قبول مشرفين جدد بمنتديات الحصن النفسي ... اضغط هنا للتفاصيل وأهلا بك

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: أسعد زوجين

  1. #1
    مستشار نفسي واجتماعي

    User Info Menu

    أسعد زوجين

    أسعد زوجين

    بقلم أ. د. أمل المخزومي

    سافر وسام الى فرنسا لاكمال دراسته العليا في جراحة التجميل . وعندما عاد الى الوطن فرح به الجميع ، وبدا الاهل وخاصة الام والاصدقاء يسالون السؤال المعتاد ، متى تتزوج ؟ فقال لوالدته :
    - لقد اكثرتم الاسئلة حول زواجي ، فاختاري لي اذن عروسا لكي اتزوجها .
    وكان من عادة أهل هذه القرية ان يذهبوا الى امرأة يطلق عليها ( الخَطّابة ) تخطب لهم عروسا من دون السماح للعريس أن يرى عروسه الا في ليلة الزواج . وجدت الخطابة فتاةً . وجاءت الى والدة وسام ، وقالت لها :
    - وجدت فتاتا جميلة الخَلق والخُلق ، طويلة القامة ، بيضاء البشرة ، أما عيونها فهي كعيون المها ، شعرها طويل جميل ، فمها كاللوزة ، سالمة الحواس ، تتحرك خفيفة كالغزالة . وأثنت عليها ثناء حسنا، وختمت كلامها بجملة واحدة (والكمال لله ) . اثارت الجملة الاخيرة انتباه ام وسام كثيرا .
    وبدأت تفكر لماذا قالت الخطابة الكمال لله ؟ وفكرت أن تلتقي بها مرة اخرى وتسألها عن الفتاة ثانية لكي تتوصل الى سبب كلامها أن الكمال لله . ففعلت ذلك ، وسألت عن الفتاة مرة أخرى . فأجابت :

    - اخلاقها راقية ، جميلة ، طويلة ، رشيقة ، ناصعة البياض ، شعرها طويل . لها عيون الغزال ، وشفاه كاللوزة ، ثم اردفت كالمعتاد ـ والكمال لله .
    سألت ام طلال المرأة : لماذا تعقبين على وصفك ، وتقولين : الكمال لله ؟ ردت وقالت :

    - من منا كامل تمام الكمال . وبالطبع أن يكون الكمال لله وليس لغيره . سكتت ام وسام ولم تعقب على كلامها ، ولكن الشك أخذ يساورها . ذهبت الى ابي وسام واخبرته بما دار بينها وبين المرأة . وانها تردد دائما جملة أن الكمال لله .
    قال ابو وسام : هذا وارد ، فالجميع يردد أن الكمال لله . وانتن النساء تشكون دائما بكلام الاخرين وحاستكن السادسة نشطة وفعالة وخاصة في مسألة الزواج . توكلي على الله واخبري وسام بذلك ، فإن وافق فعليها ، ناخذ موعدا من عائلتها ونذهب اليهم فنخطبها له .
    اجتمعت الام بوسام وذكرت له الاوصاف التي تتعلق بزوجة المستقبل . طلب وسام ان يرى الفتاة قبل كل شيء . قالت له امه :
    - تعلم ان قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا لا تسمح بذلك . اما نحن فنختلف عن فرنسا التي درست فيها ورأيت ان هناك حرية في اللقاء الذي يحصل بين الفتى والفتاة ، ويتعرفان ببعض ، ويقضيان مع بعض فترة طويلة ، وبعد ذلك يقرران اما الفراق وإما الزواج . هناك اختلاف كبير في الثقافة والعادات والتقاليد . أما نحن فقيمنا وثقافتنا وعاداتنا تحتم على الشاب ان لا يلتقي بخطيبته الا ليلة الزواج .

    وبدأت تدرج له أمثلة على طريقة الزواج في قريتهم ، ان اباك لم يرني الا في ليلة الزواج . وجدك كان كذلك . وكذا اختك وبنت خالتك وبنت عمتك . وأطالت القائمة لكي تقنع وسام على ذلك . واخيرا اقتنع وسام ، ووافق على خطبة الفتاة . وذهبت الام ومن معها لخطبة الفتاة . فقالت ام الفتاة :
    - نسأل البنت ، وسوف نخبركم في الوقت المناسب . وبعد اسبوع اتصلت ام الفتاة واخبرت ام وسام بموافقة الفتاة على الزواج . وبدأت الزيارات بين العائلتين للاتفاق على الامور المتعلقة بهذا الزواج .
    وكانت العادة ان يكون عقد القران في ليلة الزواج ايضا ، فلم يكن من عادتهم ان يتركوا مجالا للقاء بين الخطيبين قبل عقد القران . فاستسلم وسام ، وترك امره لله . وقال :
    - اعملوا ما تجدونه مناسبا لعاداتنا وتقاليدنا وقيمنا ...الخ من عبارات .
    تمت الاستعدادات للزواج ولم تأخذ تلك الاستعدادات وقتا طويلا ، فكملت في ثلاثة اشهر . فأُعدت غرفة النوم والملابس وغيرها من الاشياء التي يطلق عليها بالجهاز . وجاء يوم عقد القران وليلة الزفاف ، والجميع منمهك في تلك الاستعدادات ... أهل العروس من ناحية ، وأهل العريس من ناحية اخرى . اما الاصدقاء والجيران والاقرباء فالكل منهمك في اعداد نفسه ليوم حفلة الزواج .
    اما الحالة النفسية للعريس والعروس فحدث ولا حرج خاصة ما يتعلق بحالة العروس . بدأت العروس لا تفارق المرآة فتتفحص نفسها بين الحين والآخر . ويزداد قلقها كلما اقترب موعد عقد القران . ذهبت العروس الى مصفف الشعر و المكياج ، واضافت مسحات جمال على جمالها . مما جعلت الصديقات ومن حولها يعجبن بها وبمكياجها وفستانها . ومع ذلك كانت العروس خائفة جدا ، وترتعش فرائصها من شدة الخوف . فسر البعض حالتها النفسية بان الزواج يقلق الفتاة بشكل خاص . وكانت هذه العروس من النوع الخجول .
    جاءت اللحظة الحاسمة واجتمع الناس ، ووجهوا انظارهم تجاه الباب الذي يدخل منه العروسان . وفي هذه اللحظة تعالت الزغاريد والتصفيق ، وجاءت العروس تتهادى في مشيتها ، فقد كانت جميلة حقا ، وكان العريس هو الاخر وسيما . جلسا على منصة عقد القران ، وهكذا عُقد قرانهما بعاصفة من الزغاريد والتصفيق ، وقد إشرأب الجميع انظارهم اليهما . وبعد ذلك بدأت الحفلة من اغان الى مدائح نبوية ، الى تقديم الطعام والمرطبات ، والجميع سعيد بهذه الحفلة .

    اما العروس فكان القلق والتوتر باديين عليها ، وكان العريس ينظر اليها بين الحين والاخر . وكان هو الاخر قلقا جدا ، ولكن قلق العروس غطى على قلقه ، فامسك بيدها كي يخفف من قلقها ، فوجد يدها كقطعة ثلج . وكانت ترتجف من شدة الخوف . اشار الى والدته بأن تأتي ، وأسر في اذنها عن حال زوجته ، فقالت أمه :
    - هذا طبيعي ، الفتيات اللاتي مثلها يعانين بهذا الشكل ، وانا كنت كذلك في مثل هذا اليوم .
    اقتنع الابن ، لان امه كانت المثل الاعلى له ، وكانت تُعطي دائما امثلة على زواجها وما شعرت به يوم زواجها الذي مر عليه الدهر . ومرت فترة أخرى إلى أن جاءت أُمه وقالت :
    - خذ زوجتك واذهبا الى غرفتكما . امسك العريس بيد زوجته ، ونهضا معا . وبدأ التصفيق والزغاريد وسارا بين الجموع ، والعروس لا تقوى على السير ، وشعر زوجها بذلك فامسك العريس بذراعها كي يساعدها على المشي . دخلا غرفتهما وهي على هذه الحالة . اجلسها وهي ترتجف . فقال لها :

    - لا تخافي مني . ساكون لطيفا معك . اهدئي فلا داعي للقلق . وجلب لها قدحا من الماء وناوله إياها فلم تستطع ان تمسك القدح بيدها . وحار وسام في امرها ، ولم يهتد الى طريقة تزرع الطمانينة في قلبها ، وتخفف أو تنزع القلق عنها . فاراد ان ينزع غطاء الراس ( الطرحة ) من رأسها ، فلم تقبل . وقالت بصوت خافت ومرتجف وخرجت الكلمات بصعوبة بالغة من بين شفتيها :
    - لدي شيء اريد أن اقوله لك . قال :
    - حسنا . قولي ما عندك . فقالت :
    - اسألك سؤالا أولا . فقال :
    - سلي ما شئت . قالت :
    - اذا كان فيّ عيب فهل تقبلني زوجة لك ؟ فكان وقع هذا السؤال شديدا على سمعه . وسأل :
    - ما هو العيب ؟ انك لست بصمّاء ولا بعمياء ولا بخرساء ولا بعرجاء . فما هو العيب اذن ؟ !!! قالت :
    - عيب آخر . فسكت قليلا ثم قال :
    - افصحي ما هو العيب الذي فيك ؟ . وسكت قليلا ، ثم خطر له خاطر . واردف وقال :
    - الا اذا كان العيب يمس الشرف ، فلا اقبله نهائيا . فقالت :
    - استغفر الله . ليس هكذا . قال
    - اذن ما هو هذا العيب ؟ هل هناك شيء في جسمك الداخلي ؟ قالت :
    - لا . فسأل :
    - هل تعانين من قصور جنسي ؟ او مرض جنسي ؟ قالت :
    - لا . قال :
    - اذن ما هو العيب ؟ فسألت :
    - لو كان في وجهي خلل . تطلع وسام الى وجهها ولم يجد شيئا . قال :
    - نعم ، اقبله حتى لو كان في وجهك شيء . سألت :
    - حتى لو كان فيه لون لا يعجبك ؟ قال :
    - اقبل بذلك . قالت :
    - هل تعدني بذلك ؟ قال :
    - نعم اعدك . قالت :
    - ساكشف عنه ، وان قبلت نتزوج ، وان نفرت مني فسأعود الى بيت اهلي بدون اي اشكال وأنت حر طليق . فقبل وسام بذلك . وهو يقول في نفسه فاني اقبل بك حتى لو كانت اذنك مقطوعه . رفعت يدها الى شعرها وهي ترتجف ، وكشفت عن وجهها ذلك الجزء الذي كان مغطى بتسريحة الشعر ، ظهرت ندبة ولادية حمراء صغيرة بجانب أذنها . وسأل العريس :
    - هل هذه الندبة هي العيب أم أن هناك شيئا آخر ؟ قالت :
    - هي وليس غيرها . نهض الزوج ، وقبّل تلك الندبة التي كانت زوجته قلقة بسببها ، لانها كانت تركز عليها وتعتبرها عيبا كبيرا . وقالت :
    - عندما جاءت المرأة التي تخطبني قلت لها ربما لا يتزوجني بسبب هذه الندبة . فقالت لي :
    - الكمال لله . قال وسام :
    - كنت خائفا جدا ، لان والدتي كانت تردد دائما الكمال لله . عزيزتي هذه الندبة بسيطة لا تعني لي شيئا ، اما اذا كنت منزعجة منها فيمكن ازالتها بدقائق فقط ، لان اختصاصي هو في هذا المجال .
    وهكذا فقد تزوجا وكانا اسعد زوجين .

  2. شكر لـ أ.د. امل على هذه المشاركة من:

    فضيلة (22-02-2020)

  3. #2
    المشرف العام

    User Info Menu



    حياك الله اختي الفاضلة ا.د. امل

    ما شاء الله دوما تمتعينا باجمل المواضيع التي

    جعلنا ان نقراها كاملة ونفهم المقصود منها

    جزاك الله خيرا على الموضوع القيم المضمون

    أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم

    وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم

    ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم

    وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم

    ودمتم على طاعة الرحمن



    وعلى طريق الخير نلتقي دوما







  4. #3
    مستشار نفسي واجتماعي

    User Info Menu

    اتمنى لك التوفيق
    ودمت للمنتدى وتشجيعك المستمر
    تحياتي لك

  5. شكر لـ أ.د. امل على هذه المشاركة من:

    فضيلة (22-02-2020)

  6. #4
    المشرف العام

    User Info Menu

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أ.د. امل مشاهدة المشاركة
    اتمنى لك التوفيق
    ودمت للمنتدى وتشجيعك المستمر
    تحياتي لك
    حياك الله اختي الفاضلة أ. د. امل

    جزاك الله خيرا على كل ما تقدميه لنا

    الله يوفقك ويسعدك ومن تحبين ورزقك كل ما تتمنين

    دمت بكل الخير




مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •