"حقق النجاح في أي من مجالات الحياة عن طريق تحديد الاستراتيجيات الأمثل

وتكرارها حتى تصبح عادات".. بهذه العبارة لـتشارلز جيفنز صدَّر المؤلف عادل فتحي عبدالله

كتابه "تخلص من عاداتك السيئة" الصادر عن الدار الذهبية بالقاهرة في 152 صفحة من القطع المتوسط.

يشير الكتاب إلى أن حياة الإنسان عبارة عن مجموعة من العادات التي تعودها فيما مضى

من شبابه وطفولته، وأن العادة طبيعة ثانية، وتحقيق النجاح في الحياة مرهون بالشخصية القادرة

على التحكم في العادات، وليست الشخصية التي تتحكم فيها العادات. مؤكدًا أن العادة قوية ومتحكمة

في حياة البشر عمومًا؛ إلا أن التغلب عليها أمر ممكن وليس مستحيلًا،

ويتطلب الأمر قدرًا من الشجاعة والمثابرة للتخلص من العادات السيئة.



امتلك إرادتك


تحت هذا العنوان، وبكلمة للبطل العالمي محمد علي كلاي قال فيها إن

"الأبطال لا يُصنعون في صالات التدريب؛ بل يصنعون من أشياء عميقة في داخلهم، هي الإرادة

والحلم والرؤية"، يؤكد المؤلف إن أولى خطوات السيطرة على العادات ومحاولة التغلب عليها واستبدال

العادة الحسنة بتلك السيئة التي لا نرغب فيها هي امتلاك الإرادة القوية الحازمة التي تمكننا

من الفعل الحقيقي على الأرض وليس من الأماني والأحلام، فهي التي تحول الأحلام إلى واقع.

ومن الأمثلة البسيطة على ذلك: امتلاك الإرادة للإقلاع عن عادة التدخين وأن تحطم الأوهام

التي تجعلك تشعر وكأنك غير قادر على تغيير عاداتك واستبدالها بالحقائق التالية:

** الإنسان خيِّر بطبيعته ويولد على الفطرة، والتي هي جماع الخير كله.

** الإنسان يمكنه أن يزكي نفسه باتباع المنهج السليم في التربية.

** أنت كغيرك من البشر لديك القدرة الكافية لتغيير عاداتك مهما تأصلت فيك، فلا تيأس أبدًا.تخلص من الأفكار السلبية
بعبارة "إن العقل يمتلك فكرة واحدة في أي وقت، فإذا أدخلنا في عقلنا فكرة إيجابية

أخرجت الفكرة السلبية التي تقابلها"، بهذه العبارة لـ"براين تريسي" واصل المؤلف التأكيد على

أن العادات السيئة تكتسب قدرتها وإمكانية استمرارها من الأفكار السلبية التي تسيطر على عقل

ذلك الشخص الذي يدعي بقوة أنه ضعيف الإرادة. ومن هذا المنطلق، بنى "ألبرت أليس"

وهو من أكبر علماء النفس المعاصرين نظريته "الإرشاد العقلاني الانفعالي" وهي باختصار

تؤكد أن الاضطرابات النفسية تنتج عن التفكر غير العقلاني والتفكير السلبي، والنظرة الدونية للذات،

وأن هذه الأفكار قد تنبت لدى الإنسان منذ الصغر،لكنها

تستمر معه في الكبر، بل إنه هو نفسه الذي يغذيها وينميها.
وللتخلص من الأفكار السلبية حدد المؤلف هذه العناصر:** حدد أفكارك السلبية المهمة، ومنها "لا أستطيع حل هذه المشكلة، أنا فاشل،

تربيت على هذه الطباع ولا يمكنني تغييرها، أنا غير متفائل بهذا الأمر، الناس جميعًا سيئون".

** انظر للمستقبل بإيجابية؛ فكلما كانت نظرتنا كذلك تقدمنا في العمل

والإنجاز، وكلما تمتعنا بروح فعالة ونشطة. تفاءلوا بالخير تجدوه".

** ابتعد عن الأخبار السيئة: فسماعها يؤثر سلبًا على الحالة النفسية، فإذا

راودتك أفكارًا سلبية ابتعد فورًا عن تناولها واستمتع فقط بالأخبار الإيجابية.

** لا تصاحب المتشائمين: فهم ينظرون إلى كل الأمور بنظرة سلبية ستنعكس

عليك حتمًا، وهؤلاء يجب الابتعاد عنهم فورًا لأنهم مصدر كبير للأفكار السلبية القاتلة.

** اقتل فراغك بالعمل: كلما كان الإنسان مشغولًا بعمل مفيد ابتعدت عنه الأفكار الهدامة.

** تعلم فن الاسترخاء: قد تحتاج إلى الاسترخاء لبعض الوقت، فكما أن الفراغ قاتل للنفس،

في المقابل فإن الشغل والارهاق المستمرين أيضًا يؤديان إلى التعب النفسي والبدني.

** لا تتوقف عند الفشل: فالنجاح يولد من رحم الفشل، ولو أن كل شخص

فشل مرة أو عدة مرات في حياته نتيجة تفكيره بطريقة سلبية لما استطاع أحد النجاح أبدًا.

** استعن بالله ولا تعجز: فلا يوجد أقوى من الإيمان والاستعانة بالله في التغلب على العادات السيئة،

المهم أن تكون تلك الاستعانة حقيقية ومدركة وواعية. وقد جاء في الحديث الشريف:

"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ". وهنا تأتي أهمية الدعاء في التخلص

من العادات السيئة؛ إذ يعتبر من أهم الدعائم النفسية

"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ".
أقنع عقلك الباطن بالتغيير"السر العظيم الذي يمتلكه الرجال العظماء في جميع مراحل العمر هو قدرتهم

على الاتصال وإطلاق العنان لقوى العقل الباطن"، بهذه العبارة للعالم النفسي الأيرلندي جوزيف ميرفي

يؤكد المؤلف أنه يمكن للإنسان أن يتغلب على عاداته السيئة عن طريق الحديث إلى

عقله الباطن بضرورة تغيير هذه العادات والتغلب عليها، من خلال الخطوات التالية:

** تحدث إلى نفسك عن عيوب هذه العادات وأضرارها ومدى تأثيرها السيئ

على حياتك، وقل لنفسك: هذه الأمور تزعجني ويجب علي أن أغيِّرها.

** تحدث عن مميزات الإقلاع أو التخلص من هذه العادات السيئة،

واذكر تلك المميزات مع نفسك أكثر من مرة.

** تحدث إلى نفسك بقوة الإرادة، وأنك تستطيع بإذن الله إنجاز هذه الأمور

في وقت قصير، وأنك ستفعل هذا، وأن هذا الأمر سهل ما دمت تتخذ الأسباب لفعله.

** تذكر أن ما تريده من تغيير هذه العادات ما هو إلا شيء واقعي وعادي،

وقد فعله كثيرون غيرك، ولا توجد مشكلة في أن تقوم به أنت أيضًا.
** توقع الأفضل دائمًا، وكن متفائلًا على الدوام، وسينعكس التفاؤل

على عقلك الباطن، ويصبح دافعًا لك للعمل والإنجاز والتغلب على الصعاب.

** كوِّن صورة ذهنية جيدة عن حياتك المستقبلية، وسوف يحتفظ

عقلك الباطن بهذه الصورة ويسعى إلى تحقيقها بجميع السبل.

** تخيل نفسك وقد انتصرت على عاداتك القديمة واستطعت فعلًا تحقيق حلمك وتغيير

هذه العادات السيئة بعادات أخرى حسنة أنت تحبها وتسعى إليها..

وسوف يساعدك عقلك الباطن على تحقيق هذا التخيل وهذا الحلم الجميل.

** اشحن عقلك الباطن بكل الأفكار الجميلة، الأحلام التي تريد تحقيقها

قبل النوم، واطرد هذه الأفكار السلبية والرديئة قبل النوم.

** التحايل قد يفيد.. وقد يكون التحدي أحد الدروب التي يسلكها بعض الناس، لكن أيضًا لقد نجح

آخرون في التغلب على عاداتهم عن طريق التحايل على الظروف، باستخدام حيل معينة كحيلة

الاستبدال؛ حيث إن العادة قد تضغط على الشخص لتلبيتها وذلك حين لا يوجد بديل لتلك العادة، لكن

إذا احتال الشخص بإيجاد البديل المناسب فإنه بلا شك سيقهر العادة السيئة وينجح في التخلص منها.

** أيضًا، وكما يقول مايكل جوردن، فإن "الرياضة تساعدك على بناء قواك واكتشاف الكثير

من مواهبك وقدراتك التي كنت تجهل وجودها لديك". لذا؛ للرياضة دور مهم في تهذيب السلوك الإنساني

والتخلص من العديد من العادات السيئة؛ فهي تعلم الانضباط والنظام

واحترام الذات والثقة بالنفس، وتقلل من التوتر والقلق وتدحض الضغوط النفسية.

** ولأن "الفشل في التخطيط هو تخطيط للفشل" كما يقول آلان لاكين، لذا من الضروري

أن تجعل لحياتك خطة تسير عليها ولا تتركها بلا هدف أو مسار واضح.