نحن من يصنع عجز ابناءنا



تأخذني الذكريات الى زمن الطفوله الذي أحن اليه من حين لآخر

لما يحويه من مشاعر طيبة ازاء اقرب الناس الى القلب الذين رحلوا من هذه الدنيا..


فكانوا يصنعون في طريقي للحياة كل ما سأحتاج اليه عند الكبر


تعلّمت منهم كيف اتولى مهام البيت رغم صغر سني وكيف اعتني بالكبار ..


وتعلمت منهم كيف أصبر على شيء أحبه ولا أقوى على امتلاكه..


ولا شكّ أنّ كل أب او أم اخذ العبر من طفولته


وكل ما يعينه على مواجهة الصعاب في الحياة...


لكن بمجرد ممارسة الأبوة والأمومة


حتى تجد اكثر المربين يفعلون كلّ ما بوسعهم


لتوفير حياة سهلة للأبناء وابعادهم عن مهام البيت وتحمّل المسؤولية

منذ الصغر لمشاركة الاسرة في اعمالها وانشغالتها..


وكلما سألت عن سبب هذه الاساليب التربوية اجد جوابا لا يتقبله عقلي

ولعلّ الجواب الاكثر تداولا هو جملة : مازال طفلي صغيرا..


فيكبر الطفل وهو ينظر الى العالم كما

رسمه الوالدان له فلا يتعلّم الصبر ولا يتعلم


الجوع ولا يتعلّم تحمّل المسؤوليه.


وما أن تنقلب الظروف عليه الا وتجده يعلن حربا على والديه فينقلب

رأسا على عقب ضدهما ويحمّلهما مسؤولية فشله في الحياة...

وقد يلقي بفشله على المجتمع الذي ينتمى اليه..

لست ضد توفير اجواء مريحة لتعليم الطفل

لست ضد توفير الاكل الجيد له كي يقوى جسديا وفكريا

لست ضد توفير العاب ترفيهيه تريحه من ظغط الدراسة

لست ضد تعليمه الرياضة

فكل هذه من حقوق الطفل ..

لكن الى جانب ذلك نحتاج لأن نعلّمه بعض القيم الاخلاقية التي لا بدّ

من ترسيخها في ذهنه منذ طفولته والتي ستكون اكبر عون له في الحياة ..


ويكفي أن تقرأ في القرآن وسير الأنبياء عليهم السلام وكيف عاشو طفولتهم

ويكفي ان ننظر لحياة الصحابة رضوان الله عليهم، وسير علماء الأمة والعالم بأسره

لنفهم أنّ التربية التي لا تعلّم الطفل كيف يكون مسؤولا وفعّالا في الأسرة منذ الصغر

هي تربية ناقصة وتحتاج لتعديل.

فليس المعوّق من يجلس فوق الكرسي بل من يقوى على الحركة ولا يتحرّك

ويبادر للعمل الصالح ولكل ما يدخل السرور على قلوب من حوله..


والتربية التي لا تعلّم الطفل كيف يكون صبورا ورحيما وكريما هي تربية ناقصة.


والتربية التي لا تعلّم الطفل كيف يتألم الفقير من قرقرة بطنه ومن برد جسمه


هي تربية ناقصة.


والتربية التي لا تعلّم الطفل كيف يلجأ لله وحده ويتضرع

اليه وهو يواجه موقفا صعبا في حياته هي تربية ناقصة..


وكل ما نعلّمه لأطفالنا يحتاج لتطبيق في حياته حتى يترسّخ في عقله وتقوى روحه...


والمربي الحكيم هو الذي يصنع طفل الغد الذي يقوى على تحمّل المسؤوليه

ويزرع فيه روح المبادرة ، ومواجهة كل صعاب للحياة بقلب

سليم مؤمن ومتوكل لا يقنط ابدا من رحمة الله ..


فلنحسن اخوتي المربين من نظرتنا للتربية كي نحسن

من الثمار التي سنجنيها في الغد من تربيتنا لأبناءنا.


فلا تقتصر مفاهيمنا التربوية على نظريات الغرب بل تاريخنا

يحمل من الوسائل التربوية ما يعجز الغرب عن ادراكه.


ومهما بلغوا من العلم والتقدم فلن يصلوا أبدا الى تربية فعّالة مادامت اساليبهم

لا توافق ديننا الاسلامي الذي جاء لتهذيب السلوك البشري ووضعه على الطريق المستقيم..