Text Example

منتديات الحصن النفسي ترحب بكم

Text Example
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: دروس في مفهوم تحسين السلوك الجنسي ( الدرس الأول )

  1. #1
    عضو إيجابي أكثر نشاطا

    User Info Menu

    دروس في مفهوم تحسين السلوك الجنسي ( الدرس الأول )

    دروس في مفهوم تحسين السلوك الجنسي
    الدرس الأول
    د . ضيف الله مهدي
    مفهوم تحسين السلوك الجنسي
    ويقصد به ببساطة ، مجموعة الخطوات ، والإجراءات ، والقواعد ، والأفكار الوقائية والعلاجيّة التي يتبعها المربي المسلم في تربية أجيال مسلمة جديدة خالية بفعل التعديل الإسلامي المستمر من كافة الاستعدادات الوراثية للانحراف الجنسي ، أو قادرة بفعل تدخل البيئة الإسلاميّة على تحقيق العفّة الجنسيّة والتكيف السليم في المواقف الجنسيّة في فترات البلوغ وما قبلها ، وما بعدها .
    • حاجتنا لتحسين السلوك الجنسي :
    لما كانت مجموعات كبيرة من أطفال هذه الأمة ، وأحداثها ، ومراهقيها تكتوي بوهج نار الانحرافات الجنسيّة ، فإنّها بحاجة شديدة إلى هذه العملية السلوكية الحضارية للقضاء على هذه الإنحرافات الخطيرة ، وإزالة آثارها عن واقع ومستقبل الأمة ، وتعطيل طاقاتها عن أداء مسئولياتها في حمل المبادىء الإسلاميّة للآخرين ، ولكنّ الأمة لا تستطيع أن تضطلع بهذه الأمانة التاريخية إلاّ بتدمير عناصر الفساد في بنية مؤسساتها الداخليّة ، وبخاصة عوامل الانحراف في هذا المجال ، لأنّ المشكلة الجنسيّة ليست سوى أحد هذه العناصر التي تعوق أجيال الأمّة عن الفعل الحضاري الحاسم . ومن هنا لا تتجلى لنا أهميّة عملية التحسين الوراثي والبيئي للسلوك الجنسي بتكوين جيل نقي من عوامل الانحراف الجنسي فحسب ، وإنما تتضح حاجتنا إلى هذه الخطوة الكبيرة في مختلف مجالات المعرفة ، والتربيّة، لأن خطورة المشكلة الجنسية على الناشئة والمراهقين والشباب تمتد بآثارها السيئة إلى مدى أبعد مما نتصور ، فقد صوّر المشرع الإسلامي حتى النظرة الجنسيّة المحرّمة ، كسهم من سهام إبليس تدليلاً على قوة تأثيرها ، وبالتالي تؤثر هذه المشكلة كما تؤكد وقائع الحياة وشواهدها على اتجاهات هذه الفئات واهتماماتها بوجه أخص، لذلك لا يريد المشرع من خلال هذه العملية أن يصنع عفّة في ضبط النفس عن كل شهوة جنسيّة محرمة فحسب ، بل يستهدف تحقيق استقرار نفسي لأفراد المجتمع المسلم ، وهو دونما شك جسر حيوي يساعد هذه الفئات على ضخ نفسيّات أفرادها بموانع داخلية تصد عن ارتكاب المعاصي في مجالات السلوك بما فيها مجال السلوك الجنسي .
    قال ابن رجب رحمه الله : " لو قام المذنبون في هذه الأسحار , على أقدام الانكسار ورفعوا قصص الاعتذار مضمونها : { يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا بـبـضـاعـة مزجاة فأوف لنا الكيـــل وتصـدق علينا } لبـرز لهم التوقيــع عليها : { لا تـثـريـب عليكم اليـوم يـغـفـر الله لكم وهو أرحم الراحمين } " .

  2. #2
    عضو إيجابي أكثر نشاطا

    User Info Menu

    السلام عليكم الموضوع جد رائع ننتظر الإرشادات بإذن الله
    يعطيكم العافية
    ندوة كل من هم في سن المراهقة

    عزيزي المراهق تحدث عن همومك هنا

  3. #3
    عضو إيجابي أكثر نشاطا

    User Info Menu

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خضر مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم الموضوع جد رائع ننتظر الإرشادات بإذن الله
    يعطيكم العافية
    شكرا جزيلا لك
    سعدت بمرورك
    قال ابن رجب رحمه الله : " لو قام المذنبون في هذه الأسحار , على أقدام الانكسار ورفعوا قصص الاعتذار مضمونها : { يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا بـبـضـاعـة مزجاة فأوف لنا الكيـــل وتصـدق علينا } لبـرز لهم التوقيــع عليها : { لا تـثـريـب عليكم اليـوم يـغـفـر الله لكم وهو أرحم الراحمين } " .

  4. #4
    عضو إيجابي أكثر نشاطا

    User Info Menu

    دروس في مفهوم تحسين السلوك
    الدرس الثاني
    د . ضيف الله مهدي
    عملية تحسين سلوكنا الجنسي ( مهمة عبادية ) :
    والأهم من ذلك كلّه أن يكون قيام المربين وتعاونهم على انجاز هذه المهمة الحضاريّة عملاً تعبديّاً ، فالتربية الجنسية تصون جانباً من الشخصيّة المسلمة ، وتحفظ بتعاليمها التوازن الداخلي للفرد المسلم إزاء مظاهر النشاط الجنسي ، إنّه بأمر المشرع الإسلامي يتعلم من هذه التربية الحلال والحرام ، ويتعرّف على النجاسات وأحكام التطهر منها ، ويسهم بقدر كبير في تكوين أجيال للأمّة متصلة بالله عز وجل حتى في الأمور التي تسلب وعي الإنسان لقوة تأثيرها إن عملية الانتقاء الزوجي ، واختيار المرضع ، وفهم آداب العلاقة الجنسية ، وتجنب الحالات المسببة للإنحراف الجنسي والتقيد بالحالات الأخرى المؤدية للعفاف الأخلاقي ، واضفاء الطابع الروحي على العلاقة الجنسية ، والقيام بتدريب الناشئة على القواعد الإسلامية المنظمة للسلوك الجنسي ، والتوجيه الإسلامي المستمر وتبليغ الأحكام الخاصة بذلك لهم ، وتعاون المجتمع أفراداً ومؤسسات لإنجاز هذا المشروع الحيوي ، يعكس جانباً من الوظيفة العبادية التي كلّف ـ بإنجازها ـ الفرد المسلم ، ولن يتمكن من تحقيق هذا المشروع بغير تفهم النظرة الإسلاميّة لهذا الشأن ، وهي نظرة موجودة في القرآن والسنّة . هكذا ليست عملية تحسين السلوك الجنسي وسيلة لتحقيق العفة فحسب ، بل هي جانباً حيوياً يراه المشرع الإسلامي لإنجاز الوظيفة العباديّة ، والبحث عن التقدير الإلهي ، وينبغي أن يتعلّم الطفل المميز، والمراهق ، وجميع البالغين أنّ قمة التوافق النفسي لا تكون بتحقيق العفة ، وضبط النفس عن الشهوة الحرام فحسب ، وإنما بحسن التكيف مع الموقف الشرعي في كل قضايا السلوك .
    قال ابن رجب رحمه الله : " لو قام المذنبون في هذه الأسحار , على أقدام الانكسار ورفعوا قصص الاعتذار مضمونها : { يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا بـبـضـاعـة مزجاة فأوف لنا الكيـــل وتصـدق علينا } لبـرز لهم التوقيــع عليها : { لا تـثـريـب عليكم اليـوم يـغـفـر الله لكم وهو أرحم الراحمين } " .

  5. #5
    عضو إيجابي جديد

    User Info Menu

    شكرا دكتور وموضوع مهم جدا ، ونتمنى أن تكون الحلول عملية جدا حتى يسهل تطبيقها

  6. #6
    عضو إيجابي أكثر نشاطا

    User Info Menu

    دروس في مفهوم تحسين السلوك
    د . ضيف الله مهدي
    الدرس الثالث


    • المنهج الإسلامي والتربية الجنسيّة للكبار :
    كما أن المشرع الإسلامي يدعو في كثير من النصوص والروايات على ضرورة أداء مسؤولية التربية الجنسية للطفل المميز ، والمراهق تمهيداً لمواجهة تغيرات المرحلة الجنسية ، كذلك يدعو إلى البدء بالتربية الجنسية للأباء والأمهات ، والمعلمين ، والتربويين أولاً ، لأنهم وسيلة المشرع للقيام بأعباء التربية الجنسية للصغار ، لذلك نجد هذه النصوص والروايات تحث باستمرار على ضرورة تنظيم السلوك الجنسي بين الزوجين ، وبينهما وبين الأبناء ، فالعائلة كيان واحد يؤثر بعضه على بعض ، ومن المؤكد أن حسن أو سوء تنظيم العلاقة الجنسيّة بين الأبوين يترك أثره على شخصية الأبناء 0 وبحكم أن الأباء والأمهات وغيرهم من فئات الكبار ، لهم تأثير مباشر ودائم ـ أحياناً ـ على صغارهم ، حرص المشرع الإسلامي على التأكيد على مسألة استيعاب هؤلاء لوجهة النظر الإسلاميّة في المسألة الجنسيّة من الناحيتين النظرية والعملية ، حتى يعينهم ذلك على القيام بأعباء التربية الجنسيّة تجاه أنفسهم ، وتجاه أبنائهم ذكوراً وإناثاً . وبالرغم من أنّ البرنامج الإسلامي للتنظيم الجنسي بين الزوجين متكامل ، بل ومتفرد في بعض خصائصه ، إلاّ أن المشرع كعادته لا يمانع أبداً أن يتضمن برنامجه في تربية الكبار جنسياً ، أية اجتهادات صحيحة من قبل العلماء ، ولا يرفض بالتأكيد الحقائق العلمية ، التي توصل إليها علم التشريع ، وعلم الحياة ، وعلم النفس ، والصحة الجنسية ، والفروق الفردية بين الجنسين ، وبين الكبار والصغار ، والقواعد الأخلاقية والاجتماعية التي أدركها العقل البشري بفطنته الفكرية ، وبحياء وجدانه الأخلاقي النقي ، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها . ويتم البرنامج الإسلامي في التربية الجنسيّة للكبار وبالذات "الأبوين" عن طريقين هامين هما :
    أولا ـ تغيير نظرة الكبار للسلوك الجنسي : يحدّد المشرع الإسلامي نظاماً مُتكاملاً للتربية الجنسيّة لدى الكبار ، حتى يقدم هؤلاء جيلاً نقياً من الناحية الجنسيّة ، ونظيفاً من عوامل الانحراف قدر المستطاع ، لكن هذا النظام لم يستوعبه الكثير من أفراد المجتمع المسلم أو لم يترب عليه البعض منهم لسبب ما ، وبخاصة في القرون المتأخرة التي شهدت انحطاطاً عاماً خطيراً في تفكير الأمة ، وابتعد وجدان أفرادها عن المفهوم الإسلامي في أغلب مجالات التربية الأخلاقية والعائلية ، خاصة في مجال التربية الجنسيّة التي تعتبر من أخفى الأمور وأصعبها حساسيّة لدى العائلة المسلمة . ولقد حشد المشرع في القرآن والسنّة والفقه الإسلامي نصوصاً تشكل منهاجاً متكاملاً للتربية الجنسية عند الكبار ، وبقيت هذه النصوص حتى الآن السياج القوي الذي يحفظ العائلة المسلمة في أستر جزء من حياتها ، ولأن هذا الجزء مستور ، وذو حساسيّة أخلاقية معقدة ، تساهل الناس ـ مع الأسف ـ في التعرف على الرؤية الإسلاميّة في موضوع العلاقة الجنسيّة بين الزوجين ، وبينهما وبين أبنائهما ، وأدى ذلك التهاون إلى غموض وجهة نظر المشرع إزاءه عند البعض منا ، وجهل البعض الآخر التام به ، وقد ظل الحال على ما هو عليه حتى بدأت موجات الغزو الثقافي الغربي تتخذ لها مواقع السيطرة على النفس المسلمة المعاصرة ، واكتشف الغربيون أن تزمت النظرة الجنسية عند الفرد المسلم يمكن أن تكون مدخلاً واسعاً لتذويب الطابع المتميّز للشخصيّة المسلمة .
    قال ابن رجب رحمه الله : " لو قام المذنبون في هذه الأسحار , على أقدام الانكسار ورفعوا قصص الاعتذار مضمونها : { يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا بـبـضـاعـة مزجاة فأوف لنا الكيـــل وتصـدق علينا } لبـرز لهم التوقيــع عليها : { لا تـثـريـب عليكم اليـوم يـغـفـر الله لكم وهو أرحم الراحمين } " .

  7. #7
    عضو إيجابي أكثر نشاطا

    User Info Menu

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنا وزوجتي مشاهدة المشاركة
    شكرا دكتور وموضوع مهم جدا ، ونتمنى أن تكون الحلول عملية جدا حتى يسهل تطبيقها
    شكرا جزيلا لك
    ذي دروس تعريفيه مَش حلول لمشكلة معينة أو مشاكل جنسية
    قال ابن رجب رحمه الله : " لو قام المذنبون في هذه الأسحار , على أقدام الانكسار ورفعوا قصص الاعتذار مضمونها : { يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا بـبـضـاعـة مزجاة فأوف لنا الكيـــل وتصـدق علينا } لبـرز لهم التوقيــع عليها : { لا تـثـريـب عليكم اليـوم يـغـفـر الله لكم وهو أرحم الراحمين } " .

  8. #8
    عضو إيجابي أكثر نشاطا

    User Info Menu

    دروس في مفهوم تحسين السلوك
    الدرس الرابع
    د . ضيف الله مهدي
    ثانيا ـ الطابع الروحي للعلاقة الجنسية : تمتاز العلاقة الجنسية في وجهة نظر المشرع الإسلامي بطابعها الروحي ، إذ تقترن هذه العمليّة بمجموعة من المظاهر الروحيّة التي تؤكد في معانيها على الطهارة ، والعفة ، والتقوى الأخلاقيّة للمسلم ، ولمّا كانت هذه العملية تتحدد كما يرى المشرع بأوامره ونواهيه ، فإنّها وسيلة مشروعة لإنجاز المهمة العبادية ، فإن أتمّها على النحو المطلوب أجر العبد عليها ، وإن تأخر عن ذلك تمّت مساءلته بين يديه عزّ وجل ، ومما لا شك فيه أنّ ارتباط هذه العمليّة بالوظيفة العبادية ، يطبعها بالنزعة الروحانيّة ، إذ يبدأ الفرد المسلم وقت الشروع بها ، بذكر الله والتسمية ، والوضوء ، والصلاة أحياناً ، والأدعية ، وسوف نشير إلى بعض النصوص التي تقرن العملية الجنسية بطابعها العبادي الروحاني . ومما له دلالة بالغة في آداب هذا الفعل اعتبار ذكر الله سبحانه وتعالى كمقدمة للفعل الجنسي ، فقد ورد في الحديث أنه يستحب أن يكون على وضوء خاصة إذا أراد تكرار الجماع مرة أخرى وإذا كان الدخول في ليلة الزفاف ، فإنه يستحب أن يضع يده على ناصيتها (جبهتها) ويدعو الله أن يرزقه الله ولداً صالحاً لا سلطان للشيطان عليه ، وأن يبدأ الفعل الجنسي بالتسمية ، هذه الآداب وأمثالها تهدف إلى إضافة لون من ألوان الروحانية على الفعل الجنسي بما هو نعمة من نعم الله تعالى ، ينبغي شكره عليها وذكره بها ، وفيها إزالة للصفة الحيوانية والآلية البحتة ليكون عملاً إنسانياً إرادياً واعياً ، فهو جزء من التوجه التربوي العام الرامي إلى مزج المادة بالروح في شؤون المسلم المادية ، كي لا يقسو قلبه ويعتاد على الاغراق في المادة ولو في الأمور المحلَّلة . يمتد الطابع الروحي للعلاقة الجنسية إلى أكثر مما سبق ذكره ، حيث أكدت النصوص الشريفة حرمة ، وكراهة ممارسة الفعل الجنسي مع الزوجة في ظروف وحالات معينة ، مثل حرمة استقبال القبلة واستدبارها وقت المجامعة . وكراهة الجماع بين الأذان والإقامة ، والمجامعة من رجل احتلم ولم يغتسل من احتلامه أولاً ، ويكره الوقاع من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، ومن مغيب الشمس إلى مغيب الشفق ، وحين اصفرار الشمس ، وتحت الشجر المثمر ، وأمام صبي غير مميز ينظر لهما ، وعلى سقوف البنيان المكشوفة . وبمعاينة بعض الحالات التي تطبع الفعل الجنسي بمسحة روحانية ، نجد تأكيداتها واضحة على العلاقة بين الدعاء ـ كمظهر روحاني ـ وبين حالة التقوى ، فهذه الحالة النفسانية والأخلاقيّة تتضمن مجموعة من السمات الإيمانية متوفرة في الشخصية التقيّة ، كالأمانة ، وحسن الخلق ، وعفة البطن ، والفرج ، والتواضع ، وهذه السمات الشخصية ـ للتقي ـ لا سيما ( عفة الفرج ) ضمان من الانحراف ، وعوامل مساعدة على تحسين السلوك الجنسي . إن الذكاء ، والتقوى ، والسواء عناصر أساسيّة لنجاح عملية تحسين السلوك الجنسي ، فبواسطة العقل والإدراك يكتسب الفرد المسلم الثقافة الإسلاميّة في موضوع الجنس ، وبالتقوى تتحكم إرادة الفرد في الأهواء ، وتسيطر على الشهوات بما فيها الشهوة الجنسية وعن طريق الجسم السليم تنمو خلاياه ، وتفرز هرموناته بصورة طبيعيّة تمكنه من الفعل الجنسي السليم ، وتبعده عن كافة الأمراض ، والقابليات الوراثية المساعدة على الانحراف ، وبخاصة في الناحيّة الجنسيّة ، فالشخص السوي يتمتع بالتكيف الحسن مع المواقف الجنسيّة فيطبع بتقواه الفعل الجنسي بطابع روحاني ، ويجاهد نفسه عن الاستجابة للمثيرات الجنسية الشاذة .
    قال ابن رجب رحمه الله : " لو قام المذنبون في هذه الأسحار , على أقدام الانكسار ورفعوا قصص الاعتذار مضمونها : { يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا بـبـضـاعـة مزجاة فأوف لنا الكيـــل وتصـدق علينا } لبـرز لهم التوقيــع عليها : { لا تـثـريـب عليكم اليـوم يـغـفـر الله لكم وهو أرحم الراحمين } " .

  9. #9
    عضو إيجابي أكثر نشاطا

    User Info Menu

    دروس في مفهوم تحسين السلوك
    الدرس الخامس
    د . ضيف الله مهدي
    خطوات تحسين السلوك الجنسي :
    يولي الشرع الإسلامي عنايته البالغة بالطفل قبل أن يولد ، وخلال الحمل ، والرضاع، والمراحل النمائية الأخرى ، باعتبار أن النمو النفسي بأكمله يتأثر بالظروف المصاحبة ، ومما لا ريب فيه أنّ هذه العناية لا تهدف لتربية مواطن صالح كما تؤكد على ذلك المناهج الوضعية ، فالمشرع همّه إعداد وتربية الإنسان المسلم الذي يتجاوز بنظرته كل الحدود التي وضعها الإنسان لتثبيت عصبيته ونوازعه العرقية ، إنه يريد إعداد الإنسان الرسالي الذي حمل على عاتقه عبء مسئولية التبليغ والدعوة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لهذا كانت عنايته من الجذور ، ويوجه اهتمامه ـ للإنسان ـ في كل جانب ، ويرسم خطواته بدقة لضمان تكوين أجيال من الإنسانيّة قادرة على تحمل مسئولية انجاز الوظيفة العباديّة .
    أولا ـ خطوات التحسين الوراثي وتشمل ثلاثة مداخل :
    أـ عملية الانتقاء الزوجي : أمر المشرع بعملية الانتقاء الزوجي لأهميتها في تكوين العائلة المسلمة ، وأثرها في تحديد سمات الشخصية ، لأن المولود يتأثر بالصفات المزاجيّة ، والعقليّة ، والجسميّة للوالدين ، ولأقاربهما ، ومن هنا حرص المشرع على ألاّ تكون هذه الخطوة عملاً ارتجالياً ، غير متقن ، يخضع لنزعات شهوانية بعيدة عن التعقل . ويقصد من هذه العمليّة أن يختار الزوجان بعضهما وفق المحددات الإيمانيّة ، وخاصة قاعدة أن ( المؤمن كفؤ المؤمنة ) وقد صرّحت النصوص الإسلامية إلى ذلك أكثر من مرّة ، قال الرسول الكريم: ( تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولجمالها ، ولحسبها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ، وأمر كذلك أولياء الأمور بضرورة اختيار الزوج الصالح ، ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) وبالتأكيد فإنّ المشرع نهى بشدة من المتزوج بخضراء الدمن ، أو زواج المرأة لرجل سيء الخلق ، يخرج من ذنب فيدخل في ذنب آخر ، كما نهى بوجه أخص من اختيار البغي ، والمجنونة وآكلة لحم الخنزير ، وشارب الخمر ، كزوجات ، وبالعكس ، لأنّ هؤلاء الأفراد جميعاً ينقلون سماتهم إلى الأبناء عن الوراثة البيولوجيّة ، جاء في المرويات : ( تخيروا لنطفكم فإنّ العرق دسّاس ) . ومن أجل تحسين السلوك الجنسي نهى المشرع من الزواج بالبغي ، والمرأة المستعلنة بالزنا أو الرجل الذي يعيش في أجواء هذا الانحراف الجنسي ، والسبب في ذلك رغبة المشرع في تجنيب المولود أية استعدادات وراثية للانحراف الجنسي .
    ب ـ ملابسات الجماع :
    أولاً ــ بتجنب الحالات المسببة للانحراف الجنسي وقت الجماع ، حتى لو كانت الزوجة صالحة .
    ثانياً ــ بالحرص على التقيد بالحالات الجنسيّة المساعدة على العفاف في هذه الناحيّة وغيرها، كما أكد .
    ثالثاً ــ على الطابع الروحي للجماع .
    ج ـ الرِّضاعة : إن عملية الرضاعة لها الدور الكبير في نقل الخصال السيئة من الناحية الجنسية ، فإن لها أيضاً أثرها الواضح في اكتساب الطفل خصالاً طيبة تعينه في مستقبل حياته على ضبط نفسه ، وتمده بأسباب العفاف وتمنحه فرصاً كبيرة للسيطرة على نوازعه الجنسيّة وغير الجنسيّة منذ نعومة أظفاره ، وخلال دورة العمر التي يحياها بإذنه تعالى .
    ثانيا ـ خطوات التحسين البيئي للسلوك الجنسي : يتابع المربي المسلم جهده التربوي لتقوية جذور العفة الجنسية عند فئتي الأطفال المميزين ، والمراهقين ، بمجموعة من الخطوات العمليّة المتتابعة ، وهناك ملاحظات عامة على هذه القواعد ، وهي :
    1ـ أول هذه الملاحظات ، أن هذه القواعد ـ صالحة دائماً ـ للتطبيق خلال فترات ما قبل التكليف ـ وبخاصة الطفولة المتأخرة ـ ولما بعد البلوغ التي يسمها المشرع بالأوامر ، والنواهي ، ويمكن للمربي تغير بعض النظرات الشرعيّة والعلمية بمنأى على التغيرات الجديدة ، المصاحبة لكل مرحلة على حدة .
    قال ابن رجب رحمه الله : " لو قام المذنبون في هذه الأسحار , على أقدام الانكسار ورفعوا قصص الاعتذار مضمونها : { يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا بـبـضـاعـة مزجاة فأوف لنا الكيـــل وتصـدق علينا } لبـرز لهم التوقيــع عليها : { لا تـثـريـب عليكم اليـوم يـغـفـر الله لكم وهو أرحم الراحمين } " .

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •