بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أما بعد :

فهذه رسالة على لسان أحد الإخوة العراقيين

الذين اكتووا بنار الاجتياح الظالم الأمريكي

وما زالوا العراقيين الى الان يكتوا بهذه النيران اكثر واكثر

فيقول مخاطباً كل مسلم يدب على ثرى هذه البسيطة ،

ويستعطف ما تبقى من أحاسيس ومشاعر كامنة ،

ويهيب بنا أن نقف معه في مصيبته ..

ويستجدي ماعندنا من كرامة ،


فيقول :

" من أين أبتدئ الكلام ، بل كيف أستأنف الحديث ،

وفي جوانحي ماتنوء الرواسي بحمله ، وتعجز الألسنة أن توسعه إفصاحاً وإبانة ،

هموم زاحمتني ، وغموم أرقتني ،

وأصبحت العبرة لاتقارق مقلتيّ أبداً .


مع إشراقة كل صباح أذهب لأطلال بيتنا الذي جنى عليه الاحتلال

فأرمق في حسرة ماتبقى من جنباته ،

فتأسرني الذكريات ، وتلتهب لوعة الحنين ، وأنا أرى بقية لعبة لابنتي الصغيرة !!

ماذنبك ياابنتي ؟

ماذا فعلت حتى تغتالك أيدي الأوغاد ؟


ثم أقعد على الأرض جاعلاً راحتيّ على خديّ ، مطرق الرأس ،

وأسبح في أمواج من الذكرى بلا قارب ، ولا أعرف نهايتي مع تلك الأمواج العاتية ،

حتى استيقظت على صوت ( المعزة ) الكسيرة ،

وكأنها تناديني! وهي تصيح وتصوب النظر إليّ ..


مالأمر ؟

اقتربت إليها ،

فنظرت إلي ثدييها وقد تحجرا من الحليب !!

لقد علمت حينئذ من تريد !


إنها تريد


زوجتي – رحمها الله –

التي كانت تحلبها كل صباح ،

حتى أنت يا ( معزة ) افتقدت غاليتي ؟

اعلمي أيتها ( المعزة ) أن فقدك لها لن يساوي عشر معشار ماأحس به من فقدها .


وما إن أفكر في الرجوع ، حتى يحدوني الشوق – وكأنما ينتزع مني نياط القلب –

ويقودني إلى أعز مكان ، وأقدس موطن .. إنه " الـــمـــســـجـــد " ،،

المسجد الذي طالما تعطرت أسماعنا من ترانيم أذانه ،

وندواة وحلاوة قراءة إمامه ،

وترى المصلين يهبّون نحوه في وقار وسكينة !

دلفت إليه والأسى يغمرني ..


هنا ، خلف هذه السارية الشامخة ، كنت أصلى النافلة ،

وهناك تحت تلك الزاوية كان جاري يقرأ القرآن ويرتله بصوت عذب ،


ماهي حالك يامسجدنا ،

لماذا لم نعد نسمع صوت أذانك الشجيّ ؟


هل تعلمون ماذا حصل لمسجدنا ؟


لقد أشعل العلوج فيه واقد النيران ،

وجعلوه رسماً اكتسى حلة سوادء بائسة !!



ثم يهجم الليل ..

وما أدراكم ماالليل ،

إذا أقبل الليل فإننا نحسب أن الصبح قد شعشع !

إذ إن قنابل العدو تحيل حلكته إلى رابعة النهار ،

وغاراتهم المفزعة تضئ سمائنا المكتئبة ،

فلا نعرف النوم إلا لماماّ ..

ونصبح كالمجانين في خوف وترقب لما سينزل علينا !




يامسلمون ..

إن حالي هذه هي حال أخي الفلسطيني وأخي الأفغانيّ وأخي الشيشانيّ

وأخي المستضعف في كل مكان .


يامسلمون ،،

إلى متى تتنعمون ؟

ونحن غرقى بائسون ،

وفي لهيب الوجد خانتنا الظنون .


يامسلمون ،،

إلى متى والكفر ينسج خيوط العنكبوت وأنتم مستنكفون ؟

وفي غيكم سادرون ,


يامسلون ،،

إلى متى وأنتم تجعلون قصارى البهجة في امتلاء الأرصدة

وشبابكم قد هام وجداً يبتغي وصلاً بـ ( غيدا )


يامسلمون ،،

تذكروا الأطفال وقد أصبحوا يتامى ،

والنساء وقد بتن ثيبات ،

والرجال وقد صاروا رهن الاعتقال ،


يامسلون ،،

أنا مسلم حر أبيّ طالني ماطال كل المظلومين ،

أنا أقسمت بالذي بعث محمداً أن أستميت في سبيله دفاعاً عن أرض الرافدين ،



يامسلون ،،

أفيقوا واهجروا الرقاد ،

بل صافحوا في لوعة رشاقة الزناد ،

ودافعوا عن أرضي ،

وذبوا عن عرضي ،



يامسلمون ،،

كانكم لاتقرؤن :

" {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} .

بل كلكم تعلمون أن :

" : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه

من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته

ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة

ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ". صحيح مسلم .


لارجاء فيكم والحالة ماسبق ..



ولكن عزائي في :

" أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ

مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ

وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} (214) سورة البقرة .



وسلوتي في :

" ** عن تميم الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

يقول ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله

بيت مدر ولا وبر الا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا

يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر وكان تميم الداري يقول

قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف

والعز ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية " . أخرجه أحمد .




يامسلون ،،


هذا ندائي ..

قد بعثته إليكم ،

وهذه استغاثات إخوانكم ،


فهلا سمعتموها ؟


أتمنى أن تلامس نخوة المعتصم لديكم !!