التوبة و فضائلها من القرآن و السنة

التوبة : هي ترك الذنب علماً بقبحه و ندماً على فعله

وعزماً على ألا يعود إليه إذا قدر و تداركاً لما يمكن

تداركه من الأعمال وأداءً لما ضيع من الفرائض

إخلاصاً لله و رجاءً لثوابه وخوفاً من عقابه و أن يكون

ذلك قبل الغرغرة و قبل طلوع الشمس من مغربها .

لقد فتح الله بمنه وكرمه باب التوبة حيث أمر بها

و وعد بقبولها مهما عظمت الذنوب

قال تعالى : [ وَ أَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ

مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ] ( الزمر: 54 ).

و قال : [ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَ يَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ] ( الشورى : 25).

و قال : [ وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ] ( النساء: 110).

و قال في شأن النصارى
[ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ

وَ مَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَ إِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ

لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ] ( المائدة: 73 ).


ثم قال ـ جلت قدرته ـ محرضاً لهم على التوبة :

[أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] ( المائدة: 74 ).

و قال في حق أصحاب الأخدود الذي حفروا الحفر

لتعذيب المؤمنين و تحريقهم بالنار :

[ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا

فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَ لَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ] ( البروج: 10 ).

قال الحسن البصري : انظروا إلى هذا الكرم و الجود

قتلوا أولياءه و هو يدعوهم إلى التوبة و المغفرة .

بل إنه ـ عز و جل ـ حذَّر من القنوط من رحمته فقال :

[ قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ

اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ] ( الزمر: 53 ).

قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما : من آيس عباد الله من التوبة بعد هذا

فقد جحد كتاب الله ـ عز و جل .


فضائل التوبة من القرآن و السنة

1- أن التوبة سبب الفلاح و الفوز بسعادة الدارين :

قال تعالى : [ وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ] ( النور: 31 ).


2- بالتوبة تكفر السيئات : فإذا تاب العبد توبة نصوحاً كفَّر الله بها جميع ذنوبه و خطاياه .

قال ـ تعالى : [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً

عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ

وَ يُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَار ُ] ( التحريم: 8 ).



3- بالتوبة تبدل السيئات حسنات : فإذا حسنت التوبة

بدَّل الله سيئات صاحبها حسنات
قال تعالى :

[ إِلاَّ مَنْ تَابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً

فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ

وَ كَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ] (الفرقان: 70).


4- التوبة سبب للمتاع الحسن و نزول الأمطار

و زيادة القوة و الإمداد بالأموال و البنين

قال تعالى : [ وَ أَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ

يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى

وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ] ( هود: 3 ).

و قال تعالى على لسان هود عليه السلام :

[ وَ يَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ

يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً

و َيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَ لا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ] ( هود: 52 ).

و قال على لسان نوح ـ عليه السلام :

[فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ

مِدْرَاراً (11) وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ

وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً ] ( نوح: 10_12 ).


5- أن الله يحب التوبة و التوابين

فعبودية التوبة من أحب العبوديات إلى الله و أكرمها

كما أن للتائبين عنده ـ عز و جل ـ محبة خاصة

قال تعالى : [ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ] ( البقرة: 222 ).


6- أن الله يفرح بتوبة التائبين : فهو ـ عز و جلّ ـ يفرح بتوبة عبده

حين يتوب إليه أعظم فرح يُقدَّر كما مثَّله النبي

بفرح الواجد لراحلته التي عليها طعامه و شرابه في الأرض الدَّويَّة المهلكة

بعدما فقدها و أيس من أسباب الحياة قال عليه الصلاة و السلام :

( لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلاً و به مهلكة و معه راحلته

عليها طعامه و شرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ

و قد ذهبت راحلته حتى اشتد عليه الحر و العطش

أو ما شاء الله قال : أرجع مكاني فرجع فنام نومًة

ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده ) .

اللهم اجعلنا من التوابين و اجعلنا من المستغفرين