Text Example

منتديات الحصن النفسي ترحب بكم

Text Example
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الآثار الإيمانية لاسم الله الحليم !!!

  1. #1
    مشرف بوابة النفس المطمئنة

    User Info Menu

    الآثار الإيمانية لاسم الله الحليم !!!

    1- إثبات صفة (الحلم) لله عز وجل، وهو الصفح عن العصاة من العباد، وتأجيل عقوبتهم رجاء توبتهم عن معاصيهم.

    2- وحلم الله سبحانه عن عباده، وتركه المعاجلة لهم بالعقوبة، من صفات كماله سبحانه وتعالى، وتأجيل عقوبتهم رجاء توبتهم عن معاصيهم.
    2- وحلم الله سبحانه عن عباده، وتركه المعاجلة لهم بالعقوبة، من صفات كماله سبحانه وتعالى. فحلمه ليس لعجزه عنهم، وإنما هو صفح وعفو عنهم، أو إمهال لهم مع القدرة، فإن الله لا يعجزه شيء.
    قال سبحانه وتعالى :
    ((أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا))
    فاطر 44

    وحلمه أيضاً ليس عن عدم علمه بما يعمل عباده من أعمال، بل هو العليم الحليم الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
    قال سبحانه وتعالى :
    "وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا"
    الاحزاب 51

    وحلمه عن خلقه ليس لحاجته إليهم، إذ هو سبحانه يحلم عنهم ويصفح ويغفر مع استغنائه عنهم، قال سبحانه
    "وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ"
    [البقرة: 235]

    3- حلم الله عظيم، ويتجلى في صبره سبحانه على خلقه، والصبر داخل تحت الحلم، إذ كل حليم صابر، وقد جاء في السنة وصف الله عز وجل بالصبر، كما في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس أحد – أو ليس شيء – أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم ليدعون له ولداً وإنه ليعافيهم ويرزقهم))
    قال الحليمي في معنى (الحليم): الذي لا يحبس أنعامه وأفضاله عن عباده لأجل ذنوبهم، ولكن يرزق العاصي كما يرزق المطيع، ويبقيه وهو منهمك في معاصيه، كما يبقي البر التقي، وقد يقيه الآفات والبلايا وهو غافل لا يذكره، فضلاً عن أن يدعوه، كما يقيها الناسك الذي يسأله، وربما شغلته العبادة عن المسألة
    وقد أخبر تعالى عن تأخيره لعقاب من أذنب من عباده في الدنيا، وأنه لو كان يؤاخذهم بذنوبهم أولاً بأول، لما بقي على ظهر الأرض أحد.
    قال سبحانه :
    ((وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ))
    النحل 61
    وقال تعلى:
    "وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا"

    [الكهف: 58]

    قال ابن جرير: ولو يؤاخذ الله عصاة بني آدم بمعاصيهم (ما ترك عليها) يعني: الأرض من دابة تدب عليها (ولكن يؤخرهم) يقول: ولكن بحلمه يؤخر هؤلاء الظلمة، فلا يعاجلهم بالعقوبة، (إلى أجل مسمى) يقول: إلى وقتهم الذي وقت لهم، (فإذا جاء أجلهم) يقول: فإذا جاء الوقت الذي وقت لهلاكهم لا يستأخرون عن الهلاك ساعة فيمهلون ولا يستقدمون قبله حتى يستوفوا آجالهم اهـ
    فتأخير العذاب عنهم إنما هو رحمة بهم.
    ولكن الناس يغترون بالإمهال، فلا تستشعر قلوبهم رحمة الله وحكمته، حتى يأخذهم سبحانه بعدله وقوته، عندما يأتي أجلهم الذي ضرب لهم.


    ومن العجب! أن يريد الله للناس الرحمة والإمهال، ويرفض الجهال منهم والأجلاف تلك الرحمة وذلك الإمهال، حين يسألون الله أن يعجل لهم العذاب والنقمة!
    قال تعالى :
    "وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ"
    [يونس: 11].
    وقال تعالى:
    " وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ"
    [ص: 16]
    وقال عن كفار مكة
    ((وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ))
    الأنفال 32

    وأمثال ذلك مما وقع من المسرفين السفهاء.
    تنبيه: تأخير العذاب عن الكفار إنما هو في الدنيا فقط، وأما في الآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون.

    قال الأقليشي: أما تأخير العقوبة في الدنيا عن الكفرة والفجرة من أهل العصيان، فمشاهد بالعيان، لأنا نراهم يكفرون ويعصون، وهم معافون في نعم الله يتقلبون.
    وأما رفع العقوبة في الأخرى، فلا يكون مرفوعاً إلا عن بعض من استوجبها من عصاة الموحدين.
    وأما الكفار فلا مدخل لهم في هذا القسم، ولا لهم في الآخرة حظ من هذا الاسم، وهذا معروف بقواطع الآثار، ومجمع عليه عند أولى الاستبصار اه

    4- يجوز إطلاق صفة الحلم على الخلق، فقد وصف الله عز وجل أنبياءه بذلك، قال عز من قائل
    "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ"
    التوبة: 114
    وقال تعالى:
    ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ))
    [هود: 75]
    وقال تعالى:
    "فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ"
    [الصافات: 101]
    يعني بذلك إسحاق عليه السلام.
    والحلم من الخصال العظيمة التي يريد الله من عباده أن يتخلقوا بها، وهي خصلة يحبها الله ورسوله كما مر آنفا في حديث أشج عبد القيس.

    قال القرطبي رحمه الله: فمن الواجب على من عرف أن ربه حليم على من عصاه، أن يحلم هو على من خالف أمره، فذاك به أولى حتى يكون حليماً فينال من هذا الوصف بمقدار ما يكسر سورة غضبه ويرفع الانتقام عن من أساء إليه، بل يتعود الصفح حتى يعود الحلم له سجية.
    كما تحب ان يحلم عنك مالك,فاحلم انت عمن تملك لانك متعبد بالحلم مثاب عليه قال الله سبحانه وتعالى :
    "وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ"
    [ الشورى: 40]
    وقال جل جلاله :
    "وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ "
    الشورى: 43 اهـ


    ذكر الشيخ عبد الرزاق في كتاب فقه الأسماء الحسنى:
    وحلمه سبحانه بالذين نسبوا له الولد حيث دعاهم للتوبة ,وفتح لهم أبوابها, قال تعالى:
    ((لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ))
    المائدة 73 -74

    ومن حلمه سبحانه وتعالى إمساكة للسماء أن تقع على الأرض ,وإمساكه لهما أن تزولا مع كثرة ذنوب بني آدم ومعاصيهم ,قال تعالى :
    ((إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا))
    فاطر 41

    قال العلامة السعدي في تفسيره لهذه الآية :((يخبر تعالى عن كمال قدرته ,وتمام رحمته ,وسعة حلمه ومغفرته ,وأنه تعالى يمسك السموات والأرض عن الزوال ,فإنهما لو زالتا ما أمسكهما أحد من الخلق ,ولعجزت قدرتهم وقواهم عنهما ,ولكنه تعالى قضى أن يكونا كما وجدا,ليحصل للخلق القرار والنفع والاعتبار ,وليعلموا من عظيم سلطانه ,وقوة قدرته ما به تمتليء قلوبهم له إجلالا وتعظيما,ومحبة وتكريما ,وليعلموا كمال حلمه ومغفرته بإمهال المذنبين ,وعدم معاجلته للعاصين ,مع أنه لو أمر السماء لحصبتهم ,ولو أذن للأرض لا بتلعتهم , ولكن وسعتهم مغفرته وحلمه وكرمه
    "إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا"

    وقد اقترن اسمه تبارك ((الحليم)) بالعليم في قوله تعالى:
    "لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ"
    الحج 59

    واقترن بالغني في قوله:
    "قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ"
    البقرة 263

    واقترن بالشكور في قوله :
    "إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ"
    التغابن 17

    واقترن بالغفور في قوله :
    "وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ"
    البقرة 235

    وفي هذا دلالة على أن حلمه عن إحاطة بالعباد وأ‘مالهم ,وعن غنى عنهم ,فلا
    تنفعه طاعة من أطاع ولا تضره معصية من عصى ,وعن شكر ؛ فيشكر القليل من العمل
    ويثيب عليه الثواب العظيم ,وعن مغفرة فيتجاوز عن التائب المنيب مهما عظم إثمه
    وكبر جرمه ,فما أعظم حلمه ,وما أوسع فضله ,وما أجزل عطاءه ومنه ,فلله الحمد
    شكرا ,وله المن فضلا ,حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى .


    * * *
    اختيار من موقع
    الدرر السنية

    ((يتبع من مشاركة سابقةاسم الله الفتاح))
    التعديل الأخير تم بواسطة طائر الخرطوم ; 23-07-2021 الساعة 12:38 PM
    أيـــهــا المـــوجـــوع صبـــراً..* *إنَّ بــــعــد الصبـــر بشــــرى..* * * *أيــــهـا البــــــاكي بِلَيـــلٍ..* * ســـوف يـأتــي النــور فجــــرا... ...أيها المكسور قل لي هل يديم الله كسرا !!!





  2. #2
    مشرف بوابة النفس المطمئنة

    User Info Menu

    اسم الله الفتاح!!!

    قال تعالى:" قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ"
    سبا 26
    وقال تعالى: "وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ"
    الأعراف 89

    ومعنى هذا الاسم :أي الذي يحكم بين عباده بما يشاء ,ويقضي فيهم بما يريد,ويمن على من يشاء منهم بما يشاء لا راد لحكمه ,ولا معقب لقضائه وأمره ,قال الله تعالى:
    "مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"
    فاطر 2

    قال بن القيم رحمه الله في "نونيته" في بيان هذا الاسم وإيضاح مدلوله ومعنا
    وكَذِلكَ الفَتَّاحُ مِنْ أَسْمَائِهِ *** والفَتْحُ في أَوْصَافِهِ أَمْرَانِ
    فَتْحٌ بِحُكْمٍ وَهْوَ شَرْعُ إِلَهِنَا *** والفَتْحُ بالأَقْدَارِ فَتْحٌ ثانِ
    والربُّ فَتَّاحٌ بذَيْنِ كِلَيْهِمَا *** عَدْلاً وإِحْسَاناً مِنَ الرَّحْمَنِ

    قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله في شرحه لهذه الأبيات ((فالفتاح هو الحكم المحسن الجواد ,وفتحه تعالى قسمان :أحدهما :فتحه بحكمه الديني وحكمه الجزائي ,والثاني :الفتاح بحكمه القدري ,ففتحه بحكمه الديني هو شرعه على ألسنة رسله جميع ما يحتاجه المكلفون ويستقيمون به على الصراط المستقيم ,وأما فتحه بجزائه فهو فتحه بين أنبيائه ومخالفيهم وبين أوليائه وأعدائهم ,بإكرام الأنبياء وأتباعهم ونجاتهم ,وبإهانة أعدائهم وعقوباتهم ,,وكذلك فتحه يوم القيامة وحكمه بين الخلائق حين يوفى كل عامل عمله.
    وأما فتحه القدري فهو ما يقدره على عباده من خير وشر ونفع وضر وعطاء ومنع ,
    قال تعالى:"مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"
    فاطر 2
    فالرب تعالى هوالفتاح العليم ,الذي يفتح لعباده الطائعين خزائن جوده وكرمه ,ويفتح على أعدائه ضد ذلك ,وذلك بفضله وعدله ))
    الحق الواضح المبين ص 44-45

    وقال رحمه الله ((للفتاح معنيان :الأول :يرجع الى معنى الحكم الذي يفتح بين عباده ويحكم بينهم بشرعه ويحكم بينهم بإثابة الطائعين وعقوبة العاصين في الدنيا والآخرة ,كقوله تعالى
    " قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ"
    سبا 26
    وقال تعالى: " رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ"
    فالآية الأولى فتحه بين العباد يوم القيامة ,وهذا في الدنيا بأن ينصر الحق وأهله ,ويذل الباطل وأهله ,ويوقع بهم العقوبات
    المعنى الثاني :فتحه لعباده جميع أبواب الخيرات ,قال تعالى:
    "مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا "
    يفتح لعباده منافع الدنيا والدين ,فيفتح لمن اختصم بلطفه وعنايته أقفال القلوب ,ويدر عليها من المعارف الربانية والحقائق الإيمانية ما يصلح أحوالها وتستقيم به على الصراط المستقيم ,وأخص من ذلك أنه يفتح لأربا محبته ,الإقبال عليه علوما ربانية وأحوالا روحانية وأنوارا ساطعة وفهوما وأذواقا صادقة ,ويفتح أيضا لعباده أبواب الأرزاق وطرق الأسباب ,ويهيء للمتقين من الأرزاق وأسبابها ما لا يحتسبون ,ويعطي المتوكلين فوق ما يطلبون ويؤملون ,وييسر لهم الأمور العسيرة ,ويفتح لهم الأبواب المغلقة ))
    فتح الرحيم الملك العلام 48

    ولهذاكان رسل الله يتوجهون إليه بطلب الفتح بينهم وبين أقوامهم فيما حصل بينهم من الخصومة
    قل تعالى عن نوح عليه السلام:" قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"
    الشعراء 117-118

    وذكر سبحانه من دعاء شعيب عليه السلام:"رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ"
    الأعراف 89

    وقال تعالى:
    "وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ"
    إبراهيم 15
    أي استنصرت الرسل ربها على قومها ,وقيل :استفتحت الأم على أنفسها,أي :استعجلوا فتح الله وفرقانه بين أوليائه وأعدائه,

    قال ابن كثير رحمه الله ((ويحتمل أن يكون هذا مرادا وهذا مرادا))التفسير

    وقد استجاب الله دعوات رسله عليهم صلوات الله وسلامه بالفتح بينهم وبين أقوامهم بالحق ,فجاء أمره سبحانه بنصر الرسل عليهم السلام والمؤمنين,وإهلاك أعدائهم من الكفار الظالمين المعتدين .

    ومن فتحه سبحانه حكمه بين العباد يوم القيامة فيما كانو فيه يختلفون ,كما قال سبحانه :" قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ"
    أي :أنه سبحانه يحكم بينهم حكما يتبين به الصادق من الكاذب ,والمحق من المبطل,والمستحق للثواب من المستحق للعقاب ,ولهذا سمى تبارك وتعالى يوم القيامة بيوم الفتح في قوله :"قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ"
    السجدة 29
    أي يوم القيامة الذي يحصل به عقابكم إذا جاء انقضى الأمر ولم يحصل لكم فيه إمهال ولم يكن فيه للتدارك أي مجال.

    هذا؛ وإن إيمان العبد بأن ربه سبحانه هو الفتاح يستوجب من العبد حسن توجه إلى الله وحده بأن يفتح له أبواب الهداية وأبواب الرزق وأبواب الرحمة ,وأن يفتح على قلبه بشرح صدره للخير ,قال سبحانه: "أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ"
    الزمر 22

    قال القرطبي((وهذا الفتح والشرح ليس له حد ,وقد أخذ كل مؤمن منه بحظ ,ففاز من الأنبياء بالقسم الأعلى,ثم من بعدهم الأولياء,ثم العلماء ,ثم عوام المؤمنين,ولم يخيب الله من سوى الكافرين ))
    الأسني في شرح أسماء الله الحسنى 1-225

    وفي صحيح مسلم عن أبي حميد أو عن أبي أسيد رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ذا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوابَ رَحْمَتِكَ، وإذا خَرَجَ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ"
    فالرحمة والفضل والخير كله بيد الله يفتح به على من يشاء وييسره لمن يشاء,
    فكل هذا من آثار هذا الاسم ومقتضياته .

    وإنا لنسأل الله ونتوسل إليه بهذا الاسم العظيم وندعوه بأنه الفتاح وبأنه خير الفاتحين أن يفتح على قلوبنا بالإيمان الصحيح والاهتداء الكامل واليقين الراسخ,وأن يفتح لنا خزائن رحمته وأبواب كرمه وموائد بره وواسع فضله ونعمه ,إنه سميع مجيب.



    ***
    اختيار من كتاب فقه الأسماء الحسنى للشيخ
    عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
    أيـــهــا المـــوجـــوع صبـــراً..* *إنَّ بــــعــد الصبـــر بشــــرى..* * * *أيــــهـا البــــــاكي بِلَيـــلٍ..* * ســـوف يـأتــي النــور فجــــرا... ...أيها المكسور قل لي هل يديم الله كسرا !!!





  3. #3
    المشرف العام

    User Info Menu

    حياك الله



    جزاك الله خيرا على ما طرحته لنا

    أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم

    وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم

    ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم

    وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم

    اللهم اجعلنا من ورثة جنتك وأهلا لنعمتك وأسكنا

    قصورها برحمتك وارزقنا فردوسك الأعلى

    حنانا منك ومنا و إن لم نكن لها أهلا فليس لنا من العمل ما يبلغنا

    هذا الأمل إلا حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين

    ودمتم على طاعة الرحمن

    وعلى طريق الخير نلتقي دوما







ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •