قبول مشرفين جدد بمنتديات الحصن النفسي ... اضغط هنا للتفاصيل وأهلا بك

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: طلب.

  1. #1
    عضو إيجابي أكثر نشاطا

    User Info Menu

    طلب.

    السلام عليكم
    مؤخرا بحثت عن ملخص رسائل خاصه بالاحتراق النفسي.
    ان كان هناك أي جانب نظري بخصوص هذا المبحث اتمني ان تتفضلوا وتضيفوه هنا حتى وان كان المرجع اجنبي.

    أشكركم... تقديري.

  2. #2
    المشرف العام

    User Info Menu


    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    تفضلي هذا الرابط لربما يفيد


    https://www.psyco-dz.info/2017/10/pdf_47.html





  3. شكر لـ فضيلة على هذه المشاركة من:

    الـولاء (04-11-2019)

  4. #3
    عضو إيجابي أكثر نشاطا

    User Info Menu

    السيده الفاضلة

    نعم مفيد... أشكرك.

    تقديري واحترامي.

  5. #4
    المشرف العام

    User Info Menu

    الضغوط النفسية وطرق التعامل معها في القرآن الكريم


    د
    . جميل حسن الطهراوي

    الضغط النفسي : حالة من عدم التوازن الناجم عن تعرض الفرد لانفعالات نفسية سيئة تتسم بالقلق والتوتر والضيق والتفكير المرهق في أحداث وخبرات حياتية تعرض لها في الماضي أو يعيشها حاضراً أو يخشى حدوثها مستقبلاً, وتسبب اضطرابات فسيولوجية ضارة.

    تناول الباحث بعض الضغوط النفسية التي تؤرق الإنسان وتجعله يشعر بالضيق والقلق والتوتر, والتي تحدث عنها القرآن الكريم ومنها:

    1. الضغط الناتج عن الاغتراب النفسي:

    لقد صنف الاغتراب النفسي كأحد الاضطرابات التي تصيب الأفراد, فيشعر الفرد المغترب بأنه غريب عن هذا الكون, لا يعرف من هو ومن أين أتى؟ لماذا خلق؟ من الذي خلقه؟ ما المصير؟ماذا وراء هذا الوجود؟وإلى أين نذهب؟ ويسبب هذا التفكير المتواصل آثاراً نفسية سيئة, يشعر الفرد خلالها بأنه تائه في الحياة, وفاقد للمعنى, ويتسم في الغالب بالقلق والتوتر, وقد أطلق عليه بعض علماء النفس المعاصرين, قلق الوجود, كما أطلقوا عليه عصاب اللامعنى, وربما تظهر أبيات إيليا أبو ماضي التالية جانباً من هذا الاغتراب والتخبط:
    جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت ولقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت
    وسأبقى سائراً إن شئت هذا أم أبيت كيف جئت كيف أبصرت طريقي لست أدري

    ويقول الخيام:
    لبست ثوب العيش لم أستشر وحرت فيه بين شتى الفكــر
    وسوف أنضو الثوب عنـي ولا أدرك لماذا جئت أين المفر
    وتحدث القرآن عن التائهين المشككين, وسفه آرائهم لقوله تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ }الجاثية24
    ويقول تعالى في شأن سيدنا إبراهيم: {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ }الأنعام77
    وبعيداً عن نهج الفلاسفة, وجدل المجادلين, وشك الحائرين,يخاطب القرآن كل ذي لب ليزيل اللبس والغموض في هذه المسألة الهامة لتوضحها الآيات بمنهجية شاملة متكاملة, يندرج فيها جميع القضايا الفرعية آنفة الذكر, فبدايةً خلقنا الله على هذه الأرض لعبادته سبحانه و تعالى : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56 {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ }المؤمنون115
    إذن فنحن مأمورون خلال حياتنا بإتباع المنهج الرباني, واستشعار الغاية التي خلقنا من أجلها باستمرار فنسعد ونسعد الآخرين {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأنعام153 {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }النحل97
    أما عن النهاية, التي سبب التفكير فيها والخوف منها الخوف والرعب للكثيرين عبر التاربخ الإنساني, فيقول تعالى: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }يونس4
    وتوضح الآية أن النهاية لن تكون متشابهة للجميع, فشتان بين من آمن فاجتهد وأطاع خالقه, وبين من كفر واتبع الشهوات, وعاش كما تعيش البهائم.
    هذا العرض الواضح, والمنهج المتكامل يجعل الفرد يشعر بالسكينة والطمأنينة,فلا تنتابه الهواجس والأفكار الوسواسية القهرية التي تنغص عليه حياته, قلا تجعله يستشعر السعادة والسكينة {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }الرعد28 , أما من رفض فيتوعده الله سبحانه وتعالى بحياة سيئة ونهاية أسوأ{مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً}طه100 {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }طه124,هذه اللوحة المتكاملة ليس بإمكان العلم البشري المحض أن يوضحها, كما جلاها الخالق عز وجل في القرآن الكريم, {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الملك14
    2- الخوف من الأقدار, والتردد في أخذ القرار:
    يشغل الخوف من المستقبل أذهان الأفراد, فيقلقون ويتوترون خوفاً مما تخبئه لهم الأقدار, فهم يخافون المجهول ويخشون تقلبات الزمان, مما يسبب لهم الضغط النفسي والذي ينعكس سلباً على صحتهم النفسية, وعلى علاقاتهم الاجتماعية,"وفي أحد الاستفتاءات للشباب العربي ذكر53% منهم أنهم يخافون المستقبل".1
    ويؤثر هذا الخوف على تفكير الفرد فيبقى متردداً, لا يستطيع اتخاذ القرار, ليعاني في داخله من الصراع والذي يأخذ عدة أشكال من الإقدام والإحجام والتردد بينهما,
    وهكذا نرى أن الخوف من المستقبل يشكل أحد أهم الضغوط النفسية لدى البشر, مما ينعكس عليهم سلباً, فيعيش الفرد في خوف وترقب دائم, لا يستطيع أخذ القرار, ويكثر التفكير وتقليب الأمور, ولو تتبعنا ما أورد القرآن الكريم للتعامل مع هذه المسألة الهامة لوجدنا التالي:
    أولاً: المسلم يجب أن يوقن بأن كل ما يحدث وسيحدث في الكون وللبشر, بقدر الله سبحانه وتعالى وبعلمه {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }الأنعام59 "
    {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }الحديد22
    فالإيمان بالقدر خيره وشره هو الذي يجنب الإنسان القلق النفسي ويحميه من الصراع والحسرة والجزع, فلا بد أن يتقبل الإنسان الأحداث بنفس راضية, "ويؤدي هذا الإيمان بالقدر إلى الرضا والشعور بالأمن النفسي"
    ثانياً: الخشية الحقيقية والخوف في التصور الإسلامي يجب أن يكون من الخالق عز وجل, أما الحرص الشديد والخوف من فقد المكاسب الدنيوية فهذه من الصفات المذمومة التي تشير إلى ضعف الإيمان, وذلك للتالي:
    ا- أخبرنا المولى عز وجل بعدم دقة مقاييسنا البشرية لما قد ينفعنا أو يضرنا, يقول تعالى: { وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة216 ويقول تعالى في موضعٍ آخر:{ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً }النساء19, وحتى أننا أحياناً تضطرب مقاييسنا مع أقرب الناس لنا, يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التغابن14
    ب - إن الله يطلب منا التوازن في انفعالاتنا, وهو ما يطلق عليه النفسانيون ( الاتزان النفسي ) في علم النفس, فالله لا يحب لنا الفرح الشديد ولا الحزن الشديد, وهذان لاشك أنهما من أعراض الاضطرابات النفسية, كما أن هذا الاتزان من أهم مؤشرات الصحة النفسية السليمة لدى الفرد, يقول المولى عز وجل: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }الحديد23, وليس المقصود مما سبق تحريم المشاعر والانفعالات, ولكن يمنع فرح البطر والتكبر, وحزن اليأس والقنوط, وعلى سبيل المثال لقد حزن الرسول صلى الله عليه وسلم عند وفاة ابنه إبراهيم وجمع بين مقامي الرحمة والصبر فقال إن العين لتدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما نرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون )
    ج- الله لا يرتضي لنا الترددالمرضي, ذا الطابع الوسواسي المتشكك يقول تعالى:{فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }آل عمران 159
    ثالثاً: وما دام المسلم لا يخالف شرع الله فعليه عقد العزم في كلأموره, والأخذ بالأسباب, والتوكل على خالقه عز وجل, وهو رابح بإذن الله وفق كل الاحتمالات, يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير, وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له, وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له )
    3-الضغط النفسي الناتج عن ( قلق الرزق ):
    تشغل قضية العمل والأرزاق تفكير الناس, فالطالب يخشى ألا يجد عملاً بعد تخرجه, والمزارع يقلق على أثمان المحاصيل, والسائق والموظف وغيرهم, يفكرون كثيراً ويضعون الاحتمالات حول ما سيكسبونه من مال, وتناولت أبحاثنفسية كثيرة, ظاهرة الضغوط النفسية في العمل والتي كان إحدى محاورها البعد المادي الذي يتناول المرتبات والمكافئات والعوائد المالية.
    وحتى تطمئن نفس الإنسان لهذا الأمر الهام, فقد أكد القرآن الكريم على أن الرزق بيد الله, وأنه وحده هو الرزاق, {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ }الذاريات58 {وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }العنكبوت60, والمطلوب من الإنسان أن يأخذ بالأسباب, ثم لا يقلق ولا يتوتر أو يخالف منهج الله لكي يكسب بعض المكاسب الدنيوية الزائفة, وليشعر بالاطمئنان لأن الله تكفل برزقه وأن الله قدر له ذلك, يقول الشاعر:
    اقنـع بمــا تُرْزَق يا ذا الفتـى فليس ينســـى ربنـــا نملـه
    إن أقبـل الدهـر فقـم قائمــاً وإن تــولى مُدبــراً نــم لـه
    ولكي يطمئن الآباء والأزواج على اقتصاديات أبناءهم فلا يفكروا فيوأدهم أو خوف الفقر عليهم أمرهم المولى عز وجل بعدم قتلهم في حالة خشيتهم المستقبلية من الفقر, أو حتى وهم فقراء, قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً }الإسراء31 { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ }الأنعام151
    "وعن الآية الأولى يقول الشهيد سيد قطب: في هذا الموضع قدم رزق الأبناء على رزق الآباء : { نحن نرزقهم وإياكم } وفي سورة الأنعام قدم رزق الآباء على رزق الأبناء : { نحن نرزقكم وإياهم } وذلك بسبب اختلاف آخر في مدلول النصين . فهذا النص : { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم } : والنص الآخر{ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم } هنا قتل الأولاد خشية وقوع الفقر بسببهم فقدم رزق الأولاد, وفي الأنعام قتلهم بسبب فقر الآباء فعلاً, فقدم رزق الآباء, فكان التقديم والتأخير وفق مقتضى الدلالات. التعبيرية هنا وهناك .2
    وهنا يتجلى الإعجاز النفسي القرآني في أبهى معانيه, فهنا اعتراف بالحاجات الأساسية للأفراد, فالوالدين في حالة الفقر كانت لهم الأولوية ليطمئنا على رزقهم, ويرى الباحث أن القرآن الكريم سبق الباحث اليهودي ماسلو بمئات السنين في تحديد حاجات الإنسان عندما وضع هرمه الشهير, قال تعالى مخاطباً السيدة مريم بعد ولادتها لسيدنا عيسى عليهما السلام قائلاً: {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً}مريم26
    ويقول تعالى في حق قريش: {الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }قريش4
    فالحاجات الأساسية ضرورية جداً لكي تتحقق إنسانية الإنسان, وبعده يتمكن من القيام بالمطلوب منه في الحياة.
    4- الضغوط الناتجة عن خشية الموت:
    لقد أرعبت فكرة الموت البشر على مر العصور, وقد تجلى ذلك بوضوح في الحضارات القديمة في العراق ومصر, وارتبط مفهوم الموت لدى الكثيرين بالانفعالات العنيفة والمشاعر الجياشة والاتجاهات السلبية, تتجمع معاً وتضغط مكونة ما يطلق عليه النفسانيون المعاصرون "قلق الموت", وقد عرفه ديكشتاين" Dickstein "بأنه التأمل الشعوري في حقيقة الموت، والتقدير السلبي لهذه الحقيقة.
    كما ذهب بعض النفسانيين إلى أبعد من ذلك، إذ وجدت ميلاني كلاينMelani" Klein" أن الخوف من الموت هو أصل كل القلق الذي يصيب المرء في حياته، وأساس كل الأفكار والتصرفات العدائية المشاكسة لدى البشر.3
    أما الموت في التصور الإسلامي, فيأتي في سياق الإيمان بالخالق عز وجل, فهو ليس ذلك المجهول الذي يبث الخوف والرهبة في النفوس ولكنه قضاء الله وحكمته في أن يعيش الإنسان أياماً معدودة في الدنيا, ثم يعيش عمراً خالداً في الآخرة, يقول تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً} آل عمران {وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ }الحجر23, {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ }آل عمران 185.
    "والقرآن يصور للمسلم أن للموت حكمة وغاية, كما للحياة حكمة, وتكتمل الحكمتان في اختيار الإنسان وامتحانه في حياة أخرى باقية" {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ }الملك2,
    وفي هذا طمأنة للمؤمن أنه لا أحد في الكون يستطيع تغيير الأجل, وأن هذا الأمر بيد الخالق عز وجل فتسكن نفسه, وتطمئن لخالقها, ويوجه طاقته النفسية للعبادة والاهتمام بما يفيده وأهله وجيرانه وكل الناس, لينطبق عليه قول الخالق عز وجل: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ*ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً }الفجر28,27.
    5- الضغط النفسي الناتج عن اتهام النفس ( جلد الذات ):
    قد يعيش بعض الأفراد غير الأسوياء بلا ضمير يردعهم, فلا يترددون في ارتكاب
    الجرائم واغتصاب حقوق الغير, دون أن يندموا أو يتراجعوا عن أخطائهم,ويطلق علماء النفس على هذه النمط من الأفراد ( الشخصية السيكوباثية ) أو الشخصية المضادة للمجتمع, ويوصف أصحابها بأنهم مصابون بالجنون الخلقي, أما الإنسان السوي فيخشى عقاب الله ويندم على سوء أفعاله, فيستغفر ربه, ويرد المظالم, ويأمل بمغفرة خالقه, وهناك نمط ثالث يبالغ في إدانة النفس, فيصاب بالاكتئاب والقنوط واليأس, فتتحول حياته إلى جحيم من صنعه, فيشعر أنه أسوأ الناس, وأن الله لن يرحمه ولن يغفر له, وقد عالج القرآن الكريم هذه المسألة الهامة بصورة واضحة في التالي:

    • على المؤمن أن يوقن أن الله وحده الذي يغفر الذنوب, فلا وساطة ولا صكوك غفران وتوبة أمام رجال الدين - كما يفعل المسيحيون الآن – يقول تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ }آل عمران135

    - يحذرنا المولى عز وجل من الإسراف على النفس, وأنه يغفر الذنوب جميعاً {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53
    - وهناك تحذير كبير لمن يصل به تفكيره إلى درجة اليأس, فلا يأس للمؤمن وخالقه موجود{ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }يوسف87

    • أن الله يغفر الذنوب كلها لمن آمن به, ولكنه لا يغفر لمن يشرك به, {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً }النساء48, وذكر بعض المفسرين أنها أرجى آية في القرآن لأهل التوحيد. هذا المنهج الوسطي يمنح الأمل ويبقى باب التوبة والمغفرة مفتوحاً بين الإنسان وخالقه, فتطمئن نفسه ويعزم على فتح صفحة جديدة, ويمضي في حياته آملاً رحمة ربه.

    6- الضغط النفسي الناتج عن مشاكل الإنجاب:
    من نعم الله عز وجل نعمة الأبناء, ولا يعرف عِظَم هذه النعمة إلا من حرم منها، فتراه ينفق ماله ووقته في سبيل البحث عن حل لها, وقد يعاني من الضغط النفسي بسبب هذا الحرمان, فيعاني من الاكتئاب وعدم الشعور بالسعادة, وقد لمس الباحث ذلك من خلال تعامله مع بعض الحالات من الجنسين, وقد ذكر الكثير منهم أن الناس يزيدون من معاناتهم بكثرة أسئلتهم وتدخلاتهم الفضولية، وقد يرزق بعضهم بالبنات فتظهر معاناتهم بشكل آخر, لأنهم يبقوا تواقين لإنجاب الذكور, ويرى الباحث أن علم النفس والإرشاد النفسي لم يستطيعا تقديم ما من شأنه التخفيف عن هذه الفئة.
    - والقرآن الكريم يقر هذه النعمة والإحساس بها, يقول تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا }الكهف46, وقد دعا الأنبياء والمرسلون لأبنائهم وزوجاتهم بأن يكونوا قرة أعين لهم ومصدر سعادة) رَبَّنَا هَبّ لَنَا مِنّ أزوَاجِنَا وَذُرِيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ( الفرقان:74
    - يقول تعالى:{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ *أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ }الشورى49-50
    وحتى ترتاح نفس المؤمن بينت الآيات أن الله هو الخالق وهو الذي يهب لمن يشاء البنات أو البنين, وسبق ذلك ذكر مسألة هامة, وهي خلق السماوات والأرض, وفي ذلك يقول سيد قطب:والتقديم بأن لله ملك السماوات والأرض هو التقديم المناسب لكل جزئية بعد ذلك من توابع هذا الملك العام . وكذلك ذكر : ( يخلق ما يشاء ) فهي توكيد للإيحاء النفسي المطلوب في هذا الموضع . ورد الإنسان ، المحب للخير ، إلى الله الذي يخلق ما يشاء مما يسرّ وما يسوء ومن عطاء أو حرمان .

    • وقد وضحت الآية الكريمة الاحتمالات الأربع لهذا الأمر والتي لا تترك أي مجال للشك أو اللبس, وهي


    1. الوجه الأول: أن يرزق الإنسان بالإناث.
    2. الوجه الثاني: أن يرزق بالذكور.
    3. الوجه الثالث: أن يرزق بالنوعين ( ذكور وإناث )
    4. الوجه الرابع: أن يكون الإنسان عقيماً.

    ولا ينكر عاقل أن حرمان الإنسان من هذه النعمة هو أمر مؤلم, ولكن لاشك أن قبول الشخص لإرادة الله وحكمته ضمن إطار إيمانه التام بالله, يخفف عنه المصاب, ويجعله يطمع في ثواب الآخرة, وألا يجزع أو يصاب باليأس, وتقف نظريات الإرشاد النفسي عاجزة في مثل هذه الحالات, لأنها لا تستطيع الإجابة على تساؤلات المسترشدين الواقعة خارج مجال الإيمان,فعن أنسٍ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله عز وجل إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط "4
    ويرى الباحث في هذا الحديث منجماً للدرر النفسية لمن أراد أن يسبر غور النفس البشرية ويفهم معنى التوافق النفسي والتغلب على الضغوط, فكما أسلفت الدراسة فإن الضغوط النفسية في جلها تحدث من خلال إدراك الفرد لما يحدث له ومن حوله, فمن يتبرم ويسخط فستبقى مشكلته قائمة, وستزداد معاناته النفسية والجسدية, ومن رضي فله الأجر والثواب في الآخرة, فيقنع وتهدأ نفسه, ويمضي في حياته مقبلاً غير مدبر دون يأس او قنوط






  6. شكر لـ فضيلة على هذه المشاركة من:

    الـولاء (04-11-2019)

  7. #5
    المشرف العام

    User Info Menu



    الاحتراق النفسي و علاقته بجودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليليةفي مصلحة الاستعجالات الطبيةعبد الكريم مأمون/جامعة أبو القاسم سعد الله الجزائر 02 أ.د. نبيلة بوعافية/جامعة علي لونيسي البليدة 02مقال نشر في مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية العدد 38 الصفحة 9.
    ملخص: هدفت الدراسة الحالية معرفة طبيعة العلاقة بين الاحتراق النفسي و جودة الحياة لدى العاملين بنظام المناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية و انطلقت هذه الدراسة من تساؤلات التالية :-هل توجد علاقة بين الاحتراق النفسي و جودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية ؟- هل يعاني العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية من مستوى عالي من الإحتراق النفسي؟و لقد استعملنا في الدراسة الحالية استبيان بهدف جمع المعلومات والبيانات الشخصية، والمهنية لأفراد العينة. كما استخدمنا كوسيلة للحصول على بيانات الدراسة والقياس الأدوات التالية: مقياس ماسلاش (Maslash.MBI) للاحتراق النفسي و مقياس جودة الحياة من إعداد الباحثين .أما بالنسبة للنتائج فكانت:- توجد علاقة بين الاحتراق النفسي و جودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية.- يعاني العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية من مستوى عالي من الإحتراق النفسي.- لا توجد فروق بين الجنسين في كل من الاحتراق النفسي وجودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية.- لا توجد فروق بين الجنسين في كل من الاحتراق النفسي وجودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية.- لا توجد فروق بين أفراد عينة الدراسة في كل من الاحتراق النفسي وجودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية تبعا المتغير الخبرة المهنية.- لا توجد فروق بين أفراد عينة الدراسة في كل من الاحتراق النفسي وجودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية تبعا لمتغير مكان العمل.مقدمة:يعد الاحتراق النفسي من الظواهر التي جذبت اهتمام الباحثين على مدى الثلاثين عاماً الماضية؛ حيث تناولت أبحاثهم الاحتراق النفسي بوصفه ناتجًا عن الضغوط المهنية، وبعض الأسباب الأخرى، ووصف بأنه أكثر حدوثًا لدى أصحاب المهن الخدمية، وتركزت أبحاثهم بكثرة على مهنة التطبيب؛ حيث وصفت هذه المهنة بأنها من أكثر المهن التي تسبب الضغوط، وقد تناول الباحثون أعراضها، وأسبابها، وتأثيرها على مجموعات من الفئات ، ومن المعروف إن أصحاب هذه المهن يعملون بنظام المناوبة الليلية (الدوريات)التي من الممكن أن تكون من مسببات الضغط المهني في بعض الأحيان ،و بالتالي فإن دراسة مثل هذه الظاهرة ربما يعود بالنفع على هذه الفئات ،حيث يكون بالإمكان تفادي آثارها السلبية ، والمساعدة في تمتعهم بصحة نفسية مستقرة نسبيًا.1- الإشكالية :تعد ظروف الحياة الصعبة التي يمر بها الأفراد، وما يرتبط بها من عقبات قد تعوق مجرى حياتهم، ومشكلات تواجههم، ومواقف ضاغطة تعترضهم أصبح الأفراد في حالة من عدم الاستقرار النفسي .ونتيجة لتراكم مثل هذه المشكلات وتعقدها، ويزداد الأمر سوءا إذا لم يكن الفرد مهيئًا لمثل هذه الظروف، بحيث لا يمتلك الطرق والأساليب المجدية التي تمكنه من التعامل الفعال مع هذه المواقف ، أو أنه يجهل طبيعة هذه المشكلات التي تؤرقه وعندها قد يعجز عن مواجهة المشكلات التي تعوق تحقيق بعض أهدافهفيصبح عرضة للتأثيرات السلبية للمواقف الضاغطة ، هذا بالإضافة إلى أن بعض الأفراد لديهم سمات شخصية تجعلهم أكثر عرضة للضغوط وأكثر تأثرا بها ، على العكس من غيرهم الذين لا يبالون بما قد يعترضهم من مواقف ضاغطة كاستجابة سالبة لضغوط المهنة، وللظروف الصعبة المحيطة بها .وتتطلب مهنة الطب كغيرها من المهن جملة من الظروف والشروط الخاصة ببيئة العمل والتي تختلف من مستشفى لآخر ذلك أن لكل مستشفى إمكانياته المادية والبشرية التي يحتوي عليها ، ومن منطقة لأخرى لاختلاف الظروف المناخية ، وكذا من اختصاص لآخر لتباين الوسائل المستخدمة ، إضافة إلى قدرات لابد من توافرها في الشخص لأدائها وفق ما هو مطلوب منه.وأمام الأخطار الجسمية والنفسية المحدقة بالعاملين في المجال الصحي جراء الأعراض التي يعالجونها واحتمال الإصابة بها ، وكذا الوسط الاستشفائي الذي يعملون فيه ، والذي يتميز بجملة من العقبات والحواجز التي تصادفهم وهم يؤدون مهنتهم ، إضافة إلى الأدوات الطبية المستخدمة والتي تتطلب عناية خاصة لكي تؤدي دورها ، وكذا مسؤولياته الأخلاقية التي تتميز بها هذه المهنة والتي تلعب دور الرقيب المباشر ، يضاف لذلك جملة من المشاكل الاجتماعية التي يعيشها العامل بالمجال الصحي كالنقل والسكن ، ومشاكل أخرى تتعلق بحياته اليومية الخاصة به ، يجعل الضغوط المهنية التي تعترضه تشعره بالإجهاد المهني.فالعاملون و العاملات في المستشفيات يتعرضون إلى درجات متباينة من الضغوط النفسية والاجتماعية المتعلقة بالعمل، و مهنة التمريض و التطبيب تعتبر واحدة من المهن التي تتطلب من العاملين فيها مهاما قد تتوفر فيها مصادر عديدة للضغوط، تجعل كثيرة، فهي تعد من المهن الضاغطة بعض الممرضين و الممرضات غير راضين وغير مطمئنين عن مهنتهم،مما تترتب عليه آثار سلبية تنعكس على كفاءة ذاتهم وتوافقهم النفسي والمهني(جودة يحيى، 2003).وهذه الضغوط لها أبعاد داخلية تختص بشخص الممرض ذاته أو الممرضة ذاتها، و لها أبعاد خارجية تتمثل في البيئة المحيطة (الرشيدي، 1999 ) ، و ما ينتج عنهما من آثار ضغط نفسي تظهر على شكل انفعالات نفسية أو أعراض جسدية تختلف حدتها باختلاف طبيعة الأفراد و طبيعة المؤثر الضاغط كما أورده ( الهمشري،1991) و( عبد الله، 2001) (Hanson, 1986).إن الاهتمام في السنوات الأخيرة قد ازداد بدراسة ضغوط أنظمة العمل المختلفة بما فيها والعوامل التي من شأنها مقاومة تلك الضغوط قصد مساعدة نظام العمل بالمناوبة العامل على تحقيق سلامته الجسدية والنفسية أو في العوامل المساعدة على عملية التخفيف من أثرها.باعتبار نظام العمل بالمناوبة عاملا ضاغطا تبعا لخصائصه المتمثلة أساسا في التغير المستمر لفترات العمل، فإنه بذلك يعتبر نظاما غير عاديا لذلك ينظر إليه على أن انعكاساته النفسية السلوكية تعتبر مشكلة جدية ينبغي التعامل معها بطريقة علمية.وقد يمتد اثر الاحتراق النفسي لدى العاملين بمصلحة الاستعجالات الطبية إلى أكثر من بيئة العمل فيمس بجودة الحياة لديهم ،ففي دراسة مطر (2003) في مجال علاقة جودة الحياة بمستوى الدخل، أظهرت نتائج الدراسة المشار إليها أن مستوى الدخل لا يؤدي دورا كبيرا في مستوى السعادة اليومية، بالرغم من أن أغلب الناس يتصور أنه لو كان لديه مزيد من المال سيكون لديهم الكثير من الأشياء الممتعة حيث وجدوا أن ذوي الدخل لديهم أقل ارتباط بالسعادة اللحظية من مجمل جودة الحياة وكونهم لديهم الكثير من الضغوط و التوتر ويشير “ميدجل “Mudgi ( 2002) إلى أن درجة تحمل الفرد لضغوط وأعباء العمل يؤثر على درجة استقباله لمصادر الإحباط التي يوليها العمل، وبالتالي على درجة استقباله لمصادر الإحباط التي يوليها العمل، وبالتالي على درجة الرضا عن العمل بخصائص الفرد الشخصية و مدى تقبل الفرد للمشكلات التي تواجهه في بيئة العمل.و من خلال كل ما سبق يمكن تحديد مشكلة الدراسة في التساؤلات التالية:- هل توجد علاقة بين الاحتراق النفسي و جودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية؟- هل يعاني العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية من مستوى عالي من الإحتراق النفسي؟و للإجابة على هذه التساؤلات نطرح الفرضيات التالية كإجابة مؤقتة لها:- توجد علاقة بين الاحتراق النفسي و جودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية.- يعاني العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية من مستوى عالي من الإحتراق النفسي- توجد فروق بين الجنسين في كل من الاحتراق النفسي وجودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية.- توجد فروق بين الجنسين في كل من الاحتراق النفسي وجودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية.- توجد فروق بين أفراد عينة الدراسة في كل من الاحتراق النفسي وجودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية تبعا المتغير الخبرة المهنية.- توجد فروق بين أفراد عينة الدراسة في كل من الاحتراق النفسي وجودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية تبعا لمتغير مكان العمل.2- أهمية الدراسة :أهمية البحث تتجلى في تناوله محاولة الكشف عن درجة الاحتراق النفسي للعمال الناتجة عن ضغوط نظام العمل بالمناوبة الليلية و مدى مساهمتها سلبا في مستويات درجة الحياة لديهم ،كما تتجلى الأهمية أيضا في النتائج المتوصل إليها والتي يمكن الاستفادة منها في مجال المساعدة النفسية للعمال الذين يعانون من ذلك الواقع النفس السيئ بغية ضمان تعايش متوازن مع ذلك النظام من العمل.3- هدف و أهمية الدراسة :تهدف الدراسة الحالية إلى:1 – استقصاء مستويات الاحتراق النفسي لدى العاملين بالمناوبة الليلة ببعض المؤسسات الصحية بمدينة الوادي -الجزائر على أبعاد مقياس ماسلاش للاحتراق النفسي.2 – معرفة مستويات جودة الحياة لدى العاملين بالنظام المناوبة الليلة ببعض المؤسسات الصحية بمدينة الوادي- الجزائر.3 – محاولة الكشف وتفسير بعض عوامل رداءة المؤدية للاحتراق النفسي و تدني جودة الحياة لدى عينة الدراسة.4 – لفت لحجم المعاناة النفسية المترتبة عن العمل بنظام المناوبة الليلية و كيفية رفع جودة الحياة لديهم4- المفاهيم الإجرائية للدراسة:4-1- الاحتراق النفسي:الإحتراق النفسي يتضمن تغيرات سلبية في معظم جوانب شخصية العامل في المهن الإنسانية الخدماتية المشحونة بالضغوط، والتي يصعب عليه مواجهتها فتسبب له استنزاف طاقوي كلي. وقد عرفه فرودنبرغر Freudenberger بأنه ” حالة من الإنهاك الناتج عن الإختلاف والتفاوت بين أعباء ومتطلبات العمل وبين قدرات الفرد وإمكاناته وتطلعاته.” [1]فاختلال التوازن بين طاقات الفرد، وما يتطلبه عمله، يجعله مستنزف القوى، وعاجزا عن تحقيق أهدافه، فيضعف تقديره لذاته وحسب تعريف ماسلاش 1997سيعيش : ” خبرة انفعالية فردية سلبية تقود إلى عملية مزمنة يتم تجربتها كاستنزاف الجهد على المستوى البدني والإنفعالي والمعرفي. ” [2]إجرائيا: الاحتراق النفسي أو(الإجهاد الوظيفي) متلازمة إنهاك القدرات الذاتيةالعقلية، النفسية والجسدية ) وفقدان الدافعية للعمل، تظهر لدى الأفراد العاملين في المهن الإنسانية كالصحة، التربية والتعليم كنتيجة عجزهم عن تحقيق أهدافهم وطموحاتهم، بسبب الضغوط الذاتية والمهنية التي تعترضهم كالتناقضات الإدارية وكثرة المتطلبات المهنية، ما يجعلهم يعانون أعراض إكتئابية، إنسحابية، ويكونون اتجاهات سلبية نحو ذواتهم ونحو الآخرين، و مقاسه الدرجة التي يتحصل المفحوص في مقياس ماسلاش للاحتراق النفسي.4-2- جودة الحياة :عرفت المنظمة العالمية للصحة ( OMS ) جودة الحياة على أنها ” مفهوم واسع جدا يتأثر بشكل معقد بالصحة الجسمية للفرد ، حالته النفسية ، علاقاته الاجتماعية ، درجة استقلاليته ، و علاقته بالعوامل الأساسية المحيطةو تعرفها أيضا ” على أنها مجمل المصادر و الطاقات الشخصية و الاجتماعية الضرورية لفرد ما كي يحقق طموحاته و يشبع حاجاته “و التعريف الاجرائي لجودة الحياة :ﻫﻲ ﻤï؛*ﻤï»*ﻋï؛” ﻤﻥ ï؛چï»ںﻤï؛…ï؛¸ï؛*ï؛چï؛• ï؛چï»ںï»کï؛ژï؛’ï»*ï؛” للملاحظة ï»*ï؛چï»ںï»کï»´ï؛ژï؛± ï؛چï»ںﻤï؛’ï؛ژï؛¸ï؛* ï»*ﻫﻲ ï؛چï»ںï؛©ï؛*ï؛*ï؛” ï؛چï»ںï؛کﻲ ï»´ï؛¤ï؛¼ï»‌ ﻋï»*ﻴﻬï؛ژ العامل المناوبة الليلية ï؛کï؛’ﻌï؛ژ ï»ںﻤï»کï»´ï؛ژï؛± ï؛*ï»*ï؛©ï؛“ ï؛چï»ںï؛¤ï»´ï؛ژï؛“ المصمم في الدراسة .4-3- العمل بالمناوبة الليلية : تعريف كامبنز KAMPENZ :هو عبارة عن تنظيم ساعات العمل بحيث يمكن تشغيل فرق مختلفة من العمال لفترات عمل خلال أوقات مختلفة أثناء الأربع والعشرون ساعة.[3]نمط من تنظيم وقت العمل لضمان استمرارية الإنتاج بواسطة :VIEUX تعريف فيو تعاقب فرق العمل على العمل دون انقطاع [4]4-4- العاملين بالمناوبة الليلة:و يقصد بهم العاملين بنظام المناوبة الليلة في القطاع الصحي و هم مجموع الأطباء العامين و رؤساء المصالح و الممرضين.5- إجراءات الميدانية للدراسة:5-1- منهج الدراسة: وقد ارتأينا إتباع هذا المنهج لتلائمه مع طبيعة الدراسة حيث يساعدنا المنهج الوصفي ، وهو يقوم “بوصف العلاقة بين المتغيرات وصفا كميا، أي تحديد الدرجة التي ترتبط بما متغيرات كمية بعضها بالبعض الآخر” [5].5-2- عينة الدراسة ومبررات اختيارها : 5-3- إجراءات الدراسية: و لقد تم إجراء الدراسة الأساسية على عينة تقدر بــ 80 عامل و عاملة بواقع وتم اختيار أفراد العينة بطريقة عشوائية وكان تطبيق المقياسين تطبيقياً فرديا .6- أدوات الدراسة : 6-1- مقياس الاحتراق النفسي لمسلاش:ويعد هذا المقياس من أقدر المقاييس التي تقيس درجة الاحتراق النفسي والتي تم استخدامه من قبل عدد كبير من الباحثين والمؤسسات والمنظمات في مسعي للتعرف على الخبرات التي تولدت لدى المشتغلين في تلك الجهات. ويعد المقياس موثوقا حيث يقوم بتقدير حجم القدرات والمشاركة ومدى المشاركة والانجاز للعاملين في المؤسسات والشركات والهيئات. وتوجد ثلاث طبعات لهذا المقياس.الطبعة الأولى مخصصة للمهن المعنية بتقديم الخدمات الإنسانية مثل التمريض وغيره من التخصصات الصحية، والثانية هي معدلة جزئيا ومعنية بالتعليم والقطاعات الثقافية، ، والثالثة طبعة عامة مخصصة لقياس علاقة الموظف بالعمل وليس بالعلاقات الخدمية التي يقدمها الموظف، وقد تبنت الدراسة الحالية الطبعة الأولى منه.6-1-1- وصف المقياس:ويتكون المقياس من اثنتين وعشرين عنصرا (فقرة) تمثل الثلاثة الأبعاد رئيسية للاحتراق النفسي، هي: (1) الإجهاد الانفعالي emotional exhaustion الذي يعني أن يشعر الفرد بكونه متعبا ومجهدا إلى درجة كبيرة، ومستنزفا في عاطفته وذهنه ووجدانه، (2) التبلد الإحساسي depersonalization وقد ترجم بعض الباحثين ذلك بـ “التجرد عن الخواص الشخصية”، ولكن يرى الباحث ان المعني المضموني لهذا البعد قد يتمثل في الشعور بالتبلد في الأحاسيس تجاه العمل والآخرين، وهكذا تبنت هذه الدراسة مسمى “التبلد الإحساسي” لهذا البعد، (3) الانجاز الشخصي personal achievement الذي يقيس مستوى الشعور بتحقيق أو عدم تحقيق انجازات شخصية على صعيد العمل.وتم اعتماد النسخة المعربة من المقياس التي أعدها وراجعها الدكتور زيد البتال Al-Battal من جامعة الملك سعود، وقام بتطبيقها على عينة في البيئة السعودية، بعد إجراء درجات المصداقية و الموثوقية المطلوبة في مثل هذه الحالات. وقد أجرت الدراسة الحالية بعض التعديلات توضيحية طفيفة لتتناسب مع تطبيق المقياس على أشخاص يشتغلون في بيئة الاستعجالات الطبية .وطبقا لما ذكرته ماسلاش فان نتائج المقياس يمكن تصنيفها على ثلاث درجات من الاحتراق النفسي، حيث قد يكون الاحتراق بدرجة كبيرة، او متوسطة، او بدرجة منخفضة، من خلال الاستجابة لمقياس من سبعة درجات (صفر= ابدا، 1= بضع مرات في السنة، 2= مرة في الشهر او أقل، 3= بضع مرات في الشهر، 4= مرة كل أسبوع، 5= بضع مرات في الأسبوع، 6= كل يوم تقريبا). ويكون مستوى الاحتراق عاليا إذا كانت درجات البعدين الأول (الإجهاد الإنفعالي) والثاني (التبلد الإحساسي) مرتفعة، ودرجة البعد الثالث (الإنجاز الشخصي) منخفضة. ويبين الجدول (1) توزيع مستويات الاحتراق النفسي الذي وصلت إليه ماسلاش للمهن المختلفة بعد تطبيق مقياسها على أكثر من 11000 مستجيب .

    جدول ) 1(تصنيف درجات مقياس ماسلاش حسب مستويات الاحتراق
    منخفض متوسط عالي البعد
    16 فأقل 17-26 27 فأكثر الإجهاد الإنفعالي
    6 فأقل 7-12 13 فأكثر التبلد الإحساسي
    39 فأكثر 32-38 31 فأقل الإنجاز الشخصي
    6-1-2- ثبات وصدق مقاييس الدراسة:أولا/ مقياس ماسلاش للإحتراق النفسي

    • الثبات (ألفا كرونباخ):

    تم التحقق من ثبات هذا المقياس عن طريق التناسق الداخلي باستخدام معادلة ألفا كرونباخ والقائمة على أساس حساب أو تقدير معدل الاترابطات بين العبارات ككل، حيث بلغت قيمة معامل ألفا 0.74 وهي قيمة تدل على أن هذا المقياس ثابت، كما هو موضح في الجدول التالي:
    الجدول رقم (02) يوضح ثبات مقياس ماسلاش بطريقة التناسق الداخلي
    معامل ألفا كرونباخ عدد العبارات
    0.747 22

    • الصدق (المقارنة الطرفية):

    كما تم حساب صدق هذا المقياس كذلك باستخدام طريقة المقارنة الطرفية وذلك بترتيب الدرجات تنازليا ثم أخذ نسبة 27% من طرفي المقياس الأعلى والأدنى، أي ما يقابلها 8 درجات عليا و8 درجات دنيا ثم المقارنة بينهما باستخدام اختبار الدلالة الإحصائية (Ttest) وبعدها يتم تفسير هذه القيمة وقفا لحالتين هما:

    • إذا كانت قيمة الفرق لـ (Ttest) دالة عند مستوى الدلالة (0.05 أو 0.01=خ±) فهذا يعني أن هذا المقياس صادق لأنه استطاع أن يميز بين الطرفين.
    • إذا كانت قيمة الفرق لـ (Ttest)غير دالة عند مستوى الدلالة (0.05 =خ±) فهذا يعني أن هذا المقياس غير صادق لأنه لم يميز بين الطرفين.

    وبالنظر إلى قيمة اختبار الدلالة (Ttest) كما هو موضح في الجدول رقم (03) يتضح بأن هذا المقياس صادق حيث بلغت قيمته (17.29) وهي دالة عند درجة الحرية (14) ومستوى الخطأ أو الدلالة (0.01 =خ±)، كما هو مبين بالجدول التالي:
    الجدول رقم (03) يوضح صدق المقارنة الطرفية لمقياس ماسلاش
    الطرفين إختبار التجانس ليفين F مستوى الدلالة حجم العينة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري درجة الحرية t مستوى الدلالة القرار
    الدرجات الطرف الأعلى 2.407 0.143 8 115.00 5.237 14 17.29 0,000 دال عند 0,01
    الطرف الأدنى 8 57.125 7.881
    6-2- مقياس جودة الحياة : 6-2-1-وصف المقياس:قام الباحثين بالإطلاع على مقاييس متعددة في موضوع جودة الحياة ،مع الاستعانة بمجموعة من المقاييس الموجودة في جودة الحياة مثل مقياس جودة الحياة للطلبة الجامعيين إعداد الأساتذة محمود عبد الحليم المنسي و كاظم علي مهدي ، و مقياس جودة الحياة الصورة المختصرة إعداد منظمة الصحة العالمية ( (WHO QOL – BREF تعريب بشري إسماعيل أحمد (2008). وذلك بغرض الاستفادة منها في إعداد أداة الدراسة من خلال الإطار النظري الذي تناول فيه الباحث موضوع جودة الحياة وتم إعادة صياغة بعض الفقرات لتتناسب مع موضوع الدراسة .وقد صاغ الباحثين فقرات الاختبار في صورته الأولية حيث تكونت من ( 57 ) فقرة وتم توزيع و بعد حساب الخصائص السيكومترية لاستبيان تم حذف بعض العبارات التي لم تكن تقيس حسب رأي المحكمين ليصبح عدد بنود المقياس (50 بندا).طريقة تصحيح المقياس : غŒتم تقدغŒر الدرجات الخام في استبيان جودة الحياة عن طرغŒق إجابة ذي المستوغŒات الخمس من المفحوص على مفردات المقغŒاس وفق نظام لغŒكرت (Likert): (موافق تماما)، (موافق)، (غير متأكد) (غير موافق)، (غير موافق مطلقا)6-2-2- ثبات و صدق مقياس جودة الحياة:الثبات (ألفا كرونباخ):تم التحقق من ثبات هذا المقياس عن طريق التناسق الداخلي باستخدام معادلة ألفا كرونباخ والقائمة على أساس حساب أو تقدير معدل الارتباطات بين العبارات ككل، حيث بلغت قيمة معامل ألفا 0.74 وهي قيمة تدل على أن هذا المقياس ثابت، كما هو موضح في الجدول التالي:
    الجدول رقم (04) يوضح ثبات مقياس جودة الحياة بطريقة التناسق الداخلي
    معامل ألفا كرونباخ عدد العبارات
    0.734 36
    الصدق (المقارنة الطرفية):كما تم حساب صدق هذا المقياس كذلك باستخدام طريقة المقارنة الطرفية، وبالنظر إلى قيمة اختبار الدلالة (Ttest) كما هو موضح في الجدول رقم (05) يتضح بأن هذا المقياس صادق حيث بلغت قيمته (17.29) وهي دالة عند درجة الحرية (14) ومستوى الخطأ أو الدلالة (0.01 =خ±)، كما هو مبين بالجدول التالي:
    الجدول رقم (05) يوضح صدق المقارنة الطرفية لمقياس ماسلاش
    الطرفين إختبار التجانس ليفين F مستوى الدلالة حجم العينة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري درجة الحرية t مستوى الدلالة القرار
    الدرجات الطرف الأعلى 6.531 0.023 8 135.00 6.414 11.77 16.52 0,000 دال عند 0,01
    الطرف الأدنى 8 90.750 4.026
    7- عرض نتائج الدراسة ومناقشتها:7-1- مناقشة النتائج على ضوء الفرضية الأولى:1/الفرضية الأولى:نصت الفرضية الأولى على:” توجد علاقة بين الاحتراق النفسي و جودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية “، وبعد المعالجة توصلنا إلى :
    الجدول رقم (06) يوضح العلاقة بين درجات أفراد عينة الدراسة في مقياسي الاحتراق النفسي وجودة الحياة
    جودة الحياة القرار
    الاحتراق النفسي معامل الارتباط بيرسون -0.549** الارتباط دال عند مستوى 0.01
    مستوى الدلالة 0,000
    حجم العينة 80
    من خلال الجدول أعلاه رقم (06) وبالنظر إلى قيمة معامل الارتباط بيرسون بين الدرجة الكلية لأفراد عينة الدراسة في مقياس الاحتراق النفسي مع درجاتهم الكلية في مقياس جودة الحياة التي بلغت (0.54-)، وهي قيمة متوسطة وسالبة، وهذا يعني أن الارتباط بين الدرجة الكلية لأفراد عينة الدراسة في مقياس الاحتراق النفسي مع درجاتهم الكلية في مقياس جودة الحياة هو ارتباط عكسي، أي أنه كلما ارتفعت الدرجات في مقياس الاحتراق النفسي لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية كلما انخفضت درجاتهم في جودة الحياة والعكس صحيح، كما أن نتيجة هذا الارتباط جاءت دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة ألفا (0,01=خ±)، ومنه نستطيع القول بأنه لا يمكن قبول الفرض الصفري الذي يقول بأنه “لا توجد علاقة بين الاحتراق النفسي وجودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية “، وبالتالي نتوصل إلى قبول فرضية البحث القائلة بوجود علاقة إرتباطية بين الاحتراق النفسي وجودة الحياة لدى أفراد عينة الدراسة، ونسبة التأكد من هذه النتيجة هو 99% مع احتمال الوقوع في الخطأ بنسبة 1%.و تبين دراسة قام “موريس” و”مونتال” بدراسة أثر نظام العمل بالمناوبة على العامل، وخرج بنتيجة مفادها أن العمل بالليل مغاير لفيزيونومية جسم العامل العادية وأن الليل أحسن وقت للراحة .لقد أشرفا “موريس” و”مونتال” على عدد من الدراسات الأخرى في بعض المؤسسات الصناعية لثلاث دول اسكندنافية هي السويد، النرويج والدانمارك واستمرت لست سنوات .تتمحور النتيجة العامة التي توصل إليها ” كولكهاون ” وزملائه في كون نظام العمل بالمناوبة يؤدي إلى اضطرابات بيولوجية وفسيولوجية متمركزة حول كل من صعوبة النوم، الاضطرابات الهضمية والخلل على مستوى وظائف المخ، ومن الأدلة المهمة التي تلعبها العوامل السلوكية الناتجة عن نظام العمل بالمناوبة والتي لها علاقة بالاضطرابات السابقة.[6]و من بين النتائج المتمخضة عن الدراسة أن عمال المناوبة يشتكون من سرعة التعب والإرهاق وضعف الطاقة اللازمة لأداء العمل وآلام الظهر، إضافة إلى بعض مؤشرات اضطراب النوم وخاصة منها صعوبة الاستيقاظ في كل فترات النوم، كما أن قلة التركيز واضحة وبشكل ملموس على أداء العمال.[7]إن نتائج هذه الدراسة تتفق إلى حد بعيد مع أعراض الاكتئاب العضوية التي تعتبر من أكثر الأعراض شيوعا وأكثرها خداعا، فعادة ما يصبح الاكتئاب مقنعا مستترا في شكل الشكاوي الدالة على سرعة التعب والإرهاق وضعف الطاقة والآلام المختلفة في أنحاء الجسم دون أن تكون هناك أسباب عضوية واضحة تبرر ذلك، ومن الشكاوي الجسمية المميزة للاكتئاب اضطراب النوم ومنها أيضا اضطرابات الشهية، كفقدان الشهية وعدم التلذذ بالطعام وفقدان الوزن، ومنها أيضا الشكوى من الصداع وآلام المعدة إضافة إلى فقدان الرغبة الجنسية والعزوف عنها.[8]و باعتبار أن الصحة الجسمية و النفسية تؤثر على درجة جودة الحياة لدى الأفراد و هذا ما أكده كل من Stewart-Brown أن مفهوم جودة الحياة من المفاهيم المعقدة نسبيًا، إذ تسهم فيه مجموعة متنوعة من المكونات والعوامل النفسية والانفعالية والمعرفية. لذا تعددت التعريفات التي طرحت لهذا المفهوم من قبل الباحثين المهتمين بالمجال ومن أبرزها الذي يشير إلى أن جودة الحياة النفسية هي: “حالة كلية ذاتية توجد عندما يتوازن داخل الشخص مدي واسع من المشاعر منها الحيوية والإقبال علي الحياة، الثقة في الذات، الصراحة والأمانة مع الذات ومع الآخرين، البهجة والمرح، السعادة، الهدوء، والاهتمام بالآخرين[9]واتفقت الدراسة مع دراسة (عبد الحميد المغربي، 2004) إلى أن ظروف العمل الجيدة تؤثر على درجة استمتاعهم بالحياة، وكما أشار (شاهين رسلان،2009) إلى أن مصادر طبيعة العمل تعتبر عاملا هاما ومؤثر على التوافق النفسي لدى المدرسين. وتفسر الطالبة أن مهنة التطبيب و المعالجة تعتبر مهنة شاقة يتحمل ضغوطها العاملون بها وتبدو هذه من خلال. وتتفق هذه الدراسة مع نتائج دراسة إيمان أحمد خميس (2010) حول جودة الحياة وعلاقتها بكل من الرضا الوظيفي وقلق.بنظرة متأنية إلى الأعراض السابقة التي يفرزها ذلك النظام من العمل، فمن البديهي القول بأنها اضطرابات نفسية وجسمية من حيث هي نتائج للاختلال العضوي، وأن الاختلال العضوي بدوره نتاج لعوامل نفسية، وممارسات سلوكية يومية خاطئة يفرزها التغير الدوري للعمل وطول زمن نوباته. فالعامل نجده دوما يسعى إلى تحقيق التكيف مع ذلك النظام من العمل بأساليب قد تكون خاطئة، وعندما يدرك ذلك فإنه غالبا ما تنتابه مشاعر الحزن، التشاؤم، الإحباط، عدم الثقة في النفس والتي تعتبر في النهاية من أعراض الاكتئاب.2- الفرضية الثانية:نص التساؤل الثاني على :” يعاني العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية من مستوى عالي من الاحتراق النفسي “، وبعد المعالجة الإحصائية توصلنا إلى النتائج المبينة بالجدول التالي:
    الجدول رقم (07) يوضح تقديرات لمستويات الاحتراق النفسي حسب الدرجات التي تحصل عليها أفراد عينة الدراسة
    المستوى التكرار النسبة المئوية
    الاحتراق النفسي متوسط 60 %75
    مرتفع 20 %25
    الإجمالي 80 %100
    من خلال الجدول أعلاه رقم (07) نلاحظ أن أفراد عينة الدراسة انقسموا إلى مجموعتين، الأولى تمثل الأفراد الذين لديهم مستوى متوسط من الاحتراق النفسي وعددهم (60) بنسبة بلغت 75%، أما الثانية فتمثل الأفراد الذين كان مستواهم على مقياس ماسلاش مرتفعا وعددهم (20) بنسبة قدرت بـ 25%، وهذا ما هو موضح في الشكل رقم (01)، ومنه يمكن القول مبدئيا أن أغلب أفراد عينة الدراسة يعانون من الاحتراق النفسي بشكل متوسط، وبالنظر إلى قيمة اختبار الفرق (Ttest) بالنسبة لعينتين مستقلتين متجانستين حيث بلغ المتوسط الحسابي لأفراد المجموعة الأولى على هذا المقياس ككل (76.30) بانحراف معياري قدر بـ (11.09)، أما أفراد المجموعة الثانية فقد بلغ متوسطهم (102.05) بانحراف معياري قدر بـ (11.86)، في حين بلغت قيمة (Ttest) (8.83-) وهي قيمة سالبة أي أن الفروق هي لصالح المجموعة الثانية، كما أنها دالة إحصائيا عند درجة الحرية (78) ومستوى الدلالة (0.01=خ±)، ومنه نستطيع القول بأن الفرضية الثانية تحققت وأن العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية يعانون من مستوى عالي من الإحتراق النفسي كما هو مبين بالجدول التالي:
    الجدول رقم (08) يوضح الفرق بين أفراد عينة الدراسة حسب مستوياتهم على مقياس ماسلاش
    الاحتراق النفسي إختبار التجانس ليفين F مستوى الدلالة حجم العينة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري درجة الحرية t مستوى الدلالة القرار
    المستوى متوسط 1.638 0.204 60 76.30 11.099 78 -8.83 0,000 دال عند 0,01
    مرتفع 20 102.05 11.865
    وينتج عن الاحتراق النفسي أعراض جسمية مثل القرحة ،ألام المزمنة والمتوسطة من حين لآخر ولكن عندما تلح هذه المشاعر تظهر في شكل أمراض جسمية ونفسية مزمنة عندئذ يصبح الاحتراق مشكلة خطيرة [10].ويري الباحثين أن درجة رضاء العاملين بمختلف الفئات عن ظروف العمل المعنوية درجة متوسطة ، وإن تميزت إلي حد ما لدي الأطباء دون غيرهم ، وأهم النقاط المميزة لظروف العمل المعنوية شعور الأفراد باحترام الآخرين ، ووجود صداقات حميمة بين الأفراد وزملائهم في العمل ، والشعور بالرضا عن الإنجاز في العمل . وتتفق هذه النتائج مع ما توصلت إليه دراسة ( زناتي ، 1997)، والتي أوضحت أهمية بيئة العمل ودعم العلاقات فيما بين الزملاء وبينهم وبين رئيسهم ،وكذلك دراسة ( Hackman , 1987) والتي ترى أن الفرد الذي يعمل في مناخ لا تشبع فيه روح الود والزمالة.وضمن عدد أغسطس (آب) من «المجلة الأميركية لمكافحة العدوى» (American Journal of Infection Control)، نشر الباحثون من كلية التمريض بجامعة بنسلفانيا نتائج دراستهم حول تبعات وتداعيات إصابة أفراد طاقم التمريض بحالة «الاحتراق الوظيفي». وبعد مراجعة حالة أكثر من 7 آلاف ممرض من 161 مستشفى بولاية بنسلفانيا، تبين للباحثين أن معدل متابعة كل ممرض هو 5.7 مريض، وأن كل زيادة بمقدار مريض واحد في عدد المرضى الذين يتوجب على الممرض متابعتهم، يعني زيادة بمقدار إصابة واحد منهم بالتهاب قسطرة مجاري البول في كل ألف مريض. وهذا ما يعني زيادة بنحو 1500 التهاب مجاري بول مريض في كل عام في تلك الشريحة من المستشفيات. ليس هذا فقط، بل وأيضا رصدت زيادة بمقدار حالتين من التهابات جروح العمليات لكل ألف مريض. وذكّر الباحثون بأن الكلفة المادية لمعالجة كل حالة من التهاب مجاري البول قد تصل إلى نحو ألف دولار، وأنها قد تصل إلى نحو 30 ألف دولار بالنسبة لالتهابات جروح العمليات.وإضافة إلى توفير ما مجموعه أكثر من 41 مليون دولار سنويا في تلك الشريحة من المستشفيات عند العمل على تفادي الوصول إلى حالة «الاحتراق الوظيفي» لدى الممرضات والممرضين، فإن تعليق جين سيومتي، الباحثة الرئيسية في الدراسة، تضمن قولها «منشآت الرعاية الصحية بإمكانها تحسين مستوى عمل طاقم التمريض ورفع مستوى جودة الرعاية الطبية المقدمة للمرضى، وخفض معدلات الإصابات بالالتهابات الميكروبية بينهم، وذلك كله بالعمل على خفض مستوى الإصابات بالاحتراق الوظيفي لدى الممرضين والممرضات».وفي دراسة قام بها يوكي (1995) على عينه بلغت 132 مشاركا من العاملين في خدمات الصحة النفسية في هونغ كونغ. كالأخصائيين والنفسيين ومرشدي الصحة النفسية والأطباء النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين وممرضي الصحة النفسية بهدف التعرف على العلاقة بين الاحتراق النفسي من جهة ووضوح الهدف من الحياة ومستوى الدافعية من جهة أخرى حيث تبين أن هناك علاقة ارتباطية قوية بين مستوى الاحتراق النفسي وكل من وضوح الهدف من الحياة ومستوى الدافعية وكشفت الدراسة أيضا بان أعلى مستوى من الاحتراق النفسي كان بين ممرضي الصحة النفسية في حين أن ادني مستوى من الاحتراق النفسي كان بين الأطباء النفسيين.3- الفرضية الثالثة:نصت الفرضية الثالثة على:” توجد فروق دالة إحصائيا في مستوى الاحتراق النفسي و مستوى جودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية تعزى لمتغير الجنس”، وبعد المعالجة توصلنا إلى النتيجة التالية:
    الجدول رقم (09) يوضح الفرق بين أفراد عينة الدراسة على مقياسي ماسلاش (الاحتراق النفسي) وجودة الحياة حسب متغير الجنس
    الجنس إختبار التجانس ليفين F مستوى الدلالة حجم العينة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري درجة الحرية t مستوى الدلالة القرار
    الاحتراق النفسي ذكور 0.017 0.897 43 82.79 15.833 78 0.032 0.974 غير دال عند 0,05
    إناث 37 82.67 16.124
    جودة الحياة ذكور 2.366 0.128 43 112.53 12.144 78 -0.241 0.810 غير دال عند 0,05
    إناث 37 113.27 15.133
    من خلال الجدول رقم (09) أعلاه نلاحظ أن قيمتا اختبار التجانس ليفين (F) بلغتا في الاحتراق النفسي (0.01)، وفي جودة الحياة (2.36)، وهذه القيمتان غير دالتان إحصائيا مما يسمح لنا باستخدام اختبار الدلالة الإحصائية (T) بالنسبة لعينتين مستقلتين متجانستين.وبالنظر إلى قيمتا اختبار الفروق (Ttest) والتي بلغتا في مقياس الاحتراق النفسي (0.03) وفي جودة الحياة (0,24-)، نلاحظ أن كلا القيمتين غير دال عند مستوى الدلالة ألفا (0,05=خ±)، وبالتالي يمكن القول بأنه لا توجد فروق بين الجنسين في كل من الاحتراق النفسي وجودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية ، ونسبة التأكد من هذه النتيجة المتوصل إليها هو 95% مع احتمال الوقوع في الخطأ بنسبة 5%.ورغم توقع أن الأنثى ستكون أقل في القدرات نفسغŒة وجسدغŒة في تحمل مشاقة مهنة ما إلا أن نتائج التي أسفرت عنها الدراسة الحالغŒة أثبتت عكس ذلك ،فقد ساوت بغŒن الأساتذة الذكور وا الإناث في إحساسھما بالاحتراق النفسي وغŒمكن تفسغŒر ذلك بما ھو مطلوب من العاملين رغم أن قدرات الذكور تفوق قدرات الإناث إلا أنها اتفقت مع ما تتطلبه المهنة من جهد على الصعغŒد الجسدي والنفسي ،و لقد وافقت نتائج ھذه الدراسة مجموعة من الدراسات مثل دراسة حسغŒن محمد الطاھر( 1994 ) ودراسة ( 1992 Smith Et Bourk) ودراسة (Stifeal Et Kirie Aker 1978) وكذلك تتشابه ھذه النتغŒجة إلي حد كبغŒر مع ما توصلت إليه الدراسة التي أجرتھا منظمة العمل الدولغŒة سنة( 1976 ) التي تؤكد أن المرأة لغŒست أكثر حساسغŒة للمواد الضارة من الرجال ، وانه لا توجد فروق في الاحتراق النفسي المهني بغŒن الذكور والإناث ،إضافة إلى دراسة أجراها “ھاغŒنز” و آخرون سنة ( 1978 ) والتي أثبتت عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائغŒة بغŒن الذكور ولإناث في الاحتراق النفسي.[11]كما اختلفت نتائج ھذه الدراسة مع ما توصل إليه “محمود عطا” ( 1994 ) ودراسة “بغŒن” و”مغŒزنهام” ،ودراسة ستغŒوات”( 1990 ) التي أكدت على وجود فروق ذات دلالة إحصائغŒة في درجة الاحتراق النفسي بغŒن الأساتذة والأستاذات وأن المرأة العاملة أكثر عرضة للأمراض النفسغŒة من الرجل وغŒمكن تفسغŒر حصول الذكور على متوسط أقل من الإناث في الاحتراق النفسي بأن الذكور غŒتمتعون بفرص و خغŒارات أكثر مقارنة بالإناث .أما بالنسبة لمتغير جودة الحياة فقد توافقت النتائج المتحصل عليها معا مجموعة من الدراسات مثل دراسة “إبراهيم” ( 2011 )، ودراسة “إسماعيل”( 2011) ودراسة ” أبو العلا ( 2009 ) “ودراسة “مجدي” ( 2009 ) والتي تشير إلى أنه لا يوجد تأثير دال لعامل الجنس في الشعور، ويفسر أن إدراك جودة الحياة يشعر بها جميع الناس سواء كانوا ذكور أو إناث وتختلف نتائج هذه الدراسة مع دراسة “العادلي”( 2006 ): على وجود فروق دالة إحصائيا بين الذكور والإناث من حيث مدى إحساس الطلبة بجودة الحياة، وكانت الفروق لصالح الذكور، وكذا نتائج دراسة “البهادلي وكاظم” ( 2006 ) والتي أشارت إلى أن الذكور قد حققوا درجات مرتفعة على مقياس جودة الحياة فيما يتعلق في جودة شغل الوقت إدارته أكثر من الإناث.الفرضية الرابعة:نصت الفرضية الرابعة على:” توجد فروق دالة إحصائيا في مستوى الاحتراق النفسي ومستوى جودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية تعزى لمتغير الخبرة المهنية”، وبعد المعالجة توصلنا إلى النتيجة التالية:
    الجدول رقم (10) يوضح الفرق بين أفراد عينة الدراسة على مقياسي ماسلاش (الاحتراق النفسي) وجودة الحياة تبعا لمتغير الخبرة المهنية
    مصدر التباين مجموع المربعات درجة الحرية متوسط المربعات Fقيمة مستوى الدلالة القرار
    الاحتراق النفسي داخل المجموعات 261.396 2 130.698 0.513 0.601 غير دال عند 0.05
    بين المجموعات 19628.09 77 254.91
    الكلي 19889.49 79
    جودة الحياة داخل المجموعات 353.042 2 176.521 0.964 0.386 غير دال عند 0.05
    بين المجموعات 14097.71 77 183.087
    الكلي 14450.75 79
    من خلال الجدول رقم (10) أعلاه وبالنظر إلى قيمتا اختبار تحليل التباين (F) والتي بلغتا في مقياس الاحتراق النفسي (0.60) وفي مقياس جودة الحياة (0,38)، نلاحظ أن كلا القيمتين غير دالة عند مستوى الدلالة ألفا (0,05=خ±)، وبالتالي يمكن القول بأنه لا توجد فروق بين أفراد عينة الدراسة في كل من الاحتراق النفسي وجودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية تبعا المتغير الخبرة المهنية، ونسبة التأكد من هذه النتيجة المتوصل إليها هو 95% مع احتمال الوقوع في الخطأ بنسبة 5%. وتتفق هذه النتيجة مع نتائج دراسات “عبد العاطي الصياد” و”أحلام رجب” ( 1996) حيث أشارت نتائج هذه الدراسات عدم دلالة سنوات الأقدمية في تأثيرها (collier 1992) و المصادر المرتبطة بالمهنة.وتتفق نتائج هذه النتائج مع دراسة “عبد الغفار” ( 1995 ) والتي أشارت إلى عدم وجود أي تأثير دال لسنوات العمر الزمني لدى أفراد العينة ويعني ذلك أن كل أفراد العينة باختلاف أعمارهم لو سنوات العمل لم يوجد بينها أي فروق في إجاباتهم، على مقياس الرضا عن جودة الحياة بأبعادها وكذلك درجتها الكلية، ويري الباحثين أن ذلك يعود إلى أن أفراد المجتمع باختلاف سنوات الأقدمية يسعون إلى الوصول إلى تحقيق ما يتمنون من طموحات وأحلام في حياتهم كبناء أسرة سعيدة، وأن يكونوا بصحة جيدة وأن يقيموا علاقات اجتماعية، وأن يمارسوا أدوارهم في المجتمع،حيث يكون لهم الأثر الكبير بالوصول بهم إلى تحقيق الرضا عن حياتهم وجودتها، ويمكن تفسر ذلك ربما يعود إلى مدى ما يحققه العمل من أشياء ايجابية، كالوصول بالعامل للاعتماد على النفس، وتحقيق درجة من الاستقلالية، بعيدا عن الاعتماد على الآخرين، ويمكن من خلال العمل أن يصل إلى درجة من تحقيق الذات، فالعمل سواء عند المبتدأ أو ذو الأقدمية قد يوفر منفعةً نفسية واجتماعية واقتصادية وغيرها، هذا ما أشارت إليه دراسة “هامبتون” 1999 ) في نتائجها على أن والعمل يرتبطان بصورة دالة بجودة الحياة. وتختلف هذه النتائج مع ما توصل “داموش وآخرون” (1997) من خلال دراسة على ( 750 ) من الشباب الجامعي إلى أن أحداث الحياة الضاغطة تؤثر على الشباب وتؤدي انخفاض جودة الحياة لديهم وبهذا يكون العمر وسنوات التجارب في ا لحياة لها دلالة على جودة الحياة ، رغم أن مهنة التطبيب ليس لها صبغة التقاعد كباقي المهن حيث يذكر “سعيد الغامدي “أن هناك علاقة ايجابية بين الاتجاه نحو التقاعد وزيادة سنوات الخبرة ، فكلما زادت الخبرة كلما زاد الاتجاه نحو التقاعد المبكر، لما في العمل من ضغوط يصعب مواجهتها .5- الفرضية الخامسة:نصت الفرضية الخامسة على:” توجد فروق دالة إحصائيا في مستوى الاحتراق النفسي ومستوى جودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية تعزى لمتغير مكان العمل”، وبعد المعالجة توصلنا إلى النتيجة التالية:
    الجدول رقم (11) يوضح الفرق بين أفراد عينة الدراسة على مقياسي ماسلاش (الاحتراق النفسي) وجودة الحياة حسب متغير مكان العمل
    مكان العمل إختبار التجانس ليفين F مستوى الدلالة حجم العينة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري درجة الحرية t مستوى الدلالة القرار
    ماسلاش عام 0.037 0.848 43 81.76 15.434 78 -0.725 0.471 غير دال عند 0,05
    خاص 37 84.44 16.738
    ماسلاش عام 0.497 0.483 43 113.76 12.600 78 0.778 0.439 غير دال عند 0,05
    خاص 37 111.31 15.118
    من خلال الجدول رقم (11) أعلاه نلاحظ أن قيمتا اختبار التجانس ليفين (F) بلغتا في الاحتراق النفسي (0.03)، وفي جودة الحياة (0.49)، وهذه القيمتان غير دالتان إحصائيا مما يسمح لنا باستخدام اختبار الدلالة الإحصائية (T) بالنسبة لعينتين مستقلتين متجانستين.وبالنظر إلى قيمتا اختبار الفروق (Ttest) والتي بلغتا في مقياس الاحتراق النفسي (0.72-) وفي جودة الحياة (0,77)، نلاحظ أن كلا القيمتين غير دال عند مستوى الدلالة ألفا (0,05=خ±)، وبالتالي يمكن القول بأنه لا توجد فروق بين أفراد عينة الدراسة في كل من الاحتراق النفسي وجودة الحياة لدى العاملين بالمناوبة الليلية في مصلحة الاستعجالات الطبية تبعا لمتغير مكان العمل، ونسبة التأكد من هذه النتيجة المتوصل إليها هو 95% مع إحتمال الوقوع في الخطأ بنسبة 5%.ويمكن إرجاع هذه النتيجة إلى تشابه ظروف العمل في كلى البيئتين (العام و الخاص) و أن كل القطاعين يعملون بنفس نظام الورديات ونجد أن القلق والضغط النفسي الناتج عن ضغوط العمل يتميز بالإنهاك الانفعالي، الجسدي والذهني، والحال نفسه بالنسبة للعامل الذي يعمل في القطاع الخاص إذ نجده مجبرا على تغيير نمطا قائما لحياته أو لجانب من .خاتمة:إن ظروف وخصائص نظام العمل التناوبي تشكل أحداثا مثيرة للضغوط قد تسهم في نشأة الاكتئاب القلق الضغط النفسي، واختلال المظاهر السلوكية المرتبطة بذلك، ومن ثم فهي بمثابة متغيرات نفسية وسلوكية تسهم في اختلال الصحة النفسية والجسدية للعمال والتي تشير إلى خبرة وجدانية تتجلى خاصة في الحزن التشاؤم، الانشغال، الشعور بالفشل، عدم الرضا، الشعور بالذنب، عدم حب الذات، صعوبة النوم، التعب، فقدان الشهية، اللجوء إلى المهدئات والمنشطات بصورة غير صحية، هذه المظاهر تختلف شدتها تب لمتغير الأقدمية في العمل والحالة الزواجية، ذلك أن العامل في نظام المناوبة كلما زادت أقدميته في العمل كلما زاد مستوى تراكمات الضغوط المختلفة عليه، والشيء نفسه بالنسبة للمتزوجين فإضافة إلى الحمل الوظيفي الناتج عن نظام المناوبة هناك عبء اجتماعي يتجلى في أداء الالتزامات المختلفة.قائمة المراجـــــــع:

    1. - أبو علام رجاء محمود (2004) : مناهج البحث في العلوم النفسية و التربوية ، دار النشر للجامعات القاهرة ، مصر.
    2. إبراهيم عبد الستار: الاكتئاب(1989): اضطراب العصر الحديث، فهمه، أساليبه وعلاجه، عالم المعرفة، .
    3. البهي ، فؤاد (1979) : علم النفس الإحصائي وقياس العقل البشري ، الطبعة الثالثة ، القاهرة ، دار الفكر العربي .
    4. أحمد محمد عوض بني أحمد(2007): الاحتراف النفسي والمناخ التنظيمي في المدارس، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان الأردن،.
    5. العساف صالح بن محمد (1995): دليل الباحث في العلوم السلوكية ، مكتبة العبيكيان ، الرياض ، السعودية
    6. بدران منى محمد علي ( 1997 ) ، الاحتراق النفسي لدى معلمي المرحلة الثانوية وعلاقته ببعض المتغيرات دراسة ميدانية رسالة ماجستير غير منشورة ، معهد الدراسات والبحوث التربوية جامعة القاهرة مصر.
    7. عبد الكريم بوحفص (2005): الإحصاء المطبق في العلوم الاجتماعية والإنسانية ،ديوان المطبوعات الجامعية . الجزائر .
    8. فان دالغŒن دغŒوبولد ،ب،فان دالغŒن ، ترج محمد نبغŒل نوفل وآخرون،( 2003 ) : مناھج البحث في التربغŒة وعلم النفس ،مكتبة أنجلو مصرغŒة القاهرة.
    9. رائدة حسن الحمر (2006): دراسة مستوى الاحتراق النفسي لمعلمي التربية الخاصة مقارنة بالمعلمين العاديين في مملكة البحرين “رسالة علمية .


    • نوال حمداش ،( 2002 ) : الإجهاد المهني لدى الزوجة العاملة الجزائرغŒة واستراتجغŒات ، رسالة مقدمة لنغŒل شهادة الدكتوراه بجامعة قسنطغŒنة.

    المراجع الأجنبية:

    • Colquhoun (W. P) all: Experimental studies of shift work II stabilized 8 –hour shift system,Ergonomics, 1968.
    • Folkard (S) and all: Chronobiology and shift work, current issues and trends, chronobiologia, 12,1985.
    • Stewart-Brown ,S(2000). Parenting ,well- being , health and disease. In Buchanan ,A.,& Hudsen,B.(eds).Promoting Children’s Emotional Well-being. Oxford: Oxford University press
    • Villemeur (A): sûreté de fonctionnement des systèmes industriels, Paris: Eyrolles, 1988
    • Savoyant (A): Statut et fonction des communication dans l’activité des équipes de travail, psychologie française, 28, 1977.

    [1] رائدة حسن الحمر ، دراسة مستوى الاحتراق النفسي لمعلمي التربية الخاصة مقارنة بالمعلمين العاديين في مملكة البحرين “رساله علمية ،(2006)،ص 10 .[2] أحمد محمد عوض بني أحمد، الاحتراف النفسي والمناخ التنظيمي في المدارس، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان الأردن، 2007، ص14.[3] Villemeur (A) , sûreté de fonctionnement des systèmes industriels, Paris: Eyrolles, 1988,p21 . [4] Savoyant (A) , Statut et fonction des communication dans l’activité des équipes de travail psychologie française, 1977,p 250.[5] – أبو علام رجاء محمود ، مناهج البحث في العلوم النفسية و التربوية ، دار النشر للجامعات القاهرة ، مصر. 2004، ص 231.[6] Colquhoun (W. P) all, Experimental studies of shift work II stabilized 8 –hour shift system,Ergonomics, 1968 , p549.[7]Folkard (S) and all , Chronobiology and shift work, current issues and trends, chronobiologia, 12,1985. p p 48. 49.[8] إبراهيم عبد الستار، الاكتئاب، اضطراب العصر الحديث، فهمه، أساليبه وعلاجه، عالم المعرفة، 1989 ، ص ص 23 ،24.[9] Stewart-Brown ,S(2000). Parenting ,well- being , health and disease. In Buchanan ,A.,& Hudsen,B.(eds).Promoting Children’s Emotional Well-being. Oxford: Oxford University press ,p35[10] بدران منى محمد علي ، الاحتراق النفسي لدى معلمي المرحلة الثانوية وعلاقته ببعض المتغيرات ، دراسة ميدانية رسالة ماجستير غير منشورة ، معهد الدراسات والبحوث التربوية جامعة القاهرة مصر، 1997،ص 58.[11] نوال حمداش ،الإجهاد المهني لدى الزوجة العاملة الجزائرغŒة واستراتجغŒات ، رسالة مقدمة لنغŒل شهادة الدكتوراه بجامعة




  8. شكر لـ فضيلة على هذه المشاركة من:

    الـولاء (04-11-2019)

  9. #6
    المشرف العام

    User Info Menu





  10. شكر لـ فضيلة على هذه المشاركة من:

    الـولاء (04-11-2019)

  11. #7
    عضو إيجابي أكثر نشاطا

    User Info Menu

    السيدة الفاضلة

    اشكرك فقد امدتيني بمتغيرين أساسيين

    تقديري.

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •