قبول مشرفين جدد بمنتديات الحصن النفسي ... اضغط هنا للتفاصيل وأهلا بك

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: نظام التربية وانعكاساته النفسية

  1. #1
    عضو إيجابي

    User Info Menu

    نظام التربية وانعكاساته النفسية


    بسم الله الرحمن الرحيم
    عملية التربية عملية موجهة هادفة يقصد من ورائها تشكيل الفرد وفق كيفية معينة لتحقيق أهداف
    الجهة القائمة بالتربية. والتربية تتم من خلال وسائط ثلاثة تتفرع منها الوسائط والأساليب الأخرى
    وهذه الوسائط هي : الأسرة ـ المجتمع - الدولة .
    تقوم كل حاضنة من الحواضن التربوبية الثلاث بوضع النظام التربوي للفرد وتشكيله وفق رؤيته
    ووتصوره ومن خلال تفاعل الفرد مع هذه الحواضن الثلاث تظهر الأنماط السلوكية الخاصة به
    والتي هي انعكاس لهذه البيئة وما يعتمل فيها من مدخلات .

    وغني عن الذكر أن من الضروري التنسيق ما بين الحواضن الثلاث وإلا فإن التشتت والتذبذب
    سيكون النتيجة النهائية لعملية التربية، ومهما كانت درجة التباين بين ثقافة القائمين بتشكيل
    شخصية الطفل وتنشئته إلا أن هناك حدًا كبيرًا من المشتركات بينها وهذا الحد يتمثل في بناء
    شخصية المواطن الصالح وهو الشخص الذي يقوم بأكبر عدد ممكن من السلوكيات والتصرفات
    السوية والذي يجتنب أكبر عدد ممكن من التصرفات غير السوية .

    ووفقًا لدرجة ثقافة ونفاذية تأثير كل حاضنة من هذه الحواضن تتشكل شخصية الطفل وتبدأ في
    الظهور.. ومن المنطقي أن الشخص الذي ينشأ في ظروف سوية (على صعيد العلاقات الإنسانية
    والاقتصادية والثقافة والصحة العامة ودرجة التدين ) سيكون أفضل من الشخص الذي ينشأ في
    ظروف أسوأ من حيث هذه الجوانب.

    ومن هنا فإن التربية وثيقة الصلة بالتأثير النفسي على الفرد خاصة وأن الأسرة وهي الحاضنة
    الأقوى والأقرب تقوم بدور الرعاية النفسية والوجدانية للفرد وهذا الدور من أبرز الأدوار الملقاة
    على عواتق المربين لما له من إفرازات مباشرة على مفهوم الانتماء الأسري والمرجعية الإنسانية
    والوجدانية والحماية المتبادلة وتكريس القيم ...إلخ

    كيف يؤثر نظام الأسرة وكيف يؤثر واقع المجتمع وكيف يؤثر واقع الدولة على تشكيل شخصية
    الإنسان... هذا ما سيتم مناقشته في المقالات القادمة إن شاء الله
    التعديل الأخير تم بواسطة المشرقي الإسلامي ; 22-04-2020 الساعة 05:02 PM

  2. شكر لـ المشرقي الإسلامي على هذه المشاركة من:

    فضيلة (23-04-2020)

  3. #2
    المشرف العام

    User Info Menu



    حياك الله




    جزاك الله خيرا على ما طرحته لنا من موضوع قيم المضمون الله لا يحرمنا منك ابدا

    أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم

    وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم


    ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم


    وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم


    ودمتم على طاعة الرحمن




    وعلى طريق الخير نلتقي دوما





  4. #3
    عضو إيجابي

    User Info Menu

    بسم الله الرحمن الرحيم
    كيف يؤثر نظام الأسرة وكيف يؤثر واقع المجتمع وكيف يؤثر واقع الدولة على تشكيل شخصية
    الإنسان ؟

    نبدأ الحديث عن الأسرة ونقول بأنه وفقًا للنمط الذي تتبعه الأسرة من خلال القيم والأفكار
    السائدة تبدأ شخصية الطفل في التشكل، فعندما يتسم النظام الأسري بالترابط الوجداني
    والإنساني، وعندما تكون أهداف التربية واضحة وعندما يكون الاهتمام بمشاكل الطفل
    على قائمة الأولويات الأسرية فإن هذا من شأنه أن يجعل الطفل في مستوى جيد من
    الصحة النفسية ويجعل ولاءه وانتماءه بشكل أكبر للأسرة قبل باقي المؤسسات التربوية
    وهذا من شأنه أن يبنى المجتمع المستقر السليم من خلال امتداد هذا النسق القيمي إلى
    الأبناء ..

    وعلى العكس تمامًا عندما يكون الطفل في موضع متأخر من الاهتمامات وعندما تعد
    الاهتمامات الوجدانية جوانب هامشية في حياة المربين - مهما كان المستوى الاقتصادي
    للأسرة مرتفعًا - فإن هذا من شأنه أن يجعل الطفل غير مقبل على الأسرة باعتبارها الحاضنة
    الإنسانية أو الوجدانية الأولى له، بل يجعل منها قناة تصريف اقتصادية بعيدًا عن باقي جوانب
    التربية .

    وبصورة أبعد نستطيع التساؤل :
    لماذا لا يرتبط بعض الأطفال بأصدقائهم في الوقت الذي علاقاتهم فيه قوة بأسرهم ؟
    في الوقت الذي تكون فيه - على النقيض من هذا الوضع- مرجعية الأطفال إلى مجموعة
    رفاقهم أكبر بكثير من الأسرة ؟

    إنه الفارق في الوعي التربوي والذي من خلاله تتشكل الشخصية بأبعادها الإنسانية والاجتماعية
    والمعرفية والتي تنعكس على الجانب النفسي له .

    وهذا ما يثير تساؤلنا : ما الأشياء التي يفعلها الآباء والأمهات لكي تكون هناك الروابط الوجدانية
    والإنسانية القوية بينهم ؟ هذا ما تتناوله المقالات القادمة إن شاء الله

  5. شكر لـ المشرقي الإسلامي على هذه المشاركة من:

    فضيلة (24-04-2020)

  6. #4
    عضو إيجابي

    User Info Menu

    بسم الله الرحمن الرحيم
    هناك مجموعة من الجوانب التي يمكن قياس الأداء التروي من خلالها وهذه الجوانب يمكن أن تكون كالأهداف
    وهذه الأهداف على درجة من الأهمية لكي تكون موجهة للجانب النفسي ودليلاً على الوعي التربوي ومنها :

    1-الهدف من من الزواج :
    قد يكون الهدف من الزواج الاستمتاع الجسدي والجنسي
    ، وهذا إن حدث فمن الممكن أن يؤدي إلى فتور العلاقات
    الوجدانية ما ين الطرفين (الزوج وامرأته) بمجرد وجود الأطفال، وفي هذه الحالة فسيدرك أحد الطرفين بأن وجود
    الأبناء كان عائقًا له عن الاستمتاع بالحياة الجنسية الممتعة ويؤدي بالتالي إلى انعكاسات على التعامل مع الأبناء
    باعتبارهم مصادر ( تشويش) والأبناء لن يكون في مقدورهم استيعاب ذلك أو الاستدلال عليه لكنه سيؤدي بلا شك
    إلى شعورهم بالعزلة عن أحد الوالدين كونه نظر إلى وجودهم كمجرد عبء اقتصادي عليه فحسب . وهذا بلا شك
    له دلالة على الصحة النفسية التي ستتأثر سلبًا بهذا النمط التربوي

    وقد يكون الهدف من الزواج الاستتمتاع الوجداني والعاطفي، وهذا وإن كان مهمًا أيضًا فهو وحده قد لا يكفي لإقامة
    علاقة زوجية ناجحة تنعكس على الأبناء إذ قد يكون وجود مولود جديد يؤثر على الهناءة الوجدانية لأحد الطرفين ويعكر
    صفو الجانب الوجداني له، وبالتالي يشعر أحد الطرفين بأن وجود الأبناء قد أثر على المساحة العاطفية المتاحة له
    وينعكس على تعامله مع الأبناء كمجرد أشخاص مقحمين على عالمه الرومانسي مما ينعكس على كيفية تربيتهم التي
    تخلو من المشاعر والعواطف الإنسانية الرفيعة ، وله بالتالي نفس التداعيات السلبية على التربية والصحة النفسية للطفل.

    وقد يكون الهدف من الزواج التناسل بالشكل الذي يجعل العلاقة بينهما متوقفة على مدى الكفاءة الإنجابية فينظر أحد
    الطرفين إلى الآخر نظرة تتوقف على مجرد القدرة على التناسل ووفقًا للقيم والثقافات السائدة فقد تكون الكفاءة الإنجابية
    سببًا في رضا أحد الطرفين عن الآخر مما ينعكس على العلاقة بالأطفال فيشعر الأبناء بهذه العلاقة.
    بمعنى آخر يشعر
    الأطفال بانعكاس عددهم على الوالدين فإذا كان الوالدان ممن يحبون الإنجاب الكثير فإنهم يسعدون وينعكس هذا على
    معاملتهم الجيدة للأبناء باعتبارهم مؤكدين على تميز النمط الثقافي السائد المعتمد على تعظيم فكرة السند الإنساني
    أو ينعكس سلبًا على أمهم باعتبارها غير مقتدرة من تكوين الكفاية العددية التي تحقق سعادة المجتمع المحيط بها والذي
    يميل لتعظيم قيمة العدد الكبير في الإنجاب وبالتالي سينعكس على الأبناء الذين سيشعرون بأنهم مصدر (عار) لأنهم لم
    يبلغوا العدد الذي يرضى به المجتمع عنهم وهذا سينعكس على الحالة النفسية لهم فالأبناء الذين يشعرون بأنهم من أسرة
    ضئيلة العدد (مغلوب على أمرها) سينشؤون نشأة فيها عدم الرضا عن المجتمع وعدم الشعور بالانتماء إليه نظرًا للأذى
    الذي نالوه من هذه النظرة الانتقائية تجاههم .

    وقد يكون العكس وهو أن يشعر الأبناء بكراهيتهم للمجتمع ولفكرة الكثرة العددية إذا كانت مصدر إزعاج اقتصادي لهم
    وتنعكس على رفاههم الحياتي .

    أما إذا كان الهدف من الزواج هو تكامل هذه الجوانب الثلاثة (الجنسي- الوجداني - التناسلي ) فإنه سينعكس على التربية
    الأبناء بشكل إيجابي فيجعلهم أسوياء نفسيًا لأن الأسرة التي ينتمون إليها تتسم بالتوازن العاطفي والانفعالي ولا تجعل
    من الأبناء مطية للأهداف الشخصية لهم كآباء .
    وماذا إذًا عن أهداف أخرى من الزواج كالدعوة أو الحماية و استغلال الأرض الزراعية (كما هو في الأرياف).. هذا ما سوف
    يتم تناوله لاحقًا إن شاء الله

  7. #5
    عضو إيجابي

    User Info Menu


    بسم الله الرحمن الرحيم
    نأتي إلى جانب آخر من الأهداف وانعكاساتها على التربية :
    الهدف من الإنجاب :
    الإنجاب هو النتيجة الحتمية المترتبة على اختيار قرار الزواج وهو توجه فطري نحو
    الزيادة في العدد لإشباع حاجة الطرفين في الأمومة والأبوة، وقرار الإنجاب ليس
    بالقرار الذي يخضع للفطرة المجردة، بل إنه في كثير من الأحيان يخضع لاعتبارات
    في غاية التعقيد. وأي مجتمع بل أي فرد عندما يقوم بفعل معين فإنه يكون بلا
    شك هادفًا لتحقيق شيء ما ، وهذا الهدف قد يكون معلنًا أو قد يكون ضمنيًا يمكن
    الاستدلال عليه من التصرفات و الموروثات الاجتماعية وأنماط السلوك القائمة
    .
    الهدف من الإنجاب قد يكون لدى البعض مجرد إشباع الحاجة إلى وجود أبناء يقوم
    الفرد برعايتهم وتعهدهم بالعناية والأمان، وإشباع الحاجة إلى وجود امتداد مادي
    وكيان جسدي للإنسان . وهذه حاجة تشترك فيها جميع الكائنات الحية ولكن الذي
    يميز فردًا عن آخر هو وضوح الغاية من هذا الأمر لأنه مرتبط بجوانب كثيرة لها
    انعكاساتها على الفرد والمجتمع مثل عدد الأفراد، نمط التنشئة ، ثقافة وفلسفة
    الأسرة في التناسل ..إلخ.

    أولاً :إذا كان الوالدان اتخذا قرارًا بالإنجاب لمجرد إشباع العاطفة الإنسانية في التناسل
    فإنه سيترتب على ذلك أن الأطفال سينشؤون في وسط محب لهم ومؤمن بأن
    لوجودهم غاية ( وعاها الوالدان أم لم يعياها ) وبالتالي سيدرك الوالدان أن هذا
    الكائن الذي خرج من بين أظهرهم مصدر إسعاد لهما وبالتالي سيكون الأطفال
    محاطين بالرعاية والحب والتقدير كونهم دليلاً على هذا التميز البيولوجي للوالدين
    وبالتالي ستكون الخصائص النفسية لهم إيجابية كونهم نشؤوا في مجتمع ينظر
    إلى الإنجاب على اعتباره شيئًا مطلوبًا في ذاته بغض النظر عن الغرض منه .

    ثانيًا : الأمر لا يؤخذ بهذه الدرجة من البساطة فقد يكون هدف الإنجاب مثلاً الحماية
    كمجتمعات البادية التي تتميز بالاهتمام بكثرة الأعداد للحماية من الأعداء
    من خلال
    التعداد الكبير للأسرة . في هذه الحالة سيرى الوالدان أن الهدف من الأبناء هو فقط
    مجرد تلبية احتياجات المجتمع والانحياز لتصوراته الجماعية وبالتالي سيترتب عليه
    تنشئة الأطفال وفقًا لأسلوب المجتمع وليس لرؤية الفرد . وهذا الأمر سيترتب عليه
    تماهي الفرد وسط المجموعة ( ذوبان الفرد) وبالتالي سيكون فاقدًا للقدرة على توجيههم
    بمعنى آخر : سيشعر الوالدان تجاه أبنائهما بالمنطق الذي تمليه عليهما الجماعة وهذا
    يعني أن تنشئته ستكون محدودة بأهداف المجتمع مما قد يترتب عليه نتائج على الحالة
    النفسية للأطفال الذين سيشعرون بأنهم مستلبو الآباء لصالح المجتمع وإن لم يكن لدى
    الوالدين رؤية مستقلة في بناء شخصيات الأبناء فسيكون الأبناء في مستوى متدنٍ من
    الصحة النفسية بسبب الضغوط التي يعيشونها كونهم أداة تتحرك فيها يد المجتمع والذي
    يسلبهم خصائص الاستقلالية . وغالبًا ما يتميز هذا المجتمع بأحادية الجانب فإما أن يكون
    الأبناء صورة مكررة من المجتمع ليرضى عنهم وإما أن يواجهوا النبذ الاجتماعي ويُنعتوا بالخروج
    عن الإطار المرسوم لهم .

    وإلى ذلك فالشعور بالصحة النفسية للأبناء نتيجة هذه البيئة ستتحدد بجوانب أخرى مثل
    عدد الأفراد، فكلما كان عدد الأفراد كبيرًا كلما أدى ذلك إلى زيادة الخبرات الحياتية والتفاعلات
    الاجتماعية والمشاعر الجماعية الموحدة، بعكس ما يكون الأمر إذا كان العدد قليلاً والذي بالمقابل
    سيعطي درجة أكبر من التركيز على الأبناء ورعايتهم رعاية اقتصادية متميزة تنعكس على الجانب النفسي
    ومن هنا فالتأثير الخاص بقرار الولادة سينعكس على الأبناء بحكم درجة الاستقلالية في الشخصية ودرجة الرعاية الاقتصادية الجيدة، وكذلك مدى العدل بين الأبناء وعدم التمييز بينهم على أساس
    العمر أو الجنس .

    ثالثًا : الأمر قريب من ذلك عندما يكون الهدف من الزواج هو استغلال الأرض الزراعية كما هو الحال في المجتمعات الريفية \ الزراعية.
    والتي ستنظر إلى التناسل على أنه منقذ للأسر من مشكلة قلة اليد
    العاملة وارتفاع تكاليف الميكنة.ويكون المجتمع راضيًا عن الأسرة كثيرة
    العدد لأنها تعبير عن هذا الالتزام (الاجتماعي) .

    وتأثيرات هذا الوضع على الصحة النفسية للأفراد ستكون كما هو الحال
    في وضعية التناسل في المجتمعات البدوية وأوجه الاشتراك بينهما أكبر من أن تحصى ..


    رابعًا :هناك حالات أخرى يكون الهدف من التناسل اقتصاديًا في مجتمعات المدن عندما يكون
    الزواج مبنيًا على درجة معينة من التوازنات ما بين الأسر خاصة أسر الأشخاص رجال الأعمال
    والذين يجدون في أبنائهم وأحفادهم الامتداد الاقتصادي لمشاريعهم.


    يكون الزواج والتناسل في هذه الحالة في كثير من الأحيان مبنيًا على اعتبارات المصالح الاقتصادية وهذا من شأنه
    أن يجعل الأبناء مؤهلين لمناصب قيادية و لكنه في نفس الوقت يفقدهم استقلال الشخصية
    ويجعل الغرض من وجودهم محصورًا فقط في مجرد الحماية الاقتصادية لمشاريع الأسرة.

    إلى ذلك فقد يكون الشعور بالإرهاق من الولادات المستمرة واختلاف فلسفة الأبوين في عملية
    الإنجاب سببًا في مشاكل تطال الجانب النفسي للأبناء ممثلة في شعورهم بأنهم سبب صراعات
    الموارد أو أنهم من جانب آخر - حال قلة عدد الأفراد - سبب اختفاء العديد من الخبرات الحياتية.


    المشكلة الأكبر هي أن بعض الآباء يعتريه شعور الحزن بسبب الإنجاب وكأنه لم يكن يعلم أن
    الإنجاب سيترتب على قرار الزواج ولا تكون لديه فلسفة واضحة في عملية التناسل كما ولا كيفًا
    ويترتب على ذلك إهمال التربية لأنه إذا كان الغرض من الزواج مجهولاً فإنه بطبيعة الحال سيكون
    الغرض من الإنجاب مجهولاً وسينظر إليه على أنه مجرد إرهاق اقتصادي للأسرة مما ينعكس على
    أسلوب معاملة الطفل وكأنه ( المسؤول) عن الوضع الذي آل إليه وضع الأسرة بسبب هذا الوضع
    الجديد ..

    اختصارًا : قرار الإنجاب يتحدد بمجموعة متغيرات كالسن وقت الإنجاب وثقافة الأسرة ومدى الخبرات
    الحياتية الموجودة لدى أفرادها، والعلاقة بالمجتمع والاستعدادات الوراثية ، وطبيعة المجتمع حضريًا
    أم ريفيًا أم بدويًا وطبيعة المهنة وكل ذلك يؤثر على الحالة النفسية للأبناء إيجابًا أو سلبًا
    حال مقبولية وسلامة هذه المتغيرات المذكورة أعلاه أو عدمها.
    التعديل الأخير تم بواسطة المشرقي الإسلامي ; 02-05-2020 الساعة 08:09 AM

  8. #6
    عضو إيجابي

    User Info Menu


    بسم الله الرحمن الرحيم
    هناك أربعة جوانب تعد بمنزلة دورة حياة التربية (الزواج - الإنجاب - التعليم - التوجيه المهني)
    وقد تم تناول الزواج والإنجاب والآن ننتقل إلى التعليم .. ما الهدف من التعليم ؟ إما أن يكون
    هذا الهدف واضحًا لدى الفرد وأسرته وإما أن يكون ضمنيًا مضمرًا، ولكن في الحالتين فهو لن
    يخرج عن كونه أداة للتميز الاقتصادي والاجتماعي لأن من الممكن للفرد أن يتميز اقتصاديًا
    دون أن يترقى في السلم الاجتماعي كالحرفيين مثلاً وبعض التجار قليلي التعليم أصحاب
    المنشأ الريفي أو الشعبي ..

    الوالدان هدفهما من التعليم هو وصول أبنائهما لوظيفة تدر عليهم المكسب الاقتصادي
    المناسب، وجودة حياة مرتفعة ..

    و هُنا سنجد أن سياسة التوظيف والتعيين المبنية على المجموع في الثانوية العامة
    لها تأثيراتها على الحالة النفسية للأسرة، فالأسر ذات المنشأ الاقتصادي المتوسط أو
    العادي تكون حريصة على التعليم بشكل أساسي وبسبب الضغوط التي يحدثونها والتي
    هي نتاج سياسات الدول في التوظيف يبدأ الطفل في التشكل وفق وضعية نفسية معينة
    فيشعر بالضغط النفسي والعصبي ويشعر أنه مطالب بالوصول إلى أعلى درجة ممكنة
    من أجل الحصول على هذه الدرجات للوصول إلى هذه المهن..

    هذا في ظل غياب تساؤلات واضحة عن البدائل في حالة الفشل، وكذلك هل الفرد يملك
    المؤهلات والميول التي تساعده على التميز المهني أم مجرد الحصول على درجات مرتفعة
    سيكون كافيًا للنجاح .

    في ظل أنظمة تعليمية كهذه تتشكل الحالة النفسية للأفراد فيشعرون بالقلق من المستقبل
    خاصة في مرحلة المراهقة بسبب المصاعب الدراسية من ناحية ، وضآلة الثقافة التربوية
    من ناحية أخرى والتي تنمط الأبناء وفق ما يحدده لهم النظام الرسمي ، ومن ناحية ثالثة بفعل
    الضغوط الإعلامية (المتعمدة) لأسباب يطول ذكرها..

    وفي مناخ كذلك يشعر الأفراد - نتيجة شعور الأسر - بحدة التنافس وما يفرزه من علاقات اجتماعية
    بين الأسر نتيجة مباهاة البعض بترشح أبنائهم للكليات المطلوبة دون أقرانهم (المنافسين).

    وهذا وإن كان في الثانية إلا أن له جذورًا في الابتدائية حيث يتعلم الطفل الاعتماد على معلم
    المنزل ( المدرس الخصوصي ) في المراحل المتقدمة (خشية ) أن يطاله من بعضهم أذى ..

    وهنا يكون دور الأسرة أن تكون أكثر وعيًا في توجيه أبنائها وفق تصوراتها الخاصة وأن تدرك
    أنه لا خير في أسر ولا مجتمعات تسمح لأنفسها بأن تكون هذه هي وضعيتها النفسية، وأن
    تجاوز الأزمة والشعور بالسعادة والرضا ووجود بدائل تحقق الأهداف أو تعوض عنها هو
    المطلب التربوي والإنساني والوجداني الذي لا بد أن يحل أولاً

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •