Text Example

منتديات الحصن النفسي ترحب بكم

Text Example
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: اسم الله الغني!!!

  1. #1
    مشرف بوابة النفس المطمئنة

    User Info Menu

    اسم الله الغني!!!

    اسم الله الغني !!!

    وقد ورد هذا الاسم في ثمانية موضعا من القرآن ,قال تعالى
    "وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ" الأنعام 133 , وقال تعالى:
    "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ" فاطر 15
    وقال تعالى : "لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ" لقمان 26
    فهو تبارك وتعالى الغني بذاته ,الذي له الغنى التام المطلق من جميع الوجوه
    والاعتبارات ,لكماله وكمال صفاته التي لا يتطرق إليها نقص بوجه من الوجوه ,ولا
    يمكن إلا أن يكون غنيا ؛لأن غناه من لوازم ذاته ,فكما لا يكون إلا خالقا رازقا
    رحيما محسنا؛ فلا يكون إلا غنيا عن جميع الخلق , لا يحتاج إليهم بوجه من الوجوه ,
    ولا يمكن أن يكونوا كلهم إلا مفتقرين إليه من كل وجه ,لا يستغنون عن إحسانه
    وكرمه وتدبيره وتربيته العامة والخاصة طرفة عين ,وكل من في السموات والأرض
    عبيد له ,مقهورون بقهره ,مصرفون بمشيئته لو أهلكهم جميعا لم ينقص من عزه
    وسلطانه وملكه وربوبيته وإلهيته مثقال ذرة.

    فمن كان غناه أنه لا تنفعه طاعة الطائعين ,ولا تضره معصية العاصين ,فلو
    آمن أهل الأرض كلهم جميعا ما زاد في ملكه شيئا , ولو كفرا جميعا لم ينقص
    ذلك من ملكه شيئا ,قال الله سبحانه وتعالى:
    " وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ " النمل 40 ,وقال تعالى:"وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ" العنكبوت 6 ,وقال تعالى: "فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ" التغابن 6 ,وقال تعالى: "إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ" إبراهيم 8,
    وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل: " يا عِبَادِي لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا علَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُمْ، ما زَادَ ذلكَ في مُلْكِي شيئًا، يا عِبَادِي لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا علَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، ما نَقَصَ ذلكَ مِن مُلْكِي شيئًا"
    وقال (( يا عِبَادِي إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي، فَتَنْفَعُونِي)) رواه مسلم .

    ومن كمال غناه أن إنفاق المنفقين وبذل الباذلين في سبيله وابتغاء مرضاته لا ينفعه بشيء ,وكذلك شح الشحيحين وبخل البخلاء لا يضره شيئا ,قال الله تعالى : "وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ"
    محمد 38
    وقال تعالى:
    (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ)) البقرة 267

    وَمن كمال غناه تنزهه تبارك عن النقائص والعيوب ,فمن نسب إليه
    تعالى نقصا فقد نسب إليه ما ينافي غناه , قال تعالى: ((قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ))
    يونس 68 .

    ومن كمال غناه تبارك وتعالى عن الشركاء والأنداد ؛ إذ كيف يسوى
    التراب برب الأرباب ,وكيف يسوى الفقير بالذات , الضعيف بالذات ,العاجز
    بالذات المحتاج بالذات ,الذي ليس له من ذاته إلا العدم ؛ بالغني بالذات ,القادر
    بالذات ,الذي غناه وقدرته وملكه وجوده وإحسانه وعلمه ورحمته وكماله المطلق
    التام من لوازم ذاته ,وكيف يسوى العبيد بمالك الرقاب ,الذي جميع رقاب العبيد
    تحت قبضته وطوع تدبيره , قال الله تعالى:
    " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "
    المائدة 17

    يتبع التكملة بإذن الله
    التعديل الأخير تم بواسطة طائر الخرطوم ; 16-09-2021 الساعة 11:36 PM
    أيـــهــا المـــوجـــوع صبـــراً..* *إنَّ بــــعــد الصبـــر بشــــرى..* * * *أيــــهـا البــــــاكي بِلَيـــلٍ..* * ســـوف يـأتــي النــور فجــــرا... ...أيها المكسور قل لي هل يديم الله كسرا !!!





  2. #2
    مشرف بوابة النفس المطمئنة

    User Info Menu

    ومن كمال غناه أن خزائن السموات والأرض بيده ,وأن جوده على خلقه
    متواصل آنا الليل والنهار ,وأن يديه سحاء في كل وقت
    وقال تعالى :
    "لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ" لقمان 26
    ومن كمال غناه أنه يدعو عباده إلى سؤاله كل وقت ,ويعدهم عند ذلك
    بالإجابة مهما عظم السؤال ,ويأمرهم بعبادته ويعدهم القبول والإثابة ,وهو تبارك
    وتعالى واسع الفضل ,جزيل النوال ,وقد آتاهم من كل ما سألوه ,وأعطاهم كل ما
    أرادوه وتمنوه .

    ومن كان غناه أنه لو اجتمع أهل السموات والأرض وأول الخلق وآخرهم
    في صعيد واحد فسألوه كل ما تعلقت به مطالبهم فأعطاهم سؤلهم لم ينقص ذلك مما
    عنده ,ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى : (( يا عِبَادِي لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، ما نَقَصَ ذلكَ ممَّا عِندِي إلَّا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذَا أُدْخِلَ البَحْرَ،))
    رواه مسلم.

    فمن عرف ربه بهذا الوصف العظيم عرف نفسه ,من عرف ربه بالغنى المطلق
    علرف نفسه بالفقر المطلق ,ومن عرف ربه بالقدرة التامة عرف نفسه بالعجز التام ,
    ومن عرف ربه بالعز التام عرف نفسه بالمسكنة التامة ,ومن عرف ربه بالعلم التام
    والحكمة عرف نفسه بالجهل ,وعلم العبد بافتقاره إلى الله الذي هو ثمرة هذه المعرفة
    وهو عنوان سعادة العبد وفلاحة في الدنيا والآخرة.

    من كتاب فقه الأسماء الحسنى
    الشيخ عبد الرزاق البدر
    نلتقي بإذن الله في اسم قادم
    اسم الله الكريمالأكرم
    * * *
    يتبع بإن الله من مشاركة سابقة
    اسم الله البَرُّ!!!


    التعديل الأخير تم بواسطة طائر الخرطوم ; 17-09-2021 الساعة 10:25 PM
    أيـــهــا المـــوجـــوع صبـــراً..* *إنَّ بــــعــد الصبـــر بشــــرى..* * * *أيــــهـا البــــــاكي بِلَيـــلٍ..* * ســـوف يـأتــي النــور فجــــرا... ...أيها المكسور قل لي هل يديم الله كسرا !!!





  3. #3
    مشرف بوابة النفس المطمئنة

    User Info Menu

    اسم الله البَرُّ!!!

    الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين,نبينا محمد وعلى
    آله وأصحابه الطيبين المزكين

    أما بعد:

    فإن من كان في قلبه أدنى حياة ,وطلب للعلم ,أو نهمة للعبادة ,ينبغي أن يكون أعظم
    شغله ,وأجل مقصوده .معرفة أسماء الله تعالى الحسنى ,وصفاته العلا , لأنه أشرف
    العلوم ,وأفضلها ,وأعلاها مكانة ,وأجلها شرفا ,وذلك أن شرف العلم يعلو بشرف معلومه ,ولا أشرف
    وأفضل من العلم بالله تبارك وتعالى , بأسمائه الحسنى ,وصفاته العلا ,التي جاءت في الآيات والسنة المطهرة

    قال بن القيم رحمه الله: ((من كان في قلبه أدنى حياة ,أو محبة لربه عز وجل ,وإرادة لوجهه الكريم,وشوف إلى لقائه ,فطلبه لهذا
    الباب وحرصه على معرفته ,وازدياده من التبصر ,وسؤاله ,واستكشافه عنه : هو أكبر مقاصده , وأعظم مطالبه,وأجل غاياته
    وليست القلوب الصحيحة ,والنفوس المطمئنة إلى شيء من الأشياء أشوق منها إلى معرفة هذا الأمر,ولا فرحها بشيء أعظم من فرحها بالظفر بمعرفة الحق فيه))

    * * *
    من مقدمة كتاب أسماء الله الحسنى معانيها وجلالها
    تاليف ماهر مقدم

    وقد ورد في القرآن الكريم في موضع واحد,وهو قوله تعالى :*إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ*
    الطور 28

