قبول مشرفين جدد بمنتديات الحصن النفسي ... اضغط هنا للتفاصيل وأهلا بك

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الزوجة الثانية

  1. #1
    مستشار نفسي واجتماعي

    User Info Menu

    الزوجة الثانية

    الزوجة الثانية

    بقلم أ.د. أمل المخزومي

    تزوج حليم بفتاة من اقربائه ورزق منها البنين والبنات ، تغيرت حالته المادية بعد زواجه وتطورت حياته الى الاحسن ، والجميع قانع ومرتاح بحياته .

    في يوم من الايام أتاه صديق له أسمه أحمد ، يطلب منه شيئا لم يخطر على بال حليم ( ابو خليل ) يوما ما . وهو اقرب الاصدقاء اليه ويثق به كل الثقة . لهذا الصديق اخت تعيش معه ، وليس لديها احد غير اخيها . قال أحمد : لقد جائني عرض للعمل في الخارج ، ولا استطيع اصطحاب اختي معي لان طبيعة العمل التنقل من مدينة الى اخرى ، ارغب ان اتركها معك امانة عندك ان كنت تتحمل الامانة ، واني واثق من ذلك . تعجب حليم من هذا الطلب الغريب . وقال :
    - أمانة عندي وهي بهذا العمر ؟ كيف يكون ذلك ؟ قال :
    -تكون زوجة ثانية لك . تعجب ابو خليل من هذا الطلب ، ولا يدري ماذا يفعل . صمت ولم ينبس بكلمة واحدة . وطال صمته ، حتى قال أحمد :
    - اترك لك الامر وفكر ان كنت تستطيع ذلك . ثم قال أحمد :
    - علي ان اذهب لان لدي عمل كثير . ترك أحمد صديقة ابو خليل في بحر من الافكار المتلاطمة . كيف يكون ذلك وزوجتي لا تستحق ان يكون جزاءها و رعايتها لي ان اتزوج عليها بواحدة اخرى .
    ذهب ابو حليل الى البيت مثقلاً بحمل على اكتافة يصعب عليه حمله ، دخل البيت ورات زوجته ( ام خليل ) ان هناك ما يزعجه ويؤلمه . وسألت :
    - ما بك يا ابا خليل ؟ قال :
    - لا شيء لا تقلقي علي . ذهب ونام ولم يتناول طعامه . دخل الخوف في قلب ام خليل التي ما كانت تعلم ما الذي كان يخفيه عنها . تذرعت الى الله ان يكون في الامر خيرا . اما ابو خليل فقد نام مع احلامه المتلاطمة والكوابيس المتعاقبة . ذهب الى العمل في اليوم الثاني ولا يدري ماذا يعمل ؟ وهو يفكر في الامر حتى اهتدي الى فكرة ، لعلمه ان زوجته حكيمة وتستطيع ان تدير الامور بذكاء .

    عندما عاد الى البيت تناول الطعام مع العائلة ، وبعده ذهب ابناؤه كل لدراسته وعمله ، وتفرغ هو لصحبة زوجته ام خليل ، والتحدث معها في مشكلته . سالها عن اخت احمد كيف هي ؟ قالت :
    - انها شابة جميلة ذات اخلاق عالية وتربية جيدة وسمعة طيبة . وبدأت تدرج محاسنها وهي تظن ان هناك من يريد ان يتزوجها من اصدقائه . صمت طويلا وتافف . سألته ام خليل
    - ماذا بك ؟ لماذا تتأفف ؟ ماذا حدث ؟ قال :
    - شيء لم يخطر على بالي ولا على خاطرك . قالت :
    - ما هو ؟ قال :
    - امر اصابني بالقلق والحيرة . سألت :
    - ما هو ؟ تعثر الجواب في حنجرته ، وسعل وتنحنح وقال :
    - لقد كلفني صديقي أحمد بأمر فوق طاقتي وطاقتك . تعجبت ام خليل من كلمته الاخيرة التي قالها (وطاقتك ) ثم قالت :
    - افصح ربما استطيع ان اساعدك في ذلك . فقال :
    - ما نوع المساعدة ؟ وكيف يكون ذلك ؟ ذهب وجلب لنفسه كوبا من الماء ، شربه ، وتنهد ، قال :
    - طلب مني احمد ان ....ان ....ان اتزوج اخته ... لانه يريد ان يسافر الى الخارج ولا يستطيع ان يتركها وحدها وليس لها أحد غيره ، ولا يستطيع ان يأخذها لان عمله متنقل وليس في مكان واحد ، وانه يثق بي كل الثقة و يتمنى أن يتركها معي امانة في رقبتي ، صمتت الزوجة ثم سالت :
    - وانت ماذا كان جوابك ؟ قال :
    - لم استطع ان اتكلم ، وبعدها قال لي :
    - فكر في الامر واعطني الجواب ، وتركني في حيرتي وذهب . وسألت ام خليل :
    - بعدها هل سألك ؟ قال :
    - لا لم يسألني . كيف سيكون جوابك ؟ قال :
    - طبعا الرفض ، ولو اني اخسره ، ولكن احسن من ان اخسر عائلتي . قالت الزوجة :
    - سمعت بان الكثير طلبوا يدها وهي ترفض الزواج ، ولا يستطيع اخوها ان يجبرها على الزواج ، لان وصية امه كانت تركز على ان لا يجبرها على شيء . ثم سألت ام خليل :
    - وهل قبلت هي ان تتزوجك ؟ قال :
    - لا اعلم . قالت اسأله :
    - هل تقبل الزواج منك . قال :
    - واذا قبلت ؟ فأنا لا اريد ان اتزوجها ، ولا اي امرأة في الدنيا على زوجتي حبيبتي . قالت :
    - اسأله : ثم نتحرك على غرار ذلك . قال :
    - حسنا ، اعلم بانك ذكية وستحلين الامر بنفسك وتخرجينني من هذه المشكلة كالشعرة من العجين .
    التقى احمد بصديقه في اليوم الثاني ، وسأله فيما اذا كانت اخته ترغب الزواج منه ، فقال :
    - لا . انها ترفض كل من يتقدم لخطبتها ، وانت ايضا . ولكني الان ساجبرها على ذلك لاني اعلم باخلاقك ، واخلاق زوجتك ، واطمئن عليها ان كانت بينكم . اخبر حليم زوجته بما قاله احمد . وقالت : اترك الامر للايام ودعنا نرى ما يحدث ، وبعد أيام التقى ابو خليل بأحمد وقال انها ترفض الزواج وقد هددتها ، وقالت ان تجبرني على الزواج من اي كان سانتحر . اخبر ابو خليل زوحته بالاحداث الاخيرة ، فقالت ام خليل :
    - دعني التقي بها وادرس الموضوع ، لنرى . ذهبت ام خليل لزيارة اخت احمد ، فرأتها في اتعس حال ، واخبرتها بمصيبتها ، وقالت :
    - اني رفضت الزواج من الجميع واخي تقبل الامر ، والان كيف لي ان اتزوج بهذا الشكل ؟ وكيف اقبل ان احطم عائلة ؟ اني ارفض هذا الزواج رفضا قاطعا ، واتمنى الموت على ان اجبر على ذلك . عادت الزوجة الى ابي خليل واخبرته بالتفاصيل . ارتاح ابو خليل وتنفس الصعداء ، وقال :
    - نتركه يدبر حاله ، ولا علينا بهذه المشكلة . مرت الايام والجميع في صراع مع هذه المشكلة ، حتى اقترحت ام خليل على زوجها ان يتزوج الفتاة ، تعجب من ذلك الاقتراح ، ورفض هو الاخر . فقالت :
    - اني أقبل ذلك . لماذا ترفض ؟ تعجب ابو خليل بذلك ، وبدأت الافكار تهاجمه ، كيف لا تغار زوجته منها ؟ ربما لا تحبني ، لاني اعلم ان الزوجة لا تريد أن يشاركها في حب زوجها أحد . وتثار الغيرة لديها . وبعد الجهد الجهيد اقنعته ام خليل ان يتزوجها وينقذها لوجه الله . وذهبت ام خليل كي تقنع اخت احمد بذلك ، ولم تقتنع الفتاة ولكن احمد اجبرها على الزواج .

    وأخيرا قبلت بالزواج من ابي خليل ، ولقد عرف الجميع بانها غير راغبة في هذا الزواج . ومرت الايام ولم ترزق بطفل ، مما اثار تساؤلات الجميع . حتى اختلت ام خليل بها وسألتها :
    - لماذا لم تنجبي اطفالا ؟ قالت :
    - اني غلى حد الان باكرة ولم اقبل ان يمسني ، وطلبت منه ذلك و قبل به ، لانه تزوجني مرغما ، هذا من ناحية ، وناحية اخرى ، انه يحبك كثيرا ، ويصرف الساعات بتعداد فضائلك عليه . واعتبر قبولك بالزواج بي ايضا تضحية منك ، انت زوجة مثالية فعلا . سألتها :
    - ما سبب رفضك الزواج من الاخرين ؟
    اعتدلت الزوجة الثانية وقالت :
    - سأقص لك حكايتي ، ولم يعرف بها أحد لحد الان ، لاني لم اخبر بها احدا من قبل . لقد احببت ابن خالتي وهو احبني حبا فوق العادة ، ولكن الاجل لم يمهله ، مرض مرضا مستعصيا ومات به ، وقبل ان يموت وعدته ان لا يمسني غيره مهما كانت الظروف . وعندما سمع كلامي اسلم روحه الى بارئه ومات . وانا بقيت عند وعدي ، ولولا اقناعك لي وكلامك الطيب معي الذي جعلني اطمئن بانك ستساعدينني على ذلك ان حدثت مشكلة . و ليلة الزواج طلبت من السيد حليم ان لايمسني ولم يعرف بالقصة فقبل ذلك . وبقينا على تلك الحالة الى ان عرفت انت بالوضع . كما اني احببتكم كثيرا والابناء ايضا ، وانهم ينادونني بخالتي ، اعتقد انهم احبوني ايضا .
    كان أحمد مرتاحا من حياة اخته وزوجها ، وكلما اتصل بها كانت تقول انها سعيدة . حتى جاء لزيارتها وزوجها ، اخبره ابو خليل بان اخته لم يمسها ، وانما هي بسلام معه . تعجب أحمد من كلامه ، وقال :
    - كلما سألت عنها قلت لي انها سعيدة معكم . قال احمد الان انتقلت الى وظيفة ثابتة ، ويمكنني أن آخذها معي ، ان رغبت طلقها ، ولا يؤثر هذا على علاقتنا وصداقتنا ، وانت شهم قبلت بتلك التضحية من اجلي ، ولا انسى ذلك ابدا . فقال ابو خليل :
    - المهم هي ما ترغب وتريد . سأل احمد اخته حول مادار بينه وابي خليل ، فقالت :
    - انا مرتاحة معهم ، اما هم ان كانوا غير مرتاحين مني ، اذهب معك . اخبر ابو خليل زوجته باقتراح أحمد ، سالت
    - وهي ماذا تقول ؟ قال :
    - هي تقول ان كانوا غير مرتاحين مني فاني سأذهب مع اخي . قالت الزوجة :
    - لنعقد جميعا اجتماعا ، اخوها وانا وانت وهي والابناء ونناقش الموضوع وبعده نتخذ القرار الصائب . قال ابو خليل :
    - وهو كذلك ، فكرتك عين العقل .
    اجتمعت العائلة جميعا مع احمد ، وعرض احمد اقتراحه على الجميع ، قال الابناء :
    - انها خالتنا ونحبها كثيرا ونريدها ان تبقى معنا ، وقالت :
    - وانا احببتهم كثيرا . وقالت ام خليل :
    - انا احببتها كثيرا واشعر انها بمثابة اختي ، وهي ردت بنفس الشيء ، وقالت :
    - ان ام خليل اخت عزيزة علي . وسال احمد الجميع :
    - ما هو القرار الاخير ؟ قالوا جميعا
    - تبقى معنا . التفت أحمد الى ابي خليل ، وقال :
    - وانت ؟ ، قال :
    - انا مع الجميع واعتبرها اختي ايضا . اما الزواج فهو على الورقة فقط . ترك احمد اخته باياد امينة وودعهم وذهب .


  2. 2 عضو يشكر أ.د. امل على هذه المشاركة:

    عابر سبيل1 (15-02-2020), فضيلة (15-02-2020)

  3. #2
    المشرف العام

    User Info Menu



    حياك الله اختي الفاضلة أ. د. امل
    جزاك الله خيرا على كتبته من قصة رائعة وحكمة

    اكثر روعة من زوجة سعيدة بزوجها واطفالها وبيتها وحلت المشكلة بحكمة

    أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم

    وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم

    ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم

    وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم

    ودمتم على طاعة الرحمن


    وعلى طريق الخير نلتقي دوما







مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •