السلام عليكم.
بداية؛ هذه المشاعر قد تبدو غير مفهومة أو مبالغ فيها، ليس لأني أعتقد أن لا أحد سيفهمها بل لأنني أجد صعوبه في وصفها بشكل دقيق، لكني سأحاول بقدر المستطاع.

أقرب وصف قد تتصف به هذه المشاعر هو ؛الحنين؛، نعم أشعر بالحنين والاشتياق لكل شيء تقريبًا، أغلبها أمور سخيفة جدًا وأخجل من ذكرها لبساطتها لكن لها وقع كبير على مشاعري ووجداني، لدرجة تصيبني بإعاقة ذهنية أكون فيها غير قادر حتى على عمل أبسط الأمور. لن أبالغ إن قلت أن الأمر يمزق روحي وكينونتي.

أعاني من هذه الحالة منذ الطفولة، وتتلخص في شعور غير منطقي بالحنين نحو أمور بسيطة ، بداية كان هذا الشعور موجه نحو البيت والأمور التي تغيرت فيه مثل شجرة ما أو لون غرفة، أو حتى فترة معينة. وعند بلوغي اشتد القلق والإكتئاب ومعها هذه الأحاسيس وتطورت إلى مرحلة أصبحت ملازمة لي في أغلب الأوقات. حنين للماضي، وللأشياء القديمة مهما كانت بساطتها.
استخدمت مضادات الإكتئاب وكانت مفيدة نسبيًا لكن عند تركها عادت لي الحالة بشكل أشد، وبآخر فترة أصبت بنوبات الهلع و "واختلال الأنية" ومعها وصلت حالة الحنين لأعلى مستوياتها حيث أصبحت أشعر بالحنين لأمور موجودة وأحداث مرت عليها عدة أيام فقط، ربما ليس لأنها ستختفي ولكن لشعوري بأنني سأختفي عن كل شيء. تبدو الآن الحياة برمتها غريبة وكل يوم يصبح لها شكل ولون جديد، هويتي مشتتة لا أجد في نفسي مشاعر مستقرة وفي كل مرة أختبر المشاعر بطريقة مختلفة، وما يرعبني حقا هو نسياني لمشاعري عندما أتحول من مزاج الى آخر حيث تبدو وكأنها تخص شخصًا آخر؛ لكن حالة التفارق هذه معروفة ولست الوحيد الذي يعاني، وما يدمرني حقا هو هذا الإحساس الغريب وهو ليس حنين بالمعنى الكامل، لكن هذا أقرب وصف أستطيع أن أصفه به.

الأمر يسبب لي إعاقة ذهنية، حتى الأمور التي أحبها مثل قراءة الكتب أصبحت مستحيلة لأن الأمور العتيقة خصوصا تزيد من شعور الحنين المؤلم.
لا أريد أن أبدو كمن يبالغ في معاناته لكن الأمر يؤلمني فعلًا.

بحثت عن حالتي كثيرًا على أمل أن أجد تعريف أكاديمي لما أعاني منه لكني لم أجد تعريف أو حالة لديها نفس الأعراض.
مع العلم أعاني منذ الطفولة من القلق والإكتئاب وما يسمى "اضطراب الشخصية الحدية" وكذلك ملامح من ثنائي القطب.