Text Example

منتديات الحصن النفسي ترحب بكم

Text Example
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الثقة وفن التعامل !!!

  1. #1
    مشرف بوابة النفس المطمئنة

    User Info Menu

    الثقة وفن التعامل !!!

    الثقة بالله

    بقلم : أحمد مرزوق عبد المجيد
    يتقلب الإنسان في هذا الكون بين نعم الخالق وآلاءه ، ويعيش حياته متنقلا بين فضائله وخيراته ، فهو في نعيم دائم ، يشعر به من قوي إيمانه وصدق تعلقه بالله واتجاهه قال تعالى " وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ"
    النحل 53
    والمسلم يؤمن إيمانا جازما أن ما يصيبه من متاعب نفسية أو ارهاقات جسدية إنما هو بتدبير الخالق جل وعلا وانه تعالى ارحم به من نفسه، لكنه يمتحنه ويختبره ليرفع درجاته ويمحو ذنوبه وسيئاته ، قال من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم :
    "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سراء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر ؛ فكان خيراً له"
    ( رواه مسلم)

    وكلما زاد إيمان العبد وقويت صلته بربه زاد صبره على البلاء وزاد طمعه في موعود ربه الكريم، يقول تبارك وتعالى: " إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب "
    (الزمر 10)

    وهذا لا يتأتى إلا للمؤمن الذي يعيش في روضة الإيمان ورحاب اليقين والثقة بالله وحده وانه لا يقدر شيئا إلا بحكمة ولحكمة ، قد يتعرف عليها الإنسان وقد يقف عندها عقله القاصر عن إدراكها وفي كل خير.
    وقد يحزن الإنسان بسبب فوات شئ من ماديات الحياة ومتعها الزائلة وليس احد بمعزل عن ذلك ومثل تلك النوازل هي المحك الحقيقي لصير العبد وثباته وقوة إيمانه ، صحيح أن الإنسان يتأثر وتتحرك مشاعره وترد عليه الكثير من الأفكار والخواطر حين يجد عليه طارئ أو يصيبه مصاب لكنه في الوقت نفسه مطالب بعدم الاستسلام أو الإفراط في الحزن والشكوى بل عليه التزام الرضا بقضاء مولاه .
    فعلى الإنسان الشكر في كل الأحوال فلا تدفعه لحظة الحزن لارتكاب ما يمكن أن يغضب ربه وينزل عليه سخطه ، ولنعلم أجمعين أن الإيمان بالله تعالى إيمانا صحيحا خالصا يحفظ العبد ويقيه ويكسوه أجواء من السعادة والاطمئنان فلا يتأثر بما يجري عليه من أنواع الابتلاء بل انه في داخله يعيش حياة مطمئنة وان كان غيره لا يراه كذلك !

    يقول الإمام الزاهد إبراهيم بن ادهم رحمه الله "والله إننا لفي نعمة لو يعلم.الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف" يقصد نعمة الإيمان قال تعالى: " مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ "
    ( النحل 97)

    فالمؤمن الحق هو من يتقلّب بين مقام الشكر على النعماء ، وبين مقام الصبر على البلاء ، فيعلم علم اليقين أنه لا اختيار له مع اختيار مولاه سبحانه وتعالى فيتقلّب في البلاء كما يتقلّب في النعماء، ويعلم أنه ما مِن شدّة إلا وسوف تزول ، وما من حزن إلا ويعقبه فرح ، وأن مع العسر يسرا ، وأنه لن يغلب عسر يُسرين .فليحفظ كل منا ثقته بربه وبحكمته وبما قدر له من خير، وتبارك الله العليم الحكيم ، فلا راد لفضله ولا معقب لحكمه


    نتابع مساهمة سابقة قيمة جدا ومؤثرة
    كيف
    تتعامل مع الأزمات

    كيف تتعامل مع الأزمات؟

    القاعدة الأولى: سنة التغيير والانتقال وتبدل الحال، وذلك أن الله قدَّر وجود الضِّدَّين، فإذا وصل الضد إلى حده انقلب إلى ضده، فالليل إذا أخذ مقداره، وأنهى مشواره عقبه الفجر، سنة ماضية، وقاعدة دائمة ثابتة، والنهار إذا قضى وقته المحدود، وعمره المعدود دهمه الليل واستولى عليه؛ لأن لكل منهما أجلاً مسمى، وهذا عام في الساعات والأيام والشهور والأعوام، وفصول السنة ومواقيت الثمار، والحصاد، والحمل، والصحة، والمرض، والملك، والغنى والفقر، والعسر واليسر، والسرور والحزن، والاجتماع والفرقة، والحب والبغض، والعزة والذلة، والكثرة والقلة، والنصر والهزيمة، والظفر والإخفاق، وغير ذلك من الصفات والأحوال؛ لأن هذا ما أراده الله لهذه الدار، وما كتبه على أهلها من التقلب في الأطوار على طيلة الأعمار.
    فمن هذه السنة الماضية، والحكمة القاضية نستفيد نتيجة عدم دوام الشدة وأنها سريعة الزوال، وأنه لابد من تغيرها إلى الرخاء، وعسرها إلى يسر؛ لأنه لو لم يحدث ذلك لكان في هذا نقص لحبل التقدير، ومعاكسة لسنة اللطيف الخبير، وهذا لا يمكن أن يحصل أبداً، ولا يقع هذا مطلقاً؛ لأن سنة الله لن تجد لها تبديلاً ولا تحويلاً، ولولا أني التزمت في هذه السنن ألّا أذكر أثراً ولا دليلاً من الكتاب والسنة وكلام الحكماء والأدباء والشعراء لبرهنت على صحة هذه السنة، ولكنَّ خوف الإطالة والإثقال؛ ولأن من بحث عن هذه الأدلة وجدها وحصلها فلا معنى للإكثار من نقلها هنا.
    القاعدة الثانية: أن الشدائد تبدأ كبيرة ثم تصغر، وأن هولها لا يستمر مع عمرها، بل لها صدمة مفجعة، موجعة في أولها، ثم تبدأ بالضمور والاضمحلال والانحسار، كالجرح: ينفجر ثم يبدأ في الالتئام حتى يبرأ، فما على الإنسان إلا الصبر عند الصدمة الأولى، فعندها يكون الاحتساب والأجر، فكأن الإنسان ليس له كسب إلا في الصبر عند اللحظة الأولى، وهي التي يتميز فيها الرجال، وتشرف فيها الأحوال، فمن وقعت به مصيبة فلا يظن أنه سوف يبقى في هذه المصيبة، قبل أن ينجلي ذلك الهول الذي ولف عليه عند حدوثها، وذلك الكرب الذي ألم به وقت نزولها، هذا لا يكون أبداً، فإن المحنة مثل الضيف يغادر المنزل فيختفي شخصه شيئاً فشيئاً إلى أن يغيب، فمن لطف الله وكرمه، سبحانه، أن وطَّن النفوس على التعامل مع الشدائد ولو بشيء من المشقة والتعايش معها، ولو بكثير من العنت؛ لأن المصيبة ما حلت لتقضي على الإنسان مثلما يقضي عليه الموت، وإنما نزلت تمحيصاً واختباراً وتهذيباً وتصفية وكفارة وتأديباً.
    القاعدة الثالثة: أنه لولا الشدائد ما عُرفت قيمة النعم ولا ذوق الراحة، وطعم العافية، فإن أحلى وأغلى ما تكون النعمة بعدما يصاب الإنسان بشدة، ولو لم يصب بهذه الشدة لما شعر بما هو فيه من النعيم، ولقضى عليه الملل والسأم والضجر، وذهل عما عنده من الخير، وغفل عما لديه من النعم، ولكنه يوم يصدم بمحنة يستفيق فيذكر أيام الراحة وساعات السعود، فيقدرها حق قدرها، ويعض عليها بالنواجذ، ويحدث لها شكراً، ويقيدها بالطاعة، وهذا لمن عرف سنن ربه في المصائب.
    ولو أن الإنسان لم تمر به الشدائد لرأيت عيشه مشوباً بالقلق منغَّصاً بالهموم؛ لأنه في رتابة دائمة مملة، وفي هيئة واحدة ثقيلة، فالتبدل من حال إلى حال يعقب لذة وفرحة ونشوة لا يجدها إلا صاحب المحنة، يقول أبو تمام:
    وَالحَادِثَاتُ وَإنْ أَصَابَكَ بُؤْسُهَا
    فَهُوَ الذي أَنْبَاكَ كَيْفَ نَعِيمُهَا

    فالصحيح لا يعرف قيمة الصحة حتى يُصاب، والمطلق الحر في الأرض لا يقدر الحرية حتى يُسجن، مثلما أن الشبعان لا يجد للطعام مساغاً حتى يجوع، وكذلك الرّيان لا يحس بالحاجة إلى الماء حتى يظمأ، والله المستعان.

    القاعدة الرابعة: أن مما يخفف على المصاب أن كل يوم يمر به يلقي عن كاهله بعض هذه المحنة، ويقربه من الفرج؛ لأنه زمن المحنة محدود بزمن مؤقت لأجل مسمى، فكلّما مرتْ بالمصاب ساعة أسقط عنه تبعة؛ لأنه في طريقه إلى اليسر، فلا يتطاول المنكوب الزمن، فإن الفلك يدور لصالحه، وعقارب الساعة تعلن دنوَّ فرجه، والليل لا بقاء له مع النهار، وقد ذكروا أن يحيى بن خالد البرمكي كتب لهارون الرشيد من السجن: اعلم أن كل ساعة تمر تأخذ بحقها من عذابي وبحقها من نعيمك، حتى نلقى الله، عز وجل، أنا وأنت، وهذا كلام شريف يدل على حصافة العقل، فصاحب المصيبة كلما غَرُبت عليه شمس يوم فعليه أن يفرح؛ لأنه ذهب بجزء من الألم والعذاب، وقد قال عمارةُ بن قيل:
    تَرَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّ مِنْ سُوءِ حَالِنَا
    يَمُرُّ بِيَومٍ مِنْ نَعِيمِكَ يسْلبُ

    القاعدة الخامسة: أن لله الخيار فيما حدث، وله سبحانه الحكمة المطلقة فيما حل، فإن كل ما قدر على المسلم من خير وشر فهو خير له، حتى ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن ذلك يعم ما قدَّره الله على العباد من المعاصي بشرط التوبة والندم والاستغفار والانكسار، فما دام أن كل ما يصيب الإنسان خير له فكيف يكره الإنسان الخير ويفر من المصلحة؟ وليعلم أنه ليس كل محنة تصيبه سوف يطَّلع على سر الخير فيها، ونكتة المصلحة؛ لأن هذا ليس من شأنه، إنما هذا من شأن اللطيف الخبير، وعليه القبول والتسليم، فليس الخير هو الذي يظنه الإنسان دائماً خيراً، وليس الشر هو الذي يتوهمه الإنسان شراً، ولو كان ذلك كذلك لكان الإنسان عالماً بالغيب، كاشفاً لأسرار القدر، عارفاً بمواقع القضاء، وليس هذا إلا لله الواحد الأحد
    «لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ».

    والله أعلم
    التعديل الأخير تم بواسطة طائر الخرطوم ; 31-10-2020 الساعة 12:46 AM
    لاتجزعن إذا ما الأمر ضقت به...ولا تبيتنّ إلا خاليَ البالِ
    ما بين طرفة عَين وانتباهتها ...يغيّر الله من حالٍ إلى حالِ





  2. #2
    المشرف العام

    User Info Menu



    حياك الله


    جزاك الله خيرا على الموضوع القيم المضمون


    أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم




    وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم




    ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم




    وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم




    ودمتم على طاعة الرحمن





    وعلى طريق الخير نلتقي دوما





  3. #3
    مشرف بوابة النفس المطمئنة

    User Info Menu

    عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    كل الشكر والتقدير للمتابعة وتواجدك الطيب
    كثر خيرك وبارك الله فيك
    لاتجزعن إذا ما الأمر ضقت به...ولا تبيتنّ إلا خاليَ البالِ
    ما بين طرفة عَين وانتباهتها ...يغيّر الله من حالٍ إلى حالِ





مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •