قبول مشرفين جدد بمنتديات الحصن النفسي ... اضغط هنا للتفاصيل وأهلا بك

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مَهري حِسابٌ بالمَصرَفِ

  1. #1
    مستشار نفسي واجتماعي

    User Info Menu

    مَهري حِسابٌ بالمَصرَفِ

    مَهري حِسابٌ بالمَصرَفِ

    بقلم أ.د. أمل المخزومي

    بندر الإبن الوحيد لأبوين ملتزمين . وكان طيب الخُلق ، ومثابراً في عملهِ . وكل من يسأل عن بندر تأتيه الإجابة بأن أخلاقُه حميدة ، إلا أنه مبذر . وكان يتقاضى راتباً عالياً ، ولكنه يَصرفَه مبذراً على أصدقائه ومن له معه علاقات قرابة .
    وفي يوم من الأيام سكنت عائلة بجوار عائلة بندر ، كانت لدى هذه العائلة بنتٌ جميلةٌ جدا إسمها حليمة . كانت طالبة في السنة الثانية في الجامعة . يخرج بندر عند الصباح ذاهبا الى عمله ، فيراها من بعيد وهي ذاهبة الى الجامعة . أعجب بها أيما إعجاب لجمالها الفتان ، ولسلوكها الناضج . أخبر أمه بذلك ، وسألها أن تطلب يدها . فرحبت الأم بذلك وقالت : على بركة الله ، فقد حان الوقت لزواجك يا ولدي ، وسوف أُناقش الموضوعَ مع والدك ولنرى ماذا يقول ؟ . أخبرت الوالدة الاب بفكرة إبنها بندر . رحب الأب هو الآخر بهذه الفكرة لأنه سمع من الأصدقاء أخباراً طيبة عن هذه العائلة وسلوك تلك الفتاة ، وهي البنت الوحيدة في العائلة .

    قررت عائلة بندر زيارة عائلة حليمة لطلب يد حليمة . رحبت عائلة حليمة بالضيوف ، حتى إذا ما أخبروا بهدف الزيارة ، طلبوا منهم إعطاءهم فرصة للتفكير والنقاش وسؤال البنت عن رأيها . قالت أم بندر : وهو كذلك ، ننتظر منكم الجواب . سلموا على عائلة حليمة ، وخرجوا قافلين على أمل الرد الإيجابي . فأخبرت الأم بنتها حليمة بطلب يدها . فقالت حليمة : نعم سمعت عن أخلاقه إلا أن لدي شرطان : الشرط الأول يقابل مهري بفتح حساب مصرفي ، يودع فيه كل شهر ربع راتبه . أما الشرط الثاني فهو أن نتزوج بعد التخرج من الجامعة . فإن قبل بهذين الشرطين فلا مانع لدي من الزواج به . تعجبت الأم من شرطها الأول هذا وهي تعلم إن إبنتها ليست ممن تهتم بالمادة ، ولم تكن تتميز بطلباتها الكثيرة . فقالت حليمة : إخبريهم بالشرطين . وعندما سألت أم بندر عن النتيجة في الأيام اللاحقة . قالت أم حليمة : أولا مهر بنتي هو ربع راتب إبنك يودع في حساب لها في المصرف . وثانيا أن يتم الزواج بعد التخرج . إستغربت أمُ بندر برهة ، ولكنها التزمت الصمت ، ثم علقت على قولها : سأخبر بندر بطلباتها هذه .
    وعندما أخبرت أمُ بندر إبنها بطلبات حليمة قبل على الفور لأنه كان قد شغف بها حبا جما . والمحب عادة أعمى . سمع أصدقاء ومعارف أم بندر بهذا الطلب ، فاستغربوا من ذلك، وبدأ القيل والقال . وكانت أم بندر ترد عليهم : أعتقد أن هناك شيء من وراء طلب هذه الفتاة ، لأننا قد عرفناها بانها فتاة ذكية ، ولا أعتقد أنها تبني زواجها على طمع . وقد كانت تعلم علم اليقين بان معول هدم العائلة ، وإنحلال لحمة الزواج هو الطمع .
    تمت الاستعدادات الكاملة ليوم عقد القران ، وكان من ضمن هذه الإستعدادات هو الحصول على دفتر حساب في المصرف باسم حليمة لتنفيذ الشرط الأول . قدم بندر الدفتر قبل عقد القران بقليل مما زاد في الطين بلة فقد أثار القيل والقال فبدأت النسوة يتهامسن فيما بينهن . وتمت إجراءات عقد الزواج ، على أن يتم الزواج بعد التخرج من الجامعة ، وقد طغى على الجميع سعادة ممزوجة بالدهشة والإستغراب من طلب حليمة هذا .
    تخرجت حليمة من الجامعة بتفوق . وبعد شهر من ذلك تم الزواج ، وانتقلت الى بيت زوجها بندر . فلم تجد من بندر الا المعاملة الطيبة ، وحسن السلوك . أما التبذير فوضعت حليمة خطة حكيمة كي يتخلى بندر عن تبذيره هذا . مرت اشهر وشعرت حليمة بعلامات الحمل ، مما جعل بندر يفرح بهذا الخبر لانه سيكون أبا . وبعد اشهر رزقوا بولد بهي الطلعة ، فغمرتهما السعادة . وأعقبه ثلاث أبناء مما جعل العائلة تنشغل بتربية وتنشئة الأبناء والتخطيط لمستقبلهم . وكانت حليمة تحلم بأن يكون من بين ابنائهم المهندس والطبيب والمحامي .
    بدأت حليمة بخطتها التي تحمي زوجها من الإستغلال ، فقد كان بندر يختلي بأصحابه أيام الجمعة . وفي يوم الجمعة بالذات كانت حليمة تطبخ أطيب الاكلات التي يحبها زوجها ، وتعد مسلتزمات النزهة وتقول : يا بندر دعنا نخرج في نزهة مع الابناء كي يتعلموا عن العالم الخارجي ومثيراته التي تنمي جهازهم العصبي ، فينشأوا بذلك أذكياء . وكان بندر عندما يسمع ذلك يرحب بالفكرة . ويذهبون معا لقضاء اليوم بين أحضان الطبيعة الخلابة . و كانت حليمة تترك له الحرية بين الحين والاخر ليخرج مع أصدقائه ، حتى بدأ الأصدقاء يتململون من زوجة بندر لانها تحرمهم من بذخه وإسرافه عليهم .
    سمعت حليمة ان لأحد الجيران بيت يرغب في بيعه . فأخذت والدي بندر ، وذهبوا معا لرؤية البيت فأُعجبوا به وبسعره المعقول . وعندما عاد بندر أخبرته حليمة عن البيت ، وذهب هو الآخر وشاهده وأُعجب به ، فشجعته على أن يشتريه . فقال : من أين لي بهذا المبلغ ؟ قالت : نقرضه من المصرف الإسلامي ، وندفعه على شكل أقساط شهرية . قبل بندر بالفكرة .
    وذهبت حليمة الى المصرف تسأل عن الأقساط ، قيل لها : هناك ثلاثة أنواع من نظم التقسيط : لمدة خمسة عشر سنة ، أو عشر سنوات ، أو خمس سنوات . فاختارت حليمة نظام الخمس سنوات . وهكذا اشتروا البيت ، وانتقلوا اليه ، وكان الجميع سعداء به ، الزوجة وبندر والوالدان والأبناء ، ما عدا أصدقاء بندر لما سمعوا بالخبر حزنوا لأنهم علموا أن بذخ بندر عليهم سينقطع . فسمع بندر لغطهم على زوجته حليمة في يوم من الايام فحزن لذلك ، واخبر حليمة بذلك . فقالت حليمة : المسألة طبيعية لأنهم حرموا من بذخك لان عائلتك تشاركهم في ذلك . بدأ بندر يقلل من اللقاءات بهؤلاء الأصدقاء ، ويقضي كثيرا من وقته مع عائلته .
    وفي يوم من الأيام أعدت حليمة ألذ الطعام ، وما تتطلبه النزهة من معدات . وقالت : لزوجها كل شيء جاهز للنزهة ، وما رأيك ان ندعو والديك للمشاركة معنا . فرح بندر بذلك الإقتراح وقال : حسنا ساتصل بهم . وإتفقوا جميعا على اللقاء في ساعة معينة . وأخبر حليمة بأنه سيتصل بسيارة الأُجرة التي ستنقلهم الى هناك . قالت حليمة : سيارة الأُجرة جاهزة وتنتظر أمام الباب . سألها متى إتصلت بهم ؟ قالت : يوم أمس . قال : حسنا سانقل المستلزمات اليها . خرج ولم يجد سيارة الأُجرة ، فعاد الى البيت ، وقال : لم أجد سيارة في الخارج إلا سيارة خاصة جديدة ، وقد يكون صاحبها جارنا الغني . إبتسمت وقالت : ربما ، ثم طلبت منه أن يذهبا معا ، فخرجا من البيت ، وذهبت الى السيارة الجديدة ، وفتحت الباب ، فقال لها : كيف تفتحين باب سيارة الآخرين ؟ هذا غير معقول يا حليمة . فقالت خذ مفتاح السيارة وجربها هل ستشتغل ؟ فهو لم يصدق بماذا تقول ، وما تعطي . فوجدته مستغربا إلى درجة كبيرة فقالت : هذه هدية لك مني يا بندر . فلم يصدق بندر ما يسمع منها . فسألها : كيف إشتريت السيارة ؟ ومتى اشتريتها ؟ فقالت : ساشرح لكم الأمر عندما نجتمع بالوالدين . وهكذا وضع بندر مستلزمات النزهة في السيارة وهو لا يصدق ما يجري . ركبا السيارة ، وانطلقا الى بيت الوالدين ، خرج أبو بندر ، ورجع الى البيت عندما رأى سيارة خاصة واقفة أمام البيت، وقال لأُم بندر : ان هناك سيارة خاصة واقفة أمام البيت . ولم أجد بندرا . نزل بندر من السيارة ودخل بيت والده ، ونادى على والديه ، واصطحبهما . وسأل الوالد : اين عائلتك ؟ قال : في السيارة . فكر الوالدان بانه استعار السيارة من أصدقائه الأغنياء . جلس الجميع في السيارة . وقال بندر : هذه السيارة هي سيارتنا ، وتقول حليمة : إنها هدية منها ، ولم أُصدق ذلك أعتقد إنها تمزح معي . سأل الجميع لمن هذه السيارة ؟ ، قالت حليمة : لقد إشتريت هذه السيارة من مهري الذي كان الشرط الأول في زواجي من بندر . ضحك الجميع وقالت أم بندر : كنت أتوقع من وراء ذلك الشرط شيئا والأن فقد صدق فألي فيك يا حليمة . بارك الله فيك من زوجة صالحة ، ومخططة بارعة .

  2. شكر لـ أ.د. امل على هذه المشاركة من:

    فضيلة (27-01-2020)

  3. #2
    المشرف العام

    User Info Menu



    حياك الله اختي الفاضلة أ. د. امل


    ما اروعك وما اروع ما تقدمينه لنا من قصص كلها فيها عبرة

    وان حليمة نعم الزوجة التي سالت وعلمت كل صغيرة وكبيرة عن زوج المستقبل قبل ان توافق



    جزاك الله خيرا على الموضوع القيم المضمون

    أسأل الله لكم راحة تملأ أنفسكم ورضى يغمر قلوبكم

    وعملاً يرضي ربكم وسعادة تعلوا وجوهكم

    ونصراً يقهر عدوكم وذكراً يشغل وقتكم

    وعفواً يغسل ذنوبكم و فرجاً يمحوا همومكم


    ودمتم على طاعة الرحمن






    وعلى طريق الخير نلتقي دوما







مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •