قبول مشرفين جدد بمنتديات الحصن النفسي ... اضغط هنا للتفاصيل وأهلا بك

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: واخيراً تكلمَ الميتُ

  1. #1
    مستشار نفسي واجتماعي

    User Info Menu

    واخيراً تكلمَ الميتُ

    واخيراً تكلمَ الميتُ
    بقلم : أ.د. أمل المخزومي

    تعود ابو عصام على ملازمة صديقه الحميم منذ سنوات ، وانه مرتاح من نشاطه وحيويته . واعترى هذا الصديق أخيرا نوع من الكسل والتوعك فاصبح صامتا ساكنا لا يتحرك . ويدخل ابو عصام غرفته بين فترة واخرى ، ويلقي نظرة فاحصة على صديقه ، ويتأفف ويخرج منزعجا . كانت ام عصام تراقب زوجها وهو على هذه الحالة .حتى دعته في يوم من الايام الى الخروج للحديقة لشرب الشاي معاً والتحدث في هذا الشأن . ذهبا الى الحديقة وجلسا وكان الانزعاج باديا على وجه ابي عصام .
    قالت ام عصام : ارى انك بحاجة للراحة والاستجمام .
    قال : كيف ذلك ؟
    قالت : دعنا نسافر لمدة قصيرة . وتعلم ان ابن سيناء قد شجع على السفر وقال : في السفر والترحال يتبدل الحال من احسن الى احسن حال، وكم كان مشاهير علماء المسلمين يسافرون انذاك .
    سال ابو عصام نسافر !!! الى اين ؟
    قالت : دعنا نذهب الى تركيا ، فقد اُعجب بها كل من راها .
    قال ابو عصام : حسنا ، انها فكرة جيدة ، نأخذ الاطفال معنا وهم الآن في عطلتهم ، رتّبي الامر على طريقتك.
    قالت ام عصام : حسنا سأباشر بذلك غدا ان شاء الله .
    وفي اليوم الثاني ذهبت أم عصام إلى مكتب من مكاتب حجز التذاكر ، فحجزت على طائرة تطير الى استانبول وحدزت الفندق والسيارة التي تنقلهم من المطار الى الفندق . وهكذا ذهبت العائلة الى مدينة استانبول في تركيا . وعند وصولهم مطار استانبول ، هالهم اتساعه ونظافته . ولما خرجوا من باب المطار وجدوا سيارة الاجرة تنتظرهم لتقلهم الى الفندق . فأوصلهم السائق إلى الفندق وجاء بواب الفندق وتسلم الحقائب واخذها الى داخل الفندق . وقبل ان يتحرك السائق قدمت ام عصام له علبة من التمر ، ففرح بذلك وشكرها ، ثم سلم عليهم وذهب .
    اوصلهم (عامل الفندق ) الى غرفهم . وعندما دخلوا الغرف هالهم ترتيبها ونظافتها والمنظر الذي تطل عليها هذه الغرف . ثم استراحوا بعض الوقت . ومنهم من اخذ حماما ، وآخر استلقى على فراشه ، ومضت ساعتان من الوقت حتى حان وقت الغداء . نزلت العائلة لتناول الطعام ، تناولوا ما لذ وطاب من الاطعمة التركية ، وبعد الانتهاء من تناولهم الطعام عادوا الى غرفهم ، وبعد ان غسلوا اياديهم واسنانهم ، قرروا ان يخرجوا الى الخارج ليّطّلعوا على المدينة . ذهبت ام عصام الى موظف الاستقبال وسالته عن الرحلات التي تنظم لتعريف السواح باستانبول.
    فقال الموظف: هناك رحلات عديدة ، احداها رحلة بحرية بالباخرة في مضيق البسفور تستغرق اربع ساعات ، واخرى في داخل المدينة تدور الحافلة بالسواح في شوارع المدينة ، واخرى تاخذكم الى الاماكن السياحية والاثرية ، او الى الاسواق للتسوق . فاختاروا منها ما تشاؤون . سلمها ( بروشورات : تعريفات) متعددة لذلك . كان ابو عصام ينتظرها في البهو . فأتت أم عصام وجلست بجانبه واطلعته على المعلومات التي اخذتها من موظف الاستعلامات .
    قال ابو عصام : دعينا نبدأ برحلة الباخرة البحرية .
    قالت : وهو كذلك في مضيق البسفور . فرح الابناء بهذه الفكرة . وفي اليوم الثاني اشتركوا في الرحلة البحرية . وشاهدوا الأسوار الأثرية على جانبي الطريق . وتناولوا الطعام في الباخرة وكان الجميع فرحين بما يرونه من مناظر جميلة خلابة . وعبروا من تحت الجسور المعلقة التي تربط آسيا بأوربا .
    وفي اليوم اللاحق ذهبوا لزيارة الاماكن الاثرية والجوامع الضخمة . وفي اليوم الرابع ذهبوا الى الاسواق للتسوق وانشغلوا بأنواع البضائع التي تضمها هذه الاسواق من كل ما يخطر على البال .
    اقترحت ام عصام على ابي عصام ان يؤجر سيارة ليتجولوا بها في المدينة بحرية ايضا . وقبل ابو عصام اقتراحها ، واجّرّوا سيارة ، واخذوا يتجولون بها متى ما ارادوا ورغبوا في ذلك . ومرت الايام سريعة ، وحان وقت العودة الى البلد ، ولسان حالهم يقول : كم نتمنى ان تكون سفرتنا اطول من هذا بكثير .
    عاد الجميع الى البيت ودخل ابو عصام الى الغرفة التي تضمّ صاحبه ليتحدث له عن السفرة الممتعة ، وكان مستلقيا ساكنا بدون حراك .
    قال له ابو عصام : تعال لدي اخبار كثيرة عن رحلتنا اسمعها وساسردها عليك ، بدأ ابو عصام يحركه ويتحدث اليه قائلا : استانبول اكبر مدينة في تركيا ، وتاتي بعدها انقرة العاصمة ، ثم مدينة ازمير . انها مكتظة بالسكان والاجانب والمسافرين والسواح . اما اسواقها فحدث ولا حرج تجد فيها كلما يخطر على بالك وترغب به . اما مطاعمها وفنادقها فتجدها على كل المستويات منها ذات الخمسة نجوم واخرى البسيطة . اما الاسعار فهي الاخرى تعتمد على هذه المستويات . وكذا المطاعم والفنادق . والبضائع تجد منها ما هي رخيصة الثمن واخرى غالية الثمن وانت تختار ما يتناسب مع ميزانيتك . أما عن الجو فكان بين ممطر ومشمس ولا يهتم الناس بذلك لأن شوارعهم تستوعب هذه الامطار . اما المراكز التجارية فهي منتشرة في استانبول الى جانب الاسواق الشعبية . الشعب التركي ودود مع الاجانب ، يحاول اصحاب المطاعم والباعة ان يستعملوا بعض المفردات من اللغات العالمية . عندما يشعرون بانك عربي يقولون لك تفضل تفضل ،،، اهلا وسهلا بك ...الخ من عبارات . كما ذهبنا بالقطار الذي يسير في نفق تحت الماء وكانت سفرة ممتعة حقا . لقد زرنا جامع السلطان أحمد المسمى بالجامع الأزرق فانه جامع ضخم جدا ، وتعلم بان استانبول تتميز بجوامعها المشهورة تاريخيا ، وبقلاعها ،والابنية التي تركها المعمار سنان اثرا من بعده . الحقيقة أن من يزور استانبول لا يمكن ان ينساها .
    تنحنح الميت أولا ثم تكلم !!! وقال:
    يبدو لي انك نسيت اثار العراق ومواقعها الاثرية التي بلغت 12000 موقعا ، منها اور المشهورة بالزقورة والمعابد السومرية المختلفة ، ونمرود جنوب الموصل التي فيها الاثار الاشورية القديمة، ونيبور عاصمة السومريين والبابليين انذاك ، وايسن المدينة الاثرية في مدينة عفك ، وبابل واثارها ، ونينوى ,وآشور التي تقع جنوب الموصل ، واوروك التي تقع جنوب مدينة بغداد ، وسامراء وملويتها الشهيرة ، وبغداد عاصمة الرشيد . هذا من ناحية تاريخية . ومن ناحية اخرى ، هل نسيت شارع ابو نؤاس والسمك المسقوف والهواء الرطب الذي يداعب وجنتيك ؟ وصوت ام كلثوم الذي يرن في اذنيك وهي تردد هذه ليلتي ؟؟ والمناطق الجميلة فيها ؟ اما اسواقنا فلا تنسى سوق الصفافير وما تنتجه تلك الايادي من براعة الصنع ، وسوق الشورجة الذي يعج بانواع البضائع المختلفة . اما عن الحلويات فحدث ولا حرج في العراق ، والكباب والخبز الذي لا مثيل له في العالم . الفرق بيننا وبين تركيا ان تركيا تهتم بالسياحة والسواح ، بينما نحن نهتم بالسياسة والسياسيين . وكم اتت هذه السياسة علينا من ويلات ؟

    وبينما ابو عصام منشغل بتلك المناقشة الحادة اقبلت ام عصام وقالت : يبدو انك منشغل تماما ونسيت غداءك ، الا تشعر بالجوع ؟ فقال ابو عصام : والله لقد نسيت الجوع لاني منسجم مع قلمي في المقارنة بين العراق وتركيا .
    قالت : الحمد لله ، فقد عادت المياه الى مجاريها وذلك بسبب تلك الرحلة الى تركيا ، وصدق الغزالي عندما قال السفر يفتح الذهن . وعاد قلمك يتكلم بعد ان وصفته بالصامت والميت والأخرس . وهكذا تكلم الميت ، ونطق الأخرس ، وثرثر الصامت . واقدم لك التهاني الحارة .



  2. شكر لـ أ.د. امل على هذه المشاركة من:

    فضيلة (29-01-2016)

  3. #2
    المشرف العام

    User Info Menu

    لي عودة ان شاء الله غدا لارد على هذا القلم الذي نام فترة من الزمن

    نام عن كتابته لحضارة بلده بعد ان سافر الى بلاد اخرى

    ووجد الاهتمام الكبير بحضارته وقارنها بين تركيا والعراق

    آآآآآآه يا اختي الكلام كثير عن حضارة العراق العريقة

    ولكن لا يوجد من يهتم لهذه الحضارة

    التي دمروها حسبنا الله ونعم الوكيل




  4. #3
    مستشار نفسي واجتماعي

    User Info Menu

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فضيلة مشاهدة المشاركة
    لي عودة ان شاء الله غدا لارد على هذا القلم الذي نام فترة من الزمن

    نام عن كتابته لحضارة بلده بعد ان سافر الى بلاد اخرى

    ووجد الاهتمام الكبير بحضارته وقارنها بين تركيا والعراق

    آآآآآآه يا اختي الكلام كثير عن حضارة العراق العريقة

    ولكن لا يوجد من يهتم لهذه الحضارة

    التي دمروها حسبنا الله ونعم الوكيل
    عزيزتي

    انتظر عودتك وباعك وابداعك الذي تعودنا عليه


    تحياتي لك

  5. #4
    المشرف العام

    User Info Menu

    وها قد عاد قلمي المكسور والنائم كقلم ابو عصام وصحى على الالم


    اه يا بلدي الجريح ارى الدمع يجري دما من مقلتيك



    اه يا وطني الجريح قد ملأ الدم كفيك



    اه يا وطني الجريح متى يطلق الحزن سراحك



    اه يا بلدي الجريح اه يا عراقي الجريح



    فراقك زاد بقلبي المحن



    بأبواب قلبي سيحيا الشجن



    على نزف جرحي سينمو الوسن



    ويستوطن الهم كل البدن
    وعظمي بكثرة شوقي وهن



    ويرحل حلمي خلال الزمن



    ويبقى يدور ليلقى سكن



    إلاهي بروحي يعيش الوطن



    آآآآآآه يا عراق الحبيب



    ألله !! يا هالوطن شمسٌوي بيٌه ألله

    نيرانه مثل الثلجْ

    كلما تدكْ عالضلعْ

    أبرد واكَول إشٌاهْ

    إللٌي إمضيٌع ذهب!!

    بسوكَ الذهبْ يلكَــــــاهْ

    وإللي مفاركْ محبْ ...

    يمكن سنهْ وينســــــاهْ

    بس إل مضيٌع وطــــــــــــــنْ

    وين الوطن يلكَـــــــاه ؟ ؟ ؟

    * * *

    آه ياوطن يا خبز يالشارتك تكتل !!

    آه يا وطن يا طفل ..

    هِني ياله منْ صاغ إلك نبض الكَلب جنجل !!( الكلب معناه القلب )

    يا وطن .. زٌفة كَمر

    ياعراق زَفة كَمر


    مانلكًه مثل إعراقنا إعراق!!!

    وساتي بحضارات العراق العريق ان شاء الله




  6. #5
    المشرف العام

    User Info Menu

    لم يخصّ الله سبحانه وتعالى إقليماً في الأرض بصفات مميزة كما خصّ
    إقليم بابل (العراق).


    فهذا الإقليم يقع في قلب الأرض، وبه ظهرت أول مدينة
    بعد الطوفان هي مدينة «بابل».


    وقد جاء في سفر التكوين في التوراة «وكانت الأرض كلها لساناً واحداً ولغة واحدة،


    وحدث في ارتحالهم شرقاً أنهم وجدوا بقعة في أرض شنعار (العراق) وسكنوا هناك
    .

    وقال بعضهم لبعض هلمّ نبنِ لأنفسنا مدينة وبرجاً رأسه بالسماء، ونصنع لأنفسنا

    اسماً لئلا نتبدد على وجه كل الأرض، فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين

    كان بنو آدم يبنونهما.
    وقال الرب هو ذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم،

    هلمّ ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض. فبددهم الرب

    من هناك على وجه كل الأرض، فكفّوا عن بنيان المدينة، لذلك دُعي اسمها بابل،

    لأن الرب هناك بلبل لسان كل الأرض، ومن هناك بددهم الرب على وجه كل الأرض»
    .


    ويفيد هذا النصّ بأن
    نوحاً عليه السلام، استقرّ بعد الطوفان في العراق
    ، ولعل آباءه

    كانوا أيضاً يعيشون فيه، ولولا ذلك لما كان اجتمع نسله في هذا المكان، ولكانوا

    اجتمعوا في مكان آخر من الأرض وبنوا مدينتهم في مكان آخر.


    وإذا كان
    أول اجتماع للبشر بعد الطوفان في العراق
    ، فإن
    أول مستعمرة زراعية في

    الأرض ظهرت في العراق
    على أطراف سلسلة جبال زاغروس، وبذلك فقد انتقل

    الإنسان من حياة الصيد إلى حياة الزراعة والاستقرار. وكانت هذه النقلة النوعية

    أولى الخطوات على طريق بناء الحضارة.



    وفي العراق اخترع الإنسان الكتابة حوالي عام 3500 قبل الميلاد
    ،
    وأول صناعة للفخار

    في التاريخ ظهرت في العراق في حضارة حسونة جنوب الموصل.
    وكذلك فإن

    أول استعمال لمعدن النحاس كان في العراق بين 4000 إلى 3500 قبل الميلاد.

    واختتم الإنسان باكتشاف النحاس عصر الهمجية وابتدأ به عصر المدنية.


    كما تم في العراق اكتشاف البرونز بخلط النحاس مع القصدير
    ، وقد شكّل هذا

    الاكتشاف حدّاً فاصلاً في تاريخ البشرية للتفريق بين ما يسمى العصور الحجرية

    وعصر البرونز.
    وفي أرض العراق ظهرت أول القوانين المدنية في تاريخ البشرية،

    وهي قوانين أورنمو التي شرعت بين 2111 و 2094 قبل الميلاد، ثم قوانين حمورابي

    ما بين 1792 و 1750 ق.م.
    التي تعتبر أكمل القوانين في تاريخ الحضارات القديمة.


    وفي العراق ظهرت أولى الحضارات البشرية، وهي الحضارة السومرية، وأولى

    الإمبراطوريات في التاريخ الإنساني، ظهرت في العراق وهي الإمبراطورية التي

    بناها سرجون الأكادي حوالي عام 2350 قبل الميلاد. وكانت تمدّ نفوذها على

    كامل العراق وسوريا (بلاد الشام).



    ويصف المسعودي في كتابه «مروج الذهب» أرض العراق فيقول :

    «أوسط الأقاليم الإقليم الذي ولدنا به، وقد كان هذا الإقليم عند ملوك الفرس جليلاً،

    وقدره عظيماً، وكانت عنايتهم إليه مصروفة، وكانوا يشتون بالعراق، وأكثرهم يصيّفون

    بالجبال، ويتنقلون في الفصول إلى الصرود من الأرض والحرور. وقد كان أهل المروءات

    في الإسلام كأبي دلف العجلي وغيره، يشتون في الحرور، وهو العراق، ويصيفون

    في الصرود، وهي الجبال، وذلك لما خصّ به هذا الإقليم من كثرة مرافقه، واعتدال

    أرضه، وغضارة عيشه،
    ومادة الوافدين إليه وهما دجلة والفرات، وعموم الأمن

    فيه، وتوسطه الأقاليم السبعة. وقد كانت الأوائل تشبهه من العالم بالقلب من الجسد،

    لأن أرضه من إقليم بابل الذي تشعبت الآراء عن أهله بحكمة الأمور».


    ويضيف
    أن العراق هو «مفتاح الشرق ومسلك النور وقلب الأرض».


    ويقول المقريزي في الخطط :«الإقليم الرابع ـ وهو أرض العراق ـ وسط الأقاليم السبعة :

    ثلاثة جنوبية وثلاثة شمالية، ومن هذا الإقليم ظهرت الأنبياء والرسل

    صلوات الله عليهم أجمعين، ومنه انتشر الحكماء والعلماء».


    وترجع الأديان السماوية الثلاثة «الموسوية، والمسيحية، والإسلام» في أرومتها

    إلى العراق، لأن منه النبي إبراهيم عليه السلام، الذي هو أبو الأنبياء، فمن نسله

    ظهر بنو إسرائيل وأنبياؤهم ولاسيما موسى وعيسى عليهما السلام، ومن نسله

    ظهر النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم الذي ينتسب إلى النبي إسماعيل

    بن النبي إبراهيم عليهما السلام.


    وجميع عرب الشمال، وهم العدنانيون أحفاد نزار بن معد، يعودون في أرومتهم إلى العراق.


    وبالتالي كان العراق أصل العرب، وتخلّدت أرض بابل «العراق» في الموروث الثقافي

    الغربي لأنها ارتبطت بسبي مملكة يهوذا على يد الملك البابلي نبوخذ نصر.

    وما زال بكاء الشاعر اليهودي المسبي في أرض بابل مسموعاً في آذان المؤمنين

    بالتوراة في الغرب الذين ينتحبون كلما قرأوا المزامير، ولاسيما المزمور 137 الذي يقول

    «على أنهار بابل هناك جلسنا، بكينا أيضاً عندما تذكرنا صهيون، على الصفصاف

    في وسطها علّقنا أعوادنا كيف نرنم ترنيمة للربّ في أرض غريبة، إن نسيتك

    يا أورشليم لتنس يميني حذقها، ليلتصق لساني بحنكي، إن لم أذكرك، إن

    لم أفضّل أورشليم على أعظم فرحي، يا بنت بابل المخربة، طوبى لمن يجازيك

    جزاءك الذي جازيتنا، طوبى لمن يمسك أطفالك ويضرب بهم الصخرة».


    وكم تمنى المؤمنون في الغرب أن يقتلوا كل أهل العراق ويفوزوا بتلك «الطوبى»

    المذكورة في هذا المزمور. ولعل« المحافظين الجدد» في الولايات المتحدة

    قد تأثروا إلى مدى بعيد بهذا المزمور، فشنّوا حربهم على العراق.



    لقد احتلوا الأرض والسماء والحقول ودور العبادة.. فشوهوا كل الأشياء الجميلة

    وبدلوا لعب الأطفال رصاصاً وموتاً لا ينتهي.. واغتالوا الشجر والنهر والعصافير في أوكارها.

    . وحولوا ضحكات الصغار إلى بكاء ورعب مستمر.. ولم يعد هناك من حلم يترعرع،

    وسط الموت المتربص بهم في الأسواق وعلى الأرصفة وفي هزيع الليل ووضح النهار..

    لقد استباحوا كل شي.. فأشعلوا نار الفتنة لتحرق أرض العراق وتقتل الرجال والنساء والأطفال والأجنة في الأرحام.
    لقد دمرت المنازل والمدارس والمساجد والأضرحة ليعيش الإنسان العراقي في

    هلع ورعب وحزن لا ينتهي، كان آخرهم الطفل الصغير الذي قتل في أحد الأسواق

    حين أطلقوا النار عليه دون ذنب أو خطيئة.. وتركوه يئن ويتألم في صمت موجع،

    عيونه شاخصة.. تحدق في كاميرات التليفزيون كأنه يتهم العالم في صمته

    ويدين الجميع بخذلانهم وجبنهم.. جدّته كانت تنظر إليه في عجز وفجيعة

    وهو مضرج بدمائه البريئة الطاهرة.. دون أن تستطيع النهوض من الخوف فتهرع إليه..

    وتمسح عن وجهه البريء شبح الموت الذي خيم فجأة على ملامحه.. وظل وحيداً مرتجفا ..

    بلا حضن يحنو عليه.. ولا أمان يحيا لأجله.. حتى أغمض عينيه الحزينتين وتهاوى

    مفارقاً الحياة.ويظل الأمل معقوداً على العراقيين وهم اشرف الشعوب وأعرقها

    في أن يحموا أرضهم وعرضهم من دابر المعتدين، فيعيدون العراق إلى سابق عهده

    موطنا للشموخ والعزة والفخار ومركزا للإشعاع الحضاري والتاريخي على مر العصور.




  7. #6
    مستشار نفسي واجتماعي

    User Info Menu

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فضيلة مشاهدة المشاركة
    لم يخصّ الله سبحانه وتعالى إقليماً في الأرض بصفات مميزة كما خصّ
    إقليم بابل (العراق).


    فهذا الإقليم يقع في قلب الأرض، وبه ظهرت أول مدينة
    بعد الطوفان هي مدينة «بابل».


    وقد جاء في سفر التكوين في التوراة «وكانت الأرض كلها لساناً واحداً ولغة واحدة،


    وحدث في ارتحالهم شرقاً أنهم وجدوا بقعة في أرض شنعار (العراق) وسكنوا هناك
    .

    وقال بعضهم لبعض هلمّ نبنِ لأنفسنا مدينة وبرجاً رأسه بالسماء، ونصنع لأنفسنا

    اسماً لئلا نتبدد على وجه كل الأرض، فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين

    كان بنو آدم يبنونهما.
    وقال الرب هو ذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم،

    هلمّ ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض. فبددهم الرب

    من هناك على وجه كل الأرض، فكفّوا عن بنيان المدينة، لذلك دُعي اسمها بابل،

    لأن الرب هناك بلبل لسان كل الأرض، ومن هناك بددهم الرب على وجه كل الأرض»
    .


    ويفيد هذا النصّ بأن
    نوحاً عليه السلام، استقرّ بعد الطوفان في العراق
    ، ولعل آباءه

    كانوا أيضاً يعيشون فيه، ولولا ذلك لما كان اجتمع نسله في هذا المكان، ولكانوا

    اجتمعوا في مكان آخر من الأرض وبنوا مدينتهم في مكان آخر.


    وإذا كان
    أول اجتماع للبشر بعد الطوفان في العراق
    ، فإن
    أول مستعمرة زراعية في

    الأرض ظهرت في العراق
    على أطراف سلسلة جبال زاغروس، وبذلك فقد انتقل

    الإنسان من حياة الصيد إلى حياة الزراعة والاستقرار. وكانت هذه النقلة النوعية

    أولى الخطوات على طريق بناء الحضارة.



    وفي العراق اخترع الإنسان الكتابة حوالي عام 3500 قبل الميلاد
    ،
    وأول صناعة للفخار

    في التاريخ ظهرت في العراق في حضارة حسونة جنوب الموصل.
    وكذلك فإن

    أول استعمال لمعدن النحاس كان في العراق بين 4000 إلى 3500 قبل الميلاد.

    واختتم الإنسان باكتشاف النحاس عصر الهمجية وابتدأ به عصر المدنية.


    كما تم في العراق اكتشاف البرونز بخلط النحاس مع القصدير
    ، وقد شكّل هذا

    الاكتشاف حدّاً فاصلاً في تاريخ البشرية للتفريق بين ما يسمى العصور الحجرية

    وعصر البرونز.
    وفي أرض العراق ظهرت أول القوانين المدنية في تاريخ البشرية،

    وهي قوانين أورنمو التي شرعت بين 2111 و 2094 قبل الميلاد، ثم قوانين حمورابي

    ما بين 1792 و 1750 ق.م.
    التي تعتبر أكمل القوانين في تاريخ الحضارات القديمة.


    وفي العراق ظهرت أولى الحضارات البشرية، وهي الحضارة السومرية، وأولى

    الإمبراطوريات في التاريخ الإنساني، ظهرت في العراق وهي الإمبراطورية التي

    بناها سرجون الأكادي حوالي عام 2350 قبل الميلاد. وكانت تمدّ نفوذها على

    كامل العراق وسوريا (بلاد الشام).



    ويصف المسعودي في كتابه «مروج الذهب» أرض العراق فيقول :

    «أوسط الأقاليم الإقليم الذي ولدنا به، وقد كان هذا الإقليم عند ملوك الفرس جليلاً،

    وقدره عظيماً، وكانت عنايتهم إليه مصروفة، وكانوا يشتون بالعراق، وأكثرهم يصيّفون

    بالجبال، ويتنقلون في الفصول إلى الصرود من الأرض والحرور. وقد كان أهل المروءات

    في الإسلام كأبي دلف العجلي وغيره، يشتون في الحرور، وهو العراق، ويصيفون

    في الصرود، وهي الجبال، وذلك لما خصّ به هذا الإقليم من كثرة مرافقه، واعتدال

    أرضه، وغضارة عيشه،
    ومادة الوافدين إليه وهما دجلة والفرات، وعموم الأمن

    فيه، وتوسطه الأقاليم السبعة. وقد كانت الأوائل تشبهه من العالم بالقلب من الجسد،

    لأن أرضه من إقليم بابل الذي تشعبت الآراء عن أهله بحكمة الأمور».


    ويضيف
    أن العراق هو «مفتاح الشرق ومسلك النور وقلب الأرض».


    ويقول المقريزي في الخطط :«الإقليم الرابع ـ وهو أرض العراق ـ وسط الأقاليم السبعة :

    ثلاثة جنوبية وثلاثة شمالية، ومن هذا الإقليم ظهرت الأنبياء والرسل

    صلوات الله عليهم أجمعين، ومنه انتشر الحكماء والعلماء».


    وترجع الأديان السماوية الثلاثة «الموسوية، والمسيحية، والإسلام» في أرومتها

    إلى العراق، لأن منه النبي إبراهيم عليه السلام، الذي هو أبو الأنبياء، فمن نسله

    ظهر بنو إسرائيل وأنبياؤهم ولاسيما موسى وعيسى عليهما السلام، ومن نسله

    ظهر النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم الذي ينتسب إلى النبي إسماعيل

    بن النبي إبراهيم عليهما السلام.


    وجميع عرب الشمال، وهم العدنانيون أحفاد نزار بن معد، يعودون في أرومتهم إلى العراق.


    وبالتالي كان العراق أصل العرب، وتخلّدت أرض بابل «العراق» في الموروث الثقافي

    الغربي لأنها ارتبطت بسبي مملكة يهوذا على يد الملك البابلي نبوخذ نصر.

    وما زال بكاء الشاعر اليهودي المسبي في أرض بابل مسموعاً في آذان المؤمنين

    بالتوراة في الغرب الذين ينتحبون كلما قرأوا المزامير، ولاسيما المزمور 137 الذي يقول

    «على أنهار بابل هناك جلسنا، بكينا أيضاً عندما تذكرنا صهيون، على الصفصاف

    في وسطها علّقنا أعوادنا كيف نرنم ترنيمة للربّ في أرض غريبة، إن نسيتك

    يا أورشليم لتنس يميني حذقها، ليلتصق لساني بحنكي، إن لم أذكرك، إن

    لم أفضّل أورشليم على أعظم فرحي، يا بنت بابل المخربة، طوبى لمن يجازيك

    جزاءك الذي جازيتنا، طوبى لمن يمسك أطفالك ويضرب بهم الصخرة».


    وكم تمنى المؤمنون في الغرب أن يقتلوا كل أهل العراق ويفوزوا بتلك «الطوبى»

    المذكورة في هذا المزمور. ولعل« المحافظين الجدد» في الولايات المتحدة

    قد تأثروا إلى مدى بعيد بهذا المزمور، فشنّوا حربهم على العراق.



    لقد احتلوا الأرض والسماء والحقول ودور العبادة.. فشوهوا كل الأشياء الجميلة

    وبدلوا لعب الأطفال رصاصاً وموتاً لا ينتهي.. واغتالوا الشجر والنهر والعصافير في أوكارها.

    . وحولوا ضحكات الصغار إلى بكاء ورعب مستمر.. ولم يعد هناك من حلم يترعرع،

    وسط الموت المتربص بهم في الأسواق وعلى الأرصفة وفي هزيع الليل ووضح النهار..

    لقد استباحوا كل شي.. فأشعلوا نار الفتنة لتحرق أرض العراق وتقتل الرجال والنساء والأطفال والأجنة في الأرحام.
    لقد دمرت المنازل والمدارس والمساجد والأضرحة ليعيش الإنسان العراقي في

    هلع ورعب وحزن لا ينتهي، كان آخرهم الطفل الصغير الذي قتل في أحد الأسواق

    حين أطلقوا النار عليه دون ذنب أو خطيئة.. وتركوه يئن ويتألم في صمت موجع،

    عيونه شاخصة.. تحدق في كاميرات التليفزيون كأنه يتهم العالم في صمته

    ويدين الجميع بخذلانهم وجبنهم.. جدّته كانت تنظر إليه في عجز وفجيعة

    وهو مضرج بدمائه البريئة الطاهرة.. دون أن تستطيع النهوض من الخوف فتهرع إليه..

    وتمسح عن وجهه البريء شبح الموت الذي خيم فجأة على ملامحه.. وظل وحيداً مرتجفا ..

    بلا حضن يحنو عليه.. ولا أمان يحيا لأجله.. حتى أغمض عينيه الحزينتين وتهاوى

    مفارقاً الحياة.ويظل الأمل معقوداً على العراقيين وهم اشرف الشعوب وأعرقها

    في أن يحموا أرضهم وعرضهم من دابر المعتدين، فيعيدون العراق إلى سابق عهده

    موطنا للشموخ والعزة والفخار ومركزا للإشعاع الحضاري والتاريخي على مر العصور.
    بارك الله بهذه العودة الميمونة التي فاق الابداع بها

    مزيدا من هذه العودات

    ان لك قلم مبدع

    حاولي التركيز عليه وانشري مثل هذه الابداعات

    لتزيد منتدى الحصن النفسي ضياءا على ضياء

    اتمنى لك التوفيق

  8. #7
    مستشار نفسي واجتماعي

    User Info Menu

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فضيلة مشاهدة المشاركة
    وها قد عاد قلمي المكسور والنائم كقلم ابو عصام وصحى على الالم


    اه يا بلدي الجريح ارى الدمع يجري دما من مقلتيك



    اه يا وطني الجريح قد ملأ الدم كفيك



    اه يا وطني الجريح متى يطلق الحزن سراحك



    اه يا بلدي الجريح اه يا عراقي الجريح



    فراقك زاد بقلبي المحن



    بأبواب قلبي سيحيا الشجن



    على نزف جرحي سينمو الوسن



    ويستوطن الهم كل البدن
    وعظمي بكثرة شوقي وهن



    ويرحل حلمي خلال الزمن



    ويبقى يدور ليلقى سكن



    إلاهي بروحي يعيش الوطن



    آآآآآآه يا عراق الحبيب



    ألله !! يا هالوطن شمسٌوي بيٌه ألله

    نيرانه مثل الثلجْ

    كلما تدكْ عالضلعْ

    أبرد واكَول إشٌاهْ

    إللٌي إمضيٌع ذهب!!

    بسوكَ الذهبْ يلكَــــــاهْ

    وإللي مفاركْ محبْ ...

    يمكن سنهْ وينســــــاهْ

    بس إل مضيٌع وطــــــــــــــنْ

    وين الوطن يلكَـــــــاه ؟ ؟ ؟

    * * *

    آه ياوطن يا خبز يالشارتك تكتل !!

    آه يا وطن يا طفل ..

    هِني ياله منْ صاغ إلك نبض الكَلب جنجل !!( الكلب معناه القلب )

    يا وطن .. زٌفة كَمر

    ياعراق زَفة كَمر


    مانلكًه مثل إعراقنا إعراق!!!

    وساتي بحضارات العراق العريق ان شاء الله

    هذه كلمات تصدر من القلب الى القلب

    ان كانت كلماتك فمزيدا منها

    لك كل التوفيق

  9. شكر لـ أ.د. امل على هذه المشاركة من:

    فضيلة (31-01-2016)

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •