قبول مشرفين جدد بمنتديات الحصن النفسي ... اضغط هنا للتفاصيل وأهلا بك

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: علم النفس امسك الباب و تفضل..

  1. #1
    عضو إيجابي

    User Info Menu

    علم النفس امسك الباب و تفضل..


    بسم الله الرحمن الرحيم
    جرت العادة في أقسام وفروع كليات التربية وعلم النفس على تدريس أكثر من مقرر على امتداد أعوام
    الدراسة الأربعة، وفي هذه الأعوام الأربعة يدرس الطلاب في المتوسط (5- 7) أقسام من علم النفس
    ولا يكاد الدارس أو الخريج يفهم أو يعي لماذا ندرس هذه المواد وما تأثيرها ؟ فعلم النفس كما يظنون
    مجرد مادة كسائر المواد (نظرية بحتة) ينتهي الاحتياج إليها بانتهاء الدراسة كما أنها مادة جافة بها من
    درجات التعقيد ما يزهد فيها ، وكما هي عادة المتعلمين فلن يجدوا ربما فيها فرص عمل وربما في أفضل
    الأحيان والظروف سيجدون فجوة ما بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.. وهنا كانت المصيدة التي
    وجب التنبيه إلى خطورة الوقوع فيها .

    * علم النفس يكاد يكون - في رأيي الشخصي - أبو العلوم لأنه ببساطة لا يوجد إنسان بدون نفس ! وبناء
    عليه فلو أن الفرد كان يعمل في أفضل مهنة ممكنة بأفضل ظروف اقتصادية وفي الوقت نفسه كان
    يعاني من مشاكل نفسية فإن الانعكاس لهذه المعاناة سيظهر في تدني مستوى الأداء والإنتاجية وبالتالي
    فسيكون مصدر خسارة أو تعثر للشركة.
    (من هنا نستنتج أن الشركات لا تستجلب الخبراء النفسيين إعمالاً لمبادئ المدرسة الإنسانية بقدر ما هو حرص
    على مصلحتها الشخصية التي كانت مرتبطة بالجانب النفسي للعاملين، المهرة خاصة ).
    وفي الوقت الذي يمكن أن تجد فيه الكثير من المهن التي لا تحتاج إجادة كبيرة للحاسب الآلي أو اللغة الإنجليزية
    (وقد لا تحتاجهما مطلقًا) فإن مجال الحاسب الآلي بحد ذاته لا يمكن للعاملين فيه الاستغناء عن الأخصائيين
    المهرة لاسيما في الشركات الكبرى مثل imb وغيرها .
    *مبادئ علم النفس تطبق شئنا أم أبينا بدون وعي أو قصد منا :
    فعلى سبيل المثال ابتداء من المتسول الذي يصافحك حتى يقيم علاقة ودية معك أولاً، ومرورًا بالسائق الذي يرفع
    صوته وهو مخطئ وليس انتهاء بالإعلام الذي يببث الشائعات والأكاذيب كل هؤلاء استخدموا العديد من مبادئ
    علم النفس عن عمد أو بالفطرة، فمبادئ مثل التعزيز، الاقتران الشرطي، التعلم بالاكتساب تنفذ بدقة لتحقيق الأهداف
    المرجوة ( بغض النظر عن أخلاقيتها أو عدمه).

    *تشعب مجالات الحياة بحيث يتعذر معها استخدام قونين أو مبادئ علم النفس العام لكافة الظواهر والمعايشات
    الحياتية؛ فتعقد الظواهر الصناعية أعجز َ علم َ النفس العام عن استخدام قواعده في تفسيره وتعقد الظاهرة
    الجنائية كذلك أعجز َ علم النفس العام عن استخدام قوانينه.
    ومع تشعب جوانب وفروع علم النفس والتي زادت حتى الآن عن خمسة وسبعين فرعًا 75 صار كل مجال مستقلاً
    بذاته بسبب المستجدات الطارئة فيه ( وهذا يتناسب مع مجالات أخرى كالتخصص في علاج مشاكل الكفين فقط فقط
    دون سائر اليد لطبيب العظام ...).

    *لدواعي عدم الإطالة يكون المطلوب من الدارس استخدام قواعد علم النفس في المهنة التي سيعمل بها
    وهي غالبًا لن تتجاوز مجالات (التدريب - التدريس - الطفولة )، ومن خلال الوعي بهذه المجالات يمكن ضرب
    مثال لهذه التطبيقات :
    * في ضوء ما تعلمته في علم النفس إذا كان الطفل لا يشعر بالثقة في نفسه فكيف يمكن التعامل معه ؟
    (ستكون الإجابة ربما بالتعزيز كلما تشجع وتكلم أو أجاب حتى ولو كانت الإجابة خاطئة ..
    ربما بالنمذجة نريه نموذجًا لصديق له اكتسب الثقة في نفسه بعد فقده لها ..
    ربما بالتدعيم الجماعي أو السيكودراما )
    وهكذا ..
    من هنا يقع يظهر جليًا أنه لابد للقائم بتدريس علم النفس أن يُفهِم الطلاب لماذا ندرس هذا المجال وما
    تأثيراته؟ وكيف - بلا مبالغة - يمكن تغيير مستقبل الأمم من خلاله (والمجال لا يتسع لذكر ذلك ) بحيث
    يستطيع المتعلم الاستفادة من هذا العلم، بل والإضافة إليه إن أمكن ..
    والله الموفق

  2. شكر لـ المشرقي الإسلامي على هذه المشاركة من:

    فضيلة (07-04-2020)

  3. #2
    المشرف العام

    User Info Menu



    حياك الله اخي الفاضل المشرقي الإسلامي





    جزاك الله خيرا على ما تطرحه لنا من مواضيع قيمة المضمون الله لا يحرمنا منك ابدا

    أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم

    وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم


    ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم


    وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم


    ودمتم على طاعة الرحمن





    وعلى طريق الخير نلتقي دوما





  4. #3
    عضو إيجابي

    User Info Menu

    بسم الله الرحمن الرحيم


    لكي نستطيع فهم علاقة النفس بالحياة فيمكن أن نضرب هذا المثال وبعد ذلك يمكن أن أتطرق
    إن شاء الله تعالى لعلاقة علم النفس بالعديد من العلوم كالتربية والصحة النفسية (ابنته) وعلم
    الاجتماع، حتى ندرك أن هذا المجال ليس تكلفًا ولا شيئًا مقحمًا في عالم المعرفة ..

    عندما أضع أمامك هذه المعلومة :
    دولة مصر يحدها من الشرق البحر الأحمر ومن الغرب ليبيا
    ومن الشمال فلسطين والبحر المتوسط ومن الجنوب السودان


    ما أهمية هذه المعلومة ؟ ظاهريًا لا يظهر لي أهمية لها
    لكن إذا دققت النظر وقلت إنني من سكان دولة المغرب وبالتالي فأية الطرق سيكون
    الأنسب لي ؟ لا شك الغرب مرورًا بليبيا

    وإذا كنت من سكان سوريا وأردت السفر إلى مصر فأية الطرق أفضل ؟ بلا شك من
    الشمال مرورًا بفلسطين ، ولو كنت من سكان السعودية ، فأية الطرق أفضل ؟ من الشرق
    مرورًابالبحر الأحمر .. ولو كنت من أثيوبيا وأريد السفر إليها فأية الطرق أفضل ؟ من الجنوب
    مرورًا بالسودان

    هكذا علم النفس علم النفس هو بمثابة الخريطة التي تعرفك بالسلوكيات المناسبة في هذه
    المجالات :

    علم النفس أهميته في التربية : نستخدم مبادئ علم النفس من أجل تحقيق القيم التربوية السليمة فعلى سبيل المثال يقوم الأبوان باستخدام مبادئ التعزيز الإيجابي لتدعيم السلوكيات الجيدة واستخدام مبادئ التعزيز السلبي من أجل تقويم السلوكيات غير السوية ."

    علم النفس وأهميته في التعليم : نستخدم مبادئ علم النفس من أجل تمكين الطالب من التعلم بشكل أفضل فعلى سبيل المثال ندربه على ألا يذاكر مادتين متقاربتين من بعضهما بناء على فهمنا بمبادئ نفسية مثل كف الاستجابة أي أن شيئًا حدث جعل الطالب لا يستطيع الاستيعاب وهذا يحدث بسبب "المثيرات المتشابهة " وكذلك نستخدم مبادئ علم النفس كمبادئ الجشطالت في التعليم من خلال الاستبصار ( الاستكشاف).
    والأمر يطول في شرحه ..

    في مجال إدار الأعمال: نستخدم مبادئ علم النفس الاجتماعي كالتوحد بالقائد ( ليس مرض التوحد autism ) وإنما أن يكون المرءوسون متسقين مع المدير ويرون أنه معبر عن توجهاتهم فالمدير يستخدم أساليب الإقناع والتحفيز التي تجعلهم يتوحدون فيه، وكذلك في إدراك أنماط العلاقات بين الأشخاص فهناك علاقات تكون من طرف واحد وهناك علاقات من طرفين وهناك علاقات قائمة على التبعية وهناك علاقات قائمة على الندية .. وأهمية الذكاء الاجتماعي كمقوم من مقومات النجاح . الذكاء الاجتماعي أن يكون الشخص محبوبًا ويكون حب الناس له عنصرًا مساعدًا في موافقتهم على رغباته ..علم النفس الاجتماعي تفيدنا مبادئه في التعامل مع هذه الأوضاع كالشللية مثلاً ...إلخ

    في مجال الدعايا والإعلان : نستخدم مبادئ علم النفس المتمثلة في جذب الانتباه من خلال قوانين الإدراك ( تشابه \ اختلاف المثير - الخبرة السابقة- الحالة الصحية - الاستعداد) فعلى سبيل المثال تكتب بعض الكلمات بحروف أكبر وبألوان مختلفة للفت الانتباه؛ لأن الإدراك سيقع عليها أسرع من الألوان المتشابهة فالإدراك يكون للمختلفات أسرع من المتشابهات كوضع الحرف العربي وسط حروف أجنبية أو العكس ..

    هذه مجرد مسحة سريعة أحببت أن أضعها بين أيادي حضراتكم علها تسهم في وعي أعمق
    بعلم النفس وماهيته وخطورته وأنه تقريبًا -في رأيي الشخصي - عِلم القرن أو أبو العلوم
    لأنه سيظل ما دام الإنسان حيًا ولأنه وثيق الصلة بكل جوانب حياتنا .. وإن كان ثمة
    خلل ففي تدريسه وأساليب شرحه وليس فيه ذاته ..وبطبيعة الحال فليس هناك يعيش بدون حالة نفسية !

    وفقكم الله ورعاكم وسدد على الدرب خطاكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    التعديل الأخير تم بواسطة المشرقي الإسلامي ; 07-04-2020 الساعة 10:23 PM سبب آخر: استكمال الكتابة

  5. #4
    عضو إيجابي

    User Info Menu

    بسم الله الرحمن الرحيم

    علم النفس ضحية وليس جانيًا
    ربما يكون علم النفس هو المظلوم الأكبر وسط العديد من العلوم والمعارف التي كثر توجيه الانتقادات إليها
    بسبب تعقدها وتضارب منهجياتها وانعدام صلاتها بالحياة اليومية . وعلم النفس ربما يكون واحدًا من هذه
    المجالات التي راحت ضحية أخطاء ومشاكل التفكير التي ميزت الكوادر الجامعية والتي يفترض أنها هي الأقدر على توجيه
    الطلاب والجمهور عامة إلى كيفية الإفادة من نفائس وذخائر هذا العلم .

    والمشكلة التي نواجهها هي دراسة أي علم أو معرفة بشكل منفصل عن سائر الجوانب المحيطة به مما يؤدي في
    النهاية إلى تسطيح هذه العلوم والمعارف وفصلها عن صلاتها بببعضها البعض .ففي كليات التربية يتم تدريس
    الطلاب العلاقة بين علم النفس والعلوم الأخرى في صفحات معدودات ودون تطبيقات قوية ولذا وجب لفت الانتباه
    إلى بعض من هذه الجوانب التي لو علمها الناس لاستطاعوا الإفادة من علم النفس والإضافة عليه أو إليه ..

    علم النفس يدرس السلوك الإنساني بهدف التنبؤ بالسلوك لمنع السلوكيات السيئة وتدعيم السلوكيات الحسنة
    ومن هنا تأتي علاقة علم النفس بعلم التربية أنها يستخدم فيها المربون الأساليب والوسائل النفسية المختلفة
    لتحقيق التربية القويمة التي تستهدف أكبر قدر من المخرجات السلوكية الإيجابية وتحييد أكبر قدر من السلوكليات
    السلبية .. فإذا ما سألك أيها الدكتور الجامعي طلابك لماذا ندرس هذه المادة؟ فقل لهم لأن مبادئ علم النفس
    ستستخدم فيها .

    علم الاجتماع يهدف إلى دراسة السلوك الجماعي. والسلوك الجماعي هو محصلة لسلوكيات الأفراد وسلوك
    الأفراد هو جزء من سلوكيات الجماعة وبالتالي من خلال تفاعل الإنسان بالمجتمع تنشأ له العديد من القناعات
    والأفكار والرؤى والتصورات. وبالتالي فعلم الاجتماع يهدف إلى دراسة أثر تفاعل الفرد مع الجماعة والجماعات
    مع بعضها البعض ( باختصار تام تام ) فلو سألك الطلاب أيها الدكتور الجامعي عن سبب دراسة هذه المادة
    وعلاقتهما ببعض فقل لهما هذا المكتوب ولعل علم النفس الاجتماعي هو أحد تبلورات هذه الوضعية فكما
    يتساءل انتوني جيدينز في كتابه "علم الاجتماع" الذي رشحته أميريكا - وكاتبه أميريكي مصادفة- كأفضل كتاب
    في القرن العشرين في علم الاجتماع : هل علم النفس الاجتماعي جسر من علم النفس تجاه علم الاجتماع أم
    جسر من علم الاجتما ع تجاه علم النفس . ( علم متنازع على ملكيته ) .

    وأما عن علاقة علم النفس بالصحة النفسية والإرشاد والتوجيه الأسري فقل لهم أكرمك الله بأن كل هذه التخصصات
    هي أقسام تخرجت من عباءة علم النفس فانقسم الصحة النفسية إلى إرشاد نفسي وعلاج نفسي وانقسم الإرشاد
    النفسي إلى إرشاد أسري ومهني وزواجي وإرشاد مراهقين .. وكل هذه الأشكال هي بلورة للانفجار المعرفي الشديد
    الذي حدث خاصة وأن الإرشاد المهني هو زواج مبارك ما بين علم الإدارة وعلم النفس .

    وإذا سألوك وأنت تدرس لطلاب كليات الفنون التطبيقية أو الكليات التجارية أو السياسية عن علاقة علم النفس
    بهذه المواد أو الكليات فقل لهم بالله عليك :

    علم النفس يدرس الفن باعتباره أحد أبرز مظاهر السلوك وأحد أشكال العلاج النفسي ويدرس دوره في التأثير على الأشخاص
    ودور الدوافع الكامنة وراء ظهور هذه الخصائص الإبداعية ( آدلر و كارل روجرز ونظريتهما في الفن ).
    ويدرس دور النظريات النفسية في تفسير الفن ( والأمر يطول جدًا ).. وقواعد علم النفس تستخدم في الفنون خاصة فيما
    يتعلق بالإدراك والتنبيه والمثيرات للفت أنظار المتابعين للصور .

    والأمر نفسه سيدي الدكتور في الكليات التجارية فلقد ظهر علم النفس الاقتصادي وهو يدرس القواعد النفسية المستخدمة
    في الترويج للسلع والبضائع والعوامل الكامنة وراء إقبال المشترين على السلع بعيدًا عن القول السائد في نظريات الاقتصاد
    بأن المستهلك - دائمًا - عقلاني ورشيد في اتخاذه قرارات الشراء ( على سبيل المثال التأثير النفسي على بعض المستهلكين
    لمقاطعة سلع الصين وهي الأرخص سعرًا أو مقاطعة سلع أوروبية وهي الأكفأ لأسباب دينية وأخلاقية ).

    وأنت غني عن التعريف عزيز الثعلب السياسي بالإتقان الذي يقوم به علماء النفس في توظيف هذا العلم في السياسة والتي
    من أبسط تبلوراتها الحرب النفسية والشائعات والتي ترى أن الفرد الضعيف قابل للاستثارة بفعل الحرب النفسية وأن المعارك
    والحروب كثيرًا ما تحسمها هذه الدعايا والحيل النفسية و إلى ذلك فاستخدام القاموس التحويلي والذي من خلاله يتم التورية
    عن المضامين الحقيقية يعد أحد الأساليب المستخدمة في علم النفس السياسي ولعل ظواهر كالتوحد في القائد والقابلية للاستهواء
    والتمييز ضد عنصر أو سلالة أو دين أو مذهب هي إحدى تجليات استخدام علم النفس ( كالسحر الأسود ) في هذا المجال ..

    يكفي بالله عليكم لكن أخبروا الناس بهذه الملعومات حتى لا نضيف إلى قائمة البلداء رقمًا جديدًا

  6. شكر لـ المشرقي الإسلامي على هذه المشاركة من:

    فضيلة (17-04-2020)

  7. #5
    عضو إيجابي

    User Info Menu


    بسم الله الرحمن الرحيم
    من الضروري أن يكون هناك وعي وعلم بالظروف والملابسات التي في ضوئها ظهرت نظريات ومبادئ علم النفس فما بين
    حربين عالميتين وثورات صناعية، وما بين صراع الأيديولوجيات السياسية، و مخاوف المستقبل الجمعية ظهرت العديد من أفكار
    ورؤى القائمين بالتنظير لعلم النفس.. هذه الظروف من الضروري الإلمام بها حتى يفهم المتلقي \ القارئ تحديدًا خطورة فهمها
    في ضوء السرد الوصفي لها دون أخذ الاعتبارات الانعكاسية لها ..


    والأمر يطول لو حاولنا استقصاءه، لكن لنحاول أن نبسط الأمر بشكل أسرع :

    الوراثة والبيئة
    قضية اصطرع فيها المعسكران الشرقي الأوروبي الاشتراكي الذي تمثله روسيا الاتحاد السوفييتي سابقًا
    مقابل المعسكر الغربي الليبرالي الذي تتزعمه الولايات المتحدة .. قد يبدو الأمر عابرا منبت الصلة عن
    مسألة الأيديولوجيا لكنه وثيق الصلة بها على النحو الآتي :

    المدرسة الغربية الأميريكية الليبرالية تنادي بالحرية الفردية وأولوية الفرد على الجماعة ويترتب على قولها
    بأن الأفراد يتميزون عن غيرهم بسبب العناصر الوراثية أن تكون الأولوية في مجال التعليم والإدارة والحكم
    للأفراد وبالتالي تهتم الدولة بالأفراد ( الصفوة) ولا ( تضيع وقتها ) مع أغلبية المجتمع ( عوام الناس) وهذا
    يصنع صراعًا طبقيًا بموجبه تتربع على الحكم والإدارة ( ولو بطريق ديمقراطي مشهود له بالنزاهة) صفوة قليلة
    بناء على (خبراتها الشخصية الذاتية) والمقومات التي أوتيتها ..

    المدرسة الشرقية الاشتراكية السوفييتية تنادي بتغليب الملكية الجماعية و"مصلحة الجماعة " على
    مصلحة الفرد وبالتالي ينعكس تفسير السلوك الإنساني في ضوء الاكتساب على نظام الحياة بحيث تمحى
    أشكال كثيرة من الحرية الفردية والخصوصية ويصبح التأييد للجماعة بغض النظر عن كونها على صواب أم
    على باطل وتصبح مرجعية الدولة ونظامها السياسي مقدمة على الأسرة والأشخاص الملهمين كالرسل
    والأنبياء وأبطال التاريخ ...إلخ

    والحقيقة أن تأثير الوراثة يصل إلى درجة 80 % أما البيئة فيصل إلى 20% لكن لا يعني هذا شيئًا فالكثير من
    الأشخاص الأذكياء قد يفشلون (كما حدث في تجربة النمل الأبيض التي دونها الأميريكي تيرمان) حياتيًا ولا
    يتمكنون من إدارة شؤون البلاد، فرغم التغليب النظري لدور الوراثة إلا أن الواقع الفعلي يجعل الكفتين شبه
    متعادلتين وواقع الدول العربية الشاهد على ذلك خير دليل وبرهان .

    وبالتالي يترتب على هذا التفسير للسلوك الإنساني :
    *تغليب الميول والأهواء السياسية والأيديولوجية على التفسير العلمي العقلاني الصحيح..(نظرية التحليل النفسي نموذجًا)
    *تبرير المخالفات الإنسانية والأخلاقية باسم الأيديولوجية ( فوفقًا للتصور رأس المالي مثلاً لا مانع محاربة
    سكان الدول المتخلفة لمجرد أنهم لا يضيفون قيمة حقيقية للإنجاز الحضاري مجرد مستهلكين فقط ) وهذا لصانع القرار
    يعد أمرًا مشروعًا من أجل المزيد من الرفاهية الاقتصادية لسكان الولايات المتحدة الذين يبدون وكأنهم الجنس
    الأذكى والأقدر على إمداد البشرية بالمخترعات والمنجزات العلمية .. إلخ .



    ووفقًا للتصور الاشتراكي فلا مانع من استئصال كل معارض للنظام السياسي مهما كانت وجاهة الفكرة
    والحجة التي أتها بها ومركزه الثقافي والمعرفي لمجرد أنه بذلك يخالف التوجهات "الجماهيرية " كما يحدث
    ضد سكان الأقليات العرقية في الصين وروسيا حاليًا.

    *الإرباك الذهني للقارئ \ المتلقي بحيث يدرك المعلومة منبتة عن واقعها السياسي والأيديولوجي ولا يستطيع
    من ثَم الربط بين ما يحدث في العالم من انتهاكات وبين النظريات المنشئة لها .

    *تشتيت جهود المثقفين وتحويلها إلى منطقة الدفاع عن المجتمع من هذه الأفكار \ النظرريات وشرح خطورتها
    بدلاً من التحرك
    تجاه النهضة الفكرية والوعي المجتمعي الشاملَين .



    والتصوران وإن اختلفا ظاهريًا ففي النهاية الانعكاسات واحدة ممثلة في المنحى اللا أخلاقي للسياسة
    والذي يبدأ في التسلل إلى قطاعات شعبية و نخب ثقافية عميقة بما يجعلها منظومة فكرية متكاملة
    أكثر من كونها مجرد تصورات جزئية .

    هذان مجرد نموذج لما يمكن أن يصيب القارئ َ من إرباك و إشكال بسبب أخطاء تدريس مادة علم النفس
    وحصرها في المحتوى المقروء دون التوغل إلى ما وراء الأسطر وما تخفيه الأقنعة .

  8. شكر لـ المشرقي الإسلامي على هذه المشاركة من:

    فضيلة (17-04-2020)

  9. #6
    عضو إيجابي

    User Info Menu

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ما الذي يترتب على تفسير السلوك الإنساني بكيفية معينة ؟
    يترتب على ذلك أن تترتب نتائج معينة على عملية التعامل معه ..ببساطة شديدة
    فعندما يفسر السلوك الإنساني في ضوء نظرية التحليل النفسي التي ترى أن
    الغرائز هي الدافع الأساسي للسلوك الإنساني ففي هذه الحالة ووفق هذا التصور
    سيتم اختزال الإنسان في الاستجابة للحاجات البيولوجية (حيونة الإنسان) وتحويله
    إلى كائن لا يؤمن فقط إلا باللذة الحسية .

    وبالتالي ما انعكاس ذلك على التعامل معه ؟
    سيتم توجيه الجهد كل الجهد من أجل إشباع احتياجاته البيولوجية \ الحيوانية فقط
    وتتضاءل بالتالي القيم الإنسانية والأخلاقية لأنها - وفقًا لهذا التصور- تكون دخيلة
    على الاحتياج الإنساني .

    تطبيقات حياتية :
    1-تنمية النزعة الاستهلاكية الاقتصادية
    2-إعلاء القيم الفردية وحتمية الصراع ( لأن الموارد لا تكفي لإشباع الجميع)
    3-الخواء النفسي والروحاني \ الروحي
    4-الفشل في تفسير السلوكيات المتسامية كالتضحية والوفاءو الحب والرحمة
    والإنسانية لأنها - وفقًا لهذا التصور - ليست الأساسية
    5-فقدان معنى التوازن المادي - المعنوي

    هذا غيض من فيض والأمر أوسع من ذلك بكثير لكن ستكون لنا إن شاء الله
    تتمة في هذا الجانب مع العديد من النظريات التي ستكشف لنا أهمية أن
    يكون السيد القائم بتدريس علم النفس على وعي بتدريس نتائج هذه النظريات
    على الشخصية والمجتمع
    أكثر من مجرد سردها للحصول على درجات الاختبار!

  10. شكر لـ المشرقي الإسلامي على هذه المشاركة من:

    فضيلة (17-04-2020)

  11. #7
    عضو إيجابي

    User Info Menu


    بسم الله الرحمن الرحيم
    ما تم تناوله حول مدرسة التحليل النفسي ينقلنا إلى الحديث عن مدرسة أخرى وهي المدرسة
    السلوكية - ولا شك أنها أخف وطأة بكثير من التحليل النفسي - وهي مدرسة ترى أن معظم
    سلوكنا هو نتاج للبيئة المباشرة من حولها، وهم إذ يركزون على الظواهر المرئية المباشرة
    فإنهم لا يهتمون بظواهر أخرى غير مرئية كالانفعال والتفكير وما إلى ذلك .. ويرون أن تأثير
    البيئة هو الأهم على الفرد ويقللون من تأثير الوراثة ودورها في تفسير سلوك الفرد وفي
    رأيهم - أو هكذا يفهم من كلامهم-أن الإنسان كائن سلبي وسلوكه يخضع لتأثير البيئة .

    ما الذي يترتب على هذا التفسير للسلوك الإنساني ؟

    *عدم الاستفادة من الخصائص الموروثة ( لو أن شخصًا اتسم بالذكاء ككل أفراد أسرته
    فإننا لا نستطيع مطالبته بأن يكون متميزًا مثلهم ).

    * عدم مسؤولية الإنسان عما يصيبه بسبب البيئة ( فلا يمكن لنا مثلاً أن نطالب فردًا
    مسلمًا مقيمًا في بلاد الغرب بأن يلتزم لأن البيئة غير مساعدة على ذلك )!

    *إنكار دور الدوافع في السلوك ( وبالتالي فلن يمكن الربط بين حزن الطفل على
    غياب أمه وانخفاض مستواه الدراسي )

    لا شك بأن الكثير مما جاءت به المدرسة السلوكية كان صحيحًا و مفيدًا لأنه أكد
    حقائق أهملتها تيارات أخرى في تفسير السلوك الإنساني ولا شك بأنها جعلت
    التفسير منصبًا على منهج قريب من العلمية وبعيدًا عن االتخيمنات والحدس
    ويصلح لتفسير أنواع من السلوكيات الظاهرة ،
    أثبتت مبادئ التعلم أنها ناجحة فيتعديل
    كثير من جوانب السلوك غير التكيفي وتغييره إلا أن تفسير كل أشكال
    السلوك وفقًا لهذه المنظومة يعد خطأ كبيرًا ..

    وبالتالي فعلى القائمين بتدريس علم النفس أن يشرحوا للمتعلمين ما دلائل
    وانعكاسات هذه النظريات على الأشخاص
    ولعلي لاحقًا إن شاء الله أعود إلى
    ضرب أمثلة عن سلوكيات وتفسيراتها وفقًا لكل مدرسة وما لها وما عليها.

    والله ولي التوفيق





  12. شكر لـ المشرقي الإسلامي على هذه المشاركة من:

    فضيلة (17-04-2020)

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •