اسم الله الكريم الأكرم الرؤوف !!!

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,754
7,780
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
اسم الله الكريم الأكرم الرؤوف !!!

أما ((الكريم)) فقد ورد في ثلاثة مواضع , قال تعالى : "وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ"
النمل 40
وقال تعالى
"يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ"
الانفطار 6 وقال تعالى : "فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ"
المؤمنون 116
على قراءة من قرأ برفع
((الكريم)) على أنه صفة للرب.
وأما
(( الأكرم )) فقد ورد في موضع واحد , وهو قوله تعالىى :"اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ"
العلق 3
و
((الكريم)) هو الكثير الخير العظيم النفع ,وهو من كل شيء أحسنه
وأفضله ,والله سبحانه وصف نفسه بالكرم كما في الآيات المتقدمة.
ووصف كلامه بالكرم كما في قوله تعالى: "إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ "
الواقعة 77
أي كثير الخير عزيز العلم ,فكل خير وعلم إنما يستفاد من القرآن .
ووصف عرشه بذلك كما في قوله :
"فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ"
المؤمنين 116
وعلى قراءة من قرأ بالكسر على أنه صفة للعرش ,أي حسن المنظر بهي الشكل .

وصف بذلك ثوابه العظيم ونعيمه المقيم الذي أعده لعباده المؤمنين ,
قال تعالى "لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ "
الأنفال 4 , وقال تعالى:
{إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا}
النساء31
, والمدخل الكريم هو الطيب الحسن السالم من الآفات
والعاهات ومن الهموم والأحزان ومن المنغصات والمكدرات .
ووصف بذلك ما كثر خيره وحسن منظره من النبات وغيره كما في قوله
تعالى :{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ}
الشعراء 7.
ولفظ
(الكرم) لفظ جامع للمحاسن والمحامد , لا يراد به مجرد الإعطاء ,
بل الإعطاء من تمام معناه ,ولذا ورد عن أهل العلم في معنى هذا الاسم أقول
عديدة ,فقيل: معناه :أي :كثير الخير والعطاء ,وقيل :الدائم بالخير ,وقيل :الذي
له قدر عظيم وشأن كبير ,وقيل : أي:المنزه عن النقائص والآفات ,وقيل :معناه :
المكرم المنعم المتفضل ,وقيل :الذي يعطي لا لعوض ,وقيل :الذي يعطي لغير
سبب ,وقيل الذي يعطي من يحتاج ومن لا يحتاج ,وقيل :الذي إذا وعد وفى ,
وقيل الذي ترفع إليه كل حاجة صغيرة أو كبيرة ,وقيل :الذي لا يضيع من
التجأ إليه ,وقيل في معناه: الذي يتجاوز عن الذنوب ويغفر السيئات ,إلى غير
ذلك مما قيل في معنى هذا الاسم العظيم,وكل ذلك حق ؛لأن هذا الاسم من
الأسماء الحسنى الدالة عل معان عديدة لا على معنى مفرد ,وإذا اعتبرت جميع ما
قيل في معنى هذا الاسم علمت أن الذي وجب لله تعالى من ذلك لا يحصى من
جلائل المعاني وكرائم الأوصاف .
فإذا قلنا : الكريم : هو الكثير الخير والعطاء ؛فمن أكثر خيرا من الله ؛
لعموم قدرته وسعة عطائه ,بل الخير كله في يديه.
وإذا قلنا: إنه الدائم بالخير ؛فذلك بالحقيقة لله وحده,فإن كل شيء
ينقطع إلا الله وإحسانه ,فإنه دائم متصل في الدنيا والآخرة .

وإذا قلنا : إن الكريم هو الذي له قدر عظيم وشأن كبير ؛ فالله جل وعلا
لا يقدر قدره ولا يدرك العباد كنه صفاته وكمال نعوته .
وإذا قلنا :إن الكريم هو المنزه عن النقائص والآفات فهو الله وحده
بالحقيقة القدوس السلام ,الذي لا يلحق النقص شيئا من صفاته ,المنزه عن
النقائص والعيوب.

وإذا قلنا :إن الكريم معناه المكرم المنعم المتفضل ؛فمن المكرم المنعم المتفضل
إلا الله وحده الذي بيده مقاليد السموات والأرض ,وخزائن كل شيء ,والفضل
كله بيده ,يؤتيه من يشاء ,والله ذو الفضل العظيم ,ومن لم يكرمه الله فمن الذي
يكرمه

"وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ"
الحج 18.
وإذا قلنا :معناه :الذي يعطي لا لعوض ؛فليس كذلك إلا الله وحده,
فالخلق خلقه ,والملك ملكه ,والعطاء عطاؤه ,ولا يبلغ العباد نفعه بشيء ,فهو
الغني الحميد.
وإذا قلنا معناه: الذي يعطي لغير سبب فهو الله وحده المتفضل بالنوال
من غير سؤال ,بدأ الخلق بالنعم ,وأوسع عليهم العطاء تفضلا منه وكرما.
وإذا قلنا :معناه الذي يعطي من يحتاج ومن لا يحتاج ؛فهو الله وحده
يعطي المحتاج حاجته ويزيده إنعاما منه وتفضلا .
وإذا قلنا :معناه الذي إذا وعد وفى ؛فإن كل من يعد يمكن أن يفي
ويمكن أن يقطعه عذر ,ويحول بينه وبين الوفاء أمر ,والباري صادق الوعد
لعموم قدرته وعظيم ملكه,لا مانع لما أعطى ,ولا معطي لما منع.
وإذا قلنا :معناه الذي ترفع إليه كل حاجة صغيرة وكبيرة فهو الله وحده

{يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}
الرحمن 29.
وإذا قلنا :معناه أي :الذي لا يضيع من ألتجا إليه ؛فهو الله وحده القائل
عن نفسه

{إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا}
الكهف 30.
والقائل :
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}
غافر 60.
وإذا قلنا :معناه الذي يتجاوز عن الذنوب ويغفر السيئات ؛فهو الله وحده,
وهو من كرمه سبحانه لا يتعاظمه ذنب أن يغفره,فمن كرمه أنه هو الذي جاد
وتفضل بالتوبة على التائب ,ومن كرمه تفضله سبحانه بقبولها مهما عظم الذنب
وكبر الجرم ,ومن كرمه أنه يبدل سيئات التائبين حسنات,ومن كرمه سبحانه أنه
يفرح بتوبة التائبين وإنابة المنيبين ,ومن كرمه سبحانه أنه يستحي من عبده إذا مد
يديه إليه سائلا متذللا أن يردهما صفرا خائبتين.
وأعظم أسباب نيل كرامة الكريم سبحانه تقواه جل وعلا في السر
والعلن ,فالأكرم عنده سبحانه الأتقى له من عباده ,كما قال تعالى:
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
الحجرات 13
جعلنا الله من عباده المتقين ,ومن أوليائه المكرمين , إنه سميع مجيب.

* * *من كتاب فقه الأسماء الحسنى
الشيخ عبد الرزاق البدر
نتابع فوائد من كتاب
الشيخ
عبدالعزيز بن ناصر الجليل
...ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها...


الكريم هو الذي يسهل خيره ويقرب تناول ما عنده ,وهو الله بالحقيقة؛فإنه
ليس بينه وبين العبد حجاب ,وهو قريب لمن استجاب ؛قال الله سبحانه :
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
البقرة 186

((والكريم )) هو الذي يعطي من احتاج ومن لا يحتاج ,وهو الله وحده ؛لأنه يعطي
ويزيد على قدر الحاجة ,ويعطي من يحتاج ومن لا يحتاج حتى يصب عليه
الدنيا صبا .

و
((الكريم )) هو الذي لا يضيع من التجأ إليه ,وهو الله وحده ,والالتجاء إليه:
التزام الطاعة وحسن العمل ,وقد أخبر بذلك عن نفسه حين قال : "إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا"
الكهف30

المكرم من أكرمه الله تعالى بالإيمان والهدى ولو كان فقيرا مبتلى ,والمهانمن أهانه الله تعالى بالكفر والفسوق والعصيان ,ولو كان غنيا ووجيها ذا مال وبنين :
((وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ))
الحج 18 , هذا هو ميزان الإكرام والإهانة ,وليست هي
موازين المال والبنين والجاه والسلطان التي يوزن بها الناس اليوم ,قال الله عز وجل ...
((فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ*وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ))الآية الفجر 15-16
وقال تعالى: (( أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ* نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ))
المؤمنون 55-56

يتبع من مساهمة سابقة من اسم عظيم شريف اسم الله الرؤوف !!!

ونتابع فيما بعد بإذن الله إضافات في الصفحة من كتب آخرى تتكلم عن أسماء الله الحسنى




 
التعديل الأخير:
  • Like
التفاعلات: فضيلة

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,754
7,780
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
اسم الله الرؤوف


وقد ورد هذا الاسم في عشر آيات من القرآن الكريم يأتي ذكرها.
((والرأفة))_ كما قال ابن جرير رحمه الله _: ((أعلى معاني الرحمة,وهي عامة لجميع الخلق في الدنيا,ولبعضهم في الآخرة)). وهم أولياؤه المؤمنون ,وعباده المتقون .
هذا؛ وإن من القواعد المفيدة التي قررها أهل العلم في باب فقه أسماء الله الحسنى أن ختم الآيات القرآنية بأسماء الله الحسنى يدل على أن الحكم المذكور فيها له تعلق بذلك الاسم الكريم الذي ختمت به الآية, وتأمل ذلك من أعظم ما يعين العبد على فقه أسماء الله الحسنى.
وفيما يلي عرض لمواضع ذكر هذا الاسم في القرآن الكريم ,وتنبيه على دلالاته من خلال سياق الآيات التي ختمت به .
قال الله تعالى: "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ"
البقرة 143
أي لا ينبغي له ولا يليق به أن يضيع إيمانكم ,وهذا من كمال رأفته ورحمته بهم ,وفي هذا بشارة عظيمة لمن من الله عليهم بالإسلام والإيمان بأن الله سيحفظ عليهم إيمانهم ,فلا يضيعه بل يحفظه من الضياع والبطلان ,ويتممه لهم ,
ويوفقهم لما يزداد به إيمانهم ويتم به إيقانهم ,فكما ابتدأهم بالهداية للإيمان فسيحفظه لهم ويتمه عليهم رأفة منه بهم ورحمة ,ومنا منه عليهم وتفضلا.
وقال تعالى " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ"
البقررة 207
وهؤلاء هم الموفقون من عباده الذين باعوا أنفسهم وأرخصوها وبذلوها طلبا لمرضاة الله ورجاء لثوابه .فهم بذلوا الثمن للملي الوفي الرؤوف بالعباد,الذي من رأفته ورحمته بهم أن وفقهم لذلك ,ووعدهم عليه عظيم الثواب , وحسن المآب ,ولا تسأل عما يحصل لهم من التكريم وما ينالوه من الفوز العظيم ,فقدومهم يوم القيامة على رب رؤوف رحيم .
وقال تعالى : "يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ"
آل عمران 30
وهذا يفيد أن الله سبحانه مع شدة عقابه وعظم نكاله فإنه رؤوف بالعباد ,ومن رأفته بهم أن خوف العباد وزجرهم عن الغي والفساد ,ليسلموا من مغبتها ,ولينجوا من عواقبها ,فهو جل وعلا رأفة منه ورحمة سهل لعباده الطرق التي ينالون بها الخيرات ورفيع الدرجات ,ورأفة منه ورحمة حذر من الطرق التي تفضي بهم إلى المكروهات .
وقال تعالى " لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ"
التوبة 117
وفي هذا السياق أن من رأفة الله بهم أن من عليهم بالتوبة ووفقهم لها ,وقبلها منهم ,وثبتهم عليها,ولولا أنه رأف بهم ورحمهم لما حصل لهم شيء من ذلك.
وقال تعالى: "خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ* وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ*وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ *
وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ"
النحل 4-7
وفي هذا أن، من رأفة الله بالإنسان أن سخر له الأنعام لأجل مصالحه ومنافعه , وجعل له فيها دفئا بما يتخذه من أصوافها وأشعارها وأوبارها من لباس ومنافع أخرى عديدة, ومنها يأكل ,وجعل له فيها جمالا في وقت رواحها وحركتها ووقت هجوعها وسكونها ,وسخرها له تحمل متاعه إلى البلدان الشاسعة ,والأقطار البعيدة وكل ذلك من رأفته ورحمته سبحانه ,وليتنا نذكر رأفة الله بنا ورحمته وفضله ومنه بما سخر لنا في هذا الزمان من وسائل النقل الحديثة الحسنة في مركبها المريحة في تحركها وتنقلها ,الجميلة في شكلها ومنظرها ,والسريعة في سيرها ,ويسر مع ذلك طرقها وذلل سبلها ,وهيا كل الوسائل المحققة للراحة فيها,ينتقل الناس عليها من مكان ,ومن بلد إلى بلد بلا مشقة أو تعب ,فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه,وعظيم سلطانه ,وسعة جوده وبره.
وقال تعالى " أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ*أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ*أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ"
النحل 45 -47
وفي هذا أن من رأفته سبحانه أنه لا يعجل العاصين بالعقوبة ,بل يمهلهم ويعافيهم ويرزقهم ,وهم يؤذونه ويؤذون أولياءه ,ومع هذا يفتح لهم أبواب التوبة, ويدعوهم إلى الإقلاع عن السيئات ,ويعدهم بذللك أفضل الكرامات ,ومغفرة ما كان منهم من ذنوب وخطيئات ,أفلا يستحي المجرم من ربه الرؤوف الرحيم أن تكون نعم الله عليه نازلة في جميع اللحظات ,متوالية عليه في كل الأوقات ,وهو مكب على إجرامه ,متماد في غيه وعصيانه .
يتبع التكملة بإذن الله الرؤوف لنبين أعظم النعم وأجل العطايا والمنن
 
التعديل الأخير:
  • Like
التفاعلات: فضيلة

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,754
7,780
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
وقال تعالى :" أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ "
الحج 65
فتسخير الله الأرض وما فيها من حيوانات ونباتات وجمادات ,والفلك تجري
في البحر بأمره تحمل الناس وتجاراتهم وأمتعتهم من محل إلى محل ,وأمساكه سبحانه
السماء أن تسقط على الأرض فتتلف ما عليها,وتهلك من فيها ,كل ذلكم من رحمته
ورأفته سبحانه بالعباد .
وقال تعالى:"وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ"
النور 20
قال ذلك سبحانه بعد بيانه لأحكامه العظيمة ومواعظه البليغة , ما يفيد أن هذا
البيان النافع والشرع الحكيم هو من رأفة الله بالعباد ورحمته بهم .
وقال تعالى:" هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ"
الحديد 9
وهذه أعظم النعم وأجل العطايا والمنن :أن نزل على عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم آياته البينات ,وحججه الظاهرات ؛تدل أهل العقول على صحة جميع ما جاء به ,وأنه الحق
اليقين ,ليخرج سبحانه من شاء من عباده بإرسال الرسول وما أنزل عليه من الآيات
والحكمة من الظلمات إلى النور ,وهذا من رأفته بعباده ,ورحمته بأوليائه وأصفيائه.
وقال تعالى: "وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ "
الحشر 10
وهذا من رحمة الله ورأفته بعباده المؤمنين أن أوثق بينهم عقد الإيمان ورابطة الدين ووشاج
التقوى ,وجعل اللاحق منهم محبا للسابق ,داعيا له بكل خير ,فما أسناها من عطية,
وما أجلها من منة تفضل بها مولانا الرؤوف الرحيم.
 
  • Like
التفاعلات: فضيلة

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,187
8,178
113
اسبانيا
36580419dfec13efc9aef18d8f788ce8.gif


حياك الله


جزاك الله خيرا على الموضوع القيم المضمون



أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم





وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم





ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم





وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم





ودمتم على طاعة الرحمن






وعلى طريق الخير نلتقي دوما

c6a221da9792d95dceef38d2c1660993.gif
 

طائر الخرطوم

مشرف بوابة النفس المطمئنة
29 سبتمبر 2010
11,754
7,780
113
ندى الياسمين
www.bafree.net
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
كل الشكر والتقدير لتواجدك الطيب وإعجابك بالموضوع
الله الكريم الأكرم أسأل أن يكرمك في الدارين والجميع الحضور الحصني