في لحظة مُلئَت بألوان الكآبة

أحسست في جوفي زئيرًا مزعجًا ، وكأنّ في جنبيّ غابة !

وكأنّ كل الكون ليلٌ مظلمٌ ،

وعلى ضياء البدر قد نُسِجت سحابة

وبلا شعور قلت : “ يا الله ” !

فانتفض الفؤاد .. وصرت أبكي في غرابة


الله


ما هذا الشعور البكر في قلبي الكئيب ؟

أحسست لحظة أن نطقت بها ، بإحساس غريب !

أحسست ماءًا باردًا ،

أحسست حبًا صافيًا ،

أحسست عطرًا خالدًا ،

أحسست أنّي نازحٌ قد عاد للوطن الحبيب ،

أحسست أني قد دخلت لعالم الحب الرحيب !
الله
وانتفض الفؤاد ، وكل همّ في الفؤاد !

أحسست أن الله أعظم من تفاهات العباد

الله أعظم من خيالاتي التي أهذي بها في كلّ واد

الله رب العالمين ،

الله نور العالمينَ. ،

وهذه الدنيا سوادٌ في سواد !

الله
كيف يقولها الإنسان ، ثم يهاب أمرا ؟

الله خالق كلّ شيء ، يقهر الأشياء قهرا

إن كنت في كنف الإله يصير كل الليل فجرا

وإذا أردت فقل : “ إلهي ” .. يُرسل الآيات تترا

وكأنّ بينك يا ضعيف وبين ما تبغيه جسرا

كسرى بخيل ! دعه واطلب في خشوع ربّ كسرى

الله
ما أحلى وجيف القلب بين يديه ليلا

ما أجمل الشهقات ، والدمع الغزير يسيل سيلا

والقلب يقرأ من عظيم كلامه قولا ثقيلا

قد قام كل الليل تسبيحًا وتمجيدًا طويلا

قد قامه .. إلا قليلا !
الله
ما أجمل السجّادة الخضراء ، رائحة البخور

نور ضئيل يملأ الدنيا بأشكال الحبور

والديك يصرخ من بعيد ، إذا رأى الشعرى العبور

والقلب يقرأ في هدوء الليل ، فاتحة الكتاب وبعدها .. “ الله نور ” !

الله
ماذا قد جهلت إذا عرفت الله حقا ؟

قل لي وماذا قد عرفت إذا جهلت الله ، تحقيقًا وصدقًا ؟

أعطاك سمعًا .. شق هذا السمع شقا

أعطاك ماءًا باردًا ، أعطاك رزقا

أعطاك خيراتٍ عظام .. ما أجلّ وما أدقّ

أعطاك .. ثم يراك تعطي كلّ خلق الله رقّا

ما أشنع الإنسان ينسى ربّه الخلاق ،

ما أغباه حقا !

جرّب وقل : “ الله ” في الليل البهيمْ

جرّب وقلها إن دهى الهمّ العظيمْ

قلها إذا صارت دموعك كالحميمْ



ثق أنّ ربّك ربّ هذا الكون .. رحمن رحيم


جرّب وقلها .. ثم خبّرني بما صنع الكريم !