قد نصاب احيانا بالخوف و الانزواء بعيدا عن الناس لأسباب تتعلق بتصرفات الناس كالخوف من التعليقات المجرحة او السخرية أو الهمز و اللمز او الظن السئ بنا ، و نعلم كم ان تلك التصرفات قد تجعل المصاب بالرهاب الاجتماعي يقلق كثيرا من ان يمر بمثل هذا الموقف و خصوصا اذا كان ذو شخصية حساسة جدا .. لذلك فإن أفضل استراتيجية لعلاج تلك المشكلة تتمثل في بناء فكر يتمثل في الآتي :-
أولا : - اليقين بأن مخالطة الناس لابد معها من الأذى .. و أن أكرم الناس و هم الأنبياء عليهم الصلاة و السلام لم يسلموا من هذا ، بل و حتى الله سبحانه و تعالى حيث يقول في الحديث القدسي " يؤذيني ابن آدم ، يسب الدهر ، و أنا الدهر ؛ بيدي الأمر ، أقلب الليل و النهار " .. و عندما تعلم ان هناك أناس قد قالوا أن لله صاحبة و ولد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فلا تظن احدا في مأمن من ألسنة الناس ، و تذكر ان الرسول عليه الصلاة و السلام قال : " المؤمن الذي يخالط الناس و يصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس و لا يصبر على أذاهم " .

ثانيا :- تصغير و احتقار تلك السلوكيات المؤذية الصادرة من الناس و اعتبارها من توافه الأمور و بأنك لا تسمح لنفسك بالإنشغال لتوافه الأمور و سفسافها بل انك تتطلع لمعالي الأمور .. و اشعر بالشفقة تجاه ذلك الانسان الذي يتخذ مسلك يدل على عدم نضجه و اتخاذ سبيل الجاهلين .. حيث ان الاستهزاء لا يصدر الا من جاهل فذلك ديدنهم .. " قالوا أتتخذنا هزوا ؟! .. قال أعوذ بالله ان أكون من الجاهلين " .

ثالثا :- تذكر انك في تلك المواقف عندما تتعرض لها .. ان الله سبحانه قد عافاك من تلك العيوب و انك في وضعك هذا الأعلى اخلاقا .. فتجد انك ممدوح في كتاب الله اذا صبرت و حلمت أما هم فكل تلك الصفات قد ذمها الله سبحانه و رسوله صلى الله عليه و سلم .

رابعا :- عدم الاهتمام و الالتفات و التركيز على تلك المواقف عندما تحدث و لا تحزن و لا تهن و لا تضعف .. لأنك في مركز عالي راقي .. و ان كل تلك الإساءة حقيقة ليست لك و إنما وجهها الحقيقي هو ان المسئ قد اساء لنفسه و اصاب ما اصاب من جرح في اخلاقه و مروءته .. أما انت فازددت جمالا في أخلاقك و رقيك .. و كشفت عن معدن نفسك و هم كشفوا عن معدنهم و الآن اسأل هل يتساوى الذهب مع النحاس ؟!