المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جانب من الإعجاز في حث الإسلام على تعاهد الجيران



موسى حسام
22-10-2016, 12:44 AM
أوصى الإسلام بالجار وحث على الإحسان إليه كما جاء في الصحيحين عن عائشة وابن عمر ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال : (( ما زال جبريل يُوصيني بالجارِ حتَّى ظننتُ أنَّه سيورِّثُه ))




ويتجلى حثه على سد حاجته فيما روي عن عمر عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لا يَشْبَعُ المؤمنُ دُونَ جارِه )) ، وخرَّج الحاكم من حديث ابنِ عباس عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : (( لَيْسَ المؤمن الذي يشبعُ وجارُه جائعٌ ))



ومن لم يعبأ بآلام جاره فلا حظ له في الإيمان . عن ابن عباس ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : (( ما آمن مَنْ بات شبعاناً وجارُهُ طاوياً )) .



وفي المسند عن عقبة بن عامر ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( أوَّل خصمينِ يومَ القيامةِ جاران )) . وفي كتاب " الأدب " للبخاري عن ابن عمر ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( كم من جارٍ متعلِّقٌ بجاره يوم القيامة ، فيقول : يا ربِّ هذا أغلقَ بابه دوني فمنع معروفه )) .



ومن مفاخر الإسلام أن الله أمر بإسداء الجميل للجار مطلقا، يستوي في ذلك المؤمن والكافر، والصاحب والأجنبي



قال تعالى:{ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء:36]



وفي " المسند " والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص : أنَّه ذبح شاةً ، فقال : هل أهديتُم منها لجارنا اليهودي ثلاثَ مرَّات ، ثم قال : سمعتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول : (( ما زال جبريلُ يوصيني بالجار حتَّى ظننت أنه سَيُورِّثُه )) .



ولا غرو في هذا فقد بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، وشرف المؤمن من شرف الرحمة التي تعانق قلبه فيجني ثمرتها كل من حوله ومنهم جيرانه . تراه يحسن إليهم باسم الاسلام ويكف عنهم الأذى من منطلق إيماني لا يشوبه منٌّ ولا رياء.




وبالطبع لا خلاف على وجوب الإحسان إلى الجار ولا خلاف أيضا على وجوب السمع والطاعة دون أدنى اعتراض لأن الآمر هو الله الذي له الخلق والأمر،



إلا أن واجب السمع والطاعة من ناحية أخرى لا يمنع تلمّس حكمة الحكيم _ سبحانه _ المرتبطة بالأحكام الكونية والشرعية.



وفي هذا الإطار كثيرا ما لفت نظري قوله صلى الله عليه وسلم عن جابر رضي الله عنه :" إذا طبخ أحدكم قدرا فليكثر مرقها ثم ليناول جاره منها " [ المعجم الأوسط لأبي القاسم الطبراني]



وفي رواية:"إذا طبختَ قِدْرا فأكثرْ ماءها أو قال المرق وتعاهد جيرانَك" (البزار عن جابر) أخرجه البزار كما فى مجمع الزوائد (5/19) ، قال الهيثمى : فيه عبد الرحمن بن مغراء ، وثقه أبو زرعة وجماعة ، وفيه كلام لا يضر ، وبقية رجاله رجال الصحيح .[جامع الأحاديث لجلال الدين السيوطي]



وكنت أقول لا بد من تضمن هذه الروايات لإعجاز ما، ومن يدرى، لعلها تشير إلى إفرازات ما تحدث في جسم الإنسان بفعل الروائح المنبعة من القدر المطبوخ فتتفتح لها شهيته فلا يستقر على حال حتى ينال نصيبه منه، وكانت الحكمة في تصوري منحصرة في كونها تطييبا لخواطر الجيران وتجسيدا للخلق الكريم وإظهارا لسماحة الإسلام.



لكنني عندما تصفحت كتاب "صحة الإنسان " لـ(فالنتين ليونارد ماتكس) الذي يعرّج فيه بالحديث على أثر الروائح المنبعثة من المطبخ على صحة صاحب البطن الخاوية ظهر لي جانب من إعجاز السنة وبدت لي حكمة إضافية لم يكن لي بها علم ، و"إن الله _كما قال النبي (ص) يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"، من حيث يدري أو لا يدري، ومما جاء في الكتاب:



(إن الطبقة المبطنة لجدار الجزء الأسفل من المعدة تقوم بإفراز هرمون الجرلين في حال خلوّ معدتك من الطعام لمدة ساعتين. والشيء الذي يُتوقع حدوثه في غياب الطعام في الوقت الذي يطبخ فيه جارك طبخا تغزو رائحته حاسة الشم لديك أو أثناء طبخك في بيتك هو احتمال انتشار نسبة من الحموضة في معدتك الخاوية. وبالطبع فإن الرائحة المنبعثة من عملية الطبخ رسالة محفزة للجسد كي يستقبل الغذاء. فإن لم يكن طعامك جاهزا فأمامك 15 دقيقة قبل أن تشعر بالبؤس. تصور ما يمكن أن تحدثه من دمار تلك الأحماض المساعدة في عملية هضم الغذاء التي هي في غاية القوة على مستوى الغشاء المخاطي المبطن لجدار المعدة في غياب الطعام خاصة أننا لا نعلم شيئا عن شكل الغشاء ومدى تماسكه أمام الأحماض القوية).



ووجه الإعجاز في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم



أرشد المسلم إلى الإكثار من المرق وتعاهد جيرانه فيناولهم من قدره الذي قد يثير شهيتهم من باب الوقاية والتكافل الراقي في آن واحد ولم يرشدهم إلى بديل آخر ما يدل على أن الإسلام هو الدين الخالد الكفيل بحفظ المصالح ودفع المفاسد



وأن الشريعة الغراء هي ملجأ الإنسان وحصنه



الحصين.

وفقنا الله إلى ما فيه صلاحنا والحمد لله رب العالمين.

فضيلة
24-10-2016, 09:32 PM
http://www7.0zz0.com/2011/05/16/16/132184667.gif







حياك الله اخي الفاضل موسى حسام


جزاك الله خيرا على الموضوع القيم المضمون

أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم

وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم

ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم

وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم

اللهم اجعلنا من ورثة جنتك وأهلا لنعمتك وأسكنا

قصورها برحمتك وارزقنا فردوسك الأعلى

حنانا منك ومنا و إن لم نكن لها أهلا فليس لنا من العمل ما يبلغنا


هذا الأمل إلا حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين

ودمتم على طاعة الرحمن

وعلى طريق الخير نلتقي دوما









http://img.khleeg.com/imgcache/2015/01/396050.gif