قبول مشرفين جدد بمنتديات الحصن النفسي ... اضغط هنا للتفاصيل وأهلا بك

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 11 من 19

الموضوع: جبر الخواطر على الله عبادة إيمانية و خلق إسلامى نبيل

  1. #1
    المشرف العام

    User Info Menu

    جبر الخواطر على الله عبادة إيمانية و خلق إسلامى نبيل


    جبر الخواطر على الله
    عبادة إيمانية و خُلق إسلامى نبيل

    ******************



    إن جبر الخواطر ( خُلُقٌ و عِبادةٌ ) تخفيان على كثيرين ،
    هل كنت يوماً ما مجروحاً تشعر بالألم من موقف بعينه ،
    و كنت تنتظر من يجبر خاطرك ؟
    هل تعرضت يوماً لكسرٍ ما حسياً أو معنوياً
    و كنت محتاجاً لمن يجبره ؟
    لا شك أن كثيراً منا أو كلنا كان كذلك يوماً ما ،
    و انتظر جبر خاطره ، بعد أن كُسِرَتْ نفسُه
    أو فُطِرَ قلبُه أو أُرْهِقَ جسَدُه .


    إن جبر الخواطر أكثر عبادة مهجورة مع أننا
    نردد طوال الْيَوْمَ « جبر الخواطر على الله »
    و " ربنا يجبر بخاطرك "، دعوة نسمعها كثيرا ،
    و بشكل خاص من كبار السن ، و لكن قد لا يعلم
    معناها كثيرون ، و لا يدركون سرها و عظمتها .
    فما المقصود بعبادة جبر الخواطر ؟



    لاحظوا أولا الكلمة « جبر الخاطر » و عكسها « كسر الخاطر ».
    " جبر الخاطر " المقصود به مداواة القلب ،
    و " الجبر " يكون مداواة " للكسر "، و تأتي منه " الجبيرة "،
    و التي تداوي كسر العظام .
    أن كلمة " الجبر " من " الجبيرة " التي نضعها على
    العظم المكسور حتى يلتئم ،
    و عكس كلمة " الجبر " هي كلمة " الكسر " الذي يؤلم الجسد
    و لا تلتئم بسهولة و يترك الكسر شروخا و يحتاج وقتا للعلاج ..
    و الخاطر هو القلب أو النفس فيُقال أخذ على خاطره ..
    بمعنى حزن و تأثر قلبه .


    أن " جبر الخواطر " من أكثر العبادات ، التي يمكن أن
    يتقرب بها الإنسان إلى ربه
    أن " جبر الخواطر " كلمة و فعل له طاقة إيجابية كبيرة
    تنعكس مردودها على الإنسان من فعل و رد فعل
    و عبادة جبر الخواطر هي العبادة الأولى التي يتقرب بها
    العبد إلى ربه ، و هى قبل عبادة الصلاة و الصيام ،
    فقال تعالى " أرأيت الذي يُكذب بالدين "
    بمعنى يكفر بما أنزله الله ؟
    " فذلك الذي يدُع اليتيم " يعني يكسر خاطر اليتيم "..
    و لا يحُض على طعام المسكين " يعني يطرد المساكين
    و لا يجبر خاطرهم !
    " فويل للمصلين " و هى ثالث شىء قاله تعالى
    في كتابه و هى الصلاة !
    بمعني أن أول شيئين ذكرهما الله جبر الخاطر
    في المرتبة الأولى ثم المرتبة الثالثة الصلاة !!
    إن جبر الخواطر طاعة يتقرب بها الإنسان إلى الله
    سبحانه و تعالى ، بشرط واحد هو أن يكون هدف
    هذا الإنسان أن ينال رضا الله عنه .



    و جبر الخواطر بسيط جدا و لكن الإيجو أو الأنا دائما
    عند البشر يطغى . نخشى من أى فعل من ناحيتنا في معظم
    الأحيان من أجل أنفسنا أو الأنا المتضخمة داخلنا .
    في العلاقات الزوجية مثلا لا يجبر الزوج خاطر زوجته
    لأن تطييب الخاطر في ثقافتنا الخاطئة التى تربينا عليها تقليل قيمة ..
    في شجاراتنا تجدنا نفكر في أنفسنا قبل غيرنا و لا نحاول
    أن نضع أنفسنا مكان الطرف الآخر . و نفكر دوما بمنطق
    لماذا أفعل أنا هذا و لا يفعله هو ؟ لماذا أبدأ أنا في الاعتذار
    و لا يبدأ هو ؟ و كالعادة معظمنا لا يعترف حتى أمام نفسه
    بأنه مخطئ ..


    مع أننا من الممكن بكلمة طيبة صادقة
    أن نذيب جبلا من الجليد ..
    جبر خاطر غيرك سينقى قلبك أنت .
    اجبر بخاطر أهلك فأنت لا تضمن إلى متى هم معك ..
    اجبر بخاطر أصدقائك فالكلمة الطيبة صدقة ،
    و جبر الخواطر صدقات موزعة ..
    إن لجأ إليك أحد أعنه و لا تستفرد به أو تستغل ضعفه
    أو حاجته إليك فتؤنبه أو تتخل عنه ..
    إن أتاك شخص محبط أو حزين طيب خاطره ،
    لا تشعره بندم أنه أظهر ضعفه أمامك فأكثر ما يكسر
    خاطرنا هو البكاء أمام من لا يُقَدِّر دموعنا ..



    جبر الخواطر سيرقق قلبك ، و الله مع القلوب الرقيقة
    ( الله مع الجميع و لكن أصحاب القلوب الرقيقة الطيبة
    أقرب إلى خالقها لنقائها )..
    اجبر خاطر محتاج حتى لو كنت عاجزا عن مساعدته ،
    بكلمة أو بنصيحة على أضعف الإيمان ،
    و إياك أن تشعره بعجزه ..
    فإن لم تستطع جبر الخواطر ، فعلى الأقل لا تكسرها


    اجبر خاطر من هم حولك دوما بأى طريقة تسعدهم ..
    الحياة أصبحت صعبة جدا
    و النَّاس فيهم من حولته الظروف
    إلى قاس أو منغلق أو جامح نحو الدنيا .
    فلنخفف وطأتها بجبر الخواطر ..
    إلى كل من جبر خاطرا سلام ..
    سلام على القلوب الطيبة التى أينما مرت أزهرت ..





  2. #2
    المشرف العام

    User Info Menu




    جبر الخواطر فى الإسلام
    ********************

    عندما يطرق آذننا مصطلح عبادة
    فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا
    الصلاة و الصيام و بر الوالدين
    و صلة الأرحام وغيرها من العبادات
    التي تتبادر إلى الذهن عادة
    ورغم عظم شأن هذه العبادات و كبير فضلها
    إلا أن هناك عبادات أصبحت خفية
    ربما لزهد الناس بها وغفلتهم عنها
    و أجر هذه العبادات في وقتها المناسب
    يفوق كثيراً من أجور العبادات و الطاعات
    و من هذه العبادات عبادة جبر الخواطر .



    و جبر الخواطر خلق إسلامي عظيم
    يدل على سمو نفس و عظمة قلب
    و سلامة صدر و رجاحة عقل، يجبر المسلم
    فيه نفوساً كسرت و قلوباً فطرت و أجساماً أرهقت
    و أشخاص أرواح أحبابهم أزهقت
    فما أجمل هذه العبادة و ما أعظم أثرها
    فجبر الخواطر يجعل القلوب
    تشرق من جديد على بستان الحياة.
    يقول الإمام سفيان الثوري :
    “ ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلي ربه
    مثل جبر خاطر أخيه المسلم ”.



    و مما يعطي هذا المصطلح جمالاً أن الجبر كلمة
    مأخوذة من أسماء الله الحسني و هو الجبار
    و هذا الاسم بمعناه الرائع يُطمئنُ القلبَ
    و يريحُ النفس فهو سُبْحَانَهُ الذِي يَجْبُرُ الفَقرَ بِالغِنَى
    و المَرَضَ بِالصِحَّةِ و الخَيبَةَ و الفَشَلَ بالتَّوْفِيقِ و الأَمَلِ
    و الخَوفَ و الحزنَ بالأَمنِ و الاطمِئنَانِ ، فَهُوَ جَبَّارٌ
    مُتصِفٌ بِكَثْرَةِ جَبْرِهِ حَوَائِجَ الخَلَائِقِ ”.
    تفسير أسماء الله للزجاج ( ص : 34 ).



    فكما إنَّ الْجَبَّارَ بمعنى القَّهارِ ،
    و هو الذي دانَ لهُ كلُّ شيءٍ
    وخَضعَ له كلُّ شيءٍ، و لا يقعُ
    في هذا الكونِ شيءٌ إلا بمشيئتِه سبحانه
    فما شَاءَ كانَ ، و ما لم يَشأْ
    لم يكنْ، فهو أيضاً بمعنى
    الرَّؤوفِ الجابرِ للقلوبِ المنكسرةِ
    فيجبرُ الكسيرَ ، و يغني الفقيرَ ،
    و يُيِّسرُ على المعسرِ كلَّ عسيرٍ ،
    و يُعيذُ من لاذَ بهِ و لجأَ إليهِ ،
    و يُجيبُ دعوةَ الدَّاعِ إذا رفعَ يديهِ ،

    كما ذكرَ ابنُ القيِّمِ رحمَه اللهُ في نونيتِه :
    كَذلكَ الجَبَّارُ في أَوْصافِهِ
    و الجَبْرُ في أَوْصَافِه نَوْعَانِ
    جَبْرُ الضَّعِيفِ و كُلُّ قَلْبٍ قد غَدَاَ
    ذَا كَسْرَةٍ فَالجَبْرُ مِنْهُ دَانِ
    و الثَّاني جَبْرُ القَهْرِ بِالعِزِّ الَّذي
    لا يَنْبَغِي لِسِوَاهُ مِنْ إِنْسَانِ



    و جبر النفوس من الدعاء الملازم لرسول الله
    صلى الله عليه و سلم ، فقد روي عن ابن عباس
    رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه و سلم
    كان يقول بين السجدتين :
    “ اللهم اغفر لي و ارحمني
    و اهدني و اجبرني و ارزقني ”.
    سنن الترمذي.


    وجبر الخواطر فى الاسلام يشمل :
    1- جبر الخواطر فى القرآن الكريم
    2- جبر الخواطر فى الهدى النبوى الشريف






  3. #3
    المشرف العام

    User Info Menu





    1- جبر الخواطر في القرآن الكريم
    ***************************

    إن جبر الخواطر من أعظم النعم
    التي حث القرآن الكريم عليها
    إيماناً بقدرتها على تبديل القلوب المنكسرة
    فقد ضرب الله أروع الأمثلة على جبر الخواطر
    بالعباد حيث جبر الله بخاطر أم موسى
    عندما اشتاقت لولدها فبكت فاستجاب الله
    لخاطرها و ردها إليه و جبر بخاطر مريم العذراء
    عندما أهانها الناس فجعلها
    من أفضل سيدات أهل الجنة و جعل ولدها
    نبيا مرسلا



    و جبر الله بخاطر يوسف عليه السلام عندما
    أجمعوا إخوته على قتله فقال له جابرا لخاطره
    ” لتنبأنهم بأمرهم هذا و هم لا يشعرون ” ،
    قال تعالى :
    {فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ
    وَ أَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَ هُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }
    يوسف:15
    فكان هذا الوحي من الله سبحانه و تعالى لتثبيت
    قلب يوسف عليه السلام و لجبر خاطره ؛
    لأنه ظلم وأوذي من أخوته و المظلوم يحتاج إلى
    جبر خاطر ، لذلك شرع لنا جبر الخواطر المنكسرة .



    فجبر الخواطر تأتي من الله و لو تجمع
    أهل الأرض على الإيذاء ، فقد جبر الله
    بخاطر نبيه محمد صل الله عليه و سلم
    عندما طرده أهل الطائف و قذفوه بالحجارة
    فأرسل إليه ملك السماء جبريل و معه ملك الجبال
    جبراً لخاطره و لكن النبي بقلب الرحمة يرفض
    قائلا : لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله .




    و مثله قوله تعالى :
    { إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
    لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ
    مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }
    القصص : 85 رسول الله صلى الله عليه وسلم
    الذي أحب مكة التي وُلد فيها و نشأ
    أُخرج منها ظلما، فاحتاج في هذا الموقف الصعب
    و هذا الفراق الأليم إلى شيء من المواساة و الصبر
    فأنزل الله تعالى له قرآن مؤكد بقسم
    أن الذي فرض عليك القرآن و أرسلك رسولا
    و أمرك بتبليغ شرعه سيردك إلى موطنك مكة
    عزيزا منتصرا و هذا ما حصل .










  4. #4
    المشرف العام

    User Info Menu




    2- جبر الخواطر فى الهدى النبوى الشريف
    **********************************

    جبرُ الخواطرِ خُلقٌ كريمٌ و معنى عظيمٌ من صفاتِ
    اللهِ تعالى التي يُحبُّ أن يراها في عبادِه المؤمنينَ ،
    و لذلكَ كانَ الحظُ الأوفرُ منها لسيِّدِ المُرسلينَ ،
    و إمامِ المتقينِ عليه الصلاة و السلام ، أوصاهُ اللهُ
    تعالى بعدمِ كسرِ الخواطرِ فقالَ :
    { فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ }
    التزمَ بهذا ، لأنَّهُ كانَ خُلُقُه القرآنَ .


    لم يكن و لن يكون إنسان مثل الرسول صلى الله عليه و سلم
    في تلك العبادة العظيمة ، و ذلك الخلق الكريم ، ألا و هو
    جبر الخواطر ، فهو الأسوة الحسنة في كل خلق عظيم ،
    و تحفل سيرته العظيمة الشريفة بالعديد من المواقف
    التي ت*** حرصه الكبير على جبر الخاطر
    لكل تعامل معه صلى الله عليه و سلم .
    كان عليه الصلاة و السلام يجبر كل خاطر كسير حوله
    فكان الكل يأوي إليه و الكل يسعى لديه .
    فجبر الخواطر يزيد من هرمون السعادة لدى الإنسان ،
    و يزيد من عمره لأن القلب يشرق من جديد على بستان
    الحياة ، و لذا كان النبى صلى الله عليه و سلم دائم الحرص
    على جبر خواطر صحابته لإرساء المحبة بينهم .


    مع عظمة القيم و الأخلاق التي قاد الرسول بها القلوب
    إلى علام الغيوب ، و التي يُرفع بها قدر العبد عند خالقه
    و الناس من حوله ، و يضمن له الجنة و مرافقة النبي صَلَّى
    اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ، فعن أبي هريرة صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قال :
    سئل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ما أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟
    فقال : « التقوى , و حسن الخلق »
    رواه ابن ماجه و حسنه الألباني .
    و عَنْ جَابِرٍ كما عند الترمذي ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
    صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ :
    « إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَ أَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا
    يَوْمَ القِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا ».
    و من بين الأخلاق التي ينبغي مراعاتها في
    حياتنا الاجتماعية وعلاقاتنا الإنسانية :
    نشر المحبة و الألفة و الأخوة و سلامة القلوب .
    و من بين ما يساعد على ذلك :
    « تطييب خواطر المنكسرين ، و الضعفاء ،
    و المعوزين ، و المضطهدين ، و المنكوبين ».


    إن تطييب الخواطر هدى المصلحين و طريقة العارفين
    لغايتهم ، يجمعون القلوب حولهم قبل الأجسام ، و لقد كان
    الرسول صلى الله عليه و سلم إذا لاقاه الناس
    من بعيد هابوه ، و إذا جالسوه أحبوه .
    فإن مراعاة أحوال الناس و نفوسهم و جبر خواطرهم ،
    نوعٌ مِن حُسن الخلق ، و حسن الخلق مِن أجلِّ العبادات
    و أعظمها أجرًا عند الله تعالى .
    و مَن تأمل و تدبر بعض مواقف رسول الله عليه
    الصلاة و السلام في حياته ، يرى أن مراعاة الخواطر
    كان مِن أولوياته صلى الله عليه و سلم مع الصحابة .


    إذا تأملنا هذه القصة
    عن أنس بن مالك رضي الله عنه :
    أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يُقال لَهُ
    زَاهِرُ بْنُ حَرَامٍ كَانَ يُهدِي إِلَى النَّبِيِّ
    صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ الْهَدِيَّةَ
    فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ
    إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
    صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ :
    ( إِنَّ زاهِرًا بَادِيَنا ، وَ نَحْنُ حَاضِرُوهُ )
    قَالَ : فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ
    وَ هُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ
    وَ الرَّجُلُ لَا يُبصره ؛ فَقَالَ : أَرْسِلْنِي
    مَن هَذَا ؟! فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ النَّبِيُّ
    صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ،جَعَلَ يُلْزِقُ ظَهْرَهُ بِصَدْرِهِ
    فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ :
    ( مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْعَبْدَ ؟)،
    فَقَالَ زَاهِرٌ : تجدُني يَا رَسُولَ اللَّهِ كاسِدًا ،
    قَالَ : ( لَكِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ )،
    و في لفظ : ( بَلْ أَنْتَ عِنْدَ اللهِ غَالٍ )
    ( رواه أحمد و ابن حبان ، و صححه الألباني ).
    فتأمل كيف تعامل رسول الله مع زاهر
    و كان رجلًا دميمًا ؟!
    لذا قال : " تجدُني يَا رَسُولَ اللَّهِ كاسِدًا "،
    و لكن جبر رسول الله خاطره ، و أخبره
    أنه عند الله له قدر و منزلة .








  5. #5
    المشرف العام

    User Info Menu


    جبر الخواطر و تطييب النفوس كانت له صور متنوعة
    و مواقف متعددة في سيرة رسول الله صلى الله عليه و سلم
    فها هو صلى الله عليه و سلم يجبر خاطر أحد أصحابه لما
    وجده حزينا و متألما على فقد أبيه ، و قد ترك ديونا أثقلته
    ففي سنن الترمذي بسند حسن ( أن جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللَّهِ يَقُولُ :
    لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم فَقَالَ لِي
    « يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا ».
    قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِى قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ تَرَكَ
    عِيَالاً وَ دَيْنًا ، ( أخوات و دين ، و ليس إلا جابر )
    قَالَ « أَفَلاَ أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِىَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ ».
    قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ .
    قَالَ « مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلاَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ
    وَ أَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا فَقَالَ يَا عَبْدِى تَمَنَّ عَلَىَّ أُعْطِكَ .
    قَالَ يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيةً .
    قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّى أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لاَ يُرْجَعُونَ ».
    قَالَ : وَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ :
    ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا )
    ( آل عمران : 169 )
    ( رواه الترمذي و ابن ماجه ، و حسنه الألباني ).
    فانظر كيف جبر الرسول خاطره
    و أزاح عنه الهم بهذه الكلمات ؟!


    و يجبر رسول الله صلى الله عليه و سلم خواطر
    اليتامى و يطيب نفوسهم بقوله صلى الله عليه و سلم
    كما في البخاري :
    « أَنَا وَ كَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا ».
    وَ أشار بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَ الْوُسْطَى و فرق بينهما قليلا .
    كما فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم زكاة الفطر
    جبراً لقلوب الفقراء و إعزازاً لهم عن ذل السؤال في
    يوم العيد ، و هو صلى الله عليه و سلم الذي كان يجبر
    قلوب الضعفاء و المساكين فكانت الجارية أو الأمَةُ
    مِنْ إماءِ أهْلِ المَدِينَةِ تَأْخُذُ بِيَدِه فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شاءَتْ .


    و كان عليه الصلاة و السلام يطيّب خواطر هؤلاء
    الذين أثقل كاهلهم الدين ، و لا يجدون ما يواجهون به
    مهمات الحياة و وظائفها : كالزواج
    دخل عليه الصلاة و السلام ذات يوم المسجد
    فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة
    فقال : يا أبا أمامة ، مالي أراك جالساً في المسجد في غير
    وقت الصلاة ؟ قال : هموم لزمتني ، و ديون يا رسول الله
    قال : أفلا أعلمك كلاماً إذا أنت قلته أذهب الله عز و جل
    همك و قضى عنك دينك ، قلت: بلى يا رسول الله ؟
    قال : قل إذا أصبحت ، و إذا أمسيت :
    اللهم إني أعوذ بك من الهم ، و الحزن ، و أعوذ بك من العجز
    و الكسل ، و أعوذ بك من الجبن ، و البخل
    و أعوذ بك من غلبة الدين ، و قهر الرجال
    قال أبو أمامة : ففعلت ذلك
    فأذهب الله عز و جل همي و قضى عني ديني


    و حتى الأطفال كان لهم من جبر الخاطر
    مع رسول الله صلى الله عليه و سلم نصيب
    فعَنْ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏‏قَالَ :
    كَانَ لِي أَخٌ صَغِيرٌ يُكْنَى ‏‏أَبَا عُمَيْرٍ فَطِيمًا أيْ تجاوزَ
    السَّنتينِ من عُمرِهِ وَ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يُمَازِحُهُ
    ‏وَ كَانَ لَهُ ‏نُغَرٌ ‏طائرٌ صَغيرٌ يُشبِهُ العُصفورِ يَلْعَبُ بِهِ فَمَاتَ
    فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ‏ذَاتَ يَوْمٍ فَرَآهُ حَزِينًا
    فَقَالَ :" مَا شَأْنُهُ ؟”، قَالُوا : مَاتَ ‏نُغَرُهُ، ‏فَقَالَ مواسياً له
    و جابراً لقلبِه : “ يَا ‏‏أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ ‏ ‏النُّغَيْرُ ؟"
    كأنَّه يقولُ : أخبرني ما الذي حدثَ ؟.
    و لكم أن تتخيلوا شعورَ هذا الغلامِ و هو يسترسلُ
    في حديثِه للنَّبيِّ صلى اللهُ عليه و سلمَ عن النُّغيرِ
    و ذِكرياتِه و مشاعرِه ، و ما لهذا الحديثِ من الأثرِ
    في جبرِ خاطرِ الصغيرِ ، و تسليةِ قلبِه الكسيرِ .



    و لا شك أن كل إنسان منا قد حُفر في ذاكرته أشخاص
    كان لهم الدور الفاعل و العمل الدءوب بمواقف
    سُطرت و حُفظت سواء بالقول أو الفعل أو رسالة
    أو فكرة أو كلمة خير جبرت نفوسا و أثلجت صدورا
    فهذه المواقف تُحفظ و لا تُنسى ، كما لم ينس النبي
    عليه الصلاة و السلام موقف المطعم بن عدي حين
    أدخله في جواره يوم عودته من الطائف حزيناً أسيفاً
    فقال يوم أُسر أسرى بدر :
    “ لو كان المطعم بن عدي حياً و كلمني
    في هؤلاء النتنى لأجبته فيهم ”
    صحيح البخاري






  6. #6
    المشرف العام

    User Info Menu


    روي عن ابن عباس رضي الله عنهما
    أن النبي صلي الله عليه و سلم كان يقول بين السجدتين
    اللهم اغفر لي و ارحمني و اهدني و اجبرني و ارزقني
    فالانسان يطلب من الله تعالي أن يجبر كسره سواء كان
    في بدنه أو في ماله أو ولده أو دينه أو الجبر يكون
    للخلل في الإنسان عموما في أعماله و أقواله .



    و بعد غزوة حنين يضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم
    أروع الأمثلة و المواقف في جبر خواطر الأنصار و يرضيهم
    و يهديهم أجمل هدية ، حيث أنه لما أعطى صلى الله عليه و سلم
    ما أعطى من تلك العطايا ، في قريش و في قبائل العرب
    و لم يكن في الأنصار منها شيء وجد هذا الحي من الأنصار
    في أنفسهم ؟ حتى كثرت منهم القالة حتى قال قائلهم :
    لقد لقي و الله رسول الله قومه ، فدخل عليه سعد بن عبادة
    فقال : يا رسول الله ، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك
    في أنفسهم ، لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت
    قسمت في قومك ، و أعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب
    و لم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء .
    فقال صلى الله عليه و سلم : فأين أنت من ذلك يا سعد ؟
    قال : يا رسول الله ، ما أنا إلا من قومي .
    قال : فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة .
    قال : فخرج سعد ، فجمع الأنصار في تلك الحظيرة .
    قال : فجاء رجال من المهاجرين فتركهم ، فدخلوا
    و جاء آخرون فردهم . فلما اجتمعوا له أتاه سعد
    فقال : قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار


    فأتاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فحمد الله
    و أثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال :
    يا معشر الأنصار: ما قاله ، بلغتني عنكم ، وجدة وجدتموها
    علي في أنفسكم ؟ ألم آتكم ضلالا فهداكم الله ، و عالة فأغناكم الله
    و أعداء فألف الله بين قلوبكم قالوا : بلى ، الله و رسوله أمن و أفضل .
    ثم قال : ألا تجيبونني يا معشرالأنصار ؟
    قالوا : بماذا نجيبك يا رسول الله ؟ لله و لرسوله المن و الفضل .
    قال صلى الله عليه و سلم : أما و الله لو شئتم لقلتم ، فلصدَقْتُم
    و لصُدِّقْتُم : أتيتنا مكذبا فصدقناك ، و مخذولا فنصرناك
    و طريدا فآويناك ، و عائلا فآسيناك . أوجدتم يا معشر الأنصار
    في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا .
    و وكلتكم إلى إسلامكم ، ألا ترضون يا معشر الأنصار أن
    يذهب الناس بالشاة و البعير ، و ترجعوا برسول الله إلى رحالكم ؟
    فوالذي نفس محمد بيده ، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار
    و لو سلك الناس شعبا و سلكت الأنصار شعبا ، لسلكت شعب
    الأنصار . اللهم ارحم الأنصار ، و أبناء الأنصار
    و أبناء أبناء الأنصار .
    قال : فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ،
    و قالوا : رضينا برسول الله قسما ، و حظا .
    ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و تفرقوا .



    عن زيد بن أرقم رضي الله عنه :
    “ أنه لما سمع قول عبدالله بن أبي لأصحابه
    و كان بمعزل عن جيش المسلمين، و لم يأبهوا
    لذلك الغلام ، فقال عبدالله المنافق لأصحابه :
    لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل
    ( أبلغ زيد عمه ، و أبلغ العم رسول الله
    صلى الله عليه و سلم ، كلمة خطيرة جداً
    أرسل النبي عليه الصلاة و السلام لعبدالله بن أبي
    جاء ، و حلف ، و جحد ، قال زيد : فصدقه رسول الله
    صلى الله عليه و سلم ( و صار اللوم على زيد
    كيف ت*** مثل هذا الكلام الخطير ، أنت غلام
    لا تعلم ماذا يترتب على مثل هذا الكلام )


    قال زيد : فوقع علي من الهم ما لم يقع على أحد
    فبينما أنا أسير قد خفقت برأسي من الهم
    ( هذا غلام انكسر قلبه و خاطره من جراء رد قوله
    و لوم الناس له و هو صادق )؛ إذ أتاني رسول الله
    صلى الله عليه و سلم فعرك أذني و ضحك في وجهي
    فما كان يسرني أني لي بها الخلد في الدنيا )
    و هو سبب نزول قول الله تعالى في سورة المنافقون :
    { يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ }
    سورة المنافقون : 8 سنن الترمذي .



    وعندما جاء فقراء المهاجرين مكسوري الخاطر و قالوا :
    يَا رَسُولَ اللهِ ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ
    يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَ يَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ
    وَ يَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ
    قَالَ :
    “ أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ ؟
    إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً ، وَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً
    وَ كُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً وَ كُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً
    وَ أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ
    وَ فِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ
    قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ
    وَ يَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ؟
    قَالَ : « أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ ؟
    فَكَذَلِكَ إِذَاوَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ »
    رواه مسلم .


    بل إنه عليه الصلاة و السلام جبر بخواطرنا نحن
    الذين نحبه و نشتاق إليه و نتمنى لو كنا إلى جانبه
    نذود عنه و ننافح عن دعوته
    فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
    أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ :
    “ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَ إِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ
    بِكُمْ لَاحِقُونَ و وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا ”
    قَالُوا : أَوَلَسْنَا إِخْوَانُكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟
    قَالَ : ” بَلْ أَنْتُمْ أَصْحابِي ، وَ إِخْوَانُنَا لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ “
    فَقَالُوا : كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟
    قَالَ : ” أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ
    ظَهْرَانَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ ؟ ”
    فَقَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ
    قَالَ : ” فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ
    وَ أَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ “.
    رواه مسلم


    و إذا تأملنا حال أم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها
    نرى أنها أسلمتْ قديمًا ، و كانت متزوجة مِن ابن عمها
    السكران بن عمرو ، و أسلم هو أيضًا ، ثم هاجرا
    إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ، فلما قدما مكة مات زوجها
    و قيل : مات بالحبشة ، و هنا تزوجها صلى الله عليه و سلم
    و تعدُّ السيدة سودة أوَّل امرأة تزوجها الرسول بعد السيدة خديجة
    و كانت قد بلغت مِن العمر حينئذٍ الخامسة و الخمسين
    بينما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في الخمسين مِن عمره
    و لما سمع الناس في مكة بأمر هذا الزواج عجبوا
    لأن السيدة سودة لم تكن بذات جمالٍ و لا حسبٍ
    و لا مطمع فيها للرجال ، و قد أيقنوا أنه إنما تزوجها رفقًا بحالها
    و شفقة عليها ، و حفظًا لإسلامها ، و جبرًا لخاطرها بعد وفاة زوجها .







  7. #7
    المشرف العام

    User Info Menu



    جبر الخواطر في قصة
    ******************

    اخترت لكم هذه القصص عن جبر الخواطر
    1- قصة عن جبر الخواطر من القرآن الكريم
    2- قصة عن جبر الخواطر من السنة النبوية الشريفة
    3- قصة الدكتور حسام موافي مع الشيخ الشعرواى
    4- قصة المراة التى اشترت الجنة بجبر الخاطر




    قصة عن جبر الخواطر من القرآن الكريم
    *********************************

    قصة سورة الكوثر
    كيف جبر الله بخاطر النبى صلى الله عليه وسلم
    *************************************

    لما حد بتحبه يطبطب عليك و يجبر خاطرك
    وقت زعلك بتفرح قوى .. صح ؟
    طب افرض بقى ربنا هو اللى هون عليك
    وقت الحزن و جبر بخاطرك هتحس بإيه ؟
    رجل كافر اسمه ( العاص بن وائل )أبو سيدنا عمرو بن العاص
    في يوم قابل النبى صلى الله عليه و سلم و قاله ( يا أبتر )
    يعنى ( يا مقطوع النسل و الأثر )
    لأن النبى مكنش بيعيش له أولاد ذكور
    يشيلوا اسمه في الدنيا من بعده
    أولاده الذكور كلهم ماتوا ( عبدالله و القاسم و ابراهيم )
    فحزن النبى حزنا شديدا و أصابه الهم و الغم بسبب
    معايرة الكفار له ، فأرسل الله سيدنا جبريل بسورة
    من القرآن و هى سورة الكوثر ، يقول فيها :

    إنا أعطيناك الكوثر . فصلِ لربك وانحر . إنَّ شانِئَك هو الأبتر .



    و الكوثر نهر في الجنة أهداه الله للنبى صلى الله عليه و سلم ،
    فصلِ لربك و انحر ، قوم صلِ يا محمد و انحر الذبائح
    و وزعها على الفقراء و المساكين شكرا لله ،
    إن شانئَك هو الأبتر ، إن الذى يبغضك و يسبك و يعايرك
    بموت أولادك هو الأبتر المقطوع الذكر و الأثر
    فليس له أحد يسأل عنه أو يدافع عنه ،
    فسيأتى يوم القيامة لا ينفعه مال و لا بنون ،
    فلا تحزن يا محمد ،
    ففرح النبى صلى الله عليه و سلم فرحا شديدا
    لأن الله واساه و جبر خاطره .


    و قد اختلف العلماء هل سورة الكوثر مدنية أم مكية ..
    قيل : مدنية ، و هذا قال به جماعة من السلف كالحسن
    و عكرمة و مجاهد و قتادة ،
    و قيل : مكية ، هذا قول الجمهور ،
    و قد تحدثت عن فضل الله العظيم على نبيه الكريم
    بإعطائه الخير الكثير في الدنيا و الآخرة و منها نهرالكوثر
    و قد دعت الرسول إلى إدامة الصلاة و نحر الهدى شكرا لله



    الكوثر : الخير الكثير و هو مبالغة من الكثرة ، و منه نهر الكوثر
    انحر : النحر خاص بالابل و هو بمنزلة الذبح في الب*ر و الغنم
    شانئك : مُبغضك
    الأبتر : المنقطع عن كل خير
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( إنا أعطيناك الكوثر . فصل لربك وانحر . إن شانئك هو الأبتر )

    ( إنا اعطيناك الكوثر ): الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم
    تكريما لمقامه الرفيع وتشريفا، أى نحن أعطيناك يا محمد الخير
    الكثير الدائم في الدنيا والآخرة ومن هذا الخير نهر الكوثر
    ( نهر في الجنة حافتاه من ذهب و مجراه على الدر والياقوت،
    تربته أطيب من المسك و ماؤه أحلى من العسل و أبيض من الثلج ،
    من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا .


    ( فصل لربك و انحر ): أى فصلِ لربك الذى أفاض عليك
    من الخير خالصا لوجهه الكريم ، و انحر الإبل التى هى
    خيار أموال العرب أو الذبائح بصفة عامة شكرا له على
    ما أولاك من الخيرات.. فقد كان المشركون يصلون مكاء
    و تصدية و ينحرون للأصنام ، فقال الله لنبيه صل لربك وحده
    و انحر لوجهه لا لغيره فيكون ذلك أمرا بالتوحيد و الاخلاص .


    ( إن شانئَك هو الأبتر ): أى إن مُبغضك يا محمد هو المنقطع
    عن كل خير سواء كان ذلك في الدنيا أو الآخرة
    و الأبتر هنا : " الأقل ، الأذل ، المنقطع ذكره "،
    و أهل اللغة يقولون: إن الأبتر من الرجال : ما لا ولد له


    قال المفسرون: لما مات القاسم ابن النبى صلى الله عليه وسلم،
    قال العاص بن وائل:دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له ولا نسل،
    فإذا هلك انقطع ذكره،
    فأنزل الله تعالى هذه السورة وأخبر تعالى أن هذا الكافر
    هو الأبتر وإن كان له أولاد لأنه مبتور من رحمة الله
    ولأنه لايُذكر إلا ذُكر باللعنة،
    بخلاف النبى صلى الله عليه وسلم فإن ذكره خالد إلى آخر
    الدهر مرفوع على المآذن والمنابر مقرون بذكر الله تعالى
    والمؤمنون من زمانه الى يوم القيامة اتباعه،
    فهو كالوالد لهم صلوات الله وسلامه عليه.



    أسبابُ نزولِ سورة الكوثر
    ********************

    نزلت في قضية تَعْييرِ المشركينَ من أهلِ مكَّةَ
    والمنافقين من أهل المدينةِ للنَّبي -صلى اللَّه عليه و سلم-
    إذ كانوا يلمزونه في عدة أمورٍ هي :
    * إقبالُ الضُّعفاءِ على دعوتِهِ ونفورُ الأغنياءِ و وجهاءِ القومِ منها
    * وفاةُ أبناء النَّبي الذكور فكانوا ينادونه بالأبتر
    أي مقطوع الأثَرِ فلا بنينَ لهُ ، و كل ذريته هم من البنات


    و قد اختلف العلماء في الشخص الذى أُنزلت فيه :
    قيل نزلت في العاص بن وائل السهمي ;
    وذلك أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم يخرج
    من باب المسجد وهو يدخل فالتقيا عند باب بني سهم
    وتحدثا وأناس من صناديد قريش جلوس في المسجد
    فلما دخل العاص قالوا له : " من الذي كنت تتحدث معه ؟
    " قال: " ذلك الأبتر "، يعني بذلك النبي صلى الله عليه وسلم
    وكان قد توفي ابن لرسول الله صلى الله عليه و سلم
    من السيدة خديجة رضى الله عنها .



    قال ابن عباس و مجاهد و سعيد بن جبير و قتادة :
    نزلت في العاص بن وائل
    و قال محمد بن إسحاق : عن يزيد بن رومان قال :
    كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله
    صلى الله عليه و سلم يقول :
    دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له ، فإذا هلك انقطع ذكره ،
    فأنزل الله هذه السورة


    و قال ابن عباس -أيضًا- و عكرمة :
    نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من كفار قريش
    وروى البزار: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال :
    قدم كعب بن الأشرف مكة، فقالت له قريش : أنت سيدهم ،
    ألا ترى إلى هذا الصنبور المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ،
    ونحن أهل الحجيج ، وأهل السدانة، و أهل السقاية ؟
    فقال : أنتم خير منه،
    قال : فنزلت إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ،
    هكذا رواه البزار ، وهو إسناد صحيح




    يتبع







  8. #8
    المشرف العام

    User Info Menu





    تفسير الشيخ الشعراوى
    كيف جبر الله سبحانه و تعالى
    بخاطر النبى صلى الله عليه و سلم في سورة الكوثر

    ****************************************
    و في تفسير الشيخ الشعراوى يقول :
    و لكن الله رد هذه القضية في معايير الجاهلية
    لكي يقول لهم أن نسب الرسل لا يكون في نسب
    أصلابهم و لا دماء أبنائهم و لكن نسبهم في أمتهم
    و الذين يتبعونهم ذلك هو النسب المُعترف به عند الله
    فإذا كان هذا هو المعيار فيكون محمد الذي تقولون
    عنه أنه صار أبترا لا ذرية له ، صار موصولاً بذرية
    عدد من الأبناء فيما لا يكون للبشر أن ينجب مثله لأنه سوف
    يكون موصول في كل أتباعه و سوف يكون كل تابع له بأسمه
    و يدعوا بدعوته و يرد الأحكام إلى ما قال و هو في قبره .



    و أحد المستشرقين غلب عليه الحق فقال
    إنني أعجب من واحد مثل محمد ما زال
    يحكم ملايين البشر و هو ميت في قبره .
    هذا هو الذكر تلك إذا نباهة الشأن و هذا هو الوصل
    الذي لا ينقطع ، و لكن الذين كانوا يعادون رسول الله
    صلى الله عليه و سلم من الكافرين كانوا يعتزون بأبائهم
    ثم أسلم أبناؤهم فنسوهم ولم يذكر واحد منهم من أبنه ،
    و آبناؤهم من أصلابهم أخذهم رسول الله صلى الله عليه و سلم
    لنفسه و مع أنهم كانوا أحياء إلا أن أبناءهم يعتنقون الأسلام
    و يحارب الأبن أباه ، و يأخذه رسول الله صلى الله عليه و سلم
    منه و هو في حياته و يصبح خصم له ، مثل ما حدث في معركة
    بدر ، و نظرة الكافرين للأنساب و الأحساب نظرة أرضية وضيعة
    لا تسمن و لا تغني من جوع لا تسمو إلى مقياس السماء ،
    و الذكر الحقيقي يكون بواسطة الأنبياء عن طريق أتباعهم
    بما يحتكمون إليه من منهجهم حتى بعد وفاتهم ،
    و سورة الكوثر جاءت لتغيير معايير الأرض .


    الأحاديث النبوية الشريفة
    التى جاءت في ذكر نهر الكوثر
    ************************
    رَوَى مسلم وأبو داود و النسائي ، عَنْ أَنَسٍ ، و اللفظ لمسلم قَالَ:
    بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فِي الْمَسْجِدِ إذ أغفى إغفاءة
    ثم رفع رأسه متبسمًا ، قلنا : ما أضحكك يا رسول الله ؟
    قال : لقد أُنْزِلَتْ عَلِيَّ آنِفًا سُورَةٌ ، فَقَرَأَ

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ

    فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ إِنَّشَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
    ثُمَّ قَالَ :
    أتدرون ما هو الْكَوْثَرُ ؟
    قُلْنَا : اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ ،
    قَالَ :
    فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عليه خير كثير،
    و هو حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ،
    آنِيَتُهُ عدد النجوم في السماء ، فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ ،
    فَأَقُولُ : رَبِّ ، إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي ،
    فَيَقُولُ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ،
    و رواه أحمد ثلاثيًّا ، عن محمد بن فضيل ،
    عن المختار بن فُلفُل ، عن أنس بن مالك
    و معنى " ثلاثيًّا " يعني: ثلاثة من الرواة .
    فيُختلج العبد منهم : أى يُستخرج و يُنتزع ،
    فيظهر هنا حرص النبى صلى الله عليه و سلم على أمته .


    و روى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه
    قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ،
    فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء فإذا مسك أذفر،
    قلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر

    الذي أعطاكه الله عز و جل
    أذفر يعني : ذكي الرائحة


    و رواه البخاري في صحيحه ، و مسلم
    عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال :
    لما عُرج بالنبي صلى الله عليه و سلم إلى السماء قال :
    أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف ،
    فقلت : ما هذا يا جبريل ؟
    قال : هذا الكوثر ،
    و هو لفظ البخاري رحمه الله



    و روى أحمد ، عن أنس رضى الله عنه
    أن رجلا قال : يا رسول الله ما الكوثر ؟
    قال : هو نهر في الجنة أعطانيه ربي ،
    لهو أشد بياضًا من اللبن ،
    و أحلى من العسل ، فيه طيور أعناقها كأعناق الجزر
    قال عمر : يا رسول الله ، إنها لناعمة ؟!
    قال : أكلها أنعم منها يا عمر
    هذا حديث حسن و أخرجه أحمد بإسناد جيد

    * و الكوثر: من الكثرة و هو الخير الكثير الذى أعطاه الله إياه
    * (طير أعناقها كأعناق الجُزُر):
    بضم الجيم و الزاي جمع جزور و هو البعير
    * ناعمة : أى أن هذه الطيور سمان مترفة

    فانظر كيف جبر الله بخاطر نبيه صلى الله عليه و سلم
    و انظر ما جعله الله لنبيه صلى الله عليه و سلم
    من الذكر الجميل ، و الرفعة ،
    و انظر ما كان لأعدائه و مُبغضيه من المهانة ،
    و المذلة ، و خمول الذكر ،
    و هكذا أتباع النبي صلى الله عليه و سلم ،
    فعلى قدر اتباعهم يكون لهم من الرفعة ، و المنزلة ، و الذكر الجميل .







  9. #9
    المشرف العام

    User Info Menu





    قصة عن جبر الخواطر
    من السنة النبوية الشريفة :
    ********************


    قصة الصحابى الجليل جُلَيْبيب
    ***********************

    جُلَيْبيب أحد أولئك الصحابة الذين قل ذكرهم ، و كادت تُنسى
    عند جيل اليوم أسماؤهم و أفعالهم و ما قدموه من تضحيات و فدائية
    لدين الإسلام خاصة ، و لهذه الأمة عامة ، رغم اختلاف ألوانهم ،
    و صفاتهم و أنسابهم ، و طبقاتهم الاجتماعية ، في زمن كان الفيصل
    فيه حب الله جل و علا و حب رسوله صلى الله عليه و سلم ؛
    هذا جليبيب رضي الله عنه من فقراء الصحابة ، دميم الخِلقة ،
    لكنه حسن الخُلق ، و كان لا يُنظر إليه ، و لا يُعتبر به ، عند من
    يعرفه و من لا يعرفه إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم
    و كفى به ، فقد كان يجلس عند النبي صلى الله عليه و سلم
    جل وقته ، فلا حسب و لا نسب ، و لا مال و لا جمال ، ويا لعلو
    و رفعة من جلس بين يدي الحبيب المصطفى ، و فاز بقربه و حبه .



    جُلَيْبيب رجل من صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم كان
    لا يعرفه الكثير من أهل زمنه ، و من كان يعرفه منهم لا يعرف
    أكثر من أنه جليبيب ذلك الرجل الدميم الخِلقة الضعيف الحال
    الذى ليس له ذكر عريض و لا طويل على ألسن الناس ،
    بل هو يكاد يكون منسيا مجهولا عندهم
    في نظر كثير من الناس أن الفقير و الضعيف و غير الجميل
    لا يملك من مقومات السعادة شيئا ؛ إذ أنهم يظنون أن السعادة
    في المال أو الجمال ، أو المنصب ، أو الحسب و النسب ،
    أما جليبيب فكان فقير الحال ، لكنه غني بالإيمان ، و رفع الله
    نسبه بالإسلام ، و شرفه الله بالدخول في هذا الدين .



    قال أنس بن مالك :
    كان رجل من أصحاب النبي يقال له جُلَيْبيب ،
    كان في وجهه دمامة وكان فقيراً
    و يكثر الجلوس عند النبي ،
    فقال له النبي ذات يوم : يا جليبيب ألا تتزوج ؟
    فقال : يا رسول الله و من يزوجني ؟!
    ( لا مال و لا جمال و لا حسب و لا نسب )
    فقال : أنا أزوجك يا جليبيب .
    فالتفت جليبيب إلى الرسول فقال :
    إذاً تجدني كاسداً يا رسول الله .
    فقال الرسول : غير أنك عند الله لست بكاسد ،
    فى إشارة إلى تقواه و صلاحه
    ثم لم يزل النبي يتحين الفرص حتى يزوج جليبيباً
    فجاء في يوم من الأيام رجل من الأنصار قد توفي زوج ابنته
    فجاء إلى النبي يعرضها عليه ليتزوجها النبي
    و قد كانت الأنصار إذا كان لأحدهم أَيم ( يعني أرملة او مطلقة)
    لم يزوجها حتى يعلم ، هل للنبي صلى الله عليه و سلم
    فيها حاجة أم لا ،
    فقال له النبي : نعم و لكن لا أتزوجها أنا !!
    فرد عليه الأب : لمن يا رسول الله !!
    فقال : أزوجها جليبيباً .
    فقال ذلك الرجل : يا رسول الله تزوجها لجليبيب !
    يا رسول الله انتظر حتى أستأمر أمها !!



    ثم مضى إلى أمها و قال لها إن النبي يخطب إليك ابنتك
    قالت : نعم و نعمين برسول الله فمن يرد رسول الله !
    فقال لها : إنه ليس يريدها لنفسه !!
    قالت : لمن ؟ قال : يريدها لجليبيب !!
    قالت : لجليبيب لا لعمر الله
    لا أزوج جليبيباً و قد منعناها فلاناً و فلاناً فاغتم أبوها لذلك
    ثم قام ليأتي النبي فصاحت الفتاة من خدرها
    و قالت لأبويها : من خطبني إليكما ؟؟ قال الأب : خطبك رسول الله
    قالت : أفتردان رسول الله أمره
    ادفعاني إلى رسول الله فإنه لن يضيعني !
    ثم أكملت قولها :إن كان قد رضيه لكم رسول الله فأنكحوه ،
    و الخيرة فيما اختاره الله و رسوله .
    قال أبوها : نعم ، سأخبر النبى بموافقتك
    ثم ذهب إلى النبي و قال : يا رسول الله شأنك بها
    فدعا النبي جليبيباً ثم زوجه إياها و رفع النبي كفيه الشريفين
    و قال : اللهم صب عليهما الخير صباً و لا تجعل عيشهما كدًا كداً !!



    ثم لم يمض على زواجهما أيام حتى خرج النبي مع أصحابه
    في غزوة و خرج جليبيب معه فلما انتهى القتال اجتمع الناس
    و بدؤوا يتفقدون بعضهم بعضاً فسألهم النبي و قال : أتفقدون من أحد
    قالوا : نعم يا رسول الله نفقد فلاناً و فلاناً كل واحد منهم
    إنما فقد تاجراً من التجار أو فقد ابن عمه أو أخاه.
    فقال : نعم و من تفقدون قالوا : هؤلاء الذين فقدناهم يا رسول الله
    فقال : و لكنني أفقد جليبيباً فقوموا نتلمس خبره ،
    ثم قاموا و بحثوا عنه في ساحة القتال و طلبوه مع القتلى
    ثم مشوا فوجدوه في مكان قريب إلى جنب سبعة من المشركين
    قد قتلهم ثم غلبته الجراح فمات


    فوقف النبي على جسده المقطع ثم قال : قتلتهم ثم قتلوك
    أنت مني و أنا منك ، أنت مني و أنا منك ، أنت منى و أنا منك
    ثم تربع النبي جالساً بجانب هذا الجسد ثم حمل هذا الجسد
    على ساعديه و أمرهم أن يحفروا له قبراً
    قال أنس : فمكثنا و الله نحفر القبر لجليبيب
    ماله فراش غير ساعد رسول الله
    قال أنس : فعدنا إلى المدينة و ما كادت تنتهي عدة زوجته
    حتى تسابق إليها الرجال يخطبونها ’
    قال ثابت : و ما كان في الأنصار أيم أنفق منها !!
    و ذلك ببركة دعاء الرسول صلى الله عليه و سلم
    ( اللهم صبَّ عليها الخير صبّاً ، و لا تجعل عيشها كدّاً كدّاً ).



    و بذلك طُويت صفحة صحابى عاش مغموراً و مات مشهوراً
    قد ظفر فى مماته أى ظفر بشهادة الله و بكرامة رسول الله
    الذى احبه و جبر خاطره فى حياته فى وقت كان منسيا من جميع
    من حوله ، حيث كانوا لا يعيرونه أى اهتمام ،
    و نال شرفا عظيما عند موته
    أناله إياه الرسول صلى الله عليه و سلم
    الذى حمله و سار به و قبره
    و هو يقول : اللهم ارضَ عنه فإننى راضٍ عنه .



    هذا هو جليبيب الصحابي الفقير ،
    و هذا هو رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم
    جبر بخاطره فى حياته و مماته
    يقول له النبي صلى الله عليه و سلم : (( أنت مني و أنا منك !!)).
    نسبٌ كأن عليه من شمس الضحى نوراً و من فلق الصباح عمودا
    فهنيئاً لك يا جليبيب ، و هنيئاً للمخلصين ، وهنيئاً للصادقين








  10. #10
    المشرف العام

    User Info Menu




    قصة الدكتور حسام موافى مع جبر الخواطر
    ***********************************

    نسمع كثيرًا عن جبر الخواطر ، و لا نتحسس معناها
    و لا ندرك أثرها على الغير ، على الرغم مما لهذه الشعيرة
    الإيمانية التي أوصى بها النبي صلى الله عليه و سلم في أحاديثه ،
    لما لها من عظيم الأثر على نفوس الناس ، فكم منا من يطير فرحًا
    إذا ابتسم أحد الناس في وجهه ، و كم منا من لا تسعه السعادة إذا
    سمع كلمة تشجيع أو استحسان من غيره ،



    و عندما يطرق آذننا مصطلح عبادة فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا
    الصلاة و الصيام و بر الوالدين و صلة الأرحام و غيرها من العبادات
    التي تتبادر إلى الذهن عادة ، و رغم عظم شأن هذه العبادات و كبير
    فضلها إلا أن هناك عبادات أصبحت خفية ربما لزهد الناس بها
    و غفلتهم عنها و أجر هذه العبادات في وقتها المناسب
    يفوق كثيراً من أجور العبادات و الطاعات ،
    و من هذه العبادات عبادة جبر الخواطر .



    اتصل الشيخ محمد الشعراوي رحمه الله بالدكتور حسام موافي
    أحد أشهر أطباء الباطنية في مصر و الوطن العربي
    ليحجز عنده موعداً لمراجعة العيادة ،
    فأبى الدكتور حسام إلا أن يذهب إليه في بيته.
    و بعدما فحص عليه و اطمأن على صحته ؛
    سأله دكتور حسام : إيه أفضل عبادة أعملها تقربني من ربنا
    سبحانه و تعالى ، خصوصًا إني في أواخر عمري ؟
    قال الشيخ الشعراوي : أفضل عبادة هي جبر الخاطر .
    دكتور حسام : ازاي يا شيخ ؟
    الشيخ الشعراوي : هل هناك أسوأ من الذي يكذب بالدين ؟
    ربنا بيقول : ( أرأيت الذي يكذب بالدين )،
    شايف اللي بيكذب بالدين بيعمل إيه :
    1 – ( فذلك الذي يدع اليتيم ) يعني بيكسر خاطر اليتيم .
    2 – ( ولا يحض على طعام المسكين ) يعني بيطرد المساكين
    و لا يكلمهم و لا يطعمهم ، و لا يجبر خاطرهم .
    3 – ( فويل للمصلين ) و هنا تحذير لتارك الصلاة .
    و استطرد الشيخ الشعراوي : لو لاحظت الترتيب ؛ فأول أمرين
    ذكرهما ربنا هما التوحيد و جبر الخاطر ، ثم الصلاة .
    و انتهى ال*** ، و انتهت الزيارة .


    ذهب دكتور حسام في اليوم التالي كعادته في يوم إجازته
    لشراء احتياجات البيت ، فتذكر مكالمة هاتفية من جاره :
    جبر خاطر يا دكتور .. ابقى عدي على حماتي راقدة في
    المستشفى مريضة ، اطمّن عليها و طمّنها ، الله يجبر بخاطرك .
    و تذكر نصيحة الشيخ الشعراوي “ اجبر خاطر ”،
    قال : فشعرت بأنها رسالة من ربنا ، فقررت أعدي عليها
    أجبر خاطر جاري . و ذهبت و زرت حماته في المستشفى ،
    و فجأة جالي ألم شديد في صدري ، و عرفت إنها جلطة في
    شريان القلب ، فطلبت الطبيب المختص ، وأخذت منه الدواء
    سريعاً ، و خلال دقيقتين ذهب الألم .
    بدأت أتفكر .. هذه الجلطة لو أصابتني و أنا بعيد عن المستشفى ،
    و بمعنى آخر .. لو ذهبت و طنشت جاري ، كنت مت فورًا ،
    لأن أقوى إنسان في الدنيا لو أصيب بجلطة في الشريان التاجي
    سيموت لو لم يأخذ علاجاً سريعاً ،
    و كأن ربنا يقول لي :
    جبرت بخاطر جارك ، و أنا جبرت بخاطرك و أنقذت حياتك .


    كانت هذه ملخص حكاية ذكرها دكتور حسام بالتفصيل
    في أكثر من مناسبة ، فما أجمل أن تزرع البسمة على
    شفاه الآخرين ، و ما أروع أن تسمع الدعاء ممن ساعدته
    و جبرت خاطره ،
    و نستشعر ذلك عندما نذهب لزيارة دارالأيتام و جبر خواطر الأطفال ،
    أو عند زيارة المرضى و جبر خواطرهم و إدخال السرور إلى قلوبهم ،
    أو عند الاشتراك لتوزيع المساعدات الإغاثية ، هذه المساعدات لم
    تنقص من أموال المتبرعين شيئاً ، ولم تغن اللاجئين أو المنكوبين ،
    لكنها كانت تمثل جبر خاطر لهم ، خصوصا و أننا لا نعرفهم
    و لا يعرفوننا ، و أحياناً لا نعرف لغتهم و لا دينهم .




    « الكلمة الطيبة صدقة ».. كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه
    و سلم فالكلمة الطيبة تعكس تربية صاحبها و ثقافته و أخلاقه ،
    و تأثيرها على الآخر لا يقل عن تأثير السحر على النفس و الروح ،
    قال ابن عثيمين ، رحمه الله : « الكلمة الطيبة تنقسم إلى قسمين ،
    طيبة بذاتها ، و طيبة بغاياتها ،
    * أما الطيبة بذاتها كالذكر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر ، الحمد لله ،
    لا حول و لا قوة إلا بالله ، و أفضل الذكر قراءة القرآن .
    * و أما الكلمة الطيبة في غايته ، فهي الكلمة المباحة ، كالتحدث
    مع الناس إذا قصدت بهذا إيناسهم و إدخال السرور عليهم ،
    فإن هذا الكلام و إن لم يكن طيباً بذاته ، لكنه طيب في غاياته
    في إدخال السرور على إخوانك ، مما يقربك إلى الله عز و جل .


    لنا في حاجة لمن يجبر بخاطرنا ،
    فنحن في أيام يكثر فيها المصائب و الشدائد ،
    و نحتاج لكلمة طيبة و ابتسامة تجبر خواطرنا ..
    فلا نخسر شيئاً إذا جبرنا بخاطر مكسور
    و قلب حزين و مسحنا على عين دامعة ،
    فهنيئاً للناس الذين تفردوا بتلك الصفة الجميلة
    في جبر خواطر الناس المكسورة .








  11. #11
    المشرف العام

    User Info Menu





    قصة السيدة التى اشترت الجنة
    بجبر الخواطر
    ************
    هذه القصة من القصص المُعبرة والتى
    توضح فضل وثواب جبر الخواطر .



    مرت إمرأة بجانب طفل حزين ومكسور الخاطر
    وبيده عود يرسم به على الأرض.
    فشفق قلبها عليه وسألته ماذا تفعل يا صغيري هنا.
    قال: أرسم الجنة وأقسمها إلى أجزاء.
    فابتسمت وقالت له: هل يمكن أن آخذ قطعة منها وكم ثمنها.
    نظر إليها وقال: نعم أحتاج فقط عشرون درهم.
    المرأة أعطت الطفل العشرون درهما وبعض الحلوى وذهبت.
    وفي ليلتها رأت في المنام أنها في الجنة.
    وفي الصباح قصت الرؤية لزوجها وما جرى
    معها مع الطفل الحزين.


    فقام الزوج وذهب إلى الطفل ليشتري قطعة منه.
    وبعد أن سأله قال له: أريد أن أشتري قطعة من الجنة كم ثمنها؟
    قال الطفل: لا أبيع
    قال الرجل: بالأمس بعت قطعة لزوجتي بعشرون درهم!!
    قال الطفل: إن زوجتك لم تكن تطلب الجنة بالعشرون درهم،
    بل كانت تجبر بخاطري، أما أنت تطلب الجنة فحسب،
    والجنة ليس لها ثمن محدد لأن دخولها يمر من "جبر الخواطر".


    ما أجمل أن نجبر بخواطر الآخرين
    أفعل الخير دائما، فقد تفوز بالجنة بسبب
    مساعدة بسيطة قدمتها للغير.
    “جبر الخواطر” باب خير إلى رضا الله -عز وجل -،
    وقد قيل: “من سار بين الناس جابرا للخواطر،
    أدركه الله في جوف المخاطر”،
    فقد تاب الله عز و جل على الإمام مالك بن دينار وهداه
    لأنه اشترى حلاوة لبنتين أيتام و جبر خواطرهم




    يتبع







صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •