تبدأ قوات الدفاع عن جسم الإنسان بالتأهب بأمرٍ من جهاز المناعة لمقاومة الأجسام الغازية، حيث يقوم بإنتاج ما يعرف باسم الاجسام المضادة لحماية الجسم من الإصابةِ بالأمراض، وتعتبر هذه العملية بمثابةِ رد فعلٍ طبيعية من الجسم أمام ما يصادفه من أجسامٍ غريبة، وهذا المقال يتناول أهم المعلومات حول الأجسام المضادة.1

ما هي الاجسام المضادة
تطلق تسمية الاجسام المضادة على المواد البروتينية الجليكوبية أو السكرية التي يصار إلى إنتاجها طبيعيًا من قِبل الجسم للاستجابة للمواد الغازية كالفيروسات والبكتيريا والكائنات الحية الدقيقة، ومن هنا تبدأ رحلة الدفاع عن الجسم أمام الأمراض، وتقترن عادةً بعلاقة وثيقة مع الأجسام المستضادة؛ بحيث يكون هناك توافق في التركيبة لضمان نجاح التصدي للأمراض. ويتم ذلك بالاعتماد كليًا على المحددة المستضدية المسؤولة عن التعرف على الجسم المستضاد لتحديد ما يوافقه من خصائص الجسم المضاد له.2

نظرًا للأهمية البالغة التي تتمتع بها الاجسام المضادة في جسم الإنسان؛ فقد حرص العلماء على تسليط الضوء على الأمرِ والبدء بأبحاثٍ ومشاريع تتمثل بتطوير تقنية لإنتاج الاجسام المضادة وحيدة النسيلة، ويعود الفضل الأول لكولر وميلستين في التطرق لهذه الفكرة سنة 1975م.

كيفية إنتاج الاجسام المضادة
يبدأ إنتاج الاجسام المضادة بشكلٍ فوري عندما تبدأ المواد الغريبة كالسموم والفيروسات والبكتيريا بالتسلسل إلى داخل الجسم، فيتم إطلاق المواد البروتينية كأسلوبٍ دفاعي أول من قِبل الخلايا المناعية؛ إذ يتم التهام المواد الغريبة ومعالجتها بشكلٍ كيميائي حيوي حتى يصار إلى إلحاق الدمار الشامل بها وإزالتها نهائيًا.3

بشكلٍ أوضح؛ فإن جهاز المناعة في جسم الإنسان تتوفر لديه القدرة على تمييز الأجسام الغريبة والتعرف عليها، وفور توفر ذلك يبدأ بإرسال إشارات إلى مختلف الوحدات للبدءِ بإنتاج الاجسام المضادة بالاستعانةِ بخلايا الدم البيضاء، وتحديدًا من نوع الخلايا اللمفاوية ب، فتقوم الخلية ب بالانشطار والنمو ضمن مجموعة من الخلايا المتشابهة ضمن عملية تعرف باسم الاستنساخ، ويتم إفراز خلايا ناضجة بائية وتتميز إلى خلايا بلازمية؛ ومن هناك يتم طرح الملايين من الاجسام المضادة في كل من الجهاز اللمفاوي ومجرى الدم، ومن ثم يبدأ الجسم المضاد بعد وصوله إلى المناطق الأخيرة بعملية تحييد المستضدات ومهاجمتها وفقًا لمدى التطابق مع المواد الغريبة، وتكمن المواجهة بإجراء تغييرات على التركيبة الكيميائية الرئيسية للجسم الغريب وطريقة تأثيره بالجسم.4

أنواع الاجسام المضادة
تنقسم أنواع الاجسام المضادة في الجسم إلى خمسة أنواع على النحو التالي :5

غلوبولين مناعي ج
ويعرف أيضًا باسم IgG، أو الغلوبولين المناعي، يشكل هذا النوع نسبة تتفاوت ما بين 70-75% من إجمالي الغلوبولينات المناعية (الأجسام المضادة)، لذلك فإنها الأكثر وفرة في مجرى الدم، ويكمن دوره الأساسي في التخلصِ من السموم والمواد المسببة للأمراض في المادة الغريبة، ويحدث ذلك بعد التعرف على ماهية الجسم المهاجم بالاعتمادِ على الخلايا البلعمية وكريات الدم البيضاء. وفي جسم الأم الحامل، يصل إلى جسم الجنين بواسطة المشيمة لتوفير الحماية له وتحفيز الجهاز المناعي لديه.

الغلوبولين المناعي م
ويطلق عليها طبيًا Igm، تٌقدر نسبة هذا النوع من الأجسام المضادة بنحو 10% من إجمالي العدد، حيث تأخذ بنية خماسية؛ إذ تقترن خمسة جزيئاتٍ رئيسية مع بعضها البعض على صيغة الحرف الإنجليزي Y، ويعد هذا النوع أقل احتواءً للمستضدات مقارنةً مع النوع السابق؛ وبالرغم من ذلك إلا أن لديه قدرة عالية على التكاثر نتيجة البنية الخماسية والسداسية الطاغية.

الغلوبولين المناعي أ
IgA، يتواجد هذا النوع بشكل كبير في المواد السائلة في جسم الإنسان مثل السوائل المعوية واللعاب والمخاط وحليب الأم، وتقدر نسبته ما بين 10-15% من إجمالي الاجسام المضادة في الجسم، ويكمن السر في توفره بحليب الأم لتوفير الحماية للجهاز الهضمي للرضيع.

الغلوبولين المناعي هـ
أحد أنواع الاجسام المضادة التي تتواجد بنسبة منخفضة جدًا لا تتجاوز 0.001% من إجمالي الأجسام المضادة، وتكمن الأهمية بها في التصدي لهجمات الطفيليات.

الغلوبولين المناعي د
لا تتجاوز نسبته في الجسم 1% في مجرى الدم، ويسهم دوره في تحفيز خلايا B على إنتاج الأجسام المضادة، ولكن ما زال هناك الكثير من علامات الاستفهام حول وظيفته.

في نهاية الحديثِ عن الاجسام المضادة وكيفية إنتاجها، لا بد من التنويه إلى أنه في حال حدوث خلل ما في عمل الجهاز المناعي؛ فسيصاب الإنسان بما يعرف باضطراب المناعة الذاتية، حيث ينتج الجسم أجسامًا مضادة وتهاجم الجهاز المناعي ذاته والخلايا السليمة على اعتبار أنها جسم غريب، فيعود بالضرر على صحة الإنسان أيضًا؛ وتظهر أعراضًا مرهقة له.


https://www.akherkhabrtoday.com/tech...A7%D8%AF%D8%A9