«الساركويد» مرض مناعي مجهول يصيب الرئة والجلد

فضيلة

المشرف العام
طاقم الإدارة
11 مارس 2004
38,191
8,180
113
اسبانيا
«الساركويد» مرض مناعي مجهول يصيب الرئة والجلد
يعتبر مرض الساركويد من الأمراض المناعية مجهولة السبب، ويظهر في صورة بقع صغيرة من الأنسجة المتورمة والحمراء تسمى الأورام الحبيبية أو الجرانيلوما، والتي تظهر في مختلف أعضاء الجسم إلا أنها تصيب الرئتين والجلد أكثر من غيرهما، ويسمى مرض الساركويد بالعربية الغرناوية، ويصيب هذا المرض الرجال والنساء من كل الأعمار والأعراق، وتقع أغلب الحالات في عمر أقل من 40 سنة، وتكون ذروة الإصابة في الفئة العمرية من 20 وحتى 29 عاما، غير أن هناك ذروة أخرى بين النساء تكون في عمر أكبر من 50 سنة.
يظهر مرض الساركويد بشكل تدريجي، ويمكن أن يقسم تبعا لتأثيره على الرئتين والغدد الليمفاوية، حيث تبدأ أول مرحلة منه بتورم في الغدد الليمفاوية الرئوية، والمرحلة الثانية حدوث التهاب تليفي في الرئتين مع التورم، والثالثة الإصابة بالتهاب تليفي في الرئتين، وأخيرا الرابعة تليف في الرئة، ويعتبر التليف الرئوي أحد مضاعفات هذا المرض، ويختلف التليف من حالة إلى أخرى ومن مريض لآخر، ومرض الساركويد ليس من الأمراض المعدية، كما أنه غير وراثي على الرغم من أنه يمكن أن يظهر أكثر من حالة مصابة بالمرض في العائلة الواحدة، ونسبة حدوث مضاعفات هذا المرض منخفضة، غير أن المرض يتدرج ما بين البسيط والمتقدم، ومعظم المرضى المصابين بالحالة البسيطة منه يتم شفاؤهم، ورغم معاناة الآلاف من الناس من مرض الساركويد إلا أن معظمهم يعيش متوسط العمر ويمارس حياته بشكل طبيعي، وفي هذا الموضوع سوف نتناول تفاصيل هذا المرض وطريقة حدوثه، والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به وطرق الوقاية وأساليب العلاج الممكنة والمتاحة.



آلية مجهولة


يقوم جهاز المناعة في جسم الأشخاص بوظيفته الأساسية وهي مكافحة العدوى، وذلك بإطلاق خلايا الدم البيضاء في الدم التي تعزل وتخرب وتدمر الجراثيم، وهذا يؤدي لإصابة الأنسجة الموجودة في المنطقة المصابة بالجراثيم بالتهاب يظهر على شكل تورم واحمرار، وعادة فإن جهاز المناعة تكون له ردة فعل مشابهة عند العثور على مادة لم يستطع التعرف عليها، وكان هناك اعتقاد سائد في المراحل الأولى من دراسة مرض الساركويد، بأنه من الأمراض التلويثية المشابهة لمرض السل، إلا أن الباحثين لم يتمكنوا من رصد أي مسبب تلوثي سواء كان بكتيرياً أو فيروسياً، ويشير الأطباء إلى أن آلية حدوث مرض الساركويد لا تزال مجهولة السبب، وإن كان المرجح أن المرض ينتج بسبب خلل في وظيفة الجهاز المناعي، وذلك لأسباب خارجية ترتبط بالجو المحيط أو داخلية أي من اضطراب داخل الجسم، ويؤدي هذا الخلل إلى تجمع خلايا الدم البيضاء في أنحاء الجسم المختلفة، كنوع من رد الفعل ومحاولة من الجهاز المناعي القضاء على هذا السبب، وينتج عن تجمع الخلايا تراكم حبيبي في أعضاء الجسم المختلفة يسمى بالجرانيلوما، ويمكن لهذه الحبيبات التراكم بحيث تكون أوراماً كبيرة الحجم، وبالتالي تؤثر على أي عضو بالجسم.


حاد ومزمن



تختلف أعراض مرض الساركويد من مريض لآخر، كما تختلف الأعراض باختلاف العضو المصاب، ومعظم المرضى لا تظهر عليهم أعراض واضحة، بل يتم اكتشاف المرض لديهم في الأغلب عند إجراء فحص روتيني للصدر عن طريق الأشعة السينية، ويمكن أن تظهر الأعراض فجأة غير أنها تزول خلال بضعة أشهر، ويمكن أن تصل المدة إلى سنوات، وتعرف هذه الحالة بالساركويد الحاد، وبعض الأشخاص تظهر لديهم الأعراض تدريجيا وتتفاقم بمرور الوقت، حيث يمكن أن يتشكل الكثير من الأورام الحبيبية في العضو المصاب، وهو ما يعوقه عن أداء وظيفته بصورة طبيعية، ويعرف الأطباء هذه الحالة بالساركويد المزمن، وعندما يصيب الساركويد الرئتين يعرف بالساركويد الرئوي، وتتمثل أبرز أعراض المرض في ضيق التنفس والسعال المستمر الجاف، ويمكن أن يعاني مريض الساركويد الرئوي من ألم وانزعاج في الصدر، ويمكن أن يصيب مرض الساركويد أعضاء أخرى، فهو قادر على مهاجمة الجلد ما يؤدي إلى ظهور ندبات أو بقع مؤلمة حمراء على الجلد، بالإضافة إلى حدوث طفح جلدي في الجزء الأعلى من الجسم، وإذا أصاب المرض الغدد الليمفاوية فيظهر تورم في الرقبة أو تحت الإبط، وغالبا ما تكون الإصابة في الغدد الليمفاوية بالصدر، وهي التي لا تظهر فيها أي أعراض وتكتشف عن طريق الأشعة، وإذا أصاب هذا المرض العين فتحدث الأعراض بالأجزاء المصابة، ويمكن ألا تكون هناك أي أعراض في بعض الحالات، وفي حالات أخرى يكون هناك حكة واحمرار وآلام، وتؤدي في بعض الأحيان إلى التأثير على عملية الإبصار، كما يمكن أن يحدث التهاب بالعين أو زرق أو عمى، وإذا أصاب المفاصل فيحدث بها آلاماً وتورماً، ومن أكثر المفاصل المعرضة للإصابة مفاصل الكاحلين والمرفقين والمعصمين ومفاصل اليد، وبعض المرضى يمكن أن يشكوا من فقدان الوزن والحمى المستمرة، وفي حالات نادرة يمكن أن تحصل اضطرابات في القلب والجهاز العصبي المركزي والكلى والجهاز الهضمي.


لا حاجة للدواء


يؤكد الأخصائيون والأطباء أن معظم الأشخاص المصابين بمرض الساركويد لا يحتاجون إلى تعاطي أي أنواع من العلاجات، حيث تزول الحالة من تلقاء نفسها خلال عدة أشهر أو سنوات، وذلك يكون غالبا في الحالات البسيطة، ويقوم الطبيب المعالج بمتابعة المريض للتأكد من تحسن حالته الصحية أو تفاقمها، من خلال إجراء صور بالأشعة السينية واختبارات الدم والتنفس، ويمكن أن يقوم المريض بإحداث بعض التغييرات البسيطة في نمط حياته، مع استعمال مسكنات الألم دون الاحتياج إلى وصفة طبية، بهدف السيطرة على الألم عند حدوثه، كما يفيد استعمال مكملات الكالسيوم وفيتامين «د» في خفض مخاطر هشاشة العظام غير أنها تكون تحت إشراف طبي، ويكون هدف العلاج بالنسبة للحالات المتقدمة أو المزمنة تقليل أعراض المرض وحجم الجرانيلوما، والمحافظة على وظيفة العضو المصاب، وبالتالي تعتمد المعالجة على العضو نفسه، ويمكن استخدام علاجات متعددة ترتبط بتطور الحالة والأعراض الجانبية، ومن أهم هذه العلاجات الكورتيزون ويعتبر العلاج الأساسي لمرض الساركويد، لأنه يعالج الالتهاب كما أنه فعال في تقليل حجم تجمع الخلايا، وتعتبر الأدوية المهبطة للمناعة بديلاً للكورتيزون، فهي تفيد في تقليل حجم تجمع الخلايا أيضا، ويمكن أن تعود الأعراض للظهور مجدداً بعد توقف العلاج، لذلك لا بد من الاستمرار بتعاطي الأدوية طالما ظل المرض نشطا، وتبقى زراعة الرئة الخيار الأمثل بالنسبة للحالات المتقدمة والتي تصاب بتليف الرئة.


نصائح ذهبية


ينصح الأطباء مريض الساركويد بالمحافظة على المتابعة الدورية عند الطبيب المعالج، وذلك كل 3 أشهر على الأقل لتقييم مدى استجابة المريض للعلاج، كما ينصح بضرورة توافر أسطوانة أكسجين في المنزل لاستعمالها وقت الحاجة بالنسبة لمرضى الساركويد الرئوي، وكذلك الانتظام في تناول الأدوية المقررة، ويمكن زيادة جرعة الكورتيزون ولكن بشرط الرجوع إلى الطبيب المعالج ويكون في حالات الشدة التنفسية أو المرضية، وعامة ينصح بعدم الاختلاط بالأشخاص المصابين بأمراض تنفسية جرثومية أو فيروسية، وذلك لتجنب انتقال العدوى إلى الأشخاص الأصحاء، وفي حالة الإصابة بأي مرض تنفسي تجب مراجعة الطبيب فورا، وعلى مريض الساركويد الرئوي تجنب المناطق الملوثة بملوثات كيميائية أو طبيعية وكذلك تجنب أماكن التدخين، وفي حالة إن كان المريض مدخناً فيجب عليه فورا إيقاف التدخين، كما ينصح بتجنب الشدة النفسية وأسباب التوتر وذلك قدر المستطاع، وتناول الطعام الصحي وشرب كمية كافية من الماء، والمحافظة على عدد ساعات النوم الطبيعية بحيث لا تقل عن ست ساعات مع ممارسة الرياضة، فكل ذلك له مردود إيجابي على صحة مريض الساركويد.


النساء الأكثر إصابة


يعد مرض الساركويد حديث الاكتشاف والاهتمام؛ وذلك على الرغم من كثرة المصابين به، ويوجد عدد كبير منهم لا يعلم بإصابته بالمرض حتى يصل إلى مراحل متقدمة، ومؤخراً ظهر اختصاص الساركويد كاختصاص مرضي منفرد بذاته؛ وذلك على الرغم من أن أغلب الأطباء من ذوي الخبرة بالمرض هم أطباء أمراض صدرية؛ نتيجة ارتباط أعراض هذا المرض بالتليف الرئوي، وكانت الدراسات التي أجريت على المرضى المصابين بالساركويد أكدت أن ما يتجاوز الـ80% من الحالات تصاب بالساركويد الرئوي، في حين أن 25% من المصابين بالمرض يكون في الجلد، وأشارت الدراسات إلى أن أكثر من 55% من الحالات لا تظهر لديهم أي أعراض، وتتفاقم علامات المرض حتى تصبح مزمنة وخطرة في 5% فقط من إجمالي الحالات المصابة، وعلى الرغم من أن الشباب من الجنسين عرضة للإصابة، إلا أن الدراسات أظهرت حالات أكثر لدى النساء، وأوضحت دراسة سابقة أن مرض الساركويد لا يمنع من نجاح الحمل والولادة؛ بل إن هرمون الأستروجين في فترة الحمل يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على المناعة، وعامة فإن الأعراض تتحسن في بعض الحالات.
منقول​