المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التطرف في الديانات د.ناهض موسى



sami iraqq
23-05-2014, 09:57 PM
التطرف في الديانات د.ناهض موسى
التطرف Extremity لا يختص بقومية دون سواها او بدين دون سواه او بمذهب او بفكرة معينة ، هو موجود في معظم الديانات بما فيها الديانات السماوية الرئيسة الثلاثة وان اختلفت درجة حدته وطريقة تسويقه وطريقة التعبير عنه ، والتطرف قضية معروفة على مختلف الأزمان والحضارات ذو تأثير كبير في الحياة السياسية والدينية والمذهبية ، وهو ناتج عن الانفعال والشعور بالإحباط والقمع وعدم القدرة على التعبير بشكل ايجابي ، فيكون رد الفعل عن طريق المبالغة في العدوانية والانتقام من الآخرين دون تخصيص وهو إجراء بائس من طرف تجاه طرف آخر... فقد عمد المتطرفون من اليهود بمحاربة الرسول الأعظم محمد (ص) منذ بداية رسالته السمحاء وكانوا يكيدون له المكائد والدسائس وتأليب الرأي العام عليه وعلى أصحابه الميامين بدعوى أنهم أولياء الله سبحانه وتعالى: ( قُلْ يأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُواْ إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَاـدِقِينَ ، وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّاـلِمِينَ) (الجمعة- آيات(6-5 ،واستمروا في تطرفهم وغلوائهم الى يومنا هذا، اذ قاموا ما قاموا به على مر التاريخ في محاربة الإسلام وبقية الديانات فتارة يدعون أنفسهم شعب الله المختار وتارة يطالبون بأرض الميعاد وأخرى ببناء ما يسمى بالهيكل الثالث وغيرها... وهي أساطير تلمودية وادعاءات صهيونية تعود جذورها إلى التلمود الذي يعد الكتاب الأول لدى الجماعات اليهودية المتطرفة في استقاء فتاواها، على الرغم من كونه لم يكن من الكتب السماوية المنزلة. وما تلا ذلك من تأسيسهم لمنظمات وجماعات متطرفة لازالت مهيمنة الى الآن ،كالمنظمة الأمريكية اليهودية للخدمة العالمية American World Services وهي أكبر المنظمات الداعمة لليهود والمجلس اليهودي الأمريكي (AIPAC) للدفاع عن الدولة اليهودية و تنظيم متحف الهولوكوست (Holocaust Muskegon) وتتميز جميع هذه المنظمات بوحدة الهدف والعمل في تناغم من أجل التحريض على العرب والمسلمين حتى يتم تشويه صورة العرب داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها بعد ان كذبوا الكذبة الكبرى)ارض الميعاد (واغتصابهم لفلسطين و إبادة وتشريد شعبها على انها عقيدة توراتية ...ودوت صرخات حاخاماتهم "عزيزي الجندي، تجاوز كل القوانين، واقتل أكبر عدد من العرب؛ فالعربي الطيب هو العربي الميت‏,‏ فليحترق كل الفلسطينيين - كما ذكرهم الرب - في جهنم".
اما المتطرفون المسيحيون فلا يقلون خطرا عن متطرفو اليهود عبر حروبهم الصليبية وحركاتهم التبشيرية ففي نهاية القرن الحادي عشر نشبت الحروب الصليبية بتوجيه من البابا اوريانوس الثاني واستمرت لقرن من الزمان وطحنت آلاف البشر. ثم تلى ذلك افعال عده للجماعات المسيحية المتطرفة، وتأسيسهم لجيش الله المسيحي (Army of God) الذي يرمز له اختصاراً بـ (AOG) وهو اسم منظمة أو جماعة مسيحية بروتستانتية متطرفة ظهرت في أمريكا في بدايات العقد الأخير من القرن الماضي، قامت بعدد من جرائم القتل والتفجير والخطف. ولها امتدادات في القارة الأفريقية وما يحيط بها ، فأسست جيش الرب المسيحي على غرار الجيش المسيحي آنف الذكر بدعوى إقامة نظام ثيوقراطي (حكم ديني) يتأسس على الكتاب المقدس/ العهد الجديد في وقت أكدت فيه الأمم المتحدة أن متمردي جيش الرب الملاحق دوليًّا قتلوا ما يزيد عن 100 ألف شخص بوسط أفريقيا في الـ25 عامًا الماضية، و صرح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن متمردي جيش الرب المسلحين توجه إليهم - بالإضافة إلى تهم القتل – تهم باختطاف ما بين 70-60 ألف طفل، بجانب تسببهم في هجرة مليونين ونصف مليون شخص. وأفادت الأمم المتحدة أن هؤلاء المتمردين شنوا 212 هجومًا عام 2012 وكل ذلك يجري بمباركة اليمين المسيحي المتطرف: (Extreme Christian Riot) وزعيمه الامريكي المتطرف فرانكلين جرا هام (Franklin graham) المعروف بعدائه للإسلام و صاحب المقولة المثيرة للجدل (الإسلام دين شرير) وهو المستشار الديني للرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ( اسماعيل , 2004 , ص : 80 ) وهو الاشد تطرفا عندما اعلن امام العالم كله في 11سبتمبر 2001:( هذه الحرب الصليبية ،هذه الحرب على الارهاب) والشروع في تدمير بلاد المسلمين في أفغانستان والعراق والتمهيد لضرب دول أخرى.
