|
|
|
الفصل
الثامن – البيولوجيا في السواء والمرض أولا:
الذكاء
يعد الذكاء من الموضوعات
الهامة التي شغلت علماء النفس بعامة،
والباحثين في القدرات العقلية بوجه خاص. وقد
ثار الجدل حول هذا الموضوع ربما إلى الحد
الذي لم تشغله موضوعات أخرى من موضوعات علم
النفس بنفس الدرجة من الاهتمام. وقد
أختلف العلماء حول ماهية الذكاء، وتوقفوا
كثيراً عند قضية ما إذا كان موروثاً أم
مكتسباً. بمعنى آخر تساءلوا عما إذا كان
الإنسان يولد بقدر من الذكاء لا يمكن تجاوزه
مهما تعرض للمثيرات البيئية، أم أن ظروف
البيئة المناسبة والغنية بالمثيرات يمكنها
أن تزيد من ذكاء الإنسان، وتزيد من تنمية
قدراته العقلية؟.
تُعد كلمة الذكاء
مصطلحاً علمياً يختلف عن مدلول الكلمة في
الحياة اليومية من قبيل أن يصف البعض فرداً
ما بأنه ذكي، أو ينعتون آخر بأنه غبي. فما الذي
نعنيه بكلمة الذكاء من الناحية العلمية؟.
وكما نرى فإن كل تعريف من
التعريفات السابقة نظر إلى الذكاء من وجهة
خاصة لا تجعلنا قادرين على وضع تعريف شامل
ومانع لهذه الكلمة. ومع ذلك
يتبين لنا أن تعريف الذكاء تعريفاً جامعاً
يجب أن يتضمن أكثر من خاصية عقلية. فالذكاء
يجمع مجموعة من الخصائص العقلية، والقدرات،
والمهارات، وبعض جوانب السلوك التي تساعد
الفرد على الاستفادة من الخبرة السابقة،
والسيطرة على المشكلات التي تواجهه خلال تكيفاته
اليومية لواقعه. وبشكل عام فإن الذكاء
بمعناه العلمي يُشير إلى تكوين فرضي، أي
أننا لا نلاحظ الذكاء بطريقة مباشرة، ولا
نقيسه قياساً مباشراً، وإنما نستدل على
آثاره ونتائجه، مثله في ذلك مثل الطاقة
الكهربية أو المغناطيسية التي لا يمكن أن
نراها بشكل مباشر، وإنما نتعرف عليها من
خلال ما تتركه من آثار ونتائج.
هناك مجموعة من النظريات التي تتعامل مع
الذكاء وطبيعته يمكن إيجازها فيما يلي:-
1- النظريات البيولوجية.
2- النظريات البيئية.
3- النظريات النمائية. 1-
النظريات البيولوجية:-
تنظر هذه النظريات إلى الذكاء باعتباره
قدرة تقوم على أساس بيولوجي، فهي تراه قدرة
عامة موروثة، تطورت مع تطور الفرد والنوع. وتُعرف
هذه النظريات الذكاء على أنه القدرة على
الاستفادة من الخبرة، ومواءمة العالم
المحيط، والمرونة أو القدرة على التعلم. ومن
أصحاب هذا الاتجاه دارون، ومورجان،
وماكدوجال، وبينيه. وتعود
فكرة غلبة العوامل الوراثية في تحديد الذكاء
إلى سير فرانسيس جالتون الذي
نشر عام 1869 كتابه المعنون "وراثة العبقرية"
وأكد فيه أن القدرات العقلية متوارثة بين
الأجيال، وأنها تبرز في أسر بعينها، وتسير
داخل أجيال متعاقبة في هذه الأسر. (أنظر
تفاصيل هذا الرأي في الفصل الرابع من هذا
الكتاب).
