بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه،


وهو أيضًا عبارة عن التعدي عن الحق إلى الباطل وفيه نوع


من الجور؛ إذ هو انحراف عن العدل.

أنـواع الظـلم:

قال البعض: الظلم ثلاثة:


الأول ـ أن يظلم الناسُ فيما بينهم وبين الله تعالى:

وأعظمه الكفر والشرك والنفاق، ولذلك قال تعالى:

{إن الشرك لظلم عظيم}

وإياه قصد بقوله:

{ألا لعنة الله على الظالمين}

الثاني ـ ظلم بينه وبين الناس:

وإياه قصد بقوله:

{وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ

عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}


وبقوله:

{إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ

بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ}

الثالث ـ ظلم بين العبد وبين نفسه:

وإياه قصد بقوله:

{فمنهم ظالم لنفسه}

وقوله على لسان نبيه موسى:

{رب إني ظلمت نفسي}

وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس،

فإن الإنسان في أول ما يهمُّ بالظلم فقد ظلم نفسه.

قال الذهبي: «الظلم يكون بأكل أموال الناس وأخذها ظلمـًا،

وظلم الناس بالضرب والشتم والتعدي والاستطالة على الضعفاء»،

وقد عده من الكبائر، وبعد أن ذكر الآيات والأحاديث التي

تتوعد الظالمين،

نقل عن بعض السلف قوله:

«لا تظلم الضعفاء فتكون من شرار الأقوياء»،

ثم عدد صورًا من الظلم منها: أخذ مال اليتيم ـ

المماطلة بحق الإنسان مع القدرة على الوفاء ـ

ظلم المرأة حقها من صداق ونفقة وكسوة ـ ظلم الأجير بعدم إعطائه الأجر.

ومن الظلم البيِّن الجور في القسمة أو تقويم الأشياء،


وقد عدها ابن حجر ضمن الكبائر.

وقد وردت النصوص تذم الظلم:

قال تعالى:

{وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا}

وقال سبحانه:
{وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين}


وقال:
{والله لا يحب الظالمين}


وقال:
{ولا يظلم ربُك أحدًا}


وقال:
{وما ربك بظلام للعبيد}


وقال:
{ألا إن الظالمين في عذاب مقيم}


والآيات كثيرة في القرآن الكريم

تبين ظلم العبد لنفسه، وأن هذا الظلم على نوعين:

الشرك،
وهو أعظم الظلم كما بينا، والمعاصي، قال تعالى:

{ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه


ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير}



أما ظلم العبد لغيره بالعدوان على المال والنفس وغيرها،


فهو المذكور في مثل قوله تعالى:

{إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون فى الأرض

بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم}


وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ:

{وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}


» (رواه البخاري ومسلم).

وفي الحديث:
«اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة»
(رواه مسلم).

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لأبي سلمة بن عبد الرحمن،

وكان بينه وبين الناس خصومة:

يا أبا سلمة اجتنب الأرض ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين»


(رواه البخاري ومسلم).

وعن حذيفة رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا تكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا،


وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وَطِّنُوا أنفسكم، إن أحسن الناس

أن تحسنوا،

وإن أساءوا فلا تظلموا»


(رواه الترمذي).

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا تُقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم كفل ـ نصيب ـ من دمها،

لأنه كان أول من سنَّ القتل»

(رواه البخاري ومسلم).