لكاتب : إبراهيم كوكي
كاتب سوري
يقول :
((لما بلغ الترف بأهل العراق أن ما ينزل على المائدة يرفع ما بقي منه إلى المهملات ، حتى اندثر عندهم مصطلح ((اﻷكل البايت))
ابتلاهم الله بالحصار عشر سنين .. حتى صاروا يأكلون الخبز أسود يابس .. ومات لهم مليونا طفل من الفقر والمرض ….
ولما أن صرت أرى في دمشق وضواحيها الخبز في الحاويات بكثرة .. ورأيت امرأة فقيرة سقط منها رغيف خبز فتركته على اﻷرض ومضت .. ورأيت آخر يبعد ما سقط منه على الأرض بطرف قدمه بل إنني رأيت رجلا يمسح حذائه بقطع من الخبزالابيض ويلمعهابه رأى العين مع شديد الأسف ..
ووصل الهدر إلى مستويات مخيفة جدا في بلدي ……
أيقنت بعدها أننا مقبلون على أيام سوداء سنشتهي بها هذه الخبزات التي كنت أراها في الحاويات …..يقول الكاتب ..رحم الله والدي العالم الجليل :
كان يأكل طعام اﻷمس البائت قبل طعام اليوم (التازة) ..
وكان يبلل الخبز اليابس بالماء ويأكل به وﻻ يرميه …
وكان أول من يشبع وآخر من يقوم عن المائدة ، فقد كان يلملم الفتات من أرز وفتات الخبز وغيرها وﻻ يسمح برميها او مسحها مع تنظيف المائدة …
وإذا وجد في المطبخ صحنا فيه بقايا طعام لأحد اﻷطفال لم يكمله ، لا يجد حرجا في أكله ..
ويغضب أشد الغضب إن رمي شيء من الطعام ولو بدأ يفسد وتغيرت رائحته أو طعمه ..
كان يحافظ على النعمة بقليلها وكثيرها ويحرص عليها فحفظته في حياته :
توفي رحمه الله عن 72 سنة :
لا يشكو من أي مرض ..ﻻ ضغط ، وﻻ سكري ، ولا شرايين ، وﻻ روماتيزم ، وﻻ قلب ، وﻻ أي مرض مما يشكو منه اي إنسان جاوز الخمسين او الستين ، فضلاً عن السبعين …
كان يكثر من ترداد الحديث علينا :
قال عليه الصلاة والسلام : أحسنوا جوار نعم الله .. لا تنفروها .. فإذا ذهبت عن قوم لاتعود إليهم …..
ف “أحسنوا جوار نعم الله” ..
و “لئن شكرتم لأزيدنكم”
أرسلها لمن عندك مادامت النعمة موجودة
إنتبهوا لأنفسكم وكرموا نعم ربي ولاتهينوها يهينكم ويحل غضبه عليكم

هنيئا لمن قرأها وفهمها ونشر الوعي بين الناس وفي كل البيوت .