(قلبك .. وحديثٌ لا ينتهي ..)




يتحدثون عنك ..!



قد يرفعونك إلى السماء مدحًا..


وقد يتداول الناس اسمك فيُنقش في صفحات التاريخ بماء الذهب ..

أو يشيرون إليك وأنت تمشي في الطرقات وهم يتهامسون


هذا هو البطل.. أو هذا هو الحافظ.. أو الكريم.. أو ابن آل فلان احتفاءً..

أو قد يتغنى من هم حولك بعقلك.. وقد تتناقل كلماتك..

أو تمتدح في دينك وأخلاقك..

أو....


أو ربما ..


يساوونك بالأرض ذمًا..


يتهمونك في عقلك ودينك يستنزفون طاقتك الوقادة يستغلون مشاعرك

التي تُصرف عليهم بلا مقابل.. قد يحاولون انتزاع كرامة متأصلة في إنسانيتك جورًا..

أو يسلقونك بألسنة حداد فتصبح كلماتهم كخناجر طاعنة ،

يشحون عليك ولو بابتسامة.. وهي لا تكلفهم شيئا..





دعهم عنك جانبًا..


أرجوك ..!


واذهب هناك … حيث قلبك … تلك العضلة التي تخفق داخلك وتنبض بما لا يعرفه إلا {ربك} ..


بئر أسرارك الذي قد يردم يومًا .. صندوقك الأسود الذي لا يعرف أحد (حقيقة) ما فيه ..


كم مرة تجولت فيه وحدك ، بل كم مرة زرته وخاطبته بهدوء.!


كم مرة جمعت شتاته.!


كم مرة حاولت أن تمسح الغبار المتكدس فوقه.!




هل حاولت يوما..


أن تتفقد أرصدتك فيه.!!


رصيد تقواك ، إيمانك ، نقائك.!


هل حاولت أن تتأكد من الحسابات التي تتعامل معها فربما أنك أودعت حبًا في غير

مصرفه ولمن لا يستحقه .. أو ربما أن جُلَ نقائك سُلب منك لخلاف عابر وبقيت مفلسا

تقتات من سم سوء الظن القاتل .. هل حاولت أن تتأكد

من سداد ديونك لأناس قدموا لك ابتسامة نقية..


أو موقف وفي..


أو موعظة صادقة انتفعت بها طيلة حياتك..


حتى انهم قدموها بلا مقابل فهل ذكرتهم بدعوة في

ظهر الغيب أو ذكرتهم بين الناس بخير.!





بالله عليك ..!!


ألا تخيفك تلك المناطق المهجورة من قلبك.. التي غاب عنها سنا القرآن والهدى


وهجرتها معاني الإيمان والتقوى.. ونسائم الذكر والخشية.. فأصبحت مهجورة

عديمة الحصانة تسكنها الغفلة.. وتبدو أبوابها مشرعة لكل شيطان إنس وجان..


عُــد إلى قلبك فهو موطن نظر ربك منك ، أسكت أصوات البشر المتجلجلة داخلك فهم

لا يعرفون عنك إلا ما يظهر منك لهم ، لا تتعالى بما فضَلك الله به على غيرك ولا تدفعك الطاعة إلى كبر..





أخرس جعجعة الباطل وتزيين الشياطين في قلبك فهو سلطان جسدك وبقية

أعضائك جنودًا له وكما تعلم إذا صلح الراعي صلحت الرعية ،


فحافظ على نقائك وتسلح بالعفو..


وحطم تمثال الدنيا في قلبك وتذكر أن ما عند الناس ينفد وما عند الله باق..


عش بقلب طاهر كقلب طفل عندها ستغفو عينك سريعا وستزهر الحياة في عينيك بنقاء ..


تلك الصحاري المقفرة الممتدة في قلبك تشتاق إلى ربيع مزهر فردد بيقين..


(اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلبي..)


وتذكر ما قاله ابن القيم رحمه الله..


”ولما كان الحزن والهم والغم يضاد حياة القلب واستنارته ؛ سأل أن يكون ذهابها بالقرآن ؛

فإنها أحرى ألا تعود ، وإما إن ذهبت بغير القرآن ؛ من صحة

أو دنيا أو جاه أو زوجة أو ولد ؛ فإنها تعود بذهاب ذلك“ ..





[عد إلى قلبك واجعله صندوقك الأبيض..


عطره بالتقوى وزينه بالإخلاص..


أعد ترتيبه دائما ، وسيعود إليك نديًا نقيًا ]




الكاتب: د. فهد العندس


#فائدة