|
|
|
-
كيميائية القلق:-
أشرنا من قبل إلى تصنيف العقاقير النفسية
وفقاً لاستخداماتها الإكلينيكية إلى مضادات
القلق، ومضادات الاكتئاب، ومضادات الهوس،
ومضادات الذهان. وقبل أن نتناول بالتفصيل
مضادات القلق تجدر الإشارة إلى التعرف على
طبيعة القلق من الناحية البيوكيميائية أي من
منظور الاضطراب في الموصلات العصبية.
تعود أعراض القلق الفسيولوجية مثل زيادة
معدل نبض القلب وإفراز العرق ونقص اللعاب
وغيرها إلى زيادة حساسية مستقبلات
الأدرينالين من نوع بيتا، مما يشير إلى الدور
الذي يلعبه النظام الأدريني في القلق. ويعني
هذا أن النهايات العصبية (الأزرار الطرفية)
الموجودة في المشتبك العصبي تُفرط في نشاطها
الكهربي Over firing
وتُسرف في إنتاج أمينات الكاتيكول، وخاصة
النورأدرينالين المعروف بنشاطه التنبيهي،
بالإضافة إلى السيروتونين. وقد تأكدت هذه
الفرضية من خلال عمل الأدوية المضادة
للسيروتونين Antiserotonergic
التي تعمل على إزالة أعراض القلق. كما أن
الأدوية المضادة للقلق تؤدي إلى نفس
التأثيرات التي تُحدثها إصابة بعض مناطق
الجهاز الطرفي Limbic
system كاللوزة Amygdala،
والمنطقة الترابطية التي تربط بين حصان البحر
ومنطقة الحاجز Septohippocampal
والتي لها علاقة بنشاط كل من النورأدرينالين
والسيروتونين. مضادات
القلق أو المطمئنات الصغرى (
Anxiolytics or Minor Tranquillizers)
يستخدم مصطلح المطمئنات أو المهدئات
الصغرى أو مضادات القلق Anxiolytics
للإشارة إلى الاستخدامات الشائعة لبعض
الأدوية التي يمكن تقسيمها حسب تأثيراتها إلى
ثلاثة أنواع هي:- 1-
المهدئات
أو المسكنات Sedatives
وهي مجموعة الأدوية المستخدمة لتهدئة كل من
المخ والجسم، وعادة ما توصف للأفراد الذين
يعانون من القلق. 2-
المنومات Hypnotics
وتستخدم لإحداث النوم وعادة ما يطلق عليها
أقراص النوم. 3-
مضادات
القلق Anxiolytics
وتستخدم لعلاج حالات القلق.
ويندرج تحت مضادات القلق العديد من
الأدوية التي مازال بعضها يُستخدم حتى الآن،
وتوقف استخدام البعض الآخر نظراً لاكتشاف
الآثار السيئة له. وتتضمن هذه المضادات كلاً
من الباربيتيورات، والبنزوديازيبين، وفيما
يلي عرض كل فئة منهما. 1- الباربيتيورات Barbiturates
تم اكتشاف حمض الباربيتيوريك Barbituric acid
عام 1864 على يد العالم الألماني الشاب أدولف
فون باير Bayer،
وذلك بتخليقه من كل من حمض المالونيك Malonic
واليوريا Urea.
وقد تصادف يوم الاحتفال بالتوصل لهذا المركب
الجديد مع العيد السنوي للقديسة باربارا St. Barbara،
ومن ثم أطلق عليه اسم الباربيتيورات، وإن
كانت هناك قصة أخرى غير مؤكدة تقول بأن المادة
نسبت تسميتها إلى امرأة تُدعى باربارا كانت
تعمل ساقية في إحدى الحانات، ولعبت دوراً في
اختيار التسمية.
وقد استخدمت الباربيتيورات في الطب لأول
مرة في بداية القرن العشرين (1903) على هيئة
أقراص، واستمر استخدامها لأكثر من نصف قرن في
علاج اضطرابات النوم. ومع مرور السنوات
والتعرف على مخاطرها العديدة كالتسمم أو
سهولة استخدامها في الانتحار أو الاعتماد
عليها، توقف استخدامها في هذا المجال.
وتنقسم هذه الأدوية وفقاً للزمن الذي
يبدأ فيه تأثيرها والمدة التي يستمر فيها هذا
التأثير إلى أربع فئات هي: 1-
قصيرة
المفعول للغاية Ultra short acting،
ويظهر مفعولها خلال 30 ثانية، ويستمر لمدة 30
دقيقة. ومن أمثلتها ثيوبنتال الصوديوم Sodium theopental
الذي يستخدم وريدياً لبدء عمليات
التخدير. 2-
قصيرة
المفعول Short acting،
ويدوم مفعولها ساعتين تقريباً ومن أمثلتها
سيكونال Seconal،
وعادة ما تُستخدم للحث أو التحريض Induction
على النوم. 3-
متوسطة
المفعول Intermediate،
ويدوم مفعولها ما بين 3-5 ساعات، وعادة ما
تستخدم كمنومات، ومنها النيمبيوتال Nembutal. 4-
طويلة
المفعول Long acting
ويستمر مفعولها أكثر من 8 ساعات، ومن أمثلتها
عقار الفينوباربيتال Phenobarbital
وهي فعالة في التنويم والتسكين،
وتُستخدم بجرعات منخفضة كمضادات للصرع. -
الامتصاص والتمثيل:-
تنتشر الباربيتيورات بعد امتصاصها
ووصولها إلى الدم في معظم أجزاء الجسم، وإن
كانت تتركز أكثر ما تكون في المخ. وعادم ما يتم
تمثيلها غذائياً في الكبد حيث تتحول إلى
مشتقات بسيطة يتم إخراجها عن طريق البول
والبراز. -
طريقة العمل:-
تحتاج الباربيتيورات في عملها إلى وجود
مستقبلات الجابا بنفس طريقة احتياج مشتقات
البنزوديازيبين. وتأثيرها تأثير مانع يعود
إلى أنها تشبه عمل موصل الجابا أو تعمل على
تنشيطه، وهو موصل مانع كما ذكرنا من قبل ويعمل
على كف الجهاز العصبي، ومن ثم تساعد هذه
المشتقات على إزالة القلق وإحداث النوم. -
دواعي الاستخدام:-
تُستخدم الباربيتيورات في العديد من
المجالات الطبية التي يمكن تلخيصها فيما يلي:- 1-
علاج
حالات القلق باستخدام جرعات بسيطة. والحقيقة
أنها نادراً ما تُستخدم الآن لهذا الغرض
نظراً لارتفاع خطورة الاعتماد عليها من
ناحية، ولظهور مشتقات البنزوديازيبين من
ناحية أخرى. 2-
عمليات
التخدير العام General
anesthesia قبل إجراء العمليات
الجراحية. 3-
علاج حالات
الصرع. 4-
علاج
حالات فقدان الذاكرة الهستيري والشلل
الهستيري، وذلك عن طريق ما يسمى بالتفريغ
النفسي Abreaction
عن طريق الحقن البطيء بالوريد. (انظر طرق
العلاج النفسي). -
الأعراض الجانبية:- 1.
تهبط
الباربيتيورات بشكل عام من وظائف المخ، فتضعف
القدرة على التركيز والانتباه، والقدرة على
الحكم الصائب على الأمور. 2.
ضعف
التآزر البصري الحركي نتيجة ضعف حدة الإبصار
والمهارات الحركية. 3.
اختلال
الوظيفة السمعية. 4.
هبوط
وظائف التنفس والدورة الدموية، مما يقلل من
عمل عضلة القلب وانخفاض ضغط الدم. 5.
في
حالات التسمم الحادة بهذه المشتقات (نتيجة
زيادة الجرعة) يحدث انخفاض شديد في ضغط الدم،
ووظائف التنفس وعمل الكليتين، بالإضافة إلى
الرنح Ataxia
(اختلال التوازن) وثقل اللسان،
والنعاس الشديد، وقد يؤدي التسمم بها إلى
الوفاة. 6.
كما أنها
تنقص من فترة نوم الحركات السريعة للعين وهي
الفترة التي تحدث فيها الأحلام. 7.
ومن
أخطر المشكلات التي تسببها الباربيتيورات
سهولة الاعتماد عليها، وربما كان هذا هو
السبب الرئيسي الذي أدى إلى توقف استخدامها
في مجالات كثيرة، واقتصاره على بعض حالات
الصرع، عمليات التخدير في الجراحات.
تعد مضادات القلق من نوع البنزوديازيبين
من أكثر الأدوية الشائع استخدامها في المجال
الإكلينيكي. وقد بدأ استخدامها منذ أكثر من 40
سنة (1960) حيث جاءت لتحل محل أدوية
الباربيتيورات نتيجة المشكلات الناجمة عنها
والتي من أهمها سهولة الاعتماد عليها،
وإمكانية استخدامها في الانتحار كما سبق
وذكرنا. وقد استحدثت هذه الأنواع الجديدة
بوصفها أدوية مهدئة في بداية الأمر، وبعد
سنوات من ظهورها تبين أنه يمكن استخدامها
كمنومات، وعادة ما يتم وصفها لمساعدة الأفراد
على التعامل مع ضغوط الحياة اليومية، والقلق. - مشتقات البنزوديازيبين:-
هناك العديد من العقاقير التي تحتوي على
مشتقات البنزوديازيبين وقد يصل عددها إلى
أكثر من 15 نوعاً (انظر جدول )، وتختلف هذه
المشتقات من حيث مدة مفعولها أو نصف العمر،
ويمكن تقسيمها في ضوء ذلك إلى الأنواع
التالية:- 1-
قصيرة
المفعول Short acting:
وهي التي يكون نصف العمر فيها ما أقل من 8
ساعات، وتتميز بسرعة ظهور تأثيراتها، وسرعة
تخلص الجسم منها، ومن ثم قلة حدوث الآثار
التراكمية لها، ولكنها في نفس الوقت تتطلب
تناولها بشكل متكرر مما قد يساعد في الاعتماد
عليها، كما أنها تؤدي إلى حدوث حالة شديدة من
الأرق عند التوقف المفاجيء عن تناولها وهي ما
يسمى بالأرق المدوي أو المرتد Rebound insomnia،
كذلك تتسبب في اضطراب الذاكرة اللاحقة Anterograde
amnesia، ومن أمثلة هذه
الفئة عقار الهالسيون، والزاناكس Xanax.
والأتيفان Ativan. 2- متوسط المفعول Intermediate: ويتراوح نصف العمر في هذه الفئة بين 6-10 ساعات، ومن أمثلتها الفريزيوم وليسكوتانيل. بعض
مشتقات البنزوديازيبين
-
امتصاص البنزوديازيبين:-
يتم امتصاص بعض مشتقات البنزوديازيبين
بشكل بطيء نسبياً قد يستغرق حوالي 3 ساعات (مثل
ليبريوم)، بينما يتم امتصاص البعض الآخر (الفاليوم)
بسرعة، ويصل أعلى تركيز له في الجسم بعد ساعة
واحدة. وعلى الرغم من ذلك فقد يصل نصف حياة
عقار الفاليوم (طويل المفعول) إلى 32 ساعة، وهو
من الأنواع التي تتحول في الجسم إلى نواتج
غذائية نشطة تجعل تأثيره يستمر لقرابة 65 ساعة
حتى يتم التخلص منه نهائياً. وتعتمد فترة
تأثير العقار على نصف حياته، وكلما قصرت هذه
الفترة كلما كان تخلص الجسم من العقار
سريعاً، وكما ذكرنا من قبل فإن هذه الفترة هي
التي تحدد عدد مرات تناول العقار. ولذلك فإن
العقاقير قصيرة المفعول يتم تناولها أكثر من
مرة، بينما يتم تناول العقاقير طويلة المفعول
مرة أو مرتين في اليوم. -
طريقة العمل:-
تعمل المطمئنات بشكل عام كمواد مثبطة Depressantsللمخ
وتعني كلمة مثبطة هنا أنها تبطيء من عمل المخ،
وهذا التثبيط يعتمد في شدته على جرعة الدواء
المستخدمة، بمعنى أنه كلما زادت الجرعة زادت
درجة تثبيط وبطء عمل المخ. أما مشتقات
البنزوديازيبين فتعمل فارماكولوجياً من خلال
تأثيراتها على مستقبلات البنزوديازيبين،
وتحتاج مثلها مثل الباربيتيورات إلى وجود
مستقبلات الجابا وخاصة مستقبلات (GABA1) التي
توجد منتشرة بوفرة بالقرب من مستقبلات
البنزديازيبين في مناطق القشرة المخية،
والجهاز الطرفي والحبل الشوكي. ولمشتقات
البنزوديازيبين قابلية عالية للارتباط بهذه
المستقبلات، وكما هو معروف فإن موصل الجابا
ذو تأثير مانع ومثبط للجهاز العصبي، وينشط
هذا الموصل بفعل تأثير البنزوديازيبين. ومن
ثم تقلل هذه المشتقات من نشاط اللوزة وحصان
البحر مما يقلل من شدة الانفعالات. -
دواعي الاستخدام:- بشكل عام تُستخدم
مشتقات البنزدويازيبين في علاج حالات القلق (العقاقير
طويلة المفعول) والأرق (العقاقير قصيرة
المفعول)، بالإضافة إلى العديد من مجالات
الاستخدام الأخرى التي يتحدد معها نوع العقار.
ويمكن إيجاز دواعي الاستخدام فيما يلي:- 1-
علاج حالات
القلق. 2-
علاج
مشكلات النوم كالأرق. 3-
للتخلص
من أثر الضغوط النفسية، ومساعدة الفرد على
التعامل مع هذه الضغوط. ومن ثم تعطي شعوراً
بتحسن المزاج، والتخلص من أعراض التوتر،
وتساعد على مواجهة العديد من المواقف. 4-
حالات
المخاوف والهلع. 5-
حالات عصاب
ما بعد الصدمة Post
traumatic syndrome. 6-
حالات
اضطراب الوسواس القهري Obsessive
Compulsive disorder (OCD) وخاصة
تلك المصحوبة بالقلق. 7-
حالات
الاكتئاب المصحوبة بالقلق Anxiety
depression. 8-
حالات
الأمراض النفسجسمية كالربو وقرحة المعدة
وارتفاع الضغط، والصداع. 9-
يمكن
استخدامها كباسط للعضلات Muscle relaxant
في حالات الشد العضلي أو آلام الظهر والرقبة،
وخاصة تلك الأنواع طويلة المفعول
كالديازيبام. 10-
يستخدم
بعضها في علاج بعض حالات الصرع، وخاصة عقار
الديازيبام (الفاليوم). 11-
في
العمليات الجراحية الصغرى، باعتبار أن لها
تأثيراً مسكناً. 12-
علاج مصاحب
لبعض حالات ارتفاع ضغط الدم. 13-
علاج
الأعراض الناتجة عن التوقف عن تعاطي الخمور
وخاصة حالات الانسحاب لتقليل أعراض القلق
الشديدة التي تصاحب هذا التوقف. أو بعض
العقاقير المهدئة من مشتقات الباربيتيورات. -
تأثيراتها الدوائية:- 1-
إحداث
دخول سريع في النوم Sleep induction
مع تقليل فترة النوم المعروفة بحركة العين
السريعة، وهذا التأثير يتسبب في الحرمان من
النوم، وهي مسألة خطيرة لدى سائقي الشاحنات
في لقيادة لفترات طويلة. 2-
مضادة
للتشنجات. 3-
مثبطة
للتنفس. 4-
خافضة لضغط
الدم. -
الآثار الجانبية:-
إن ظهور الآثار الجانبية لهذه الفئة
يعتمد على كمية العلاج التي يتم تناولها،
وكذلك مدة الاستخدام. ومع الاستخدام قصير
المدى قد يشعر الفرد ببعض الخمول والتعب
وازدواج الرؤية (زغللة العين)، والدوخة
الطفيفة، مع اضطراب بسيط في الذاكرة الحديثة.
كما قد تظهر علامات التشوش وسرعة الاستثارة
عند البعض والاكتئاب أحياناً. أما الاستخدام
لفترات طويلة فقد يُحدث حالة من فقدان
الدافعية Unmotivation
syndrome أو التبلد
الانفعالي والاكتئاب. وقد تتفاعل هذه الأدوية
مع تناول الخمور (الكحوليات) لأن الأخيرة تؤدي
أيضاً إلى تثبيط عمل المخ، ومن ثم يؤدي تناول
الاثنين معاً إلى زيادة الأثر المثبط لكل
منهما، ومن ثم قد يصاب الفرد بفقدان الوعي أو
على الأقل تشويشه.
وتميل مشتقات البنزوديازيبين إلى إحداث
ظاهرة التحمل Tolerance
والتي تعني زيادة الجرعة المستخدمة للحصول
على نفس التأثير الذي كانت تُحدثه جرعة صغيرة
من قبل. كما يؤدي استخدام هذه العقاقير لفترات
طويلة إلى ظاهرة الاعتماد نظراً لأن تأثيرها
في التخلص من القلق يستمر لبعض الوقت مما يدفع
الأفراد إلى زيادة الكميات التي يتناولونها.
كما يؤدي التوقف المفاجيء عن تناول هذه
الأدوية إلى أعراض انسحابية عديدة مثل زيادة
القلق وأعراض جسمية أخرى كالتعرق والخفقان
والشعور بالتعب.
ويمكن إيجاز هذه
الآثار الجانبية فيما يلي:- 1-
تشوش
الوعي، واضطراب التعرف على الزمان والمكان،
خاصة لدى كبار السن. 2-
ضعف النشاط
العضلي. 3-
صعوبة
التنفس وخاصة بعد الحقن الوريدي. 4- |