بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الطلاق في القرآن


نحن نعلم أن الطلاق عند السلف ثلاث مرات ,

أي يستطيع الرجل أن يطلق زوجته طلاقاً كاملاً ثلاثة مرات كاملات

وبعدها تصبح محرمة عليه ولا يحق له استرجاعها حتى تتزوج من غيره,

وفي كل مرة يطلقها تخرج الزوجة إلى بيت أبيها أو تطرد من بيت الزوجية في كل مرة,

وهناك من يوقف الزوجة المطلقة تحت عدة حتى تستطيع ان تتزوج مرة أخرى,

وفي أثناء تلك الفترة يحق للزوج استردادها مرة أخرى وبذلك يكون قد خسر رصيده

من الطلقات طلقة وفضل له طلقتين, ويقول علماء السلف أنه إذا ما استنفذ الزوج

الطلقات الثلاث فإنه بعدها لن يستطيع استرجاعها حتى تتزوج من غيره وبعد ان تتزوج وتطلق

بعدها يستطيع أن يتزوجها من جديد ويصبح رصيده كاملاً أي أن له ثلاث طلقات أخرى.

ويستندون في هذا على الآيات التالية :



(الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ

مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ

عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ*

فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ....) 229 -2


أي أن الطلاق مرتان والثاثة ( هي في قوله :
(فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ))

أي هي الفاصلة, أو يسمح باسترداد الزوجة مرتان ولا يحق له في استردادها في المرة الثالثة.

علماً أن الآية الكريمة لا تقول هذا أبداً, ولننظر إلى آيات القرآن وكيف يشرع لنا الله الطلاق في القرآن الكريم:

(الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ...) 229-2

أي أن الطلاق المعرف الكامل لا يتم إلا إذا تمت "المرتان"

أي طلقة أولى + بلغن أجلهن + إمساك بمعروف. (إلغاء الطلاق) لعدم إكتمال شروط الطلاق.

أو طلقة أولى + بلغن أجلهن + تسريح بإحسان (الطلقة الثانية) إكتمال شروط الطلاق,

وبعدها لا تحل له إلا من بعد أن تتزوج من غيره ويتم الطلاق من الجديد طلاقاً كاملاً.


تعالوا نرى ماذا أتى من الحكمة في آيات الطلاق :


( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ.... ) 231-2


فما هو المقصود هنا في (فبلغن أجلهن) ؟


(وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ)232-2

أي أنه وقبل التسريح بإحسان ولكن بعد فترة (الأجل) والتي سنشرحها في وقتها

وهذا إعلان لأهل الزوج والزوجة أو الحكم الذي يشرف على الطلاق إن الله يطلب

من هؤلاء أن لا يميلوا إلى التفرقة بين الزوجين إذا رأيا أنهما في رغبة في العودة

إلى كوخ الزوجية من جديد, وإلغاء الطلاق.

فما تعريف الأجل الذي يأتي بين الطلقة الأولى والطلقة الثانية :


يثول الله مخاطباً رسوله :
(إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ) 65-1

أن للطلاق عدة وتلك العدة يجب أن تحصى تماماً وهي الأجل الذي يريد الله

أن تبلغه الزوجة المطلقة قبل إتخاذ القرار النهائي فإما تسرح بإحسان أي طلقة ثانية وبذلك

يكتمل الطلاق أو إمساك بمعروف ويلغى الطلاق لعدم تكامل شروطه ولكن السؤال هنا

أين تتم عملية إحصاء العدة هل تذهب الزوجة إلى بيت أبيها أو أخيها أو خالها أو عمها ؟ فماذا يقول الله ؟ :


يقول الله :
(...لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ...) 65-1


أي أن العدة ستكون في بيتها بين أولادها لأنها ليست مطلقة

بعد لكن ماذا لو أن سبب الطلاق سبب كبير أي بأن الزوجة كانت مع عشيقها

وترتكب الفاحشة مثلاً فهل تبقى في بيتها بين أطفالها ؟

يقول الله : (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ...) 65-1

اي أنه الحالة الوحيدة التي تخرج المطلقة إلى بيت أبيها مباشرة بعد الطلقة الأولى

هي في هذه الحالة ولا داع لأي عدة او مفاوضات وكل من يطلق زوجته اليوم ويخرجها

إلى بيت أبيها من أول طلقة كأنه يعاملها معاملة الزانية والعياذ بالله.


ولكن ما هي مدة العدة هذه هل هي شهور أو أيام أو ساعات لنرى ماذا يقول الله .


يقول الله في ذلك
( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ

وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)65- 4

أن العدة التي تأتي بين الطلقتين والتي تقضيها الزوجة في بيتها ولا تخرج منه إلا في سبب الفاحشة

هي ثلاثة أشهر إن خرجت عن المحيض والسبب هنا ليس له علاقة أبداً بالحمل لأنها لا تحيض

أصلاً والعدة هي فقط لهدوء العاصفة (عاصفة الغضب), أما أولات الأحمال فعدتهن

إلى ما بعد الولادة فلوأنها حدثت قبل ذلك وجب عليها ان تكمل الثلاثة أشهر.

قد يسأل سائل : المطلقة في أثناء العدة تبقى في بيتها هل هذا يعني أن الرجل

يجب عليه أن يخرج خارج البيت حتى لا يقع في الفاحشة مع مطلقته ؟

إن الله لا يعتبر الزوجة في عداد المطلقة بعد لأن الرجل لم يعزم الطلاق بعد فله

أن يتراجع في أي لحظة وزوجته هي حلال له طيلة فترة العدة وإن أي إتصال معها

يلغي الطلاق تماماً وهذا ما يريده الله يريد أن يحدث أمراً .


(....لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ) 65-1

ويريد الله ان تبقى الزوجة والزوج في ذات البيت كلاهما :

( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ

أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ...) 65-6

وإذا لخصنا كل ما قلناه إلى هذه النقطة نكون قد عرفنا التالي : أن الطلاق مرتان أي طلقتان

يتخللهما عدة وتلك العدة هي ثلاثة شهور للتي لا تأتيها الحيض أو التي يئست منه

وهي ثلاثة قروء للتي تحيض كما قال الله تعالى في هذه الآية :

( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ

إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا...) 228-2

والحالة الأخيرة هي أن تكون الزوجة المطلقة حامل فعدتها إن تجاوزت الثلاثة أشهر فهي إلى فترة الوضع.

تعالوا الآن لنرى ماذا يحدث بعد إنتهاء العدة :


يقول الله : ( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا

ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ

وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجً) 65-2

أي أن بعد إنتهاء العدة والتي تمت في بيتها بين أطفالها وزوجها ولم يتراجع الزوج

فيها أبداً عن قراره بعد يقول الله تعالى أن على الزوج والزوجة معاً أن يدعوا شهداء عدل

ليقوموا الشهادة ممن يأتمنه كل فريق ممن يؤمنون بالله واليوم الآخر أي ممن نرضى

أن نحكمه في هذا الأمر ليكون مخرج خير لكل فريق.


يقول الله تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا

إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) 4- 35

يطلب الله تعالى أن تكون وظيفة الحكم تلك هي للإصلاح ليفقوا بين الزوجين

ويعيدوا الإسرة إلى سابق عهدها حتى لا تتفرق وتنقسم تلك الأسرة وتضيع فيها المحبة والترابط.

ثم يسأل الزوج أولاً إن كان مازال عازماً على الطلاق, أم أنه سيمسك زوجته بإحسان ويلغي الطلاق ؟

يقول الله تعالى :

( فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا

أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) 230-2

أي أنه إذا عزم الطلاق فلن تحل له بعد ذلك حتى تتزوج من رجل آخر زواجاً كاملاً فإن

طلقها الثاني طلاقاً كاملاً لا تلاعب فيه بعدها يحل لهما أن يتراجعا.

وهكذا نكون قد بينا معنى الطلاق الكامل (الطلاق مرتان) كما ورد في القرآن بعيداً

عن كل ما قاله أهل السلف الذين لا علم لهم سوى ما تشتهي أنفسهم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


وسام الدين إسحق