Home Up الكتب المنشورة مواقع هامة في المجال السيرة الذاتية منتدى الأعصاب والطب النفسي مواقع عربية ونفسية الأبحاث العلمية

 

اختبار وادا باللغة العربية

 الحقن بأميتال الصوديوم

تستخدم هذه الطريقة في دراسة وتحديد وظائف كل من نصفي المخ، وتحديد السيادة المخية على نحو خاص. وقد استخدمت لأول مرة عام 1949 وكان أول من استخدمها هو جون وادا J. Wada، في معهد مونتريال العصبي، ولذلك سميت بطريقة أو اختبار وادا (Wada Test). ونظراً لأهمية هذه الطريقة واستخدامها حتى الآن في دراسة وظائف المخ وسيادته، ويساعد فيها الأخصائي النفسي العصبي بشكل كبير سنتعرض لها بمزيد من التفصيل.

 

ويلجأ جراحو المخ Neurosurgeons الذين يقومون بإزالة بعض مناطق المخ في حالات الصرع إلى هذه الطريقة للتعرف على أي من النصفين يكون مسئولاً عن اللغة عند هؤلاء المرضى، حتى يتجنبوا الآثار أو المضاعفات الخطيرة التي قد يعاني منها المريض بعد إجراء العملية. وهم يقومون بذلك بمساعدة الأخصائي النفسي العصبي بدراسة وظائف اللغة والذاكرة قبل إجراء العملية مباشرة (أي في حجرة العمليات نظراً لخطورتها) من خلال حقن أحد نصفي المخ بمادة مخدرة هي أميتال الصوديوم Sodium Amital تتسبب في حدوث تخدير او توقف مؤقت لنشاط هذا النصف ووظائفه. ويتم الحقن عن طريق أنبوبة توضع بأكثر من طريقة سواء في أحد الشريانين السباتيين  Carotid artery الموجودين على جانبي الرقبة، حيث يغذي كل واحد منهما نصفاً من نصفي المخ، أو في أنبوب موجود في شريان الفخذ Femoral artery. وأثناء تخدير هذا النصف تتم دراسة وظائف النصف الآخر الذي مازال يعمل دون تخدير. مع الوضع في الاعتبار أن تخدير أحد نصفي المخ يؤدي إلى فقدان مؤقت في وظائف الحركة والإحساس الخاصة بالنصف المعاكس من الجسم.

 

وتتم طريقة اختبار وادا على النحو التالي:-

1-   يتم تحديد الأساس القاعدي للوظائف اللغوية والذاكرة في يوم مستقل.

2-   يتم الحقن وتتم دراسة النصفين في نفس اليوم.

3- يبدأ المريض في العد من 1-20 ويداه مرفوعتان وأصابعه متباعدة. ويتم حقن 100 مجم من أميتال الصوديوم على مدى 4-5 ثواني وبمجرد ملاحظة الشلل النصفي الحادث من تخدير نصف المخ  وتحرك العين في الاتجاه المعاكس يُطلب من المريض أن يقوم بتنفيذ بعض المهام البسيطة للوصول إلى خط الوسط من جسمه (أن يلمس أنفه على سبيل المثال).

4- بعد الحقن بحوالي 30-40 ثانية يتم تقديم 8 أشياء مألوفة يتم عرض كل واحد منها على مدى 4-8 ثواني، ويسمي المريض الشيء مرتين. وعلى سبيل المثال تشمل قائمة وادا للذاكرة اثنين من الأدوات المنزلية الشائعة مثل (ملعقة وفرشاة) واسم لعبة صغيرة (شطرنج) وأنواع من الطعام على هيئة بلاستيك (برتقالة، قطعة خبز). ويتم اختبار استدعاء المواد التي تم تقديمها للمريض في هذا الإجراء بعد انتهاء تأثير المخدر، أي بعد عودة المستوى القاعدي من أداء اللغة على المهام التالية: اللغة التعبيرية من خلال عملية العد Counting، ووظيفة التسمية Naming، والتكرارRepetition والقراءة Reading. كما يتم تقييم اللغة الاستقبالية من خلال الفهم Comprehension. ومن خلال هذه الدراسة يتم تحديد نسبة تناظر اللغة language laterality ratio.

 

   وقد يبدأ الاختبار بأن يسأل الجراح أو الأخصائي النفسي العصبي المريض بأن يطرح 3 من 100، ويستمر في عملية الطرح (97، 94، 91 وهكذا). كما يُطلب منه أن يرفع يديه الاثنتين في الهواء أثناء عملية الطرح. ثم يبدأ الحقن التدريجي عن طريق الأنبوبة المثبتة في الشريان، ويظل المريض واعياً بعض الشيء

 

اختبار وادا

وفي خلال ثوان من عملية حقن المخدر تظهر مجموعة كبيرة من النتائج نلخصها فيما يلي:-

  1.  يسقط ذراع المريض المعاكس لموضع الحقن (والمسيطر علية النصف المخي الذي تم حقنه)، وبسقوط الذراع يعرف الجراح أن المخدر قد وصل إلى النصف المخي المطلوب تخديره.

  2.  يبدأ المريض في التوقف عن العد سواء لثوان أو طوال فترة الحقن، ويعتمد ذلك على أي النصفين تم تخديره. فإذا كان التخدير للنصف المسئول عن الكلام، يظل المريض بدون تحدث على الرغم من وعيه، ويجيب عن الأسئلة بصعوبة.

  3.  أثناء عملية التخدير نبدأ في ملاحظة الوظائف التي تتأثر بهذا التخدير وتضطرب، ومن ثم يكون في هذا إشارة إلى أن النصف الذي تم تخديره هو المسئول عن هذه الوظائف.

 

وقد يسأل سائل عن ضرورة هذه الطريقة لمعرفة التناظر المخي في وجود طرق أخرى لتحديد هذا التناظر مثل أفضلية استخدام اليد. والحقيقة وكما ذكرنا من قبل في الفصل الخاص بتناظر نصفي المخ، فإن ارتباط أفضلية استخدام اليد Hand preference بتناظر وسيادة المخ أمر ليس على جانب كبير من الدقة. فبعض الأفراد تكون السيادة لوظائف اللغة في النصف الأيمن على الرغم من استخدامهم لليد اليمنى، ومثل هذه الحالات تتطلب تقييماً دقيقاً لهذا التناظر لما قد يترتب على العملية الجراحية من آثار شديدة على اللغة والذاكرة.   ومع ذلك فإن ارتباط سيادة اليد بسيادة المخ مسألة غير قاطعة. فعلى الرغم من أن 70-95 % من الأفراد لديهم سيادة النصف الأيسر بمعنى أنه يجب أن يكونوا ممن يستخدمون اليد اليمنى، إلا أن نسبة غير قليلة منهم يمكن أن يكونوا من العسر. ويعني هذا أن السيادة ليست سيادة مطلقة، بمعنى أنها لا تعمل وفقاً لمبدأ الكل أو اللاشئ All or Non law. وتشير إحدى الدراسات إلى أن هناك 5-30% من الحالات يوجد لديها اضطرابات في نمط التخصص المخي، حيث توجد سيادة للغة في النصف الأيمن. ومن ثم فإن علاقة السيادة المخية بسيادة اليد ليست بالأمر البسيط الذي نتحدث به.

 

والحقيقة أن هذه الطريقة ساعدت كثيراً في الكشف عن العديد من وظائف كل من نصفي المخ، وإن كانت هناك وظائف تعتمد على النصفين معاً مما يجعل هناك صعوبة في تحديد النصف المسئول عنها. ولكن مع التطور التقني في مجال التشخيص، توفرت طرق أخرى أكثر فاعلية، وأكثر أماناً، وسنذكرها بعد قليل.

Home Up