه في دينه ودرجاته،
وما سوى ذلك ليس إلّا لرفع الدرجات ولحطّ السيئات
بكرمٍ من الله -تعالى- على عباده.

FkaGecSaBnP0WrKbNqq4hYMUKKaLvpMuFJdguJF9fiWZyrb1ynpeXQ8UGzWe2qGhIsa97VK20ho8SxU8Vak=w1000-h1000

وقد كتب الله -سبحانه- الموت على جميع الخلق،
لا فرق في ذلك بين الغني والفقير، وبين الصغير والكبير،
أو الذكر والأنثى، فكلّ من على الأرض فانٍ،
والكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت،
والمؤمن من أيقن فضل وأجر الصبر على موت وفقد الأحبة،
فلا يخلو الإنسان من مواجهة المصائب؛ ولا شكّ بأنّ فقد الصفيّ
والحبيب من أشدّ المصائب التي تفطر القلوب، وتحرق الأكباد؛
فعلى المسلم المبتلى بفقد عزيزٍ أن ينظر في كتاب الله
وأن يتأمّل ويتدبر آياته؛ حتى تطمئن جوارحه، ويسكن قلبه؛
فقد ضاعف الله -تعالى- أجر من صبر وشكر واحتسب أمره إلى الله،
كما بشّر الله الصابرين في كتابه العزيز؛ فقال: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ).

UIslENpU7uXpbOiRP3cTLUj87zYMEZ7d-YFuF9KiTI4o9hnGbNUGdLuTEsvMLMPVAcFdca1WfTZTpZGu92I=w1000-h1000

ثواب الصبر على الفقد يوم القيامة
رتّب الله -تعالى- عظيم الأجر والثواب لمن أصابته
مصيبة الموت بأهله أو أحد أحبابه وأصفيائه،
فصبر واحتسب أجره عند الله سبحانه،
وفي ذلك قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-
فيما يرويه عن ربه في الحديث القدسي الصحيح:
(ما لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِندِي جَزاءٌ، إذا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ
مِن أهْلِ الدُّنْيا ثُمَّ احْتَسَبَهُ، إلَّا الجَنَّةُ)
،
وفي ذلك أعظم ترغيبٍ للصبر والاحتساب
عند وقوع هذا المصاب،ويراد بالصفيّ القريب الحبيب،
سواء الأمّ أو الابن أو الأخ أو غيرهم،
فالله تعالى يقابل الصبر بعظيم إحسانه وعطائه
والصفيّ كما ذكر العلّامة ابن حجر العسقلاني هو
الولد والأخ وكلّ من يحبّه الإنسان،
والقبض؛ هو قبض الروح،
والاحتساب؛ هو الصبر على تلك المصيبة
ورجاء الأجر من الله عليها.

iq9F8-Bwt6iNTULRB88cM72NkUDg8S4UAp2DWFcWxE1nQ8zf4jhtc0gsIuI1Qo0t4GdC3ICVSvQnnURq0M8=w1000-h1000

مراتب الصبر على المصيبة
للصبر على المصيبة عدّة مراتب؛
*أوّلها ترك ما لا ينبغي من شقّ الجيوب ولطم الخدود،
ورفع الصوت والنياحة على الميت وجزع القلب،
فالصابر هو من يكفّ لسانه ويده وجوارحه وقلبه عمّا لا ينبغي،
*ثمّ تأتي بعد ذلك مرتبة الرضا؛ حينما يرضى العبد بما قدّره الله
تعالى له، ويطمئن بما كتبه عليه،
*والمرتبة العليا تتمثّل بالشكر؛ حيث يعتقد المسلم
بأنّ مصيبته نعمةٌ من الله له، ويترتب عليها
من مضاعفة الأجور وتكفير السيئات.
Uny9DWrHSEArIacps0igltHUWN9YopQIpzpIlbgx6dpNFwzqI2Zx-HxvSw6qMeOh-IkwOM1QcFzgteFEH2U=w1000-h1000

يتبع
HsYE48kGjVElLk-QzAkY6GvVGAXhO4eTKJi5Qw3N2iLdJR2L_e1VbRwB_TiU4SLPQewJtgt5itu4Fm1qV18=w1000-h1000
 

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا
LI8RQQBqaVd6Lzrca84RcI7ZkN__ILgw4Co8AMg1QkftjTO5G3-ba3xke337bk-QYS3piUkmd_IdBOrj07s=w1000-h1000

رسالة إلى من ابتلى بفقد حبيب أو قريب
-QmaLldoHc6r1CnbSE5HX87gWVc3cXCYSHvvb1qEyP-4EclttcHyDKYJeeY7rAtTPiKI6TUvs1r7jJgszvc=w1000-h1000


إن الدوام لله وحده سبحانه و الفناء لسواه ..
و لا يسلم من الموت أحد
لا نبي مرسل و لا ملك مبجل و لا فقير مذلل
قال سبحانه و تعالى لحبيبه و سيد أنبياءه

( إنك ميت و إنهم لميتون )
و قد تتعدد الأسباب لكن الموت قادم
لا يعرف السن فإنه ينال الصغير و الكبير
و لا يعرف المنزلة فإنه ينال الوزير و الفقير
و لا يعرف الحالة فإنه ينال الصحيح و السقيم
و لا يعرف المكان فإنه ينال أهل الشرق و الشمال
كما ينال أهل الغرب و الجنوب ..
و كل ذلك بتقدير الله و قضائه
و لا حول و لا قوة إلا بالله ..
قال سبحانه

( قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم )،
و لا ريب أن موت الأحبة و رحيلهم
يدمي و يؤلم القلوب و يدمع العيون
و يضعف النفوس .. فما لذة الحياة
إلا مع من نحب و من نرتاح لهم
أولئك الذين نسعد إذا حضروا
و نشتاق إذا رحلوا ..
لكن قد يسلبهم منا الموت
و يغيبهم عنا القبر بلا حس و لا صوت ..

flDfXEXsJqmJCpmiZ4_nOHqRlBw-o29t0tXJCmbRLrdGuv4DRPgR7vswFFgTQYahzbetwEV0bAEJZ26gZtI=w1000-h1000

فما العمل ؟ و ما الحل ؟ ..
أنعيدهم للحياة-أستغفر الله-فذلك لا لأحد إلا لله سبحانه
و قد حكم سبحانه أن الموتى لا يعودون إلا يوم القيامة
قال سبحانه
(كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون)..
أنتسخط من قضاء الله وقدره ؟-أستغفر الله-
فذلك لا يفعله إلا ضعيف الإيمان الذي أضله الشيطان،
ثم ما فائدة السخط؟..لا شيء سوى الألم المتكرر،
و اصابة الذنب بالسخط من قضاء الله ..
فما الحل إذا؟
R6FpC2bmIwT7DAZM9J6jFFRugI2BAxz41Pb3PIYrZ1KpfWovI3-iRk-bw2rO4YLrlqWe51hZ8o-fuV-cqKw=s1000

الحل هو:
1-الرضا بقضاء الله
****************
نعم نرضى بقضاء الله و قدره،
فقد قضى الله سبحانه الموت لهذا الإنسان الذي أحببنا،
وكل إنسان و هو في بطن أمه كما ثبت في صحيح مسلم
عن رسولنا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
يأمر الله سبحانه الملك الموكل به أن يكتب له رزقه و أجله ،
أي مدة عمره متى يولد و متى يموت..
فهذا أمر الله قد حل بهذا الإنسان فيجب الرضا به ،
فما نحن إلا عبيده , والعبد يرضا دوما بما يكتبه مولاه عليه.
فالرضا الرضا بما قضاه الله و اختاره، لينالكم الأجر،
و يغفر لكم الوزر..وإياكم والسخط فإنه لن يعيد الغائب
و لن يزيد الناقص و لن يجلب إلا التعب.
-eE_OTQQLmyaaY_RjAORvXbjfcO08S2BGbuy2BxPvxAD5kUidUJe1Sk945o8N8JSZaE76ITEO_PwbuaDZU4=w1000-h1000

2-الصبر على المصيبة
******************
قال سبحانه
( و لنبلونكم بشيء من الخوف و الجوع
و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات
و بشر الصابرين)

¤البقرة /١٥٥¤
و قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
( الصبر ضياء ).
ألا تعلمون أن الذي يفقد حبيبه
و صفيه من الدنيا ثم يصبر
يجزل الله سبحانه ثوابه دنيا و آخرة ..
قال صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم

(يقول الله تعالى :
ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت
صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة)

رواه البخاري
فليتذكّر العبد ثواب الصبر
و أنّه سببٌ في تكفير الذنوب و السيئات .

Lnsl1NwSRq6I__L_qloxwyxSSL9u60XzUKyrOMbVyqKg_WCjbe3gQ49OGyEoNMrJqHyhvCZSQXP8XmuoA64=w1000-h1000


3-الإحتســاب
***********
أي إحتساب ما أصابكم عند الله
و أن تنالوا الأجر عليه
و كذلك يناله بإذن الله ميتكم -رحمه الله -
و قد أرسلت إحدى بنات رسولنا الحبيب صلى الله
عليه و آله وصحبه و سلم
تطلبه لأن إبنها يحتضر أي في ساعة
الموت فكان من ما أرسل إليها ..

(فلتصبر و لتحتسب) متفق عليه
S41mKuLj1nSBfpPvxXAaSPFMl0FlXcXj-dJkXHnnTQcMlmEAXJX-xEgTkjDKY2n0Gz4XziZNvtGcizau394=w1000-h1000

4- الإيمان بالإبتلاء
***************
فالله سبحانه جعل البلاء
مكفرا لذنوب عباده
و مقويا لهم على الصدمات
و دافعا لهم على تحمل مشقات الدنيا ..
و أشد الناس بلآءا
هم أنبياء الله عليهم الصلاة و السلام
فكيف بنا نحن ؟! فاعلموا أن هذه المصيبة
هي إبتلاء و إختبار من الله
فيها إن شاء الله كفارة لميتكم و لكم ..
فابشروا بالخير و أحسنوا التعامل
مع هذه البلية بالصبر و الرضا و الإحتساب ..

D2OcbvyMcU8tNvjweZSXu_LYnjfUqK0b7E2cAW_bMCxl5BolOuFdpNaN1Gi-BPRlvmq_ReiPkMB0ohnlGsg=w1000-h1000


5-الإيمان بقدر الله خيره و شره
*************************
الإيمان بقدر الله خيره و شره
و من الإيمان بذلك الإيمان أن ما أصابكم
كان لابد من حدوثه و لا مفر من وقوعه
و يلزم الصبر عليه و إحتسابه ..
و اعلموا أن الإيمان بالقدر
ركن من أركان الإيمان الستة
التي لا يقوم الدين إلا بها و في الحديث :

( أن تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله
و اليوم الآخر و القدر خيره و شره)

رواه مسلم ..
فما أصابكم من قدر الله
فآمنوا به بالرضا و الصبر و الإحتساب .

KaMw4iHMOXyYVhQpFOb1G_YHOf5CAlR3Xiow9-3yZYvwPeQhNb_KRrSyplR0d9e86W6jPsuUEZmWAkki-w0=w1000-h1000


6- الإيمان باليوم الآخر
******************
أي يوم القيامة الذي هو ركن من أركان الإيمان ..
و في يوم القيامة يجزي سبحانه عباده الصابرين
و يجمعهم بأحبابهم في جنات النعيم حسب أعمالهم
فاعلموا أن فقيدكم لابد أن تلقوه
و أن بعد الموت حياة فيها سعادة
لمن أطاع الله ..

jC7Foo7tlL4rRZFVLmpwyq1CPJ8rnPFL_swbRW-eecB9v6mopWjGMCVCty-ZecnEPN1m_k-8dC_QtBmz5X4=w1000-h1000


7- تذكر المصيبة العظمى بموت
رسول الله صلى الله عليه وسلم
************************

فكل مصيبةٍ دون مصيبتنا
بموته صلى الله عليه و سلم تهون
و فيه غاية التسلية عن كل مصيبةٍ
تصيب العبد أو تحل بأمة الإسلام جمعاء
فها هو صلى الله عليه و سلم يطلب منا
أن نذكر بمصائبنا موته و فراقه
و بذلك تهون علينا المصائب و الخطوب
فيقول صلى الله عليه و سلم في الحديث
الذي صححه الألباني في السلسة :
( إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر
مصيبته بي فإنها أعظم المصائب ).

إي و الله ! ما من عزيز أو حبيب أو قريب أو صديق
فقدناه إلا و ذاق القلب من لوعة فراقه و حرقة و داعه
ما الله به عليم فهل شعرنا بهذا و نحن نستشعر
موت النبي صلى الله عليه و سلم ؟


off6XXHoCMDrtp710qswfRf4-baHmIT7jYVpTPX3LkKQIaANn5FbCWLFmqKE3DaVDD5LzenjpXjrYhO7mwM=w1000-h1000

فهكذا ينبغي أن نعزي أنفسنا
كلما أصابتنا المصائب
بذكر موت النبي صلى الله عليه و سلم
فهو أعظم المصائب
إن رسول الله صلى الله عليه و سلم
و الذي ما من مسلم إلا وأصيب بموته و فراقه
و يتمنى أن يفتدي رؤيته بالدنيا جميعها
يخاطبنا فيقول كما في صحيح سنن ابن ماجه :
( يا أيها الناس
أيما أحد من الناس – أو من المؤمنين -
أصيب بمصيبة فليتعزى بمصيبته بي
عن المصيبة التي تصيبه بغيري
فإن أحداً من أمتي لن يُصاب بمصيبة بعدي
أشد عليه من مصيبتي ).

و لو تأملنا كلمة " فليتعزى "
لوجدنا فيها العلاج والدواء
إنها حروف يستطب بها الفؤاد
و تربّ بها الأكباد .

_KJhW3MZtESml6p1UP7adpqsnK5_un1J85tF6ACajB3_8OGtIJT0H80h2YyOWaDQJBmkrUUhR-dQlacbEVI=w1000-h1000

فاصبر لكل مصيبةٍ و تجلّد
و اعلم بأن المرء غير مخلّدِ
و اصبر كما صبر الكرام فإنها
نوبٌ تنوب اليوم تُ*** في غدِ
أو ما ترى أن المصائب جمة ؟
و ترى المنية للعباد بمرصدِ
من لم يُصب ممن ترى بمصيبةٍ ؟
هذا سبيلٌ لست عنه بأوحدِ
فإذا ذكرت مصيبةً ومصابها
اذكر مصابك بالنبي محمدِ

alCWNckhgSezTjv_xOSwpyHFXNaCyXHThPnSIgYFFTp8SUN-BPyRV9P0kHaW9dcdciJlKl6aFd35YzqAR_E=w1000-h1000


و أخيرا ..
*******
لا بأس بإظهار الحزن على فقد الأحبة
و لا بأس بالبكاء دون صراخ و شق ثياب و نواح
و قد سالت الدموع من عينه
صلوات ربي و سلامه عليه
و على آله و صحبه و سلم على موت ابنه
لكنه قال :

( ولا نقول إلا ما يرضي ربنا )..
فلا تعيشوا في الحزن دائما
و لا تنظروا إلى الأمر بنظرة سوداوية
مليئة بالتشاؤم و التعب
فما هو آت خير إن شاء الله
مع الرضا بقضاء الله و الصبر عليه
و إحتساب ما أصابكم عند الله
و الإيمان أنه مقدر لا مفر منه
و أن يوم القيامة ستجزون عليه بإذن الله
و من رحمته أحسن الجزاء

M8IhVFYnMexJ1Nr6uRddyrobYXiYZJgR2-k6gW_UOSu8ecTUtT7QbxS8yIywVdcaHxelyY3jSESpQbcCIvo=w1000-h1000

يتبع
 

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا
5ZRr3CFlhW37ybwXADqpJjyVl1q_RfyQMleu1HuB3LzdccKMo1ICTJQw639Hbp_04rmakbWXYZP9uh0FLy4=w1000-h1000

قصيدة عن الموت
-QmaLldoHc6r1CnbSE5HX87gWVc3cXCYSHvvb1qEyP-4EclttcHyDKYJeeY7rAtTPiKI6TUvs1r7jJgszvc=w1000-h1000

يأتي الموت فجأة من دون مقدّمات
حيث يسرق منّا الفرحة و السّعادة
و يقلب حياتنا رأساً على عقب
يخطف منّا أحبّتنا و يفرّق جمعنا
و يُخيّم على قلوبنا الأحزان
يأتي الموت فيصبح القمر بعد فقدان الأحبّة مُعتماً
و الشّمس مظلمة و تصبح حياتنا صحراء قاحلةً
بلا أزهار و لا ملامح و لا ألوان

zIE9ewkhTKSFolUfdazcqEUpDeFc7B8SGzhF1pmHYDal_luj-7yibuBbCMgqtxR_5FrEN_Q-NML-k5IiBjk=w1000-h1000

عندما يرحل الأحبّة
لا نصدّق أنّهم لم يعودوا موجودين في عالمنا
لا نصدّق و لا نريد أن نصدّق
أنّهم رحلوا و تركونا نعاني مرارة
فقدانهم فكم هي مريرةٌ لوعة الأشواق إليهم
و كم هي باردة و كئيبة ليالي العمر
دون دفئهم وحنانهم الذي كان يغمرنا

G3v4-zKyPg7glIeseD7FLXHnRbuI2QSsRHI3L4buKohpA-YU3bJ-OpbIII52HvVLOIyfpacyTqEcP_ZSUJ4=w1000-h1000

الموت، تلك الكلمة التي تحمل في طيّاتها
الكثير من المعاني الحزينة
و الألم على فراق الأحبّة
فإنّ الموت لا يستأذن أحداً
و لا يجامل أحداً و ليس له إنذار مبكّر
فالعديد من الشّعراء لم يجدوا شيئاً
للتّعبير عن فقدان أحبّتهم إلا برثائهم
عن طريق قول الشّعر في ذكراهم

G8CC-zf207NYLQHP7c2g2tPfCHCYlMqU-8JUoBxPXgvQt5-HSgnTcKvTfsqK1dXZaTtGoID8BM6Fb_0w4jA=w1000-h1000


9q9f6XTb6-ndkXh1UpJMyKtMD6slGA-TIq2n-A3GXt7Vdr6MkeIsExqQRaF_HkT_jnZPTEG0mHcLchczgi8=w1000-h1000

شعر عن الموت
على ابن أبى طالب
***************
النّفس تبكي على الدّنيا و قد علمت
أن السّعادة فيها ترك ما فيها

لا دار للمرء بعد الموت يسكنها
إلّا التي كان قبل الموت بانيها

فإن بناها بخيرٍ طاب مسكنه
و إن بناها بشرٍّ خاب بانيها

أموالنا لذوي الميراث نجمعها
و دورنا لخراب الدّهر نبنيها

q4qoknbcCw-hzSpmSLYubxcG19pPl4B7ti_KS-R6pPD3FP6ODXC-eB4CBVcio5AEKeSE3jXh4nKA09WKs5A=w1000-h1000


أين الملوك التي كانت مسلطنةً
حتّى سقاها بكأس الموت ساقيها

فكم مدائن في الآفاق قد بُنيت
أمست خراباً و أفنى الموت أهليها

لا تركننّ إلى الدّنيا و ما فيها
فالموت لا شكّ يفنينا و يفنيها

لكلّ نفس و إن كانت على وجل
من المنيّة آمال تقوّيها


-9euANlL-umt1H5Os2txZ5eDEw4sFgq776bUpHm6KPgZuuBsayOPLChCcAUUrbEqsk1SeUmTtgZc3ESndFw=w1000-h1000


المرء يبسطها و الدّهر يقبضها
و النّفس تنشرها و الموت يطويها

إنّما المكارم أخلاق مُطهّرة
الدّين أولّها و العقل ثانيها

و العلم ثالثها و الحلم رابعها
و الجود خامسها و الفضل سادسها

و البرّ سابعها و الشّكر ثامنها
و الصّبر تاسعها و الّلين باقيها

cwaVdBoTotlwTvZ-or91nkX75LsxATrTWOVQREGczPfYFzKowOKwQwTdvcW1n7u3WIvjDfNgJGVrHlk3GAE=w1000-h1000


و النّفس تعلم أنّي لا أصادقها
و لست أرشد إلا حين أعصيها

و اعمل لدار غداً رضوان خازنها
و الجار أحمد و الرّحمن ناشيها

قصورها ذهب و المسك طينتها
و الزّعفران حشيش نابت فيها

أنهارها لبنٌ محمّضٌ و من عسل
و الخمر يجري رحيقاً في مجاريها

KCX3lhxJcKztoSn_SXzGpnTz0ef_5upOvnDnv9NZjjTjaHOlwrJloZLoSWUH2w3CZnPvL8DqV8fr3HwQk5s=w1000-h1000


و الطّير تجري على الأغصان عاكفةً
تسبّحُ الله جهراً في مغانيها

من يشتري الدّار في الفردوس يعمرها
بركعةِ في ظلام الّليل يحييها


kDLvKhDn6AyGo_3KxovafWSGRxpf7f3DFOPwlyjH7DVzRKqiZP_xQqvBjGIuCiKyI38LrzbAmHB_sxn4Plg=w1000-h1000

يتبع