الانتماء الفكري ودوره في تعزيز الانتماء للمجتمع والوطن

ساعد وطني

عضو متميز
25 مايو 2012
86
50
0
ar-ar.facebook.com
الانتماء بمفهومه البسيط يعني الارتباط والانسجام.. وعندما يفتقد الانتماء ذلك المعنى فهذا يعني أن هناك خللاً ومع هذا الخلل قد تسقط صفة الانتماء.. والإنسان منذ ولادته تولد معه نزعة الانتماء.. انتماء إلى صدر أمه ثم أبيه ونسبه وجذور عائلته.الأسرة أو العائلة هي الجماعة الأولى التي تتلقف الطفل بعدما يرى النور ويخرج إلى هذه البسيطة.. وهي الوحدة التي تخلق لدى الطفل شعور الانتماء والمواطنة..
ويزداد دور الأسرة أهمية خاصة بعد تعدد المؤثرات الخارجية والمشارب الثقافية المؤثرة في نفوس أبنائنا وشبابنا نتيجة ظروف متردية سائدة على المنطقة العربية وفي ظل ثورة اتصالية شكلت ظواهر العزلة والاغتراب في المحيط الأسري. ولأن الأسرة هي الوعاء الذي يحتضن الطفل منذ ولادته وحتى مراحله العمرية اللاحقة لذا فهي المكان الأول الذي يستقي منه الانتماء والولاء والمواطنة.. ولأن الانتماء الأسري هو العمود الفقري للانتماء المجتمعي والوطني لذا فإن مرحلة الطفولة تعد من أهم المراحل وأكثرها تأثيراً في حياة الفرد المستقبلة، إذ من خلالها تتشكل معالم شخصية الطفل من خلال ما يكتسبه من خبرات وقيم واتجاهات تأهله للقيام بأدواره ووظائفه داخل النسق المجتمعي.. وفي المحيط الأسري الذي يمثّل أولى المؤسسات الاجتماعية الحاضنة للطفل منذ لحظة خروجه إلى النور وخلال مراحل حياته العمرية يتشكّل الوجود الاجتماعي للطفل ويتلقى فيه المكونات الأولى لثقافته ولغته.. ويستقي قيم التعاون والحب.. التضحية والتسامح.. تحمل المسؤولية والعفو عند المقدرة والوفاء للوطن.. كل هذه القيم تُكرّس عند الطفل مفهوم الانتماء الأسري وترسخ المبادئ الأولى لمفهوم المواطنة التي لا تخرج عن كونها انتماء الفرد إلى مجتمعه ووطنه في ظل تمتعه بحقوق المواطنة المتعارف عليها وبالمقابل الالتزام بمجموعة من الواجبات وما يصاحبها من مسؤوليات.
الحاجة للانتماء من أهم الحاجات التي يجب أن تحرص الأسرة على إشباعها للطفل لما يترتب عليها من سلوكيات تعزّز شعور الاعتزاز والفخر بانتماء الفرد للمجتمع والوطن.. وإشباع حاجات الطفل وتقبله لذاته وشعوره بالرضا بالارتياح وسط أسرته هي من أولى مؤشرات انتمائه لمجتمعه ووطنه.
إن الرؤية للمنطلقات النظرية لتعزيز الشعور بالانتماء وتربية المواطنة تنطلق من التنشئة الأسرية إن هي زرعت في نفوس الصغار كيف أن عزتهم وكرامتهم لا يمكن أن تتحقق إلا بعزة الوطن والولاء له.. لذلك لا بد من الإشارة إلى بعض المسؤوليات التي ينبغي على الأسرة التركيز عليها لترسيخ مبدأ الانتماء وتعزيز مفهوم المواطنة الصالحة عند الناشئة وتغذيته بالأسس السليمة للانخراط في الحياة والتفاعل مع المتطلبات المجتمعية.. ولعل أول ما يأتي على رأس قائمة هذه المسؤوليات ربط الطفل بدينه.. وتنشئته على التمسك بالقيم الإسلامية إلى جانب توعيته بالمخزون الإسلامي العظيم في ثقافة الوطن.. يأتي بعد ذلك تهذيب سلوك وأخلاق الطفل وتربيته على حب الآخرين وتعويده على العمل المشترك والابتعاد عن كل الإفرازات الفئوية والعرقية والطائفية الممقوتة التي انتشرت في عصرنا الحالي واغتنام كل فرصة من قبل الوالدين للحديث مع الأبناء حول مقومات المواطنة الصالحة.
يتجلى مما سبق أن الأسرة هي المؤسسة الاجتماعية الأولى التي تعنى بالتماسك الاجتماعي كونها مصدراً لتكوين شخصية الطفل وتعزيز انتمائه وهويته الوطنية.
***********************************
للكاتبة : زكية إبراهيم الحجي ــ الجزيرة
***********************************

 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
  • Like
التفاعلات: محمد نادر

محمد نادر

عضو متميز
1 مايو 2011
3,270
783
0
سوريا
شكرا أخ ساعد
ما يشكوا منه العالم اليوم
وأوطاننا العربية والإسلامية بشكل خاص
هو التعصب والطائفية
أما التسامح والمحبه وهي أساس ديننا الحنيف فقد نسيناه
ما أحوجننا اليوم لصحوة حقيقيه
وفهم لتعاليم ديننا الحنيف
 

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,238
8,200
113
اسبانيا
images


حياك الله


جزاك الله خيرا على النقل الموفق للموضوع


اللهم املأ بالإيمان قلوبنا.. وباليقين صدورنا..



وبالنور وجوهنا.. وبالحكمة عقولنا..



وبالحياء أبداننا.. واجعل القرآن شعارنا..


والسنة طريقنا.. يا من يسمع دبيب النمل على الصفا..


ويُحصى وقع الطير في الهواء.. ويعلم ما في القلب



والكُلَى.. ويعطى العبد على ما نوى



اللهم اغفر لنا جدنا وهزلنا وخطئنا وعمدنا وكل ذلك عند

أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم


وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم


ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم


وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم


اللهم اجعلنا من ورثة جنتك وأهلا لنعمتك وأسكنا


قصورها برحمتك وارزقنا فردوسك الأعلى



حنانا منك ومنا و إن لم نكن لها أهلا فليس لنا من العمل ما يبلغنا



هذا الأمل إلا حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين



ودمتم على طاعة الرحمن


وعلى طريق الخير نلتقي دوما