الارتباط الوثيق بين العفو و الصفح و التسامح
=================

العفو هو التَّجاوُزُ عن الذنب و تَرْكُ العِقابِ عليه

و ليس كالعتاب فالعتاب هو ذكر الذنب و التأنيب عليه مع ترك العقاب

أما العفو فهو التجاوز عن الذنب و عدم ذكره و عدم المعاقبة عليه

فالعفو هو أرقى درجات التسامح و أزكى درجات الصفح

و الصفح بمعنى العفو و منه اشتق معنى التصافح

فعندما يصافح الرجل صاحبه يضع يده في يده و هو له مسامح

و عنه راضي و هو علامة السلام و الحب


و العفو صفة من صفات جمال الله

فهو يعفو و يصفح عن الذنوب بلا عتاب و لا عذاب

بل يبدل الذنوب حسنات و من أسماء الله العفوٌ

و يقول الله جلّ و علا عن المذنبين


فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)


فالمغفرة من لوازم العفو و العفو أغلى ما ينفق المؤمنون

فيقول الله في كتابه


ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219).


فاذا أردت أن تكون سخي اليد و كريم

و اذا أردت أن تزكي اعفو عن الناس و اصفح

و العفو من صفات أهل النور من صفات الأنبياء و المرسلين

و من وصية الله لحبيبه محمد صلى الله عليه و سلم

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199)

و كلنا يحفظ كلمة النبي الشهيرة لأهل مكة عند الفتح

اذهبوا فأنتم الطلقاء

فهو الكريم صلى الله عليه و سلم و من كرمه العفو


و الانسان الذي يعفو هو بالضرورة متسامح محبوب

فمن محققات التسامح خلق العفو و لولا عفو الله لهلكنا

فيقول الله العفوٌ

وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ (30) سورة الشورى 30


فمن منّة الله علينا أنه كثير العفو

فإذا أردت أن تكون من أهل النور التام يوم القيامة

و اذا أردت أن تتخلق بخلق خير خلق الله

الأنبياء و المرسلين و اذا أردت أن تقتبس نوراً من صفات جمال الله

اعفو و اصفح و تسامح و اجعل طيف العفو لا يغادر قلبك و لسانك

و كان دعاء النبي صلى الله عليه و سلم

اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنا

فكما ترون الله يحب العفو فاستزيدوا من عفوه و تأدبوا بأدبه