    , ومعناه :أي :الذي شمل الكائنات
    بأسرها ببره ومنه وعطائه ,فهو مولي النعم ,واسع العطاء ,دائم الإحسان ,لم يزل
    ولا يزال بالبر والعطاء موصوفا ,وبالمن والإحسان معروفا ,تفضل على العباد
    بالنعم السابغة,والعط
    ايا المتتابعة ,والآلاء المتنوعة ,ليس لجوده وبره وكرمه مقدار ,
    فهو سبحانه ذو الكرم الواسع والنوال المتتابع ,والعطاء المدرار.
    وبره سبحانه بعباده نوعان :عام وخاص .
    فالعام :وسع الخلق كلهم ,فما من شخص إلا وسعه من الله تعالى وفاض
    عليه إحسانه ,قال تعالى :
    (( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا))
    الإسراء 70

    وهذا التكريم يدخل فيه

    خلق الإنسان على هذه الهيئة الحسنة والصورة الجميلة ,والقامة الطيبة ,وجعل له
    سمعا وبصرا وفؤادا ,وجعله يمشي قائما منتصبا على رجليه ,ويأكل بيده ,وغيره من
    الحيوانات يمشي على أربع ,ويأكل بفمه ,وخصه بأنواع من المطاعم والمشارب
    والملابس ,إلى غير ذلك مما خص به بني آدم وكرمهم به .
    والخاص :هو هدايته من شاء منهم لهذا الدين القويم ,وتوفيقهم لطاعة رب
    العالمين,ونيل ما يترتب على ذلك من السعادة في الدنيا والآخرة ,كما قال تعالى :
    "إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ"
    الانفطار 13

    , أي :في دورهم الثلاثة : في الدنيا ,والبرزخ ,ويوم

    القيامة ,وتفاصيل بره بعباده وأصفيائه أمر لا يمكن حصره ,ولا سبيل إلى استقصائه.
    فمن بره بهم أنه تبارك وتعالى يريد بهم اليسر ,ولا يريد بهم العسر,يتقبل
    منهم القليل من العمل ,ويثيب عليه الثواب الكثير ,ويعفو عن كثير من سيئاتهم ,
    ولا يؤاخذهم بجميع جناياتهم ويجزيهم بالحسنة عشر أمثالها ,ويضاعف لمن يشاء ,
    ولا يجزي بالسيئة إلا مثلها ,ويكتب لهم الهم بالحسنة ,ولا يكتب عليهم الهم
    بالسيئة ,فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مَن هَمَّ بحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها، كُتِبَتْ له حَسَنَةً، ومَن هَمَّ بحَسَنَةٍ فَعَمِلَها، كُتِبَتْ له عَشْرًا إلى ىسبعمائة ضِعْفٍ، ومَن هَمَّ بسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها، لَمْ تُكْتَبْ، وإنْ عَمِلَها كُتِبَت)).
    رواه مسلم

    ومن بره بعباده فتحه أبواب الإنابة والتوبة والأوبة إليه مهما كثرت الذنوب
    وتعددت الآثام ,قال تعالى: " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ "

    الزمر 53 .

    وفي الحديث القدسي يقول تعالى
    ((يا ابنَ آدمَ إنَّكَ ما دعَوتَني ورجَوتَني غفَرتُ لَكَ على ما كانَ فيكَ ولا أُبالي ، يا ابنَ آدمَ لو بلغَت ذنوبُكَ عَنانَ السَّماءِ ثمَّ استغفرتَني غفرتُ لَكَ ولا أبالي ، يا ابنَ آدمَ لو أتيتَني بقِرابِ الأرضِ خطايا ثمَّ لقيتَني لا تشرِكُ بي شيئًا لأتيتُكَ بقرابِها مغفرةً))

    ومن بره بهم معاملتهم بالصفح والعفو وستر الذنوب والتجاوز عنها,فعن
    ابن عمر رضي الله عنه قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((إنَّ اللَّهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عليه كَنَفَهُ ويَسْتُرُهُ، فيَقولُ: أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فيَقولُ: نَعَمْ أيْ رَبِّ، حتَّى إذَا قَرَّرَهُ بذُنُوبِهِ، ورَأَى في نَفْسِهِ أنَّه هَلَكَ، قالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ في الدُّنْيَا، وأَنَا أغْفِرُهَا لكَ اليَومَ، فيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وأَمَّا الكَافِرُ والمُنَافِقُونَ، فيَقولُ الأشْهَادُ: " هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ" [هود: 18]. ))

    متفق عليه


    ومطالعة العبد لهذا البر العظيم من سيده ومولاه نافع له غاية النفع ؛ إذ به
    يعرف عزة الله في قضائه ,وبره في ستره ,وحلمه في إمهاله ,وكرمه في تيسيره لعبده
    التوبة والإنابة ,وفضله في مغفرته ,وهذا يسوق العبد إلى حسن الإقبال على مولاه
    خضوعا وتذللا ,رغبا ورهبا ,ورجاء وطمعا .
    قال ابن القيم رحمه الله ((... يعرف – العبد – بره سبحانه في ستره عليه حال ارتكاب المعصية مع كمال رؤيته له ولو شاء لفضحه بين خلقه فحذروه، وهذا من كمال بره، ومن أسمائه (البر)
    وهذا البر من سيده كان عن كمال غناه عنه، وكمال فقر العبد إليه، فيشتقل بمطالعة هذه المنة، ومشاهدة هذا البر والإحسان والكرم، فيذهل عن ذكر الخطيئة، فيبقى مع الله سبحانه، وذلك أنفع له من الاشتغال بجنايته، وشهود ذل معصيته، فإن الاشتغال بالله والغفلة عما سواه: هو المطلب الأعلى والقصد الأسنى)).
    مدارج السالكين

    وما نبه عليه رحمه الله أمر يغفل عنه كثير من التائبين ,فينشغلون بعظم الذنوب
    التي ارتكبوها وكثرتها ويغفلون عن ذكر سعة بر الله وعظم منه وجزيل كرمه.
    ومن عظيم بره بعباده أنه سبحانه - مع كمال غناه - يفرح بتوبة التائبين وإنابة
    المنيبين ,ففي ((صحيح مسلم)) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    " لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِن أَحَدِكُمْ كانَ علَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فلاةٍ، فَانْفَلَتَتْ منه وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فأيِسَ منها، فأتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ في ظِلِّهَا، قدْ أَيِسَ مِن رَاحِلَتِهِ، فَبيْنَا هو كَذلكَ إِذَا هو بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فأخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قالَ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ ".


    ولهذا الفرح شأن لا ينبغي للعبد إهماله والإعراض عنه ؛إذ إن مطالعته من
    أعظم ما يكسب القلب طمأنينة وشوقا إلى الله ولهجا بذكره وشهودا لبره ولطفه
    وكرمه وإحسانه .وأنه سبحانه أجود الأجودين وأكرم الأكرمين ,وأرحم الراحمين .



    * * *

    ومما ينبغي أن يعلم هنا أن البر سبحانه يحب أهل البر ,فيقرب قلوبهم منه
    بحسب ما قاموا به من البر ,ويحب أعمال البر ,فيجازي عليها بالهدى والفلاح
    والرفعة في الدنيا والآخرة ,والبر أصله التوسع في فعل الخيرات ,وأجمع الآيات
    لخصاله قوله تعالى : [ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ

    البقرة 177


    وقال الله تعالى " لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ"
    آل عمران 192

    ,
    قال قتادة رحمه الله(( لن تنالوا برَّ ربكم حتى
    تنفقوا مما يعجبكم، ومما تهوَوْن من أموالكم)).
    تفسير بن جرير الطبري

    ألهمنا الله جميعا رشد أنفسنا ,ورزقنا من فضله وبره وجوده ما لا نحتسب ,إنه
    سميع مجيب .

    من كتاب فقه الأسماء الحسنى
    الشيخ عبد الرزاق البدر
    أيـــهــا المـــوجـــوع صبـــراً..* *إنَّ بــــعــد الصبـــر بشــــرى..* * * *أيــــهـا البــــــاكي بِلَيـــلٍ..* * ســـوف يـأتــي النــور فجــــرا... ...أيها المكسور قل لي هل يديم الله كسرا !!!





  4. #4
    المشرف العام

    User Info Menu



    حياك الله


    جزاك الله خيرا على الموضوع القيم المضمون



    أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم





    وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم





    ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم





    وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم





    ودمتم على طاعة الرحمن






    وعلى طريق الخير نلتقي دوما





  5. #5
    مشرف بوابة النفس المطمئنة

    User Info Menu

    شكرا أمنا فضيلة للقراءة والمتابعة والقول الطيب
    ربنا يجعل حياتك كلها غنى ورضى وفعل الخيرات
    وأن يحسن ختامنا جميعا
    أيـــهــا المـــوجـــوع صبـــراً..* *إنَّ بــــعــد الصبـــر بشــــرى..* * * *أيــــهـا البــــــاكي بِلَيـــلٍ..* * ســـوف يـأتــي النــور فجــــرا... ...أيها المكسور قل لي هل يديم الله كسرا !!!





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •