• [ التَّربيةُ الإسلاميَّةُ الصَّحيحةُ للأطفال ~



    تربيةُ الأبناءِ لماذا ؟
    - لأنَّ الابنَ سعادتُكَ في الدُّنيا والآخِرة .
    - ولو لم يُربَّ هذا الابنُ ، فهو تعاسةٌ لأبويه في الدُّنيا .
    - في القبر يرتفِعُ الرَّجُلُ درجاتٍ . يَرَى مقعدَه في الجنَّةِ ،
    فيُرفَعُ درجاتٍ ، فيَسألُ : أَنَّى لي هذا وقد مِتُّ ؟
    فيُقالُ : هذا باستغفار ولدِكَ الصَّالِحِ لكَ .

    ======

    لا بُدَّ أن تعرفَ مُعلِّمةُ الحضانةِ ، وتعرفَ الأُمُّ ، ويَعرفَ الأبُ ،
    أنَّ لِكُلِّ مرحلةٍ سمات ومُشكلات .

    إذًا لا بُدَّ من معرفةِ المراحل التي يَمُرُّ بها الإنسانُ ، وهِيَ :

    1- مرحلةُ الحَمْل .
    2- مرحلةُ المَهْدِ : من يوم ميلادِ الطفل وحتى سنتين أو ثلاث سنواتٍ .
    3- مرحلةُ الطفولةِ المُبكِّرةِ : من ثلاث إلى سِتِّ سنواتٍ .
    4- مرحلةُ الطفولةِ المُتوسِّطةِ : من سِتِّ إلى ثماني سنواتٍ .
    5- مرحلةُ الطفولةِ المُتأخِّرةِ : من 8 إلى 12 سنة .
    6- بدايةُ مرحلةِ المُراهَقَة : من 12 إلى 15 سنة .
    7- نهايةُ مرحلةِ المُراهَقَةِ : من 12 أو 13 إلى 18 سنة .

    هناك مُراهَقَة مُتأخِّرة : قد تبدأ من 18 سنة وتستمِرُّ حتى 22 سنة ،
    وممكن 23 و 24 سنة . وقد يكونُ الرَّجُلُ مُتزوِّجًا وعنده أولادٌ وجَدٌّ
    ولا يَزالُ مُراهِقًا .


    # قد تبدأ مرحلةُ المُراهَقةِ عند البنتِ من 9 أو 10 سنواتٍ .
    والتقسيماتُ السابقةُ للأعمار هِيَ النَّظرةُ العِلمِيَّةُ لمراحل نُمُو الإنسان ،
    لكنَّها ليست قاعِدةً ثابتةً .

    ======

    كيف نُفرِّقُ بين مُشكلةِ المَرحلةِ وسِمَةِ المَرحلةِ ؟
    = رَجُلٌ عُمُره فوق الأربعين سنةً ، يقومُ فجأةً ونحنُ جالِسونَ ،
    يُشغِّلُ الكهرباءَ ثُمَّ يُطفِئُها ، ثُمَّ يلعبُ في الحنفيَّاتِ ، ويَصعَدُ السُّلَّمَ وينزِل .
    هل هذا الرَّجُلُ سَوِيٌّ ( طبيعيٌّ ) أم لا ؟ لا .
    لماذا ؟ لأنَّ سِمَةَ المرحلةِ التي هو فيها لا تقولُ إنَّه يفعلُ ذلك .

    = طِفلٌ عُمُرُه سنتان أو ثلاث سنواتٍ ، لا يَستقِرُّ في مكانٍ ، ويقومُ ويَجلِسُ ،
    ويتحرَّكُ كثيرًا . هل هذا الطفلُ سَوِيٌّ ؟ نعم ، سَوِيٌّ .

    = إذا رأينا طفلًا عُمُرُه ثلاث سنواتٍ ، أو طفلًا في الحَضانةِ عُمُرُه ثلاث سنواتٍ
    ونِصف ، أو غيرَه . هذا الطفلُ جالِسٌ لا يتحرَّكُ ، ولا يتكلَّمُ ، ويَنطِقُ بصُعوبةٍ ،
    ولا يلعَب ، ولا ينزِل في الفُسحةِ إلَّا إذا قُلتَ له : انزِل ، وجالِسٌ دائِمًا .
    هل هذه مُشكلةٌ ؟ نعم ، مُشكلةٌ ؛ لأنَّ سِمَةَ المرحلةِ تقولُ إنَّه حركِيٌّ .

    ======

    ما فائدةُ دراسةِ هذه الأشياءِ بالنسبةِ لنا ؟
    عندما فَهِمتَ الآنَ سِمَةَ المرحلةِ ومُشكلةَ المرحلةِ ، لماذا تضربُ الطفلَ
    ذا السنتين أو الثلاث إذا تحرَّكَ كثيرًا ؟!

    لأنَّنا نُريدُ أولادَنا كذلك ، اضرِب يَضرِب ، اكتُب يَكتُب ،
    اسكُت يَسكُت ، امشِ يَمشي .

    هذا بالطبع شيءٌ مُستحيلٌ .

    كُلُّنا نعلمُ قِصَّةَ الحَسَن عندما ارتقَى ظَهْرَ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -
    وهو ساجِدٌ .

    ماذا فَعَلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ؟
    النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - مُتفَهِّمٌ لطبيعةِ المرحلةِ ، فترَكَه ؛
    لأنَّ هذا بالنسبةِ له لَعِبٌ .

    هل سَأَلَ أحدٌ مِنَّا نفسَه هذا السؤال : هل مِن المعقول أنَّ الحَسَنَ
    يأتي من الباب مُباشرةً ويَرتقي ظَهْرَ النبيِّ ؟! يعني أليس من المُمكِن
    أن يكونَ قد عَمِلَ حركاتٍ قبلَها ؟! من المُحتَمَل ذلك ؛ لأنَّه طِفلٌ ،
    في مرحلةٍ فيها حَركيَّةٌ . فيُحتَمَلُ أن يكونَ لَفَّ بين الصُّفوفِ .

    دَعنا من ذلك ، ونلتزِمُ بالحَديثِ ؛ أنَّه ارتقَى ظَهْرَ النبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ .
    كيف تعامَلَ معه النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ؟
    ظَلَّ النبيُّ ساجِدًا حتَّى نزل الحَسَنُ رَضِيَ اللهُ عنه وأرضاه .
    شَبِعَ من اللَّعِب .
    ظَنَّ الصَّحابةُ أنَّ النبيَّ قُبِضَ ؛ لأنَّ السَّجدةَ طالَت جِدًّا .

    ما الذي يَجعَلُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَصبِرُ عليه كُلَّ هذا ؟
    هذه سِمَةُ مرحلةٍ .
    هذا طِفلٌ لا بُدَّ أن يُشبَعَ في هذا السِّنِّ .
    الطفلُ ذُو الثلاث سنواتٍ وحَرَكِيٌّ ، لا بُدَّ أن يَحصُلَ له إشباعٌ .
    ماذا لو حَصَلَ له مَنْعٌ ؟
    تحدُثُ مُشكلةٌ اسمُها : حَرْمان .
    وكُلُّنا هذا الطفل المُصاب بالحِرمان في مرحلةِ الصِّغَر .

    ======

    كُلُّ مُخطِئٍ يَحتاجُ أن يُسألَ هذا السُّؤال : ما حَمَلَكَ على هذا ؟
    لا بُدَّ أن يُسألَ المُخطِئ .

    ما الذي جعلَكِ ترمينَ نفسَكِ في أحضان شابٍّ وأنتِ تعلمينَ أنَّه تافِهٌ ويلعبُ بكِ ؟

    ما الذي جعلَكَ تُدَخِّنُ ؟

    ما حَمَلَكَ على هذا ؟

    ما الدَّافِعُ ؟

    فهذا سُؤالٌ مُهِمٌّ جِدًّا يُسألُ لأبنائِنا ، ويُسألُ لِكُلِّ عاصٍ ، كبيرًا كان أو صغيرًا .

    ======

    عندنا مُشكلةٌ مثلًا في الحَضانةِ ، وهِيَ : الطِّفلُ العَنيد .
    لا بُدَّ أن تعلَمَ أوَّلًا مَن هو الطفلُ العنيد ، وما الأماراتُ والعلاماتُ
    التي تُعرِّفُني أنَّ هذا الطفلَ عنيدٌ أو غيرُ عنيدٍ .

    الطِّفلُ العنيدُ يتَّسِمُ بالذكاءِ ؛ لأنَّه لو كان غبيًّا سيسيرُ مِثلما تُريدُ .
    لكنَّه يَرى وِجهةَ نظرٍ عنده هو يُريدُ أن يُنفِّذَها .

    فالطِّفلُ عنده مُبرِّرٌ داخِليٌ لأن يقولَ : لا ؛ لأنَّه يَرى المَصلحةَ في كلمةِ لا .

    ونحنُ لا نستطيعُ أن نُفرِّقَ ونُميِّزَ بين الطفل العنيدِ والطفل الغَبيِّ ،
    بين الطفل الذي لا يُريدُ أن يُنفِّذَ الأمرَ لمُجرَّدِ أنَّه لا يُريدُ تنفيذَه
    والذي لا يُريدُ أن يُنفِّذَ الأمرَ لأنَّه يَرى أنَّ هناك مَصلحةً أخرى
    ستعودُ عليه .

    ======

    كيف نتعامَلُ مع الطِّفل العَنيدِ في البيتِ أو الحَضانةِ ؟

    1- الصِّفةُ الأمريَّةُ لا بُدَّ أن تختفِيَ ؛ بمعنى ألَّا نقولَ للطفل : افعَل ،
    قُم ، أغلِق ، اكتُب ، احفَظ . هذه الصِّيغةُ الأمريَّةُ مع الطفل العَنيدِ ،
    ستُقابِلُها كلمةُ : لا .

    2- لا يُقالُ للطفل العَنيدِ : لا .

    ======

    - عندما نبدأ في عِلاجِ مُشكلةٍ تربويًّا بشكلٍ صحيحٍ ، ينبغي أن نُعالِجَ السَّبَبَ ،
    ولا نُعالِجَ العَرَضَ .

    - لُغةُ الحِوار بين الآباءِ والأبناءِ مُنعدِمةٌ .
    عَشر دقائق كلام مع ابنِكَ أو ابنتِكَ في اليوم ، أكثر فائدةً لَكَ وللطفل
    مِن الأكل والشُّرب . ويبدأ هذا من سِنِّ سنتين ( طالما يستطيعُ الطفلُ الكلامَ
    والتَّعبيرَ وقولَ جُملةٍ مُفيدةٍ ) .

    - نأتي بالطفل مثلًا ، ونسألُه : احكي لي ، ماذا فعلتَ اليومَ في الحَضانة ؟
    ونستمِعُ إليه باهتمامٍ .

    - عَوِّد الطفلَ أن يُفرِّغَ الشُّحنةَ التي عنده .

    - البنتُ التي تعوَّدَت في الحَضانةِ من سِنِّ ثلاثِ سنواتٍ أن تحكِيَ لأُمِّها وأبيها ،
    عندما يُصبِحُ عُمُرها 13 سنة ستحكي لهما أيضًا ، وعندما يُصبِحُ عُمُرها
    17 سنة ستحكي لهما .

    - البنتُ التي اعتادَت أن تُخَبِّئَ من سِنِّ ثلاث سنواتٍ ، لن تعرِفَ عنها أيّ شيءٍ
    غير صاحبتِها ، وأُمُّها وأبوها في مَعزلٍ تمامًا عن أسرارها وعن كُلِّ حياتِها .
    لماذا ؟
    لأنَّ هناك فَجوةً كبيرةً جِدًّا بين الأُمِّ والبنت ، وبين الأب والابن .

    ولِكُلِّ قاعِدةٍ شَواذٌّ .

    ======

    - الطِّفلُ العَنيدُ جاء إلى الحضانةِ مُعبَّئًا بمُشكلاتٍ سُلوكيَّةٍ .

    - لا يَصلُح في مرحلةِ الطفولةِ المُبكِّرةِ أن نقولَ : هذا الطفلُ كذَّاب ؛
    لأنَّه لا يَعرف معنى الكَذِب .
    قد نقولُ : هذا خَياليٌّ أو يُغيِّرُ حقائِقَ .
    لا يُقالُ عنه : إنَّه سارِقٌ ، بل : عِنده حُبُّ تملُّكٍ . والسَّبَبُ أنَّ عنده حِرمانًا
    في الأصل .

    ======

    هناك أشياء يَرضَعُها الطفلُ مع اللبن ، مِن ضِمنِها : العِناد .

    يأتي الطفلُ الصغيرُ يُمسِكُ بالسِّواكِ أو القلم أو المفاتيح ، ويقبِضُ عليها .
    نُريدُ أن نأخُذَها منه بسُرعةٍ ، فنشُدُّ وهو يَشُدُّ .
    بَعضُ الآباءِ يَسْعَدُ بهذه الحركةِ .
    أنتَ بهذه الطريقةِ تقولُ للطفل : كُن عنيدًا .. عندما تُمسِكُ شيئًا لا تتركه ..
    كُن مُصِرًّا على رأيكَ مهما كان ، حتى لو كان خطئًا .
    تقولُ له : أنتَ صَحّ .. أنتَ قَوِيٌّ .. كُن عُدوانِيًّا .. كُن بَخيلًا .

    كُلُّ هذه الوصايا والسلوكيَّاتِ غير المُرضِيَة أنتَ تغرِسُها في نفس الطفل
    بهذه الفِعلةِ وأنتَ غيرُ مُنتبِهٍ .

    ======

    قضيَّةُ العِنادِ أصلُها عند الطفل أنَّه عندما يبكي ، يأخُذُ ما يُريدُه .
    وقد عَدَّ ابنُ القيِّم سِتَّ فوائِد للبُكاءِ .
    دَع الطفلَ يبكي .
    قد يُصابُ الطفلُ بنَوباتِ صَرَعٍ مِن كثرةِ البُكاءِ ، قد يتقيَّأ ، قد تحدُثُ له تَشَنُّجاتٌ .
    لكنْ الطفلُ السَّوِيُّ الطبيعيُّ الذي أعرِفُ أنَّه يبكي دَلَعًا ، أو ليَأخُذَ ما يُريدُه ، أترُكُه .

    لا يُحمَل الطفلُ قبل ثلاثةِ أشهُرٍ .
    ضَعه على السَّرير . سيبكي . اترُكه يبكي ، سيُسكِتُ نفسَه ؛
    لأنَّه لا يَعرِفُ غيرَ السَّرير .

    هناك ثلاثةُ أشياء تجعلُ الرَّضِيعَ يبكي : عنده مَغَصٌ - جَوْعانٌ - يُريدُ تغييرَ ملابِسِهِ .
    إن كان يَشعُرُ بالبَردِ في الشتاءِ أو بالحَرِّ في الصيفِ ، فهذا من السَّهل أن نُداويه .

    الطفلُ العنيدُ يكتسِبُ العِندَ وهو ما زال رضيعًا ، كذلك الطفلُ الكَذَّابُ .

    ======

    هناك 14 أسلوبًا من أساليب العِقاب ، آخِرُها رقم 14 : الضَّربُ .
    وقبل الضَّرب 13 طريقة لعِقاب المُخطِئ . فَشِلَت الـ 13 طريقة ،
    نبدأ في الضَّربِ .

    مَن مِنَّا يَستخدِمُ هذه الطُّرُقَ ؟
    بل مَن مِنَّا أصلًا يَعرِفُ هذه الطُّرُقَ ؟
    مَن مِنَّا جَرَّبَها مع أولادِهِ في البيتِ أو في الحضانةِ أو في مكتب التَّحفيظِ ؟
    لا أحد .

    مِن وِجهةِ نظري هناك مُشكلاتٌ سُلوكيَّةٌ كثيرةٌ جِدًّا نحنُ السَّبَبُ فيها ،
    نحنُ مَن علَّمناها أولادَنا ، نحنُ مَن غرسناها فيهم ، نحنُ مَن أكَّدناها عندهم .
    مُشكلاتٌ خطيرةٌ جِدًّا .

    تقولُ : الطفلُ إذا أمسَكَ شيئًا لا يترُكه ، الطفلُ بخيلٌ جِدًّا .
    السَّبَبُ أنَّ الطفلَ يأخُذُ ( كُورس ) في البيتِ قبل أن يذهبَ للحضانة :
    هذه ساندويتشاتُكَ .. لا تكُن خائِبًا .. لا تَدَع أحدًا يأخُذُ مِنك لُقمةً ..
    لو عَلِمتُ أنَّ طِفلًا أخذ منكَ شيئًا ستَرَى ماذا سأفعلُ بِكَ .

    متى سيتعلَّمُ هذا الطفلُ العَطاءَ ؟!

    مُعظَمُ المُشكلاتِ التربويَّةِ والسُّلوكيَّةِ التي يقعُ فيها الأبناءُ ، السَّبَبُ فيها الآباءُ .
    لذلك نحنُ نُريدُ إصلاحًا ، نُريدُ تربيةً ، نقِفُ أوَّلًا مَوقِفًا صحيحًا مع الآباءِ والأُمَّهاتِ .
    كيف نُربِّي ابنَنا ؟

    أبو الأسود الدُّؤليُّ جَمَع أبناءَه وقال لهم : بَرَرتُكم قبل أن تَبرُّوني
    أو أحسنتُ إليكم قبل أن تُحسِنوا إليَّ .
    قالوا : كيف ؟
    قال : اخترتُ لكم الأُمَّ الصَّالِحةَ ، وأطعمتُكم حلالًا ، وأقرأتُكم كتابَ اللهِ .

    ======

    انظُر للأخطاءِ التي كان يقعُ فيها والِداكَ ومُعلِّموكَ ، وتجنَّبها ولا تفعلها مع أولادِكَ .
    اكتُب المُشكلاتِ التي كُنتَ تُعاني منها وأنتَ صغيرٌ بالورقةِ والقلم ، وجَنِّبها أولادَكَ ،
    وانظُر للمَردودِ التَّربويِّ ، ستَجِدُه عاليًا جِدًّا .

    **

    فرَّغتُه ( بتصرُّفٍ ) مِن مُحاضرةٍ على اليوتيوب بعُنوان :
    [ التَّربيةُ الإسلاميةُ الصَّحيحةُ للأطفال ]
    للشيخ الدكتور : وليد الشرقاوي منقول​