يرى أصحاب هذه النظريات أن الذكاء يتأثر
إلى حد بعيد بالخبرة والتأثيرات
الحضارية والبيئية. وأن
الطفل الذي يتعرض لبيئة غنية بالمثيرات
والتنبيهات يزيد معامل ذكاؤه بدرجة ملحوظة. وقد
دعمت هذه النظريات وجهة نظرها من خلال
الدراسات التي أُجريت على التوائم المنفصلة
والتي تربت في بيئات مختلفة وتعرضت لعوامل
بيئية تختلف في ثرائها من حيث المثيرات. ولذلك
فإن البرامج التوجيهية وبرامج التدريب
يمكنها أن تساعد على نمو ذكاء الطفل حتى لو
كان يعاني قدراً ما من النقص العقلي. كما
يمكن تنمية معارف الطفل عن طريق الإدراك
وتدريب الحواس البصرية والسمعية واللمسية
والذوقية مما يزيد من درجة انتباهه للبيئة
المحيطة. كما يمكن التعامل مع
حاجات الطفل المعوق عقلياً بما يساعد على
إشباعها، وبالتالي يقل الإحساس بالعجز،
وتزيد القدرة على التكيف.
3-
النظريات النمائية:-
لا تمثل تيارات البيولوجيين
أو البيئيين كل التيارات التي حاولت الفصل
في مدى تأثير كل من الوراثة والبيئة على
الذكاء، بل ظهر فريق ثالث قامت نظرياته على
محاولة التوفيق بين التيارين السابقين،
واضعاً نظريات نمائية هي بحق
أقرب النظريات إلى الصحة، وأكثرها توفيقاً
في تفسير طبيعة الذكاء. ومن أمثله علماء هذا
الاتجاه عالم النفس الأمريكي هب Hebb،
وعالم النفس السويسري الشهير جان بياجيه
J. Piaget.
حاول هب
إيجاد الصلة بين الذكاء والعوامل
الوراثية المتمثلة في الأداء الفسيولوجي
للمخ من ناحية، وبين الذكاء وتأثيرات البيئة
من ناحية أخرى. فهو يرى أن خبرات الطفل في
السنة الأولى تقود إلى تكوين تجمعات من
الخلايا العصبية في المناطق الاقترانية أو
الارتباطية Association areas
في المخ. وأن الإدراك يعتمد على فرع مستقل من
هذا التجمع العصبي، وينتج عنه ما يسمى
بالمخططات العقلية Mental schemas
التي تعتمد في تكونّها على الإحساسات وخاصة
السمعية والبصرية واللمسية.
وتعتبر هذه المخططات بمثابة الإطار الذي
تنتظم فيه كل خبرة الطفل لتكوين الفكرة أو المفهوم
Concept.
وكل ما يمر به الطفل من خبرات
تالية إنما يدخل الشعور عن طريق ربطه بكل ما
جرى من قبل. ويرى هب أنه كي
يحدث النمو العقلي السليم فلابد من وجود
المخططات العقلية في زمنها المناسب لأنها
الأسس اللازمة للاستمرار في التعلم المتقدم. 1-
الذكاء (أ):
ويقصد به الذكاء الوراثي بصورة كامنة،
فهو ذكاء فطري يعتمد على حجم المخ، ويمثل
كفاءة الجملة العصبية من تكوين المخططات
والاحتفاظ بها وتمازجها. وهو في المدى
البعيد تحدده الوراثة والجينات التي تقوم
بدورها في تكوين المخ وخلاياه. ويرى هب أن
الطفل الذي يولد بخلايا عصبية أقل، يصبح
أقرب لأن يكون متخلفاً بشدة من حيث مستوى
أدائه العقلي.
ويقصد به الكفاءة العقلية الحاضرة،
ويمثل الإمكانات العقلية التي بنيت أثناء
سنوات العمر الأولى، والتي لا يمكن أن تنمو
إلا من خلال إثارة البيئة المحيطة. ويرى هب
أن تطور القدرة العقلية للفرد يتطلب تنبيهات
مستمرة من البيئة الخارجية، وبالتالي يكون
المستوى الحقيقي للأداء العقلي عبارة عن ما
يحصله الفرد بإمكاناته
الموروثة كنتيجة للمنبهات التي يتلقاها من
البيئة.
يُعد جان بياجيه (1886-1967)
أهم من حاول صياغة قوانين نمو التفكير
واللغة وإرتقاء الذكاء عند
الطفل عبر مراحل تطوره. ويرى بياجيه
أن الذكاء ليس ملكة واحدة متميزة، بل هو
موجود في كل العمليات التكيفية عند
الحيوانات، والأطفال والراشدين.
ويشير بياجيه إلى أن
عملية انبثاق التفكير والصور تتم من خلال
مخطط عقلي مناسب. فالطفل أبن
السنتين عندما يرغب في الوصول إلى لعبة
موجودة على الرف مثلاً، لا يذهب إلى الرف
ويحاول الحصول عليها، فيعجز ويأتي بكرسي يقف
عليه ليحصل على اللعبة، وإنما يذهب مباشرة
إلى الكرسي ويحمله ويعتليه. ومعنى
ذلك أنه حصل على مخطط عقلي يناسب طبيعة
المشكلة التي يريد حلها.
يُعد ألفريد بينيه A.
Binet
أول من أهتم من علماء النفس بإيجاد أداة
تساعده على القياس العقلي.
وتلاه العديد من العلماء
الذين حاولوا الوصول إلى قياس دقيق لما
يعنيه كل منهم بالذكاء. وقد
توفرت مجموعة لا بأس بها من اختبارات الذكاء
التي تقيس بشكل عام مجموعة من الأعمال
والأنشطة المختلفة، سواء كانت أنشطة لفظية
أو أنشطة عملية. وهذه الأنشطة في مجملها تُمثل
عينة جيدة لمجال واسع من القدرة العقلية. وبالطبع
فإن المقام هنا ليس مقام تناول اختبارات
الذكاء على تفصيلاتها، ولكننا سنعرض بشكل
موجز أكثر هذه الاختبارات شهرة كعينة لما
تقيسه هذه الأدوات. وسنعرض كلاً من مقياس ستنافورد
- بينيه، ومقياس وكسلر.
حاول بينيه من عام 1890
ولسنوات طويلة أن يجد طريقه تُمكنه من قياس
الذكاء. وأثناء قيامه بهذه المحاولات واجهت
وزارة التعليم في فرنسا مشكلة تتعلق بالتخلف
الدراسي، وما يمكن أن يُقدم من مساعدة
للتلاميذ الذين يعانون من نقص قدراتهم
العقلية، تمهيداً لوضعهم في مدارس خاصة
تُقدم لهم تدريبات أعمق على التفكير والتعلم.
وقد طلبت وزارة التعليم منه
أن يصمم أداة تساعد على التمييز بين
التلاميذ ذوي المستوى المناسب للتعليم،
والتلاميذ المتخلفين عن متابعة الدراسة
لأسباب تتعلق بقدراتهم العقلية.
ويعني هذا أن الطفل الذي يكون عمره
الزمني 10 سنوات مثلا، وعمره العقلي 13 سنة
من واقع درجاته على الاختبار، يكون
معامل ذكائه 130. وهذه النسبة
تمكننا من معرفة ما إذا كان الطفل متقدماً في
عمره العقلي عن عمره الزمني أم متخلفاً عنه.
يُعد مقياس وكسلر-بلفيو Wechsler-Bellevue
من أشهر مقاييس الذكاء على مستوى العالم،
قدمه عالم النفس الأمريكي ديفيد وكسلر عام
1939 في مستشفى بلفيو للطب
النفسي، في محاولة منه لوضع مقياس فردي
للذكاء يتجاوز به أوجه القصور التي شابت
مقياس ستانفورد-بينيه،
والتي تمثلت في مبالغته لعامل السرعة الذي
يصلح للأطفال أكثر من البالغين، وتشبع
المقياس بالعامل اللفظي. ثم أجرى وكسلر
تعديلاً على المقياس ونشره عام 1955 تحت عنوان
"اختبار وكسلر لذكاء الراشدين Wechsler
Adult Intelligence Scale".
وتوجد نسخة من الاختبار لقياس ذكاء الأطفال. ويتكون
المقياس من مجموعتين من الاختبارات الفرعية
أُطلق على الأولى الاختبارات اللفظية Verbal
tests
يبلغ عددها 6 اختبارات، وتقيس نسبة الذكاء
اللفظي Verbal I.Q،
وأُطلق على الثانية الاختبارات العملية Performance
tests
ويبلغ عددها 5 اختبارات تقيس
الذكاء العملي Performance I.Q.
وتقيس المجموعتان معاً نسبة الذكاء الكلية Total
I.Q.
وتشمل الاختبارات اللفظية ما يلي:- 1-
اختبار المعلومات Information. 2-
اختبار الفهم Comprehension
. 3-
اختبار الحساب Arithmetic
. 4-
اختبار المتشابهات Similarities. 5-
اختبار المفردات Vocabulary. 6-
اختبار إعادة الأرقام Digit
span. 1-
اختبار ترتيب الصور Picture
arrangement. 2-
اختبار تكميل الصور Picture
completion. 3-
اختبار تصميم المكعبات Block
design. 4-
اختبار رموز الأرقام Digit
symbols. 5-
اختبار تجميع الأشياء Object
assembly.
ماذا يعني حصول الفرد على
درجة معينة على اختبار الذكاء، أو بعبارة
أخرى ماذا تعني نسبة الذكاء، وماذا يعني
قولنا أن فلاناً نسبة ذكائه كذا؟. لقد
أوضحت معظم الدراسات المتعلقة بقياس
الذكاء، والتي أُجريت على عينات كبيرة من
الأفراد أن هناك فروقاً بين الأفراد فيما
يحصلون عليه من نسب الذكاء. وتبين
أن معظم الأفراد يحصلون على نسبة ذكاء تبلغ
100، كما أن البعض القليل يحصل على نسبة أعلى
من 100، والبعض القليل الآخر يحصل على أقل من
هذه النسبة. ويعني هذا أن
نسبة 100 هذه تمثل متوسط أفراد المجتمع، أو أن
معظم أفراد المجتمع يكون ذكاؤهم متوسطاً أو
عادياً، بينما يتوزع بقية الأفراد في طرفين أحدهما
أقل من هذه النسبة، والآخر أعلى منها. ويعني
هذا أن هناك فئات مختلفة
للذكاء يتوزع عليها أفراد المجتمع بنسب
ثابتة تقريباً في كل المجتمعات. وهذه الفئات
تأخذ شكلاً يُعرف إحصائياً بمنحنى التوزيع الإعتدالي.
ويعني هذا التوزيع أن أعلى نقطة في المنحنى
تمثل المتوسط، بينما تقع حول هذه النقطة
البقية الباقية من أي شيء يتم توزيعه إعتدالياً.
وبالنسبة للذكاء فإن غالبية الأفراد أصحاب
الدرجات المتوسطة يقعون في منتصف هذا
التوزيع، بينما توجد على يمين هذه المجموعة
نسبة قليلة تمثل الحاصلين
على درجات أعلى من المتوسط (أذكياء وعباقرة)،
وتقع على يسارها نسبة قليلة تمثل الحاصلين
على درجات أقل من المتوسط (منخفضي الذكاء،
والمتخلفين عقلياً). -
فئات الذكاء:-
في ضوء المنحنى السابق يمكن
تقسيم الذكاء إلى ثلاث فئات أساسية هي:- 1-
فئة ضعاف العقول: وتشمل
هذه الفئة المستويات الفرعية التالية:-
أ- المعتوه Idiot
وتبلغ
نسبة ذكاء هذه المجموعة أقل من 25.
ب- الأبله Imbecile
ويتراوح ذكاؤه بين 25-49.
ج- المأفون Moron
ويتراوح ذكاؤه بين 50-69.
أ- بيني الذكاء Borderline
ويتراوح ذكاؤه بين 70-79.
ب- الغبي Dull
ويتراوح ذكاؤه بين 80-89.
ج- متوسط الذكاء Average
وتتراوح نسبة ذكائه بين 90-109. 3-
فئة
الأذكياء: وتشمل المستويات التالية:-
أ- فوق المتوسط Above average
ويتراوح ذكاؤه بين 110-119.
ب- ذكي Intelligent
ويتراوح ذكاءه بين 120-129.
ج- ذكي أو متفوق جداً Very
superior
وتتراوح نسبة ذكائه بين 130-139.
د- عبقري Genius
ويتراوح ذكاؤه بين 140 فما فوق.
ثانياً:
التخلف العقلي (Mental
Retardation) إذا كنا قد تناولنا في الجزء السابق مفهوم الذكاء وطرق قياسه والعوامل المحددة له، فإن الأمر يتطلب منا أن نستكمل الجانب الآخر من الذكاء، والذي لا يقل أهمية عنه، بل يعد مكملاً للصورة العامة لهذا الموضوع، ونعني بذلك التخلف العقلي.
الحقيقة أن الفارق بين
الشخص العادي والشخص الذي يعاني تخلفاً
عقلياً إنما هو فارق في الدرجة، وليس في
النوع. أي أنه فارق كمي وليس فارقاً كيفياً.
فالمتخلف عقلياً يقع في التوزيع الإعتدالي
للذكاء على يسار متوسطي الذكاء، أي أنه يقل
عن المتوسط. فماذا نعني إذن بالتخلف العقلي؟.
والطفل المتخلف عقلياً هو الطفل الذي لم
يصل نموه العقلي إلى غايته. بمعنى
أنه يقل عن المتوسط كما سبق وذكرنا. وهذا
الطفل يتصف بالنقص في جوانب العقل الثلاثة: الإدراك
، والوجدان، والسلوك. ولذلك فهو
أقل قدرة على الفهم وتكوين التصورات
والمفاهيم والمعاني المجردة. كما
أنه أقل قدرة على الانفعال بشكل سليم لما
يتعرض له من مثيرات. وأخيراً
فإن سلوكه يتسم بالقصور وقلة الكفاءة،
والعجز عن التصرف بشكل سليم. وهو بهذا المعنى
يصبح عاجزاً عن التكيف مع ظروف البيئة
الطبيعية، وغير قادر على الاستقلال الذاتي،
ويحتاج إلى رعاية الآخرين.
تُعد مسألة تصنيف التخلف
العقلي مشكلة عامة مثلها مثل العديد من
قضايا التصنيف في أي مجال. ونحن
لا نكاد نجد اتفاقا عاماً بين العاملين في
هذا المجال على تصنيف محدد يمكن التعامل معه.
فقضية التخلف العقلي شغلت
وتشغل العلماء على اختلاف تخصصاتهم، ولذلك
فإننا نجد العديد من التصنيفات التي ترجع
كثرتها إلى اختلاف مفهوم التخلف العقلي عند
كل فئة من المشتغلين بهذا الموضوع. ويصبح
من المحتم علينا أن نتعرض لهذه التصنيفات
على اختلافها، علها تساعدنا في إقامة تصور
أكثر اتساعا وفهماً لهذا الموضوع. 1-
التصنيف وفقاً لمستوى الذكاء I.Q.
level classification. 2-
التصنيف وفقاً لأسباب التخلف العقلي Etiological
classification. 3-
التصنيف وفقاً للتشخيص الإكلينيكي Clinical
classification. 4-
التصنيف وفقاً للقدرة على التعلم Educational
classification.
يهتم أصحاب هذا التصنيف بالفروق التي
تعتمد على نسبة الذكاء أكثر من أي فروق أخرى.
بمعنى أنه تصنيف يعتمد على الفروق في الكم
أكثر من الفروق في الكيف أو
النوع. ووفق هذا التصنيف يمكن تقسيم
فئات التخلف العقلي إلى ما يلي:-
وهي فئة أقصى حالات الضعف
العقلي، ويكون مستوى الذكاء فيها أقل من 25. ويتميز
المعتوه بعدم القدرة على إدراك الأمور
إدراكاً واضحاً، كما أنه لا يستطيع أن يحمي
نفسه من الأخطار التي يمكن أن يتعرض لها
وتهدد حياته. وتعوزه القدرة على المحافظة
على ذاته، ولا يستطيع أن يؤدي أي عمل، فهو في
حاجة لمن يطعمه أو يلبسه أو يعتني به.
ويمكن للمعتوه أن يتعلم
بعض الكلمات ذات المقطع الواحد. ومن الناحية
القانونية يعد غير مسئول عن تصرفاته أو سلوكه.
وبالإضافة إلى نقص مستوى الذكاء توجد
في هذه الفئة عادة مظاهر أخرى للتخلف كنقص
النمو الجسمي، وتخلف النمو الاجتماعي
والانفعالي. وعلى الرغم من النقص الشديد في
مستوى الذكاء لدى المعتوهين فإن بعضهم قد
تكون لديه بعض الملكات الاستثنائية فتظهر
لديه مهارات موسيقية أو مهارات خاصة بالرسم
بشكل متميز ويُطلق عليهم "المعتوهين
العباقرة" Idiot savants.
وتمثل هذه الفئة المرتبة
التالية من التخلف العقلي، ونسبة ذكاء
أفرادها تتراوح بين 25-50. ويتميز
الأبله عن المعتوه في إمكانية تعليمه طبيعة
الأخطار المادية التي تتهدده، مع القابلية
لتعلم بعض الأعمال البسيطة والمعتادة التي
يحتاجها في حياته اليومية. ومع ذلك فهو غير
قادر على الكسب، ويحتاج لمن يعتني به. كما
يمكنه تعلم بعض الكلمات ذات المقطع الواحد.
ويبلغ مستوى ذكاء هذه الفئة ما بين 50-70،
ويتميز الطفل المأفون عن
الأبله في إمكانية تعليمه بعض الأعمال التي
يمكن أن تدر عليه دخلاً يساعده على كسب قوته.
ومع ذلك فهو غير قادر على التكيف مع المواقف
الجديدة الخارجة عن نطاق خبرته السابقة. كما
تنقصه بعض نواحي النضج العقلي مثل القدرة
على التخطيط للمستقبل، ولا يحتمل الواجبات
والالتزامات الاجتماعية. ويمكن تعليمه المباديء
الأولى للقراءة والكتابة، والعمليات
الحسابية البسيطة.
ويتميز أطفال هذه الفئة بأنهم أعلى من
الأطفال المأفونين، وأقل من
الأطفال العاديين، حيث يتراوح مستوى ذكائهم
بين 70-80/90. وعادة ما يطلق على
هذا الطفل بالطفل الغبي Dull child.
وتضم هذه الفئة ما يُطلق عليهم الأطفال بطييء
التعلم Slow learners
حيث يواجهون بعض الصعوبات في النواحي
التعليمية. ويختلف هؤلاء
الأطفال عن الأطفال العاديين في مجال السمات
العقلية وخاصة الإدراك السمعي والبصري، إذ
يعاني كثير منهم من ضعف السمع والأبصار
وعيوب الكلام. ومثل هؤلاء
الأطفال قد ينضمون إلى الفصول العادية
بالمدارس، أو تكون لهم فصولهم الخاصة.
في مثل هذا التصنيف يتم التعامل مع
الأسباب التي أدت إلى القصور العقلي، وتشمل
هذه الأسباب الفئات التالية:- 1-
العوامل الوراثية:-
ويتم
التقسيم وفقاً للسبب الوراثي الذي أدى إلى
التخلف العقلي من قبيل مرض داون، أو حالات
متلازمة كلاينفيلتر وغيرها من الحالات التي
ترجع إلى خلل وراثي سواء كان هذا الخلل في
الجينات أو في عدد وطبيعة الكروموسومات. 2-
الإضطرابات الفسيولوجية:
وهي الحالات الناتجة من خلل عمليات التمثيل
الغذائي للخلية سواء كان وراثياً أو نتيجة
الإصابة بالمرض. ومن أمثلة هذه الحالات مرض
البول الفينايل كيتوني،
ومرض ويلسون (اضطراب التمثيل
الغذائي للنحاس)، والأمراض الناتجة من عدم
توافق فصائل دم الأبوين وما إلى ذلك من أسباب. ثالثاً-
التصنيف الإكلينيكي:-
يتم التقسيم هنا وفقاً لبعض المظاهر التشريحية
والوظيفية والشكلية التي تصاحب التخلف
العقلي. ويتضمن التصنيف فئتين
أساسيتين هما التخلف العقلي الأولي،
والتخلف العقلي الثانوي. 1-
التخلف العقلي الأولي:-
ويعني التخلف العقلي الأولي Primary
أن السبب في هذا التخلف يحدث بصفة مبكرة
ونتيجة أسباب وراثية. وتشمل حالات هذه الفئة
ما يلي:- أ-
حالات داون:-
وهي الحالات التي أشرنا لها من قبل وتنتج
من وجود كروموسوم زائد في الكروموسومين
رقم 21 . ويكون مستوى الذكاء ما
بين الأبله (25-50) والمعتوه (أقل من 25). ب-
صغر حجم الجمجمة:-
وهي حالات تكون الجمجمة
فيها صغيرة الحجم Microcephaly
وكذلك المخ. ونقصد بصغر حجم الجمجمة عدم
تناسبها مع بقية حجم الجسم بصورة واضحة. وعادة
ما تكون درجة التخلف من نوع الأبله (25-50).
وحالات استسقاء المخ Hydrocephalus
يزيد فيها حجم الرأس والمخ نتيجة وجود زيادة
في كمية السائل النخاعي Cerebrospinal
fluid
الذي يحيط بالمخ والحبل الشوكي، ويعمل على
تغذيتهما وحمايتهما من الصدمات. وعادة ما يصاحب
هذه الزيادة انسداد في مجرى هذا السائل. ويكون
مستوى الذكاء في هذه الحالات منخفضاً للغاية
(درجة معتوه) كما يصاحبها نقص في النمو
الجسمي والوظائف العقلية بشكل عام.
يرجع مرض القصاع Cretinism
إلى نقص إفراز الغدة الدرقية عند الطفل
لأسباب وراثية.
ويُقصد بحالات الشلل المخي
Cerebral palsy
وجود شلل بالأطراف الأربعة من الجسم، مع نقص
وظائف النمو، ووجود حالات الصرع، مع تخلف
عقلي شديد. هـ-
العته العائلي المظلم:-
وحالات العته العائلي المظلم Amaurotic
family idiocy
تتميز بضمور العصب البصري مما
يُفقد الطفل القدرة على الإبصار تدريجياً،
مع شلل في أجزاء الجسم، بالإضافة إلى التخلف
العقلي. و-
حالات اضطراب التمثيل
الغذائي:-
وهي الحالات التي تنتج لأسباب وراثية
تؤثر على التمثيل الغذائي لبعض المواد ومن
أمثلتها حالات البول الفينايل
كيتوني. 2-
التخلف العقلي الثانوي:-
وعادة ما تكون أسباب
التخلف في هذه الفئة ثانوية Secondary
أو بيئية مكتسبة. كأن تُصاب الأم أثناء الحمل
بالحصبة الألماني، أو نتيجة إصابات أثناء
الولادة، أو إصابة بالأمراض في سنوات العمر
المبكرة كالالتهاب السحائي، أو الحمى
الشوكية، أو نتيجة إصابات الرأس. رابعاً-
التصنيف التعليمي أو التربوي:-
وهو تقسيم يهم المشتغلين
في مجال التعليم، حيث يصنفون فيه التخلف
العقلي وفقاً لمدى قابلية الطفل للتعليم
والتحصيل الدراسي. ويضم هذا التصنيف الفئات التالية:-
1- ضعاف
العقول:
Feeble minded
وهم الأطفال الذين لا يمكنهم الاستفادة من
التعليم سواء كان ذلك في المدارس العادية أو
في المدارس الخاصة بذلك.
2- المعاقون
عقلياً:
Mentally handcapped
وهم الذين توجد لديهم بعض القدرات التي
تساعد على تعلم المهارات الاجتماعية أو
المهنية، كما يمكنهم الاعتماد على أنفسهم
إلى حد ما، ويمكنهم كسب قوتهم.
3- بطيئو
التعلم :
Slow learners
وهم الأطفال الذين يجدون صعوبة في مواءمة
أنفسهم للمناهج التعليمية بالمدارس العادية
بسبب قصور بسيط في مستويات ذكائهم، أو نتيجة
لضعف القدرة على التعلم، وعادة ما يلتحقون
بالمدارس العادية.
ونود أن نشير إلى أن هذه التصنيفات
الأربعة على اختلاف أنواعها قد تؤدي إلى بعض
اللبس عند تناولها، ولذلك فقد تم الإتفاق
بشكل عام على تقسيم أكثر شمولاً وبساطة
وضعته الجمعية الأمريكية للقصور العقلي Mental
deficiency
عام 1973، واستقرت عليه الجمعية الأمريكية
للطب النفسي، وأشارت إليه في التصنيف
الإحصائي الثالث للأمراض النفسية والمعروف
اختصارا باسم (D.S.M III)
وتبنته كذلك في التصنيف الإحصائي الرابع.
ويشمل هذه التصنيف الفئات
الخمسة التالية:-
وتشمل فئة التخلف العقلي البسيط الأفراد
الذين يتراوح معامل ذكائهم بين 50-70 (مستوى المأفون)
وتضم ما يقرب من 80% من حالات التخلف العقلي. ويتميز
الفرد الواقع في هذه الفئة بالمهارات
الاجتماعية والقدرة على التواصل، مع نقص
بسيط في الوظيفة البصرية الحركية وذلك في سن
ما قبل المدرسة. كما يتميز
بالقابلية للتعلم الدراسي بما يصل به إلى
مستوى الصف السادس الابتدائي. كما
تكون لديه المهارات الاجتماعية والمهنية
التي تمكنه من حماية نفسه. ومع ذلك فهو يحتاج
إلى التوجيه والرعاية في الفترات التي يتعرض
فيها للشدائد والضغوط
الاجتماعية والاقتصادية. وقد
لا يتم تمييز هؤلاء الأطفال عن الأطفال
العاديين في السنوات الأولى من العمر (سن ما
قبل المدرسة).
وتشمل هذه الفئة الأفراد الذين يتراوح ذكاؤهم
بين 35-50. وتشمل حوالي 12% من حالات التخلف
العقلي بشكل عام. ويتميز
الفرد في هذه الفئة بالقابلية للتدريب Trainable
ولكنه لا يستطيع التقدم في الدراسة أكثر من
الصف الثاني الابتدائي. كما
لا يستطيع الاستفادة من التدريب على بعض
المهارات الاجتماعية والمهنية. ويستطيع
أيضاً أن يساعد نفسه، ولكن لابد من رعايته
تحت ظروف الضغط بوجه عام. 3-
التخلف العقلي الشديد: Severe
M.R. ويشمل الأفراد الذين يتراوح ذكائهم بين 20-35، ويمثلون حوالي 7% من إجمالي حالات التخلف العقلي. |