وفي المنطقة العربية حدثنا التاريخ الإسلامي عن أحداث عنف وتطرف طالت حتى أنبياء الله و ورسله فعند ارتداد بني إسرائيل اخذوا يعذبون الأنبياء ويقتلونهم كما في قوله تعالى :- (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم) (آل عمران21: ) ومن الأنبياء ما تعرض للحرق كإبراهيم ( عليه السلام) ومنهم من قطــــــع راسه كيحيى (عليه السلام) ، ومــنهم من صلب كعيسى (عليه السلام ) ، ولم يسلم من الأذى حتــى رسولنا الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) فعذب وطورد وشرد وجرح حتى قال( صلى الله عليه وسلم) مـــا أوذي نبي بمثل ما أوذيت) . وكانت المنطقة العربية مسرحا للعديد من الجماعات والحركات المتطرفة لعل أبرزها ( حركة الحشاشين السرية ) وهي احد شعب الإسماعيلية التي امتد نشاطها طيلة فترة أربعة قرون من الرابع الى الثامن الميلادي منطلقة من إيران وكان مسرح عملياتها جميع الدول المجاورة فقامت بقتل الأفراد والولاة فقتلت ملك القدس الصليبي (كونراد مونيرا ) وحاولت مرتين اغتيال القائد العربي الاسلامي صلاح الدين الأيوبي لكن محاولتيهما باءت بالفشل ، وغيرها من الجماعات التي تتصف بالتطرف والعنف والدموية الحادة .
وفي العصر الحديث ومع تطور الحياة والإنتاج نجد ان وتيرة والتطرف والعنف قد تصاعدت بشكل ملحوظ في بقاع مختلفة من العالم ففي عقدين فقط من عام (1967-1945) كانت هناك مذابح متبادلة بين المسلمين والهندوس في الهند، وبين الكاثوليك والبروتستانت في اوربا، وبين الاتراك واليونان في قبرص ، ويقتل الهنود الناجاس ( Nagas ) في شمال تايلاند، ويقتل الملايو الصينيين في ماليزيا ويقتل الاندونيسيين الصينيين في اندونيسيا ، ويقتل الصينيون أبناء التبت، ويقتل التوتسي والهوتو بعضهما بعض في رواندا ...
وكانت النتيجة إحصاء هذه الحوادث فيما بين العقدين المذكورين ( 34) حادثة دموية بشعة ومئات من المآسي، إذ بلغت ضحاياها مقتل480، 7000 إنسان(Isaacs, 1975 p:3). ولازال العالم يغلي ويعاني من أحداث التطرف حتى يومنا هذا الذي يعد بلا منازع البوابة الرئيسية للإرهاب.
كما ساهم في انتشار ظاهرة التطرف والإرهاب هذه الثورة العارمة في المعلومات والاتصالات فأصبح بعض من الشباب يتعلمون دروساً في الفكر المنحرف وفي التطرف والتعصب وتدبير الإرهاب بلا رقيب وبلا هوادة . عبر ما يعرف بالإرهاب ألمعلوماتي او ) الإرهاب الأخضر ( وهو اخطر ما يواجه أي دولة في العــــــالم لان الفئات المدبرة والمنظمات الداعمة تستطيع ان تستعرض خطط التنفيذ ووسائله وزمانه ومكانه من دون أي تكلفة تذكر ، ومن دون أي مواجهة حقيقية بينهم وبين المنفذين...
وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ

لهيب الماضي
30-01-2017, 07:51 PM
مادة قيمة جدا جدا
اتمني عودتكم