قبول مشرفين جدد بمنتديات الحصن النفسي ... اضغط هنا للتفاصيل وأهلا بك

النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مشكلة عمل المرأة في مجتمعنا

  1. #1
    مراقب عام سابق

    User Info Menu

    مشكلة عمل المرأة في مجتمعنا

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    نشكر الاخ محمد حمزة على الموضوع ونتمنى لكم الاستفادة




    مشكلة عمل المرأة في مجتمعنا

    -من كتاب (من الفكر والقلب) للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي نقلها عن مقالة له في جريدة الأيام نشرت عام 1960-

    يتحدث بعض الكتاب اليوم عما يسمونه حقوق المرأة، ذاهبين في إلقاء حبلها على غاربها مذهباً لا يقف عند أي حد، فتطلق العامة عليهم لقب: نصير المرأة.

    ويتحدث آخرون، فيفصلون في الأمر، لا يبيحون لها كل شيء، ولا يمنعونها عن كل شيء، سائرين في بحثهم على هدي الدين والعقل والفضيلة، فتطلق العامة على هؤلاء لقب: عدو المرأة!.

    والحقيقة أن كلا اللقبين غير صحيح، فلا الباحث الأول صديق مخلص للمرأة كما قد تتوهم هي، ولا الثاني عدو لها كما قد تحسب وتظن. وإنما الذي يملك أن يعرفنا بكل من نصير المرأة وعدوها عن صدق، هو المجتمع وحده، المجتمع بدلائله التاريخية وبكل ما يتجلى فيه من تجارب ونتائج.

    وسأتحدث الآن في أهم جانب من جوانب (حقوق المرأة) وهو: عملها العام في المجتمع، سائراً في ذلك وراء ما خلفه المجتمع من نتائج وتجارب، جامعاً من مجموع تلك النتائج سطوراً تعبر عن قرار المجتمع وحكمه على هذا الأمر، تاركاً للقراء قراءة تلك السطور سماع صوت المجتمع من خلالها.

    وللمرأة حينما تندفع للعمل خارج بيتها ثلاث ظروف:

    1- أن يقودها إلى ذلك نحس الدهر وسوء طالعه، كأن لا تجد من حولها المسؤول الذي يتولى الإنفاق عليها، أو تجده ولكنه يحتاج هو الآخر إلى من ينفق عليه، فما من ريب أن للمرأة في هذه الحال أن تبحث عن العمل الشريف أياً كان ما دامت تتقنه وتقدر على القيام به دون ارتكاب لمحرم، وما من ريب أن مثل هذا الظرف ليس مجال بحث أو خلاف.
    2- أن يضطر المجتمع نفسه لعمل المرأة، بسبب أن هنالك مرافق لا تشغلها إلا المرأة ولا يصلح لها إلا هي، كمهمة التمريض في المشافي، ووظيفة التعليم، ومهنة الخياطة، وبعض الأعمال اليدوية التي قلما يتقنها إلا النساء، فما من ريب أن مثل هذا أيضاً ليس مجال بحث أو خلاف، وما من شك في أن المرأة إذ تملأ فراغ هذه المرافق تقوم مشكورة بوظيفة اجتماعية ذات أهمية لا تنكر.
    3- أن يشعر البعض -أو الكل- بالرغبة في توظيف المرأة في دوائر الموظفين، وأبهاء البنوك والشركات والوزارات... أو أن تشتهي المرأة نفسها جمع قدر من المال أكثر، وإن كان لها الزوج الغني، أوالولي الثري، أو المال الكثير فهذا ما يدور حوله بحث الباحثين، وهو البحث الذي خيّل للمرأة أن بعض الرجال أعداء لها، على حين أن بعضهم الآخر نصراء وأصدقاء. ولا ريب أنه خيال غريب لا يوجد ما يسوغه ما دام أن نظام مجتمعنا وانسجامه هو الصديق الأول للجميع، وما دام من المفروض أن يكون الرجال منا والنساء في خدمة ذلك النظام وانسجامه.

    إن حكاية عمل المرأة خارج بيتها -في الصورة الثالثة التي هي وحدها مجال البحث- تشكل جزءاً كبيراً من مشكلاتنا الاجتماعية والحضارية، سواءً أحكمنا عليها بالإيجاب أو السلب، ولا ريب أن أول شرط بدهي لصلاح الحضارة هو توفر عنصر الانسجام بين أجزائها ونظمها. فتعالوا نبحث: هل يوجد انسجام بين عمل المرأة في المجتمع _ على هذه الصورة _ وبين بقية أجزاء نظام حضارتنا ونظام مجتمعنا؟؟؟
    إن من نظم مجتمعنا التي لا خلاف فيها، القواعد التالية:

    1- الرجل هو الذي ينفق على زوجته وبيته وأولاده.
    2- الرجل هو المكلف بدفع المهر لزوجته.
    3- الأم هي المسؤولة الأولى عن تربية أولادها ورعايتهم.

    وإن من نتائج توظيف المرأة في الوضع الثالث الذي ذكرناه ظهور الحالات التالية:
    1- أن تضيق سبل العمل والوظائف أمام الرجال.
    2- أن يستوي كل من الرجل والمرأة في نتيجة الاكتساب.
    3- أن لا يبقى أي مسوغ لتكليف الرجل بالنفقة على أسرته، ولا لتقديم المهر لزوجته.
    4- أن تصبح المسؤولة الأولى عن تربية الأطفال، الصانعات والخادمات.

    وأنا لا أستخرج هذه النتائج من مجرد الفكر، ولا أستثمرها من الوهم والخيال، ولكني أراها ماثلة أمامي في كثير من المجتمعات المحيطة بنا، والتي سلكت هذا المسلك من قبلنا. بل أراها في النتائج التي ظهرت في مجتمعنا في حد ذاته، ولعل في مذكرات عشرات الشبان الباحثين عن الأعمال، عشرات الوقائع التي يقذف بها المجتمع، ولعل قراء (الأيام) [الجريدة] يذكرون يوم أن كتب شاب جامعي كلمة فيها يشكو إلى سمع الناس وأبصارهم هذا الأمر، ويقول بأنه تقدم إلى شركات وبنوك كثيرة ووظائف مختلفة، يعرض خبرته الجيدة في اللغات والضرب على الآلات الكاتبة والحاسبة، ثم يطلب عملاً يقوم به، وإذا الجميع يصدون ويعتذرون، إما لأن آنسة قد سبقته، أو لأنهم يفضلون أن يوظفوا آنسة! ... ثم يتساءل في مرارة لماذا يلاحقه المجتمع إذاً بالنفقة والمهر، مادام أنه يشقى في سبيل أن يقدم للمرأة المهر والمال، ثم تأتي المرأة لتغلق عليه السبيل، ولتستقل هي بالعمل والمال؟!.

    والكاتب لم يكن شيخاً جاء من المسجد، ولم يكن رجعياً يحارب (التقدميين)، ولكنه مجرد عضو في هذا المجتمع، ذاق مرارة الاضطراب وعدم الانسجام، ونتائج هذا الخلط العفوي الأرعن في قضايا السلوك الاجتماعي.

    وإن العاقل ليتساءل حقاً: ما المسوغ إذاً والحالة هذه لملاحقة المجتمع لمثل هذا الشاب مطالباً إياه وحده بنفقات تأسيس الأسرة والبيت وما إلى ذلك؟ ولماذا لا تكون المرأة هي المسؤولة عن الإنفاق على نفسها وشؤونها في مثل هذه الحال؟

    ولا ريب أن الجواب على هذا التساؤل أحد شيئين:

    إما السكوت والتجاهل، كما هو الحال الآن، وتلك أعظم مشكلة اجتماعية في الدنيا، إذ هي أهم عامل لإثارة الصراع النفسي والقلق الفكري لدى الفرد والمجتمع، وهو ما يثيره بيننا الاستعمار عن طريق رسله الفكريين دون أن نشعر.

    وإما أن نترك للنساء وظائفهن كما هي، نلتفت إلى بقية نظم مجتمعنا التي استقنا معظمها من تشريع الله وأحكامه، فنقلبها ظهراً على عقب، لمجرد شيء واحد، ألا وهو أن تبقى الأبهاء والدواوين منقوشة بمنظر الجنس اللطيف!..

    ومعنى ذلك أن تلغى مسؤولية المهر والإنفاق على الرجل، وتصبح المرأة بالتدرج الطبيعي هي التي تحمل المهر إلى خطيبها، كما هو الحال في جهات كثيرة من أوروبا. وحينئذ أيضاً تنقلب المرأة شيئاً فشيئاً فتصبح هي الراغبة والطالبة.. بعد أن سمت بها شريعة الله ففرضت أن تكون هي المطلوبة والمرغوب فيها. وانظر أنت إلى الفرق بين الشريعتين لتفهم مدى إعزاز الله للمرأة. انظر إلى المرأة في فرنسا كم تسقط من سقطة، وكم يلهو بها من رجل إلى أن تصل إلى الزوج التي تبحث عنه!...

    ومعنى ذلك أيضاً أن نجعل المسؤول الأول عن رعاية الأطفال الخادمات والصانعات. وانظر أنت إلى هذا النظام المعاكس للفطرة من خطورة مهددة للأطفال، وانظر إلى المربي الفرنسي المعروف (جان جاك روسو) وكم حذر المرأة الفرنسية التي نسيت أبسط قاعدة من قواعد الفطرة في سبيل أن تنغمس في شهواتها وأنانيتها، وكم أهاب بها أن تعود إلى بيتها فتتولى هي أمر أطفالها. ولكن المرأة الفرنسية استعاضت عن نصيحة (روسو) بأن راحت تحتقر الخادمات وتضربهن أمام أولادها، كي لا تتعلق عواطفهم بهن من دونها على ما تزعم، ولكنها لم تعلم أنها أضافت بفعلها هذا بلاءً ثانياً فغرست بذلك أرذل طباع الحقد والاحتقار، وإنكار المعروف في نفوس أطفالها.

    أجل، هكذا سنضطر أن نعمل في سبيل أن تنعم الفتاة بالاً وهي تجلس على كرسي وظيفتها، كما اضطرت المجتمعات الأخرى إلى ذلك من أجل هذه الشهوة نفسها.
    فهل توافق المرأة العربية المسلمة الشريفة على هذا التبديل والتغيير؟ وهل يرضى من يسمون أنفسهم أنصاراً للمرأة أن نقوض دعائم مجتمعنا التي ورثناها من وحي التعقل، والمصالح الإنسانية، ويقين الحكمة الربانية فيما قد شرعه الله لنا وألزمنا به؟

    إذا كان كذلك، فإن المشكلة إذاً ليست في أن تعمل المرأة في المجتمع أو لا تعمل، ولكن المشكلة هي: هل نحن راضون بفطرة الإسلام، ووحي المنطق، وتماسك الأسرة.
    ولا ريب أن كل عضو صادق غير دخيل في مجتمعنا، يفتدي مقومات هذا المجتمع ومبادئه بكل ما يملك. أما الذي لا يهمه أن يضحي بكل تلك المبادئ والمقومات في سبيل هوى من الأهواء التي ساقتها إليه رياح الغرب، فما هو عضواً في مجتمعنا الإسلامي الذي يعتز بتراثه ومثله العليا، حتى يملك أن يرتئي له فضلاً عن أن يحكم عليه.

  2. شكر لـ المراقب العام على هذه المشاركة من:

    فضيلة (28-01-2016)

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •