بسم الله الرحمن الرحيم

إعلان هام


بعد أن سطعت لأكثر من عشرين سنة حان الوقت لإعلان غروب شمس الحصن والحمد لله رب العالمين على كل حال

سيتم إغلاق موقع الحصن النفسي قريبا إن شاء الله وسنترك فرصة كافية للأعضاء والزوار كي يقوموا بنسخ و حفظ مشاركاتهم أو أي مواضيع اخرى تهمهم من كنوز الحصن
 
نشكر كل من ساهم معنا في نشر العلم النافع و سهر الليالي من أجل إفادة الآخرين ونخص بالشكر السيدات والسادة المستشارين والإداريين والمشرفين والأعضاء وعلى رأسهم جميعا الأستاذة الفاضلة فضيلة نسأل الله أن يجعل كل ما قدموه في ميزان حسناتهم ويجمعنا بهم وبكم في الفردوس الأعلى إن شاء الله


لأي استفسارات أو مقترحات الرجاء التواصل معنا على البريد الالكتروني

[email protected]



وفقكم الله جميعا ورزقكم رضاه
وسامحونا على اي تقصير

إدارة الحصن النفسي


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: اسم الله الوهاب!!!

  1. #1
    مشرف بوابة النفس المطمئنة

    User Info Menu

    اسم الله الوهاب!!!

    الوهاب!!!


    وهو اسم تكرر في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع,قال الله تعالى
    "رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ"
    آل عمران 8

    وقال تعالى:
    "أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ"
    ص9

    وقال تعالى في ذكر دعاء نبي الله سليمان عليه السلام
    "قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ"

    ص35

    والوهاب: هو كثير الهبة والمنة والعطية , ((وفعال)) في كلام العرب للمبالغة, فالله جل وعلا وهاب , يهب لعباده من فضله العظيم,ويوالي عليهم النعم,ويوسع لهم في العطاء,ويجزل لهم في النوال,فجاءت الصفة على((فعال)) لكثرة ذلك وتواليه وتنوعه وسعته,وهو سبحانه بيده خزائن كل شيء وملكوت السماء والأرض ومقاليد الأمور,يتصرف في ملكه كيف شاء,فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن,يعطي من يشاء,لا مانع لما أعطى,ولا معطي لما منع,فهو سبحانه يهب لمن يشاء ما يشاء ,ولا تزال هباته على عبده متوالية,وعطاياه له متتالية,في عطاء دائم,وسخاء مستمر,يجود بالنوال قبل السؤال,من حين وضعت النطفة في الرحم,فنعمه وهباته للجنين في بطن أمه دارة,يربيه أحسن تربية,فإذا وضعته أمه عطف عليه والديه,ورباه بنعمه حتى يبلغ أشده ,يتقلب في نعم الله ومواهبه مدة حياته,وإذا كانت حياته على الإيمان والتقوى فهذه أشرف هبة,وإذا توفاه الله على ذلك نال من المواهب أضعاف أضعاف ما كان عليه في الدنياء مما أعده الله تعالى لعباده المؤمنين المتقين,,مما لا عين رأت,,ولا أذن سمعت,ولا خطر على قلب بشر
    وقد ذكر الله عز وجل في القرآن الكريم أنواعا من هباته , وذكر توجه أنبيائه والصالحين من عباده إليه في طلبها ونيلها.
    فذكر سبحانه من هباته الرحمة التي من ناله نال سعادة الدنيا والآخرة,وقال تعالى:
    ((وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا))

    مريم 50

    وقال تعالى:
    "وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا"
    مريم 53

    وقال تعالى
    "رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ"

    آل عمران 8

    وقال تعالى:
    "أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ"

    ص 9

    وذكر سبحانه من هباته الحكم والملك ,قال تعالى:

    "فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ"

    الشعراء 21

    وقال تعالى:
    "رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ"
    الشعراء 83

    وقال تعالى:
    "قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ"

    ص 35

    وذكر سبحانه من هباته المنة على العبد بالزوجة الصالحة,والذرية الطيبة ما يكون به قرة عين الإنسان , قال تعالى:
    "وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ"

    ص 43

    وقال تعالى:
    "وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا"

    الفرقان74

    وقال تعالى:
    "وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ"

    الأنبياء 72

    وقال تعالى:
    "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ"

    الأنبياء 90

    وقال تعالى:
    "وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ"

    ص30


    فهذه الهبات المتنوعة بيده سبحانه وتعالى,فهو المالك لهذا الكون,المتصرف فيه سبحانه كما شاء,قال تعالى
    ((لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ))

    الشورى 49-50

    وفي هذا دلالة على أن وجود الولد وصلاحه هبة ربانية,ومنة من الله تعالى, المتفرد بالتصرف والتدبير في هذا الكون لا شريك له,فالأمر له سبحانه من قبل ومن بعد , ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن, يعطي من يشاء ويمنع من يشاء, لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع , وهو جل وعلا يعطي من يشاء من خلقه الأولاد ,ويمنع من يشاء,وهو العليم القدير.
    وقوله
    " يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا "أي يرزقه بنات فقط ليس معهم ذكور,
    وقوله:
    "وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ"أي يرزقه البنين فقط ليس معهم إناس , وقوله : " أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا " أي: يجمع لمن شاء الذكور والإناس في العطاء وقوله: " وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا " أي: لا يولد له أصلا.
    فقسم سبحانه حال الزوجين إلى أربعة أقسام: منهم من يعطيه البنات , ومنهم من يعطيه البنين, ومنهم من يعطيه من النوعين ذكورا وإناثا ,ومنهم من يمنعه هذا وهذا, فيجعله عقيما لا نسل له, ولا يولد له.
    قال بن القيم رحمه الله في نونيته
    والله خالق نوعنا من أربع ...متقابلات كلها بوزان
    ذكر وأنثى والذي هو ضده...وكذلك من أنثى بلا ذكران
    والعكس أيضا مثل حوا أمنا...هي أربع معلومة التبيان

    ومن من الله عليه بالولد وأكرمه بصلاحه عليه أن يحمد الوهاب سبحانه على إفضاله وإنعامة كما ذكر الله تعالى ذلك عن نبيه إبراهيم عليه السلام في قوله سبحانه وتعالى
    "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ"
    إبراهيم 39


    والحمد نفسه هبة تحتاج إلى حمد,روى بن أبي الدنيا في كتاب ((الشكر)) عن بكر بن عبد الله المزني قال:
    ((ما قال عبد قط: الحمد لله، إلا وجبت عليه نعمة بقوله: الحمد لله،فما جزاء تلك النعمة؟ جزاؤها أن يقول: الحمد لله، فجاءت أخرى،ولا تنفد نعم الله عز وجل))


    ولذا قال الشافعي رحمه الله :

    ((الحمد لله الذي لا يؤدّىَ شكرُ نعمةٍ من نِعَمه إلا بنعمةٍ حادثة توجب شكره عليها))



    فالحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى ,حمدا لا ينقطع ولا يبيد ولا يفنى عدد ما حمده الحامدون,له الحمد شكرا,وله المن فضلا,بيده الأمر في الآخرة والأولى .
    * * *
    من كتاب فقه الأسماء الحسنى
    الشيخ عبد الرزاق البدر

    يتبع بإذن الله فيما بعد من موضوع قيم صلاح البال

    يتبع اسم الله الحي القيوم!!!


    التعديل الأخير تم بواسطة طائر الخرطوم ; 26-08-2020 الساعة 01:01 AM
    لاتجزعن إذا ما الأمر ضقت به...ولا تبيتنّ إلا خاليَ البالِ
    ما بين طرفة عَين وانتباهتها ...يغيّر الله من حالٍ إلى حالِ





  2. #2
    مشرف بوابة النفس المطمئنة

    User Info Menu

    ***الْحَيُّ الْقَيُّومُ ***

    وهما اسمان وردان في القرآن مقترنين في ثلاثة مواضع , أولها في آية الكرسي
    " اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ"
    255البقرة

    والثاني في أول سورة آل عمران " الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2)"

    والثالث في سورة طه 111 (( وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ))

    واسمة تبارك وتعالى: الحي فيه إثبات الحياة صفة لله وهي حياة كاملة ليست مسبوقة بعدم, ولا يلحقها زوال وفناء,ولا يعتريها نقص وعيب جل ربنا وتقدس عن ذلك, حياة تستلزم كمال صفاته سبحانه من علمه ,وسمعه ,وبصره, وقدرته, وإرادته ,ورحمته وفعله ما يشاء, إلى غير ذلك من صفات كماله, ومن هذا شانه هو الذي يستحق ان يعبد ويركع له ويسجد , كما قال تعالى: "وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ " الفرقان (58)
    اما الحي الذي يموت ,أو الميت الذي هو ليس بحي, او الجماد الذي ليس فيه حياة أصلا, فكل هؤلاء لا يستحقون من العبادة شيئا إذ المستحق لها هو الله الحي الذي لا يموت .
    قال تعالى "هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"
    غافر 65


    وقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام:
    (اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ)
    متفق عليه


    واسمه تبارك و تعالى (القيوم) فيه إثبات القيومية صفة لله ,وهي كونه سبحانه قائما بنفسه مقيما لخلقه,فهو اسم دال على أمرين
    الأول كمال غنى الرب سبحانه,فهو القائم بنفسه,الغني عن خلقه , كما قال سبحانه: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ "
    فاطر15

    وفي الحديث القدسي" إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي, وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي"
    روا مسلم

    وغناه سبحانه عن خلقه غنى ذاتي لا يحتاج إليهم في شيء,غني عنهم من كل وجه .
    الثاني: كمال قدرته وتدبيره لهذه المخلوقات,فهو المقيم لها بقدرته سبحانه وتعالى,وجميع المخلوقات فقيرة إليه ,لا غنى لها عنه طرفة عين ,فالعرش والكرسي والسماوات والأرض ,والجبال والأشجار ,والناس والحيوان, كلها فقيرة إلى الله عز وجل "أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ "
    33 الرعد

    وقال تعالى : "إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا "
    41 فاطر

    وقال تعالى: " وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ "
    الروم25

    والآيات في هذا المعنى كثيرة.

    فهو سبحانه المتصرف في جميع المخلوقات,المدبر لكل الكائنات
    ومما تقدم يعلم أن هذين الاسمين ((الحي القيوم)) هما الجامعان لمعاني الأسماء الحسنى وعليها مدار الأسماء الحسنى,وإليهما ترجع معانيها جميعا,إذ جميع صفات الباريء سبحانه راجعة إلى هذين الاسمين.
    فالحي:الجامع لصفات الذات ,والقيوم:الجامع لصفات الأفعال ,فالصفات الذاتية كالسمع والبصر واليد والعلم ونحوها راجعة إلى اسمه ((الحي)),وصفات الله الفعلية كالخلق والرزق والإنعام والإحياء والإماتة ونحوها راجعة إلى اسمه القيوم,لأن من دلالته أنه المقيم لخلقه خلقا ورزقا وإحياء وإماتة وتدبيرا ,فرجعت الأسماء الحسنى كلها إلى هذين الاسمين ,ولذا ذهب بعض أهل العلم إلى إنهما اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب,وإذا سئل به أعطى.

    وقد ورد هذان الاسمان في أكثر الأحاديث التي فيها إشارة إلى الاسم الأعظم.

    قال بن القيم رحمه الله:((فإن صفة الحياة متضمنة لجميع صفات الكمال مستلزمة لها,وصفة القيومية متضمنة لجميع صفات الأفعال ,ولهذا كان اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب,وإذا سئل به أعطى هو اسم((الحي القيوم))
    زاد المعاد

    وقال رحمه الله: ..اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين آية الكرسي وفاتحة آل عمران لاشتمالها على صفة الحياة المتضمنة لجميع الصفات,وصفة القيومية المتضمنة لجميع الأفعال..
    الصواعق المرسلة

    وقد سبق فيما مضى إيراد النصوص الواردة في ذكر الاسم الأعظم وكلام أهل العلم في دلالتها.
    وقد تحدث ابن القيم عن عظيم أثر الدعاء بهذين الاسمين ,ولاسيما في دفع ما ينتاب الإنسن من كرب أو هم أو شدة.
    قال رحمه الله :وفي تاثير قوله ((ياحي ياقيوم برحمتك أستغيث)) في دفع هذا الداء مناسبة بديعة ,فإن صفة الحياة متضمنة لجميع صفات الكمال مستلزمة لها ,وصفة القيومية متضمنة لجميع صفات الأفعال.
    ولهذا كان اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب,وإذا سئل به أعطى هو اسم (الحي القيوم) ,والحياة التامة تضاد جميع الأسقام والآلام ,ولهذا لما كملت حياة أهل الجنة لم يلحقهم هم ولا غم ولا حزن ولا شيء من الآفات ,ونقصان الحياة تضر بالأفعال ,,وتنافي القيومية ,فكمال القيومية لكمال الحياة,فالحي المطلق التام الحياة لا تفوته صفة الكمال البتة,والقيوم لا يتعذر عليه فعل ممكن البتة ,فالتوسل بصفة الحياة والقيومية له تاثير في إزالة ما يضاد الحياة ويضر بالأفعال...والمقصود أن لاسم ((الحي القيوم))تاثيرا خاصا في إجابة الدعوات وكشف الكربات.

    وفي ((السنن)) وصحيح أبي حاتم مرفوعا
    "اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}البقرة 163.
    وفاتحة آل عمران "الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2)"
    قال الترمزي حديث صحيح

    وفي السنن وصحيح بن حبان أيضا من حديث أنس رضي الله عنه, أن رجلا دعا فقال:
    (( اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ بأنَّ لَكَ الحمدُ لا إلَهَ إلَّا أنتَ المنَّانُ بديعُ السَّمواتِ والأرضِ يا ذا الجلالِ والإِكرامِ يا حيُّ يا قيُّومُ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ لقد دعا اللَّهَ باسمِهِ العظيمِ الَّذي إذا دعيَ بِهِ أجابَ وإذا سئلَ بِهِ أعطى))

    ويؤكد ما قرره رحمه الله ما رواه الترمذي في جامعه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر قال:
    ( يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغيثُ )رواه الترمذي في جامعه رقم 3524 وضعفه بقوله ((حديث غريب)) لآن في إسناده يزيد الرقاشي فهو مع صلاحه وعبادته ضعيف في الحديث. ولكن له شاهد من حديث بن مسعود رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزل به هم أو غم قال : ((فذكره) .رواه الحاكم في المستدرك (1\ 509) عن طريق النضر بن إسماعيل البجلي ,حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق ,حدثنا القاسم بن عبد الرحمن,حدثنا.عن ابيه ,عنه,وقال(صحيح الإسناد)فتعقبه الذهبي بقوله(قلت:عبد الرحمن لم يسمع من ابيه,وعبد الرحمن(يعم بن إسحاق) ومن بعده ليسوا بحجة)).

    فالحديث حسن بالشواهد ,ولذلك اورده الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) رقم 3182


    وكل ذلك يدل على عظم شأن هذين الإسمين وجلالة قدرهما وما يقتضيانه من الذل والخضوع.
    "وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا "
    طه 111
    ***
    من كتاب فقه الأسماء الحسنى تاليف
    الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
    لاتجزعن إذا ما الأمر ضقت به...ولا تبيتنّ إلا خاليَ البالِ
    ما بين طرفة عَين وانتباهتها ...يغيّر الله من حالٍ إلى حالِ





مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •