بسم الله الرحمن الرحيم

إعلان هام


بعد أن سطعت لأكثر من عشرين سنة حان الوقت لإعلان غروب شمس الحصن والحمد لله رب العالمين على كل حال

سيتم إغلاق موقع الحصن النفسي قريبا إن شاء الله وسنترك فرصة كافية للأعضاء والزوار كي يقوموا بنسخ و حفظ مشاركاتهم أو أي مواضيع اخرى تهمهم من كنوز الحصن
 
نشكر كل من ساهم معنا في نشر العلم النافع و سهر الليالي من أجل إفادة الآخرين ونخص بالشكر السيدات والسادة المستشارين والإداريين والمشرفين والأعضاء وعلى رأسهم جميعا الأستاذة الفاضلة فضيلة نسأل الله أن يجعل كل ما قدموه في ميزان حسناتهم ويجمعنا بهم وبكم في الفردوس الأعلى إن شاء الله


لأي استفسارات أو مقترحات الرجاء التواصل معنا على البريد الالكتروني

[email protected]



وفقكم الله جميعا ورزقكم رضاه
وسامحونا على اي تقصير

إدارة الحصن النفسي


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغ!!!

  1. #1
    مشرف بوابة النفس المطمئنة

    User Info Menu

    الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغ!!!

    نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ؛ الصِّحَّةُوَالْفَرَاغ


    الحمدُ لله رب العالمين ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له ، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله ؛ صلَّى اللهُ وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين . اللهم علِّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علَّمتنا ، وزدنا علمًا ، وأصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. أما بعد :
    فالحديث معاشر الكرام عن حديث عظيم خرَّجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتابه الصحيح ، ونحن بحاجة إلى تذكر مضامين هذا الحديث العظيمة وما فيه من إيقاظٍ للقلوب وتنبيهٍ للعباد وتذكيرٍ للغافلين ، حديثٌ ألفاظه مختصرة وكلماته موجزة إلا أنه جمع نصحًا عظيمًا وخيرًا عميما ؛ يقول عليه الصلاة والسلام : ((نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ : الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ)) .
    وتأمل رعاك الله في هاتين النعمتين العظيمتين والمنَّـتين الجسيمتين : الصحة والفراغ ؛ الصحة : أي ما أمدَّك الله به من عافية في سمعك وبصرك وعموم حواسك وقواك ؛ في حركة يدك ، وحركة قدمك ، وسعيك في مصالحك ونشاط بدنك . والفراغ : أي ما تجده في أيامك ولياليك وأسابيعك وشهورك من أوقاتٍ يضيع كثير منها سدى ويذهب كثير منها هبا .
    فيبين عليه الصلاة والسلام أن كثيرًا من الناس مغبون في صحته ومغبون في فراغه ، وإنما يكون هذا الغبن في حق من لم يستعمل صحته وفراغه في طاعة الله ، وأضاع أوقاته وأضاع صحته فيما لا ينفع أو فيما يضر ؛ وهذا حال كثير من الناس كما أخبر بذلك نبينا صلوات الله وسلامه وبركاته عليه .
    ومما يوضح لك هذا الأمر ؛ أن صحة المرء مهما استمرت فإنها لا تبقى ، فإن الصحة يعقبها مرض ، والمرض يعقبه وفاة . وكذلك الفراغ لا يبقى ؛ فإن الفراغ يعقبه شغل ، ولهذا فإن من يستعمل صحته وفراغه في طاعة الله فهو مغبوط ، ومن لا يستعمل صحته وفراغه في طاعة الله فهو مغبون ؛ فالغبطة حقًا إنما هي في استعمال الصحة والفراغ في الطاعة ، والغبن حقًا إنما هو في استعمال الصحة والفراغ في المعصية . نسأل الله جل وعلا العافية لنا أجمعين والمعافاة الدائمة في الدنيا والآخرة .
    ومما يعينك على فهم هذا الحديث أن تتأمل في هذه الصحة التي متعك الله بها ؛ انظر على سبيل المثال ما متعك الله سبحانه وتعالى به من بصر ، وأحسِن في استعمال هذا البصر في طاعة ربك ، فإن المرء في أول حياته يقرأ من المصحف وكتب العلم دون أن يحتاج إلى زجاجة تقرِّب له ما يقرأ ، ثم يأتي عليه مرحلة ربما لا يتمكن من القراءة إلا بزجاجة ، وربما أيضا أتى عليه مرحلة لا يتمكن من القراءة لا بزجاجة ولا بغير زجاجة ، فكيف كانت أوقاته حين كان ممتعًا بهذا البصر ؟! وفي أي شيء كان يستعمل هذا البصر ؟! وإلى أي شيء ينظر ؟! قل مثل ذلك في نعمة السمع ، وقل مثل ذلك في نعمة اللسان والمنطق والحديث ، قل مثل ذلك في نعمة اليد والقدم وتحرك الإنسان ؛ هذه الأشياء وهذا التمتيع بهذه الصحة والعافية في الحواس والقوى والجوارح في أي شيء تستعمل ؟ فإن مَن يستعمل هذه الصحة في الطاعة والعبادة وحُسن التقرب إلى الله عز وجل وفيما أباحه الله عز وجل له فهو رابحٌ غانم ، ومن كان خلاف ذلك فهو من الخاسرين ، غُبِن في صحته .
    ومثله قل في الفراغ وما يجده الإنسان من أوقات فراغ ، ولهذا قال ابن عمر رضي الله عنهما : «خُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ» ؛ لأن هذه الصحة يعقبها مرض ، وهذه الحياة يعقبها موت ، والعاقل يغنم وقته ويبادر إلى الخيرات ويسارع إليها كما مر معنا في صلاة العشاء قول الله سبحانه: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ }[آل عمران:133] ؛ يسارع ويبادر ويحرص على اغتنام أوقاته ، وإذا كان اليوم صحيحًا معافى وعلى قيد الحياة فإنه لا يدري غدًا ماذا يكون ؟ وماذا يكون اسمه غدا ؟ لا يدري ؛ حتى إن كان شابًا نشيطًا لا يدري أيكون اسمه في عِداد الأحياء أو في عِداد الأموات لا يدري {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ }[لقمان:34] .
    ولهذا على العاقل أن يبادر في اغتنام هذه الصحة واغتنام هذه العافية وأن يحرص على ذلك أشد الحرص ؛ لأن هذا التمتيع لا يستمر . رأيت شخصًا مريضا في أحد المستشفيات مفتوحٌ أمامه مصحف على كرسي يقرأ منه ، وتحدثت معه قليلًا ولا يستطيع أن يحرك يديه فيقول : "أقرأ هذه الصفحة وإذا زارني أحد أو مر عليَّ أحد قلت له اقلب الصفحة " ، وإلا يستمر ينظر في هذه الصفحة أمامه لا يستطيع أن يقلبها بيده .
    انظر حركة يدك واحمد الله ، احمد الله على هذه الحركة لليد ولا تحركها إلا في خير ، لا تحركها إلا فيما تعلم أنها حركة ترضي من أعطاك هذه اليد ، ولا تحرك سمعك وبصرك ولسانك إلا فيما تعلم أنه يرضي من أعطاك هذا السمع وهذا البصر وهذا اللسان ، واتق الله في هذه الحواس وهذه القوى التي ائتمنك عليها رب العالمين ؛ فإنها ودائع عندك وأمانات والله سبحانه وتعالى سائلك يوم القيامة {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}[الإسراء:36]
    لا تظن أن نظرك للحرام أو سماعك للحرام أو كلامك بالحرام أو مشيك للحرام أو تناولك للحرام أنه يذهب هكذا ، لا ، هذا كله تُسأل عنه إذا وقفت بين يدي الله تبارك وتعالى ، يسألك عن ذلك ، بل إن يدك وبدنك يشهد عليك يوم القيامة ، يشهد عليك بما عملت
    {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ }[فصلت:21] .
    فليتق الله العبد فيما آتاه الله عز وجل من صحة ، وفيما منحه تبارك وتعالى من وقت ، وليحرص على اغتنام أوقاته واستعمالها في طاعة الله وفيما يرضيه جل في علاه ، قد قال عليه الصلاة والسلام في وصيته لابن عمر : ((كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ)) ، وكان ابن عمر على إثر هذه الوصية العظيمة يقول : «إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ».


    وأسأل الله الكريم أن يوفقنا أجمعين لما يحبه ويرضاه من سديد الأقوال وصالح الأعمال ، وأن يصلح لنا شأننا كله وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ، ونسأله تبارك وتعالى أن يعيذنا من شر أسماعنا وشر أبصارنا وشرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، وأن يعيذنا من شر الشيطان وشركه ، وأن يعيذنا من شر كل دابة هو آخذ بناصيتها ، وأن يصلح لنا أجمعين ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأن يصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأن يصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا ، وأن يجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير ، والموت راحة لنا من كل شر . اللهم اغفر لنا ذنبنا كله ؛ دقه وجلَّه ، أوله وأخره ، علانيته وسره ، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ووالديهم وذرياتهم وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات . اللهم آت نفوسنا تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها . اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى ، اللهم بارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا ، اللهم وأصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين .
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .
    اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه.




    * * *
    منقول للفائدة
    لاتجزعن إذا ما الأمر ضقت به...ولا تبيتنّ إلا خاليَ البالِ
    ما بين طرفة عَين وانتباهتها ...يغيّر الله من حالٍ إلى حالِ





  2. شكر لـ طائر الخرطوم على هذه المشاركة من:

    فضيلة (17-10-2020)

  3. #2
    المشرف العام

    User Info Menu



    حياك الله ولدي طائر الخرطوم


    جزاك الله خيرا على ما نقلته لنا من موضوع قيم المضمون

    أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم



    وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم



    ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم



    وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم



    ودمتم على طاعة الرحمن




    وعلى طريق الخير نلتقي دوما





  4. شكر لـ فضيلة على هذه المشاركة من:

    طائر الخرطوم (21-10-2020)

  5. #3
    مشرف بوابة النفس المطمئنة

    User Info Menu

    عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
    وإياك جزاك الله كل خير
    كل الشكر والتقدير لتواجدك الطيب
    لاتجزعن إذا ما الأمر ضقت به...ولا تبيتنّ إلا خاليَ البالِ
    ما بين طرفة عَين وانتباهتها ...يغيّر الله من حالٍ إلى حالِ





مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •