إني لا أكذب ولكني أتجمل


مقولة مشهورة في مجتمعاتنا، فنجد البعض يقول من الأقوال ويفعل من الأفعال تحت هذا المسمى

متخليا عن الصدق، الذي يعتبر إحدى الصفات التي عُرف بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم،

هل هذا صحيح؟ هل نحن لا نستطيع أن نتعايش إلا بأقنعة كثيفة من الأكاذيب والمجاملات

والنفاق تغطي مشاعرنا الحقيقية تجاه هذا أو ذاك من الناس؟ وإن كان في الحقيقة

هو الصدق الوحيد الذي نمارسه ولا نخاف من عواقبه ما دام الشخص الذي نصارحه شخصاً

مسكيناً لا يستطيع إيذائنا أو محاسبتنا. والحقيقة هي غير ذلك مع الأسف، الحقيقة هي:

أن مصالحنا الصغيرة وأنانيتنا الضيقة هي التي تجعلنا نجامل هذا وننافق ذاك؛ خوفاً

من إثارة عدائهم ولفت انتباههم إلى عيوبنا وسلبياتنا ونقائصنا التي بنينا عليها حياة الأكاذيب

التي نعيش عليها ونموت فيها، متجاهلين أننا ندفع ثمناً فادحاً لا يعوض بكل كنوز الأرض

ألا وهو احترامنا لأنفسنا، فنجد من التجار من يبيع بضاعته تحت معسول الكلام، فيشتري

المشتري البضاعة واثقاً ومتأكداً من جودتها، وبعد مرور أيام قليلة تظهر حقيقة تلك البضاعة

أو من تتجمل أمام عريس ابنتها بالكلمات الحسان، وبعد الزواج نرى الوجه الآخر أو العكس،

أو من تكون في جلسة نسائية وتساير الأخريات في الكلام تحت هذا المسمى، نعم أنا أشتري

من هذا المحل أو أفعل هذا مثلكم، فكل هذه الأقوال نضعها تحت هذا المسمى: "

إني لا أكذب ولكني أتجمل". ولكن أين الأبناء الصغار من كل هذا، فهم يتربون على ما يرونه أمامهم؛

لأن الابن لا يرى قدوة أمامه غير والديه، وبالتالي يفعل كفعلهم ويقول كقولهم.

وبدلاً من أن نربي طفلاً صادقاً متأسياً برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، نربي طفلاً كاذباً وهذه المقولة:

"إني لا أكذب ولكني أتجمل"، لا وجود لها في ديننا الإسلامي، وللأسف نجد المدارس

في الغرب تربي الأبناء على الصدق في كل شيء، وحينما تقول للابن اكذب على نفس مقولة

نحن لا نكذب ولكن نتجمل، نجد الابن يرفض بشدة ويقول:

أنا لا أكذب حتى أكون مصدر ثقة للآخرين، حتى لو كان الآخر هذا هو طفل صغير العمر فلماذا

لا نحاول نحن الآباء أن نغير من هذه المقولة؟ مجاهدين أنفسنا والآخرين لترسيخ هذه الصفة

أولاً في أنفسنا ثم ثانياً في أبنائنا، متذكرين ومتخذين رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم

أسوة حسنة، حتى نفوز بثواب الدنيا والآخرة.


منقووووول